د. جابر عصفور فى ندوة «المصور»: السلفيون معركتنا القادمة.. ومهمتنا تغيير عقلية وثقافة شعب

27/10/2014 - 1:19:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

أعد ورقة الحوار: أمانى عبدالحميد أعدت الحوار للنشر: شيرين صبحى

برغم الصخب المحيط بوزير الثقافة "د. جابر عصفور"، ذلك الصخب الذى تثيره رؤاه ومواقفه- ولعل آخرها موقفه من تجسيد الأنبياء فى الأعمال الفنية- يبدو الرجل شديد الهدوء فى إدارته للحقيبة الثقافية.. يعيد تشكيل جسد وزارته الضخمة، ذلك الذى تضخم حتى صار أشبه بأخطبوط.. عينا، د.عصفور تتركز فى أن تصبح حركة أطراف هذا الأخطبوط منظمة، وقلبه نابضاً بالحياة، ساعتئذ سيتحول الأخطبوط إلى آلة ثقافية منظمة وفاعلة، أما عقل د. عصفور.. فتركز فى مسألة إسهام الثقافة المصرية فى إقامة دولة مدنية حديثة عقلانية وطنية، وأن تسمع كلاماً عن د. عصفور.. ليس كأن تسمع منه، الرجل لديه خطط واقعية للنهوض بالثقافة المصرية.. جاء إلى مائدة الحوار الأسبوعى لـ «المصور» ومعه ثلاثة من أبرز قيادات وزارته، «د. محمد عفيفى» أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، و«د.أحمد مجاهد» رئيس الهيئة العامة للكتاب، و د.سيد خطاب رئيس هيئة قصور الثقافة.. ساعتان من الحوار الشامل عن أحوال وشجون وآمال الثقافة المصرية، لا تنقصهما الصراحة، ولا ينقصهما الأمل فى حاضر ومستقبل ثقافى يليق بمصر.


> «المصور» مصر شهدت ثورتين كنا نتمنى أن تؤثرا على ثقافة الناس لكن المشهد يقول إن الحالة الثقافية ليست على ما يرام؟


- عصفور: كارثة مصر هى كارثة ثقافية بالدرجة الأولى، وأعنى المعنى الواسع للثقافة، ليس فقط مجموع العادات والتقاليد وأشكال الإبداع الأدبى الموروثة، وإنما ما يسمى الوعى العام للمجتمع. هذا الوعى فى حالة تخلف شديد ولولا مجموعة من الطلائع هنا وهناك لما كان الوضع قد تحرك. نحن حتى الآن نعيش حالة تخلف ثقافي. لكى نقضى عليه ينبغى أن يكون هناك مشروع يتمثل فى أن تكون هناك منظومة حكومية تجمع الوزارات المعنية بالشأن الثقافى وهى التربية والتعليم، الثقافة، الإعلام، التعليم العالي، الأوقاف، والشباب. هذه الوزارات لم تعمل على أنها متناغمة ومتفاعلة كأنها فرقة موسيقية. كل وزارة كانت تعمل كما لو كانت جزيرة منفصلة. الحل أن تعمل بطريقة تفاعلية تبادلية. حتى الحكومة لم تستطع أن تصلح الثقافة أو تغيرها، لكن لابد ان تتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى التى تعمل فى مجال الثقافة، ولحسن الحظ وبفضل الثورة أصبح لدينا مجموعات من المجتمع المدنى فعالة وتخلق جديدا، لدينا ما لا يقل عن 20 إلى 30 مؤسسة تعمل فى الثقافة. واجبنا التعاون معها ومؤازرتها. بهذا الشكل يكون لديك منظومة لها جناحان، الأول هو الحكومة والثانى هو المجتمع المدني. تعاونهما يثرى الثقافة ولا تستعيد ماضيها المجيد فحسب إنما تتقدم وتصنع مستقبلاً أكثر إشراقا.


> وما الأطر المرجعية للحركة الثقافية المرجوة؟


- عصفور: فى تقديرى هى الشعارات التى رفعها الناس فى الثورة حرية، عدالة اجتماعية، كرامة، استقلال وطني. لابد من الحرية فى كل أشكال الإبداع وهذا أقره الدستور. العدالة الاجتماعية لابد أن نحولها وتصبح عدالة ثقافية بمعنى أنه كما قال د. طه حسين إن العلم كالماء والهواء حق لكل مواطن، ينبغى أن نحوله إلى: الثقافة. هذا يعنى أن المنتج الثقافى لابد أن يكون موزعا على كل المواطنين بنفس القدر، فالمواطن فى حلايب وشلاتين ينال نفس القدر الذى تناله محافظات مثل القاهرة والإسكندرية.


هذه الشعارات الخمسة لابد أن تكون موجودة ومحمية من خلال دولة مدنية ديمقراطية حديثة. أسس هذه الدولة هى الحوار، حق الاختلاف، العقلانية، تفكير دينى مستنير حتى لا تنحرف العملية وتدخل إلى انغلاق فكرى يؤدى إلى تطرف ديني. عندما قبلت الوزارة أيام مبارك كنت أتصور أننى سوف أتصدى لهذا المشروع، لكننى تيقنت منذ أول اجتماع لمجلس الوزراء أن هذا عبث فقدمت استقالتى غير نادم. إلى أن قامت 30 يونيه واتيح لى أن التقى المشير السيسى فى ذلك الوقت، عرضت هذه الرؤية وهكذا أصبحت وزيرا للثقافة. لابد من تطبيق هذه الرؤية، لحسن الحظ حدث تغيير فى الحكومة. لم أجد من الرئيس سوى التشجيع ولا وجدت من رئيس الوزراء سوى الدعم. إذن لم يعد هناك مبرر للتكاسل. لأول مرة فى تاريخ مصر السياسى الحديث تكون عندك منظومة ثقافية يتعاون فيها هذه الوزارات الخمس، وليس فقط على مستوى العمل التنفيذى إنما أيضا المادى.


