قائد القوات البحرية: الاقتراب من حدودنا البحرية ممنوع

27/10/2014 - 1:26:02

الفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية الفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية

حوار أجراه: أحمد أيوب

أكدت المناورة البحرية "ذات الصواري" والتي شهدها الرئيس أول أمس أن قواتنا البحرية عند وعدها دائماً .. عين لا تغيب عن البحر، ترقب علي مدار الساعة حدود مصر الساحلية والتي تمتد لنحو 1200 ميل بحري، لا يجرؤ إنسان أو قطعة بحرية علي الاقتراب منها إلا بإذن مسبق.


هذه هي قواتنا البحرية التي تتحمل أمانة حماية مصر ساحليا، والجميع يهابونها بحرا، ويعرفون قوتها وقدرتها علي أداء مهمتها في حماية حدود مصر البحرية، ويدركون أنه في وجودها الاقتراب من سواحل مصر مخاطرة غير مضمونة العواقب، والعبرة موجودة منذ أكثر من سبعة وأربعين عــاما عندما حاولت المدمرة "إيلات " أكبر الوحدات في الأسطول الإسرائيلي إظهار قوتها وفرض السيطرة باختراق المياه الإقليمية لمصر فكان مصيرها أن تحولت إلي حطام سكن قاع البحر في عدة ساعات علي يد وحوش القوات البحرية


حطام إيلات والذي تم بعملية اعتبرها الإستراتيجيون ثورة في الفكر العسكري في العالم ظل عبرة لكل من يفكر في سواحل مصر حتي الأن.


الفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية يقول كما أغرقنا إيلات ما زالت القوات البحرية المصرية علي قوتها وقدرتها علي حماية ومواجهة كل ما يمكن أن يهدد مصر وأمنها القومي عن طريق البحر.


> سألته .. هل حدودنا البحرية آمنة؟


- لا يجرؤ أحد علي الاقتراب منها، والكل يعرف أن حدودنا وسواحلنا ومياهنا الإقليمية وأمننا القومي خط أحمر ولا نسمح بتجاوزه، ولدينا كل ما يمكننا من تنفيذ هذا الوعد الذي في رقابنا للشعب المصري .


> هل بالفعل لدينا الأسطول البحري الذي يضمن تنفيذ هذه المهمة الثقيلة لتأمين حدود تتجاوز الـ 1200 ميل بحري؟


- بالتأكيد.. نحن نتعامل مع الحدود البحرية باعتبارها مسرحاً مهماً للعمليات لأن المعروف في العالم كله أن قوة الدولة الأساس فيها قدرات قواتها البحرية وقدرتها علي السيطرة علي سواحلها، وكل الدول العظمي تمتلك اسطولا بحريا ضخما، وفي مصر لدينا الأسطول الذي يحقق لنا السيطرة علي مياهنا الإقليمية ويحمي حدودنا تماما وتأمين النطاق التعبوي لمصر، وهنا لابد أن نعلم أن بناء وتطوير قواتنا البحرية لا يتم عشوائياً، وإنما وفقا للعدائيات المحتملة والمهمة المطلوبة، ودائما نسعي إلي ملاحقة التطور الذي يشهده العالم، والقيادة العامة لا تتأخر عن توفير الإمكانيات التي تحتاجها القوات لتطوير قدراتها القتالية، فلدينا أسطول علي أعلي مستوي ويضم أحدث القطع البحرية التي تكفل تنفيذ المهمة المطلوبة من القوات البحرية بكفاءة والأهم أنه يقوده رجال مدربون ومؤهلون للمهمة المكلفين بها، وهذا هو الأهم فالفرد المقاتل المؤهل هو العمود الفقري لقواتنا البحرية.


> قبل الحديث عن الفرد المقاتل.. ماذا تعني سيادتكم بالأسطول الحديث الذي نمتلكه ؟


- نحن نتحدث عن مجال يتطور كل يوم، نسعي بكل قوة لمواكبة هذا التطور في تكنولوجيا التسليح وتزويد قواتنا بأحدث الأنواع البحرية وفقا لما تتطلبه المهام العملياتية المكلفين بها من القيادة العامة للقوات المسلحة، ودائما الشرط الأساسي لنا أن تكون القطع البحرية التي تنضم لأسطولنا ذات قدرات قتالية عالية وتتوافر فيها أحدث التقنيات التي ظهرت في العالم مثل توافر تكنولوجيا الإخفاء والتمويه والقدرة علي الاتصال بالأقمار الصناعية وأن تشتمل علي منظومة متطورة للقيادة والسيطرة، إضافة إلي أمر أصبح هاما علي مستوي العالم وهو أن تكون القطعة البحرية ذات معدلات استهلاك منخفضة للوقود وقدرة علي البقاء في البحر لفترة أطول وتحمل كل حالات البحر المحتملة واسطولنا البحري تتوافر فيه كل هذه المواصفات .


> هل هذا يكفي لتحقيق التوازن مع أي قوي إقليمية وخاصة القوة التي يمكن اعتبارها عدائية ؟


- نحن لا نتعامل بمنطق المقارنة مع أحد لا من الناحية العددية ولا غيرها، ولكن الأساس لدينا هو قدرتنا علي حماية بلدنا وتنفيذ المهام المطلوبة منا لمواجهة العدائيات الحالية والمحتملة وهذا متوفر وبشكل متميز .


