قلبى بيلمح طيفه

27/10/2014 - 2:00:34

محمد فوزى محمد فوزى

كتب – حلمى بكر

قال الموسيقار حلمى بكر عن الراحل الكبير محمد فوزى فى ذكراه الـ «48» وفى تصريحات خاصة لـ «الكواكب»:
تعرفت على الراحل محمد فوزى وأنا ابن العشر سنوات وكنت وقتها فى الصف الثالث الابتدائى عندما اصطحبنى والدى إلى عمارة «الايموبيليا» بوسط البلد لرؤيته، وفى أول لقاء جمعنى به حدثت لىّ مواقف عديدة جعلتنى أصمم على حلمى بأن أكون ملحناً كبيراً، وفى يوم من الأيام ومن هذه المواقف أننى عندما قابلت عبداللطيف الحو من عائلة فوزى وكان مديراً لمكتبه وقتها فى هذه السن الصغيرة طلبت منه أن يقرأ أشعارى ويرسلها لمحمد فوزى ليقوم بغنائها فضحك الرجل ودفعنى بشدة إلى خارج الباب وتحدث معى بعنف قائلاً لىّ «لما تكبر هاخد أشعارك لفوزى وهيغنيها» فانتابتنى فرحة عارمة رغم أنه استهزأ بى أثناء المقابلة ولم يعرف عبداللطيف الحو العلاقة الطيبة التى تجمع والدى المحب للفنون والشعر بالراحل محمد فوزى، والذى لا يعرفه الكثير عن فوزى أنه كان محباً لأغانى الأطفال وكان يتابعها بشغف ليصبح من أكبر وأشهر مطربيها فيما بعد.
فوزى في السينما
كان أداؤه متطوراً للغاية ويتمتع بحس فنى راق وكانت له مواقف رجولية عديدة تحسب له فهو عاشق للفن ويفنى حياته فى محرابه، لقد باع فوزى فيللته عندما أنتج فيلم «الحب فى خطر» وصرف عليه أربعين ألف جنيه وكان مبلغاً كبيراً جداً وقتها، ولم يخرج الفيلم للنور فى ميعاده بسبب احتراق المادة الفيلمية فى أحد المعامل ليسقط محمد فوزى أثر ذلك فريسة للمرض خاصة وأنه كان لا يمتلك أية أموال سائلة غير الأربعين ألف جنيه لكنه صمم على خروج الفيلم للنور، فأنتجه من جديد واشتغل الأبطال فى الفيلم مرة أخرى بعد أن باع فيللته التى يسكن بها بالهرم وسيارته الخاصة حتى يصرف على الفيلم من جديد، ليثبت بذلك معدن الفنان الحقيقى الذى يفنى حياته من أجل الفن، وقد استرد جزءاً من عافيته بعد عرض الفيلم وحقق مكاسب ليست بالكبيرة حيث دخل فى جيبه حوالى أربعة آلاف جنيه وكان سعيداً بها للغاية رغم أنها لم تعوضه عن خسارته الفادحة ولكنه كان يرى أن مكاسبه الفنية تفوق بكثير كل المكاسب المادية التى يعول عليها المنتجون.
وقد تعاون الراحل محمد فوزى مع كبار الفنانين والفنانات وعلى رأسهم ليلى مراد فى فيلم «شحات الغرام» حيث تميز بالأداء السهل الممتنع وقدم جملاً لحنية جديدة لذلك فقد كانت أغانيه وأفلامه ومازالت تعيش بيننا لكونه كان سابقاً لزمنه ومبدعاً بأدائه المتطور.
كما تعاون فوزى أيضاً مع إسماعيل ياسين وصباح وغيرهما وعاصر كبار الفنانين وقتذاك وغنى فى أفلام كثيرة لينطلق بعدها إلى عالم الغناء الذى كانت السينما بوابته إليه.
فوزى فى الموسيقى والغناء
بعد تميزه في الأعمال السينمائية وانتشاره الجيد بين الجمهور قام فوزى بالغناء في عدة أعمال سينمائية وذاع صيته وتميز أداؤه بالسهل الممتنع فاستغل نجوميته في السينما لينطلق إلي عالم الموسيقي ويخرج عن الكلمات التقليدية وعن الاطار المألوف حيث كان أول مطرب متحرك يرقص مع جمهوره في الأفلام والحفلات علي المسرح وحصل علي لقب أبو الشباب وبعدها قدمه سامي أبوالنور مدير المنوعات بالتليفزيون المصري ليقدم أغانيه الرائعة في الإذاعة وليبدأ اسم محمد فوزي في عالم الغناء والموسيقي باللمعان في تلك الفترة وفى هذا التوقيت زى المنافسة الشرسة كما أنه نبغ في أغاني الأطفال والأغاني الدينية وكان صاحب أفضل أغنية دينية في هذا الوقت وكان يغنيها دائما في رمضان وهي «الله الله ياوهاب» لذلك يستحق أن نطلق عليه أبوالتطوير الموسيقي لأن أسلوبه كان عالميا وغير نمطي بالنسبة لأبناء جيله حيث قلب الموازين وأضاف الكثير والكثير وقد كان فوزي يمتلك أيضا حسا مختلفا أثناء وقوفه علي المسرح فتجده يحرك كل عضلات جسمه بشجن ويتفاعل مع كل نغمة موسيقية لأنه كان مجنوناً بالموسيقي وعاشقا متيما بها.
محمد فوزي الإنسان
كان محمد فوزي أبوالإنسانية كما كان يطلق عليه المقربون منه وهو شخص «حنين» جدا فقد كان لديه ثلاث أخوات بنات أبرزهن هدي سلطان التي واجهت المستحيل من أجل أن تصبح فنانة مشهورة وحدثت مشاكل كثيرة بينه وبينها انتهت بزواجها من فريد شوقي حيث أضحت فنانة وذاع صيتها بعد ذلك في مجال السينما وكانت له اخت أخري تعمل في الحفلات والمناسبات أما الثالثة فكانت متزوجة من وزير الري في ذلك الوقت وقد انتهت حياته نهاية درامية لا تقل عن حبكة أي فيلم كان بطلا فيه فقد أصيب بسرطان الدم وأصابه الإحباط بعد تأميم شركة «مصرفون» للإنتاج وتحويلها إلي شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات على الرغم من كونه محبا للحياة بشغف وكان في آخر مقابلة لي معه نأكل آيس كريم في شوارع وسط البلد هذا الفنان العظيم الذي لم يأخذ حقه إلا بعد وفاته وتكريمه في مهرجانات عديدة بفترة كبيرة حيث أجهز عليه المرض ووزنه وقتها كان لا يتعدي الـ 35 كيلو جراماً وطوله مترا واحداً فقط رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.