فجأة أخبرنى د. أحمد مجاهد أن ميزانية مكتبة الأسرة تقلصت إلى 2 مليون جنيه لجأت إلى الشركاء الطبيعيين فى المنظومة الجديدة الذين قدموا الدعم وأصبح هناك أضخم ميزانية فى مكتبة الأسرة. الآن هناك تعاون وثيق بين هذه الوزارات. يكفى أن بنود الاتفاق مع الأوقاف التعاون فى تجديد الخطاب الدينى وأن الشأن الدينى شأن ثقافى أيضا ينبغى أن يتعاون المثقفون المستنيرون فى تجديد الخطاب الديني. هذا موجود فى بنود التعاون مع الأوقاف. أول مرة يحدث تعاون بين القوى العاملة والثقافة. كنت أذكر أيام ناصر أن هناك جامعة عمالية. سألت واكتشفت أن هذه الجامعة تحولت وانحرفت عن طريقها وتحولت بعد ذلك تدريجياً إلى بيزنس، واتحاد النقابات العمالية حولها إلى جامعة خاصة، المصاريف حوالى 5 آلاف جنيه وليس هناك تدريس أو دعم من التعليم العالى، فقط تعطى شهادة. الطلاب يدخلون ومعهم الكتب التى ينقلون منها. اتفقنا مع القوى العاملة والتعليم العالى أن تعود الجامعة إلى وظيفتها الأصلية وهى تثقيف العمال. تتوقف عن قبول أى طالب جديد فى العام المقبل ثم تتحول إلى جامعة عمالية بالمعنى الأصلى بأن تتولى تثقيف العمال عن طريق المثقفين ووزارة التعليم العالي، والانتقال بالكوادر العمالية التى تترقى من درجة لأخرى لكى تكون صالحة للدرجة الجديدة.


> المصور: ما مدى استجابة الأوقاف لهذا الاتفاق؟


- عصفور: أرجو أن نميز بين الأزهر وبين التحدث باسم الدين. ليس الأزهر هو الجهة الوحيدة المتحدثة باسم الدين، نتيجة ما حدث فى مصر من تسلط قوى غير أزهرى على الخطاب. لديك المجموعات السلفية، والذين ينتسبون إلى الإخوان وفروعها التى تعددت وأصبحت تجمع بين داعش والقاعدة. كلها أصوات ناطقة باسم الدين. حدث أن بعض التسربات وصلت إلى الأزهر لكنه فى مجموعه لا يزال «وسطى معتدل» على رأسه شيخ معتدل عقلانى تعلم تعليما حديثا. العلاقة بينى وبين شيخ الأزهر علاقة وثيقة وكلانا متفق ويعلن ان الأزهر ليس سلطة دينية وليس من حقه على المسلمين سوى النصيحة. وعلاقة الأزهر بنا قائمة على هذا الأساس، الأزهر ليس سلطة تحكمنا ولا نحن نعمل عندها أو نستجيب لتعاليمها وإنما هو هيئة علمية إسلامية.


المشكلة تأتى مما يلي: أن هناك عناصر متطرفة وبعضاً مما تسلل إلى مشايخ الأزهر. وكيل الأزهر رد على حوارى وقال إن الأزهر ليس سلطة دينية ولا يملك سوى النصيحة وقد نجتهد اجتهادات يقرها مجلس البحوث الإسلامية. هذه الاجتهادات قد توافق عليها وزارة الثقافة أو لا توافق وهذا لا يفسد الود بين الوزارة والأزهر. رسميا العلاقة يحكمها هذا المقياس.


مشكلتنا ليست مع الأزهر ولكن فى حقيقة الأمر مع: المجموعات التى تنتسب إلى الإسلام وأصابها التطرف وأصبح لها أهداف ليست دينية وإنما سياسية. مشكلتى مع السلفيين وبعض الأصوات المتعصبة التى ترتدى زى الأزهر.


> والرقابة على الإبداع؟


- ليس هناك رقابة على الإبداع، وليس من سلطة الأزهر أن يفرض رقابة علينا.


> المصور: لكن الأزهر معترض على وجهة نظرك فى تجسيد الأنبياء على الشاشة؟


- عصفور: الأزهر يعترض لأن لديه مجموعة من كبار العلماء ومجمع بحوث إسلامية وهؤلاء قد يجتهدون لكنهم لا يقولون إن هذا الاجتهاد مقدس، ولا يفرضون علينا هذا الاجتهاد لا بقوة القانون ولا أى شكل آخر. نحن فى الثقافة إذا رأينا رأيا مخالفا وأن فيه مصلحة الأمة نعمل به.


> المصور: هل كنت توافق على منع فيلم نوح لو كنت وزيرا؟


- عصفور: قلت قبل أن آتى وزيرا قلت افرجوا عن فيلم نوح وعندما جئت قلت اعرضوا الفيلم لكن الوقت كان قد مضى والشركة سحبت العرض. ومن الناحية العملية لم يقم الأزهر بمنع الفيلم.


> المصور: وأنت أمين عام المجلس الأعلى للثقافة وافقت على عرض فيلم "آلام المسيح"؟


- عصفور: كان شيخ الأزهر حينها المرحوم سيد طنطاوى، ووافقت على عرض الفيلم لكن اشترطت أن يكون لمن فوق سن 18 سنة بسبب مشاهد التعذيب.


> المصور: الدولة تهادن التيارات السلفية؟


- عصفور: أتحدث باسم وزارة الثقافة. الدولة يتحدث باسمها الرئيس أو رئيس الوزراء. العاقل من يبحث عن أوجه الاتفاق وليس الاختلاف. ليس بينى وبين الأزهر مشكلة أو خصومة بل مع مجموعات أخرى هى السلفية والمجموعات المتعصبة دينيا ويخلطون بين الدين والسياسة ويريدون العودة بمصر أن تكون دولة دينية. أنا ضد الدولة الدينية. هذه الحكومة تؤمن أننا دولة مدنية ديمقراطية حديثة. تعنى ثقافة الاختلاف وحق الاجتهاد ألا تكون هناك قوى دينية تحجر على بقية المواطنين. وتعنى أن حقوق المواطن المسيحى حتى فى الاستمتاع فى الإبداع تساوى حق المسلم فى هذا. من هنا من حق المسيحى أن يعرض عليه أفلام مصاغة من وجهة نظره عقائديا وليس من وجهة نظر إسلامية. هذا حقه الدستورى على هذا الأساس الفكرى وافقت على فيلم "آلام المسيح" ولم يكن هناك اعتراض جدى ولم تحدث ثورة ولا زوبعة.