> هل نعتمد علي جهات محددة لشراء القطع البحرية؟


- القوات المسلحة مبدأها الثابت هو تنويع مصادر التسليح وهذا يتم في التسليح البحري، لكن بجانب هذا أيضا فالقيادة العامة تسعي أن تكون لدينا قطع بحرية مصنعة في مصر، لأننا يجب أن نصل إلي مرحلة نبني فيها وحداتنا بأيد مصرية، وبالفعل بدأنا في هذا وشاهد المصريون في احتفالات أكتوبر هذا العام قطعة بحرية مصرية الصنع، وهي لنش سريع الاقتحام، وقد شاركت هذه القطع الجديدة في مناورة "ذات الصواري" وهذه هي البداية ولن نتوقف، وإلي حين يتحقق ذلك نسعي في كل الاتجاهات للحصول علي أحدث القطع وفقا للمواصفات التي يحتاجها مسرح العمليات البحرية لمصر، وهذا هو الذي يجعلنا دائما قادرين علي تأمين حدودنا في كل الاتجاهات ليس فقط ضد العدائيات التقليدية وإنما أيضا ضد كل الجرائم الجديدة التي تهدد الأمن القومي مثل الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والترامادول والسلاح والسولار .


> ما دور القوات البحرية في مواجهة هذه الجرائم؟


- بالفعل شاركنا قوات حرس الحدود والشرطة المدنية في إجهاض العديد من محاولات تهريب المخدرات والأسلحة لمصر وكذلك تهريب السولار للخارج، ناهيك عن مواجهة الهجرة غير الشرعية، وربما لا يمر يوم إلا وننفذ من 3 إلي 4 عمليات لحماية مصر من عمليات التهريب المختلفة، وكل هذه العمليات دائما الأساس فيها المعلومات التي تتوافر لنا من مصادر وأجهزة المعلومات وتجعلنا نتحرك في الوقت المناسب وبالشكل الأفضل، فالحمدلله حدودنا آمنة.


> إذا تحدثنا عن الحدود فلا يمكن أن ننسي قناة السويس كأهم ممر مائي في العالم ؟


- هو بالنسبة لنا خط أحمر وهذا يكفي لتأكيد ما نفعله من أجل حمايتها مهما كلفنا ذلك .


> البعض يتحدث الآن عن أن الإرهاب وبعض من يطلقون علي أنفسهم مسميات وتنظيمات يمكن أن يهددوا مصر من البحر؟


- أولا هؤلاء وغيرهم لن يجرؤوا علي الاقتراب من مصر لأنهم يعلمون مصيرهم، ولا داعي للخشية من تنظيم أو غيره فمصر دولة قوية ولديها من يستطيع أن يحميها، وعموما الجميع متفقون علي أن أهم مكافحة للإرهاب هي الإجراءات الوقائية ونحن دائما نعمل بمنطق أن هناك إرهابا متوقعا في أي وقت ومن أي اتجاه ونتخذ كل الإجراءات الوقائية ضده، وكقوات بحرية لدينا كل الإجراءات لتأمين الحدود الساحلية ولدينا المنظومة الفنية والقتالية الكاملة التي تؤهلنا لتحقيق الرقابة والسيطرة علي حدودنا البحرية علي مدار الأربع والعشرين ساعة والتي تجعلنا جاهزين لمواجهة أي محاولات إرهابية، فلا تخشوا علي مصر لأن القوات المسلحة قادرة بعون الله علي حمايتها برا وبحرا وجوا.


> ما دمنا نتحدث عن حماية مصر وأمنها القومي فلامفر من السؤال عن وضع باب المندب في ظل ما يتردد عن سيطرة تيار معين عليه ؟


- باب المندب ممر عالمي وليس بمقدور أحد إغلاقه أو السيطرة عليه ضد المصالح العالمية بسهولة ولا توجد خطورة عليه، وبرغم ذلك فنحن نتابع الوضع هناك وإذا شعرنا بأي خطورة تهدد أمننا القومي فسيتم التعامل معها حسبما تفرضه الظروف ليس فقط في باب المندب وإنما في أي اتجاه .


> هذا الملف يرتبط أيضا بالتدريبات المشتركة لقواتنا البحرية ؟


- فكرنا في التدريبات والمناورات المشتركة هو تبادل الخبرات والاطلاع علي أحدث ما وصل إليه العلم في التسليح والتعرف علي فكر الدول المشتركة معنا في إدارة الأعمال القتالية وتدريب الضباط علي أحدث الوحدات البحرية، وبمناسبة التدريبات المشتركة فالمعروف أن التفوق في العمليات البحرية ليس فقط بمجرد امتلاك المعدة ولو كانت الأحدث، وإنما الأهم هو قدرة من يتعامل مع هذه المعدة علي استخدامها وإدارة معركة حربية ناجحة، ولذلك فالتدريبات المشتركة بدأت منذ عام 82 وبسبب امتلاك عناصرنا المقاتلة قدرات وخبرات كبيرة فكثير من الدول تطلب الدخول معنا في تدريبات مشتركة، ونحن أيضا نستفيد من خبرات الآخرين، فلدينا في المتوسط سنويا نحو 15 تدريباً مشتركاً مع دول صديقة وشقيقة منها ما يتم مع السعودية واليونان والإمارات والبحرين وأمريكا وإيطاليا وفرنسا والأردن وهناك تدريبات عابرة ومنها ما حدث مؤخرا مع سفينة تونسية وأخري مع سفينة روسية. هذا إضافة إلي تدريباتنا الداخلية التي أكدت قدرات قواتنا ومنها مناورة ذات الصواري لحماية حدود مصر البحرية .



آخر الأخبار