> المصور: برأيك، هل المطلوب هو تجسيد الأنبياء بشكل مطلق؟


- عصفور: لا.. ليس عندى مشكلة فى تجسيد أنبياء ما قبل الإسلام أما النبى محمد على وجه التحديد فأرفضه احتراما للأزهر لأن له رأىاً صارماً فى هذا الموضوع وفيما يتعلق بالصحابة لأنهم من أنصار الوسطية فى الإسلام أحترم هذا وألجا إلى الحوار معهم إلى أن نصل إلى موقف وسط وقبل مجىء الإمام محمد عبده كان التمثيل والرسم والنحت محرما وفى عام 1904 أباح هذه الأشياء. نحن حتى الآن قد نرى أن تجسيد النبى محمد والصحابة محرم. لكنك لا تدرى ما الذى يحدث بعد قرن مثلا..!


> المصور: هل توافق على الخطاب الدينى الآن وهل تساعدك الأوقاف؟


- عصفور: وزير الأوقاف معى ضد التطرف فى الخطاب وقام بخطوة جريئة وهى عدم اعتلاء المنابر لمن لا يملك رخصة من الأزهر وهى خطوة كبيرة جدا ينبغى أن نقدرها. صحيح هى ليست منفذة على كل الأنحاء لكنها حاسمة وحازمة. هل يعنى هذا أن الخطاب فى حالة سليمة؟ لا.. لأن الخطاب الدينى لا ينتجه الأزهر وحده ولا الأوقاف وحدها. الأزهر تنتجه حتى الآن مجموعات شرعية وغير شرعية. ما يزيد الأمر صعوبة أنك تعيش عصر الأقمار الصناعية. ولتعقيدات السياسة تجد قطر تذيع لك أفكار الجماعات المتطرفة وتركيا تذيع أفكاراً تعود بك إلى الوراء وتشجع "داعش" وغيرها. وهذا أمر مضحك جدا لأنها تعلن رسميا أنها ليست مع "داعش" لكنها عمليا تدعمها.


> المصور: هل الخطاب الدينى فى مصر يقف ضد داعش عمليا؟


- عصفور: الخطاب ليس واحدا بل خطابات متعددة. وللأسف الأزهر هو أضعف الخطابات صوتا، الخطابات المتطرفة صوتها أعلى لأن لديها إمكانات لوجستية أكبر بكثير من الأزهر.


- قلت كثيراً خذوا تراث الاستنارة الذى تحتفظ به وزار الثقافة. المسرحية الأولى المعروضة على المسرح القومى الذى يفتتح قريبا جدا هى "بشير التقدم" عن الشيخ رفاعة الطهطاوى رائد الاستنارة الدينية.


> المصور: وزارة الثقافة على مدى ربع قرن مسئولة بشكل ما عن تفشى الإرهاب والتطرف؟


- عصفور: هى ليست مسئولة. أنت تضخم من الوزارة كأن تأثيرها كبير جدا "ياريت"..! تأثير الوزارة محدود جدا. هى صوت من عشرة أصوات على الأقل. عندما يكون بقية الوزراء أقوى ولديهم دعم لوجستى يكون تأثير الثقافة محدوداً جدا.


> المصور: لكن الوزارة لديها أذرع هناك مثلا 570 قصر ثقافة منتشراً فى أنحاء الجمهورية؟


- عصفور: على مستوى الواقع العملي. الوزارة بأكملها بقصور الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة وغيرها ليس لها صوت قناة تليفزيونية واحدة من حيث التأثير. ومثلها وزارتا التعليم العالى والتربية والتعليم. ليس لها أى صدى مثل سى بى سى مثلا أو الجزيرة. أنت فى عصر الإعلام والقنوات التلفزيونية لها تأثير كبير. الإعلام المصرى فى أبئس حالاته والتيلفزيون المصرى يعانى من الترهل والمنتج ضئيل.


> المصور: ماذا تستطيع الوزارة أن تقدم لمواجهة التطرف؟


- عصفور: بالتضافر إذا ساعدتنى على وجود صيغة فى التعاون مع القنوات الخاصة. إذا أردت أن تحسب القوة التى ساعدت على إسقاط محمد مرسى ستجد أن الإعلام كان له الدور الأكبر وفى الطليعة الإعلام الخاص وليس الرسمي. انتصارك على قوى الجهالة تبدأ من رأس حربة اسمها الإعلام التليفزيوني. لحسن الحظ هناك بداية مبشرة بوجود أشخاص مثل إسلام البحيرى وأسامة الأزهرى وسعد الدين الهلالى والحبيب الجفرى.. هؤلاء عينة تمثل بداية مختلفة قد تكون لازالت ضئيلة تحتاج إلى دعم عناصر أخرى.


> المصور: النخبة الثقافية تبحث عن مصالحها ما موقفها معك؟


- عصفور: يجب أن نتحدث عن نخب ثقافية جديدة. هناك تغيرات كبيرة جدا حدثت فى المجتمع غيرت حتى أشكال تلقى الثقافة. انا مواليد 1944 أشكال تلقى الثقافة أيامنا غير فى زمن ابنى أو حفيدتي. نعيش فى زمن الأقمار الصناعية وأجهزة اتصالات حديثة. إذا لم ترتفع إلى مستوى التغيير الجذرى فلن تفهم الثقافة. نحن نتحدث عن النخب بمعناها التقليدى الموجود فى الستينيات، هذه لم تعد مؤثرة. هناك نخب جديدة تماما. أنا أعرف أخباراً عن وزارة الثقافة من خلال الآيباد هناك ألتراس وزارة الثقافة كأنه عبارة عن لجنة مراقبة لأفعال الوزارة. هذه ثقافة جديدة. لديك مواقع على النت ولديك أجيال جديدة من الشباب لا تقرأ قراءة ورقية. حتى فى الأدب هناك روايات وكتب أون لاين. نحن فى زمن جديد.


> المصور: لكنك تتولى وزارة أدواتها قديمة فكيف تحدثها؟


- عصفور: تغيرت فى عصر تكنولوجيا الاتصالات. أول شئ أن جريدة القاهرة التى تصدرها الوزارة يتولاها شاب، رئيس تحريرها متصل بالشباب يساعده آخر يعمل فى موقع ثقافى للوزارة بحيث يكون لديك الثقافة بأشكالها التقليدية والمستحدثة.


> المصور: لدينا 40% أمية هل الثقافة منظومة لمن يعرف القراءة والكتابة؟


- عصفور: أشكال الثقافة التقليدية تتيح مخاطبة الأميين مثل التلفزيون وقصور الثقافة عن طريق الندوات. لكن من خلال المنظومة الثقافية الجديدية بالتعاون مع التربية والتعليم يتيح لك مواجهة أكبر غول ضد الثقافة وهى الأمية.


> المصور: مصر بدأت مرحلة لتنفيذ عدد من المشروعات القومية ألا تلاحظ أن مرحلة السد العالى كانت مختلفة تماما عما يحدث الآن أين الانفعال؟


- عصفور: لا تستطيع أن تجبر أحداً على الإبداع لابد أن تأتى المسألة عفوية من الناس واعتقد أنها فى الطريق، لأن عندما تتحدث عن القناة الجديدة التفجير الأول كان منذ شهرين ونصف فقط. أعطى الناس الفرصة لتذهب وترى بنفسها. لديك ملحمة عظيمة أكثر من أى عمل فنى أن تجمع 64 ملياراً فى أسبوع. هل تعلم أن بعض الوزراء كان رأيهم أن هذا سوف يحدث بعد عام أو اثنين! وأكثرالمتفائلين أن يحدث فى شهور.


> المصور: حتى الآن ليس هناك حريات بداية من قانون التظاهر وما يحدث فى الجامعة وغيرها؟


- عصفور: بيننا وبين وزير التعليم العالى بروتوكول تعاون ثقافى لكن ليس يعنى التدخل فى عمله الفنى، فمسألة الإعداد للعام الدراسى كانت بين الوزير والداخلية. كمشاهد حدثت بعض السلبيات لا آخذها على محمل سوء الظن لكن نوعاً من الارتباك لكنها غير مقصودة. حتى قانون التظاهر يتم مراجعته. أجهزة الدولة تراجع بعضها والسلطات الثلاث تراجع بعضها. لأننى داخل المطبخ بمعنى من المعانى. أنا مثقف معارض لم أتخل عن هذه الصفة. ليس هناك شيء مقصود.


> المصور: صوتك كمثقف معارض هل هو مسموع؟


- عصفور: اتكلم. لست وحدى داخل الوزارة.


> المصور: كل المثقفين حملوا عليك آمالاً عريضة؟


- يضحك عصفور: هذا خطأ أيضا..! أى شيء يمس حرية الإبداع والتعبير بالضرورة أدافع عنه. ليس هناك مكان للمزايدة على الحكومة. هناك حرص على حرية التعبير لكن المشهد مرتبك مثلا فى جامعة القاهرة يمكن أن يأتى لك 50 طالباً إخوانىاً وهم مدربون بينما الحكومة ليس لديها كوادر مدربة. إذا لديك 10 طلاب منظمين تستطيع أن تؤثر. ويحدث أخطاء مثلا شركة تأمين فالكون أحيانا تشتغل بطريقة أم الخير. عندما تطلب من كل طالب الكارنيه وتنظر فى صورته هذا الأمر يأخذ دقيقتين وعندما يكون لديك جامعة مثل القاهرة على الأقل تستوعب 300 ألف طالب فأى بوابة تجدى معهم؟! طبيعى جدا أن تعطل الدخول، دعونا لا نتلكك! دعونا نقترح. نفسى فى شيء خليك إيجابى أطرح حلولا. أتذكر أحد المثقفين عرضت عليه أن يكون قيادة فى الوزارة فاعتذر ربما لأسباب خاصة به لا اعرفها بعد ذلك تحول إلى شخص ناقد فلماذا لا تقترح. لماذا النقد دائما بالسلب لماذا لا نقرنه بطرح الحلول؟!


حتى الآن نفكر فى الأمر حتى آخر لحظة. الأعلى للثقافة نصرخ ونقول بطلوا مجاملة أعطوا الصوت لمن يستحق. من يسألنى أقول إننى لست راضيا عن جوائز الدولة لأن بها مجاملة. يحدث من بعض الأعضاء داخل الجلسة أن يفتح هاتفه ويحدث صديقه.


أنت مع الحكومة فى مركب واحد ليس مهمتك فقط ان تقول "أنتم مزفتين"! لماذا لا تقترح.


> المصور: المجلس به عوار فهناك كثير من الأعضاء موجودون بحكم مناصبهم؟


- عصفور: غير صحيح. الأغلبية فى المجلس للمثقفين. لدينا عيوب كشعب متى نغير العقلية والثقافة.


نحن فى مركب واحدة ومطلوب أن نوصلها لبر السلام. أتمنى أن النقد يكون حقيقياً. ممكن أن نأخذ موقفاً من ثلاثة، إما هذه الدولة ضد الحريات كاملة وينبغى أن نعلن عليها الحرب وننتصر، ثانيا أن هناك شخصاً أو اثنين اخطأوا فنتعامل مع الموقف فى حضوره، أو أننا اختلفنا فنختلف بطريقة حضارية. مثلا مسألة المصرى اليوم الذى كتب "عصر تكميم الأفواه" العنوان نفسه يدل على أنه ليس هناك تكميم أفواه، لكن بالتأكيد هناك شيء خطأ.


> المصور: وما فعله رئيس الوزراء مع الصحفيين.. واللجنة التى شكلها لإصلاح أحوال الصحافة والإعلام وكانت تخلو من أسماء أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والأعلى للصحافة.. تم إلغاؤها؟


- عصفور: أنا لا اتكلم باسم رئيس الوزراء، لكن شخصيا سألته لماذا هذه الأسماء فقال وماذا بها؟ قلت كان هناك أسماء كثيرة يمكن أن تدخل. فقال أعتبر أنها لجنة عملتها لى شخصيا. وفعلا هناك أسماء أخرى طرحت وأعتقد أن الأمر سيتم تعديله. المسألة أننى لست عدوك! نحن كمثقفين يجب أن نأخذ هذه الحكومة باعتبارنا معها فى مركب واحد وأن نتحاور حتى فى حالات الاختلاف باعتبار أننا شركاء بناء، نحن لسنا حكومة إخوان، هناك فرق مهم. الحكومة موجودة بفضل الجيش الذى حررنا من الإخوان، ينبغى التحدث بهذا المنطق.


> المصور: لدينا مشاكل فى دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف فى توفير المستحقات المالية شهريا ووزير المالية يأخذ موقفاً ويريد ان يصفى هذه المؤسسات والرئيس قال لن اسمح بانهيار هذه المؤسسات؟


- عصفور: هذه المؤسسات لن تنهار فعلا. لأن الرئيس يعنى ما يقول وقادر على تنفيذ ما يعنيه.


> المصور: وماذا عن المجلس الأعلى للثقافة؟


- عصفور: تحدثنا عن الخطة الشاملة نأتى للوزارة نفسها، أول خطوة كان تغيير القيادات. عندما تدخلين مرحلة جديدة لابد أن تحسب من يستطيع أن يتحمل معك ومن لا يستطيع فحدث تغيير 14 قيادة.


> المصور: تم اختيارهم على أى أساس؟


- عصفور: على أساسين.. الكفاءة والنزاهة. بعض القيادات الحالية كان يقال عنهم ما قال مالك فى الخمر، ومع هذا اختبرتهم اختبارات دقيقة ووضعتهم تحت الفحص وخاطبت الرقابة الإدارية فلم تجد ما يدينهم. بعض الذين مشوا لا أطعن فيهم لكن كل الأمر أنهم لم يكونوا على استعداد كاف للمضى إلى الإمام. أحيانا أشعر أننى أريد أن أجرى والجهاز العامل معى لا يساعدني. مثل القاطرة التى تجر عربات تريد أن تندفع فتجرها العربات للخلف.


> المصور: كيف تسحبك للخلف؟


- عصفور: أولا لدى قوانين رثة وبالية ومتحجرة حتى الآن. مثلا إذا كان هناك خفير فى الآثار قرر أن يغادر فى الرابعة عصرا ويغلق منطقة الصوت والضوء والسياح القادمين من أمريكا أغلق لهم الطريق. هذا العامل آلا يستحق الفصل؟ لديك قانون يجرم أن يفصل أى عامل وهذا ينطبق على أى مسئول. إذا كان لديك قيادة فاسدة فكل ما تسطيع فعله أن يتم تعيينه استشارىاً ووضعه فى أى هيئة دون أن تفصله. لدينا ترسانة من القوانين "المعفنة" والمتحجرة تشل أى حركة إلى الأمام.


> المصور: هل لديك هذا الكم من الموظفين لدرجة أن يعرقلوا المسيرة؟


- عصفور: يمكنكم سؤال القيادات!


> المصور: هل قمت بتحويل أحد إلى النيابة الإدارية؟


- عصفور: ما أكثر ما حولت إلى النيابة الإدارية!


> المصور: وزير الثقافة الإخوانى كان يرفع شعار محاربة الفساد؟


- عصفور: هو نفسه كان أحد أشكال هذا الفساد! هناك فساد، وأنا لا أخشى شيئاً وأكبر جهة بها فساد هى الهيئة العامة لقصور الثقافة لأنها تمتد من حلايب وشلاتين إلى الإسكندرية ومن السلوم فى الغرب حتى سيناء. ضخامة الامتداد المكانى يحول دون الرقابة التامة. مركزية الإدارة التى كانت لا تزال إلى أن أتى د. سيد خطاب. كانت لا تجعل هناك عيناً على الأطراف، فكانت النتيجة أنك لابد ان تغير القيادات. ثانيا ما يسمى بالهيكل الخاص بوزارة الثقافة كل هذا لابد أن يتغير. لدينا حتى الان ما يسمى قطاع الإنتاج الثقافى يشمل الفنون الاستعراضية والمسرح والبيوت الفنية ومكتبة القاهرة أشياء لا رابط بينها. حاولنا عمل هيكلة جديدة لكل الوزارة فأصبح لدينا قطاعات جديدة منها المسرح والسينما والرقابة مستقلة عن كل هذا. التغيير كان كاملا واخذنا موافقة من رئيس الوزراء على أن شركة السينما التى أخذت منا تعود مرة ثانية.


> المصور: هل عادت أصول السينما للوزارة؟


- عصفور: الأصول لم تذهب أصلا! هذه شائعة لا أعرف من أطلقها، كل ما حدث أنهم نقلوا الإدارة إلى وزارة الاستثمار.


> المصور: شركة الصوت والضوء؟


- عصفور: حتى هذه اللحظة رسميا تابعة لوزارة الاستثمار، لكن خلال هذا الشهر سوف تنقل تبعيتها إلى الثقافة كما كانت.


> المصور: هذا يعنى أن تختفى ظاهرة السبكي؟


- عصفور: ظاهرة السبكى وغيره يوجه فيها الاتهام إلى السينمائيين أنفسهم. من أين جاءت أزمة السينما؟ لديك الخليج دخل منافسا فى الانتاج، فارتفعت أسعار الممثلين وأصبحت تكلفة إنتاج الفيلم مرتفعة جدا. أعرف من خلال المخرجين الشباب أن الفيلم يمكن إنتاجه من 2 إلى 5 ملايين جنيه.


> المصور: ألن تنتج الوزارة أفلاما أو تدعم المخرجين الشبان؟


- عصفور: لا، ليس من سياسة الوزارة الإنتاج. سياسة الدولة بأكملها أنها ليست منافسة للقطاع الخاص، بل تشجعه. أنا أشجع القطاع الخاص للسينما خصوصا المواهب الشابة، بتقديم الدعم، كذلك وزارتي السياحة والشباب، وسيكون هناك صندوق كبير للدعم. بالفعل لدينا 20 مليوناً متوفرة لدعم الشباب، فإذا ساهمت بحوالى 2 أو 3 ملايين للفيلم استطيع دعم 10 أفلام جيدة. وإذا قدمت هذا العدد أو حتى 5 أفلام جيدة خلال العام، مع التراكم سيكون لدى انتاج سينمائى محترم، مع الوقت تتغير صورة السينما المصرية.


سوف أقوم بعمل إنتاج بديل فى الكتب والسينما،لأننى ليس فقط لدى داعم هو الشباب والسياحة، بل أيضا الجيش نفسه. كان عندى أحد المنتجين يريد عمل فيلم عن إبراهيم الرفاعي، فتم التنسيق بينه وبين المنتج والجيش سيقدم الدعم. يجب أن تنتبه أنك لا تغير ثقافة الناس بين يوم وليلة. التموين تقدر فى أقل من شهر تغير. لسنا وزارة تموين بل وزارة "مخ" و"الأمخاخ" تريد وقت وتراكماً.


> المصور: القوى الناعمة تراجعت خلال 30 سنة هل ضمن منظومتك هذه القوى وكيف ترى تأثيرها؟


- عصفور: مصر حتى الآن أهم قوة فيها هى قوتها الناعمة. الكارثة أيام الإخوان أنهم لا يدركون ماذا تكون مصر. وللأسف نحن أحيانا كقوة ناعمة لا ندرك مدى قوتنا.


> المصور: مجالنا الحيوى هو أفريقيا وعندما أتيت التقيت بـ33 سفيراً أفريقياً؟


- عصفور: بعد شهر سيكون لديك مهرجان للسينما الأفريقية فى الأقصر، وهكذا أنت مستمر فى علاقات ثقافية مع أفريقيا، وتدعم كتباً عن الأدب الأفريقي.


> المصور: مثل فترة الستينيات هل يمكن أن يكون لديك شعراء وأدباء أفريقيون؟


- عصفور: فى معرض الكتاب سيكون هناك أدباء من أفريقيا.


> المصور: لماذا اخترتم السعودية الآن كضيف شرف معرض الكتاب بالرغم من التوجه الأفريقي؟


- د. مجاهد: التوجه الأفريقى شىء وضيف الشرف شيء آخر، المعرض منذ بدأ والسعودية هى أكبر جناح خلال المعرض ويقدم أكبر أنشطة، فالسؤال لماذا تأخرت السعودية حتى الآن لتكون ضيف شرف؟ هى تأتى بأضخم ناشرين وكتاب على نفقتها وتعمل إهداء كتب، فالحقيقة أنها تستحق هذا.


> المصور: سمعنا كل شعراء المنطقة العربية كانوا يأتون فى المعرض لماذا لم نشهد هذا خلال السنوات الثلاث الماضية؟


- مجاهد: الثلاث سنوات الماضية كان لدينا مشاكل أمنية ومادية فلم نجرؤ على استضافة شخصيات وحتى لو طلبنا استضافتهم ما كانوا ليأتوا. لكن هذا العام سيكون لدينا ضيوف كبار من أفريقيا والوطن العربى وأوربا.


- عصفور: هذه السنوات الثلاث. المفروض أن يفتتح مهرجان السينما الدولى نوفمبر المقبل وهو يعانى من الأحداث. لدينا القنابل البدائية التى يتم تصنيعها فى كل مكان، تأثيرها فى الإعلام الغربى كبير جدا. هذا الإعلام يضطهدنا. لو نظرنا إلى أردوغان سنجده يقوم بأشياء رهيبة فى شعبه، ومع هذا ولا شيء عنه، لكن نحن "أولاد البطة السوداء". مثلا فى مهرجان السينما الدولى سمعت أن بطل الفيلم الذى سيعرض اعتذر لكن أرسل إليه خطاب أنها أشياء عادية ونضمن سلامة زائرينا. فنحن نحارب فى الغرب أننا سنفشل فى مهرجان السينما. نحن نعمل فى ظروف غير مواتية دوليا. لولا المنظومة الثقافية الجديدة كان يمكن أن تقف وزارة الثقافة. نصيب الفرد المصرى من المنتج الثقافى 180 قرشا فى العام. هذا ما اسميه أحزان وزير الثقافة، أنت مطالب أن تعمل تغييراً ثقافىاً وفى نفس الوقت اعرف ظروف البلد التى أعيش فيها، فماذا أفعل؟ لولا المنظومة الجديدة التى تحل لى هذه المشاكل ما كنت أقبل هذه الوزارة. وأشهد أن الوزراء فى هذه المنظومة متعاونون إلى أبعد حد.


> المصور: الثقافة الجماهيرية هى جيشك الحقيقى فكيف ندعمها؟


- عصفور: هى باختصار وزارة الثقافة لكن بشكل مصغر. لكن ما هو معلن عن هيئة قصور الثقافة غير صحيح، فالحديث عن وجود 570 بيت ثقافة غير صحيح.


- خطاب: الفترة المقبلة ستشهد نقلة مختلفة ونكون جزءاً من الرؤية الشاملة للوزير فى التأسيس ووضع كيانات مادية على الأرض بمفهوم الدولة المدنية الحديثة، لدينا أكثر من 300 فرقة مسرح، سنستخدم فضاءات أخرى غير مراكز قصور الثقافة لأن عددها محدود جدا، نستخدم فضاءات المدارس ومراكز الشباب، ونقوم بعمل قوافل ثقافية تذهب إلى المدارس. إذا كان المسرح المدرسى حدث عليه بعض المشاكل الفترة الماضية فننزل لنجعل أطفالنا يمارسون المسرح. هناك مشروع هائل حاول فيه من قبل د. أحمد مجاهد عندما كان يتولى الهيئة، أن تكون الهيئة شريكاً أساسياً فى التوزيع السينمائي، سنفتتح أول دار عرض سينمائي، والتجهيزات أصبحت أرخص، وسنتعاون مع الجيش ووزارة الشباب لعمل 100 شاشة سينما، وهذه ستعمل تغييراً وثورة اقتصادية داخل القصور، لدينا جمعية تسمى "الرواد" وهى قادرة على أن تعيد الثورة المالية مرة أخرى، إيرادات السينما ستدخل ونعيد فكرة تدوير الأنشطة. هناك مشروع كان متوقفا يسمى "الجرن" سيتم إعادته. العام الماضى نزلنا قبل 30 يونيه وكانت البلاد تغلي، كان الأولاد الذين يقدمون عروض شيئاً مبهراً لفكرة الدولة المدنية. شاشة السينما عندما تنزل القرية، هى تكوين مادى لفكرة المدنية، حتى لو كانت على جدار مدرسة. سنعرض جوار الأفلام التجارية لكى نكون موزعين سينمائيين بشكل قومي، سنضع فيلم ما من أفلام السينما البديلة والمستقلة والتسجيلية، سيكون هناك أفلام وثائقية حتى تبدأ الذائقة تتشكل وتتعدل المرحلة المقبلة.


- عصفور: هذا نموذج واحد للتعاون مع وزارات مختلفة، ثانيا تعاون مع المجتمع المدنى ودون هذين الجناحين لن نستطيع أن نتحرك.


> ما دور المجلس الأعلى للثقافة والأدوات التى يعمل بها؟


- قلت لأعضاء المجلس عندما توليت أنتم عقل الوزارة وضميرها ورقيبها. هذه الصفات هى ما تحدد دور المجلس الأعلى للثقافة، أن يكون عقل الوزارة بمعنى أن يضع الاستراتيجية والتخطيط، ثانيا أن يكون العين التى ترى والضمير الذى يراقب. على هذا الأساس نغير من طبيعة العلاقة بين الوزارة والمجلس، صحيح هو يتبع الوزارة لكنه مستقل تماما عنها، وهذا موجود فى دول العالم، مثلا هيئة الإذاعة البريطانية ممولة من الخارجية البريطانية، لكنها كانت تملك من الاستقلال ولا تزال، ففى حرب 1956 كانت ضد حكومة إيدن فى العدوان الثلاثي، ونحن نريد أن يكون المجلس على هذه الشاكلة، يكون لديه الاستقلال الكامل بحيث يقول للوزير أنت مخطئ فى كذا وكذا، فهو الرقابة على الوزارة والوزير.


> هذه الرقابة ألا تستدعى إعادة هيكلة من داخل المجلس؟


- هذا يقوم به الأمين العام بأن يضع تصورا جديدا. نفس الذى حدث بعد 25 يناير نادت بعض الأفكار بضرورة الاستقلال تماما عن الوزارة "طب وبعدين؟" هل سنعمل هيئة مستقلة؟ هذا كان وهما يمكن أن يكون تابعا للوزارة لكنه يملك من الاستقلال ما يجعله مصححا لها.


> د. عفيفى هل تراقب الوزارة وتقول للوزير أنت أخطأت وتصحح السياسات؟


- مثلا مع مجيء د. جابر شجع الدور التنسيقى داخل الوزارة، مثلا يعطى دفعة كبيرة لشيء اسمه اللجنة المركزية العليا للنشر، ومقرر اللجنة هو الأمين العام لكى ينقل توصيات الأعلى للثقافة لتنظيم آلية النشر على مستوى الوزارة. ليكون هناك تنظيم وتطبيق للاقتراحات والسياسات التى يقدمها المجلس. نفس الشيء هناك لجنة مركزية عليا للمهرجانات مقررها الأمين العام بحكم منصبه ليكون وسيلة نقل وتطبيق ورقابة ما يقره الأعلى للثقافة فى شئون المهرجانات وغيرها. من هنا هناك كم كبير جدا ليس فقط رسم سياسات استراتيجية لكن متابعة آليات التنفيذ، وأتصور أن سياسة عصفور تفعيل الأعلى للثقافة وأن يكون الأمين العام صلة الربط بين المجلس والهيئات والقطاعات المختلفة.


> هناك تساؤل دائم عن عضوية اللجان وتشكيلها وهناك مآخذ على تشكيله من الداخل؟


- لكى نكون واضحين المجلس الأعلى هو فى واقع الأمر مجلس حكماء وهم أصحاب الخبرة فى مجال الثقافة، وأصحاب الخبرة عادة كبار فى السن وإلا لن يكونوا أصحاب خبرة. هم كبار المثقفين هناك مكرم وسيد ياسين ويوسف القعيد وجمال الغيطانى وسيد حجاب، آدم حنين، مراد وهبة، ليلى تكلا، تهانى الجبالي.. هؤلاء مجلس أعلى للثقافة. هؤلاء من أقسى ما يمكن. أتذكر أننى طلبت من القيادات أن كل واحد يقدم خطته، فكانت جلسة عاصفة فى الحقيقة. "ما صدقوا قلنا أنتم عقل المجلس وضميره" ومارسوا الدور بحماس منقطع النظير، خصوصا أنه لم يعطهم أحد هذا الدور من قبل، فنسفوا كل الخطط نسفا!


أعضاء اللجان كان تقليديا أن نحضر المقرر ويكون شخصاً موثوقاً به بشرط ألا يقوم باحتكار، لأن مشكلة من مشاكل اللجان عدم وجود حراك. مثل ما وجدته مع رؤساء التحرير هناك رؤساء ظلوا 25 عاما، كل هذا تغير، لابد من حدوث حراك بين الأجيال. كنا تقليديين نأتى بمقرر مشهود له بالنزاهة وهو من يختار ثم يراجع الأمين العام هذه الاختيارات ثم تعرض على الوزير الذى يقوم بعمل لجنة تراجع الأسماء إذا كانت تمثل كل التيارات المصرية دون استثناء. هذه هى القاعدة التى يعمل بها.


> المصور: يقودنا هذا إلى المركز القومى للترجمة ما دوره فى المرحلة المقبلة؟


- عصفور: أولا ترجمة، ثانيا تدريب مترجمين أكفاء.


المصور: كمية السلاسل التى تنشر ما معايير النشر خاصة أننا ظللنا نتحدث عن التضارب فى النشر؟


عصفور: خلاص خلصت! لن تعيد هيئة أو تكرر ما تنشره لجنة أخرى. هناك لجنة نشر يرأسها د. محمد عفيفي. كل هيئة تنشر ما يقع فى مجالها النوعي، حتى المجلات أعيد توزيعها.


> المصور: ما هى معايير النشر؟


- عصفور: الأولوية للشباب. ما يسمى بالنشر للشباب أكثر حظا من جيلي. أتذكر أننى لم استطع أن أنشر كتابا إلا عندما كنت اترقى إلى درجة أستاذ مساعد، إنما هذا الجيل "يبقى ما طلعش من البيضة" وينشر كتابا وبعضهم يحقق "بست سيلر"..!


> المصور: كم كتابا تصدره وزارة الثقافة فى العام؟


- مجاهد: الإحصاء حسب كل هيئة. مثلا هيئة الكتاب تصدر عنوانين كل يوم.


- عصفور: أعطيك رقماً تقريبياً حوالى من ألفين إلى ألفين ونصف عنوان.


> المصور: ما الأكثر توزيعا الرواية أم الشعر؟


- عصفور: الرواية.


> المصور: تحققت نبوءة زمن الرواية؟


- عصفور: طب وأنا مالي!


> المصور: الفن التشكيلى تحول إلى نجم بعد الثورة ونحن نملك الكثير من الكنوز فى متحف الجزيرة؟


- عصفور: متحف الجزيرة له الأولوية بعد المسرح القومي. اتفقنا مع وزارة التخطيط على أربعة أشياء لابد أن تنتهى هذا العام. أولا المسرح القومى قبل نهاية الشهر المقبل سوف يتم افتتاحه، ثانى أولوية متحف الجزيرة، وما بينهما مجموعة من قصور الثقافة. عملنا مشروعاً جديداً جدا. أتذكر عندما كنت أزور متاحف العالم كان دائما هناك محل يبيع نسخاً من أهم اللوحات. أنا شخصيا فى بيتى اعلق كثيراً من هذه اللوحات لفنانين أحبهم. فقلت هذه الفكرة. الماكينة تتكلف حوالى 300 ألف جنيه. سيكون هناك قسم فى قطاع الفنون التشكيلية يبدأ استنساخ هذه اللوحات، والنتائج خرجت مذهلة.


- مجاهد: خلال أسبوعين سيكون هناك أكبر مكتبة بيع كتب فى الوطن العربي، المركز الدولى للكتاب على ثلاثة أدوار خلف دار القضاء العالي.


> هل تؤيد فكرة خروج اللوحات من المخازن؟


- عصفور: الوحيدة لا.


> المصور: المحلة تركيبتها اختلفت ما بين عمالية وإخوانية فكيف ترى خريطة مسقط رأسك الآن؟


- عصفور: أصبح هناك تركيبة إخوانية. المحلة دائما فيها قوتين؛ قوة يسارية مرتبطة بالشيوعيين العمال بسبب تكوين المحلة الذى يعتمد على المصانع، فى مقابلها مجموعة إخوانية منذ العشرينيات الأولى.


> المصور: هل الإخوان تغلبوا فى الفترة الأخيرة؟


- عصفور: الإخوان تغلبوا فى عهد السادات.


> المصور: ماذا ستفعلون بالتراث وكيف تتعامل معه كوزارة؟


- عصفور: التراث موجود فى كل قطاعات الوزارة. شيء أساسى أن تهتم بالحرف الشعبية أو التراث غير المادي، التراث المادى هو الآثار وأخذوها مؤقتا لكنها لابد أن تعود، فلا يعقل أن تفصل لأنه كيان واحد، فلا يمكن فصل الاثنين إلا لأسباب غير علمية أو غير ثقافية. تساعدنا الصين جدا فى هذا الأمر، لم يكن هناك اهتمام كامل به من قبل. لدينا الحرف التقليدية لها مركز فى الفسطاط يضم عدداً من الحرف التقليدية الشعبية وجاءت له منحة من الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا. نريد أن نأخذ مساحة من محافظ القاهرة ونعمل مركزاً للحرف التقليدية المصرية. إذا دخلنا فى هذا باستثمار كبير سنعمل ثروة، ما يحقق داخل للوزارة الآن هو الكتاب، ربما بعد قليل تكون السينما أيضا، لكن اعتقد أن المستقبل لما يسمى بالحرف التقليدية.


> المصور: نحتاج إلى عمال مهرة؟


- عصفور: بالطبع، لابد أن نأتى بالعمال المهرة قبل أن يندثروا. رأيت فى الصين مجموعة أعجبتنى جدا منها قطعة أردت أن اشتريها فرفضوا سألت لماذا؟ قالوا لأن ليس منها سوى نسخة واحدة والعامل الذى نفذها توفى، فلا نستطيع التفريط فيها. هذ المشروع نقوم به بمساعدة الفنان عز الدين نجيب، وإذا كان هناك أمر يشغلنى بالفعل فهى هذه الحرف لأنها ستتسع فى المستقبل وتنشأ عنها استثمارات مذهلة.


 



آخر الأخبار