محمد برغش بعد رفع سعر الأسمدة : كتير كده ياحكومة على الفلاحين !

27/10/2014 - 12:50:18

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار أجرته: نجوان عبداللطيف

غضبت أم كلثوم عندما غنى عبدالوهاب (محلاها عيشة الفلاح مطمن قلبه ومرتاح) . عبدالوهاب ابن المدينة لم يعش حياة الفلاحين الصعبة القاسية، كما عاشتها هى فى قريتها طماى الزهايرة - مركز السنبلاوين الدقهلية ، لم يعان كما عانى الفلاح الذى كانت أقل لقمة عيش تسد رمقه، أو هدمة تستر بدنه .


51 مليوناً من أهل مصر المحروسة من الفلاحين، ورغم أنهم الأغلبية لم يبرأوا من إهمال الحكومات المتعاقبة فى كل العصور أو أغلبها، وبعد ثورة 25 يناير وامتدادها 30 يونيه مازال الحال كما هو.


"انتم بتدوسوا علينا مرة واتنين واستحملنا علشان المركب تمشي، لكن عندما تصل الأمور إلى خنقنا فلا تنتظروا منا السكات" . هذا ماقاله فلاح بسيط من الدقهلية عقب قرار زيادة سعر الأسمدة مؤخراً، وهذه الزيادة ليست هى المرة الأولى التى تأتى فيها الحكومة على الفلاح خلال أقل من عام بل هى الثالثة، (والتالتة تابتة) كما يقولون ، الأولى فى رفع الضريبة على الأطيان الزراعية بحوالى عشرة أمثال من 42 إلى 300 (فى حكومة الببلاوى)، ثم رفع أسعار الطاقة والمحروقات، من ديزل وسولار وكهرباء .


الحكومة ورجال الأعمال يضعون أيديهم فى جيوب الفلاحين، مع أنها جيوب خاوية ، فليدفع الفلاح من قوته وقوت أولاده ليسد جشع التجار وأصحاب الشركات، واستجابة الحكومة لضغوطهم .


محمد عبدالمجيد برغش فلاح البحيرة ووكيل مؤسسى حزب مصر الخضراء والأمين العام لاتحاد الفلاحين والمزارعين العرب، والذى اختير فترة تولى المجلس العسكرى ليمثل الفلاحين فى المجلس الاستشارى، ينقل لنا غضبة الفلاحين بسبب قرار سعر الأسمدة ، ويتحدث عن كيفية اتخاذ القرار الذى يمثل انحيازا واضحا من الحكومة إلى المنتجين سواء قطاع أعمال عاماً أو قطاعاً خاصاً على حساب الفلاحين.


يقول برغش : لم يستدع أحد من ممثلى الفلاحين لاجتماع اللجنة التنسيقية التى أوصت برفع سعر الأسمدة مؤخراً، رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية الذى شارك فى الاجتماع وصوت بكلتا يديه لزيادة أسعار الأسمدة، لايمثل الفلاحين بل يمثل الجمعيات التى تقوم بالتوزيع، وهو صوت لمصلحته على جثة أهله الفلاحين.


منذ أكثر من شهر تقدمت بطلب لمقابلة رئيس الوزراء، وبعد صدور القرار من اللجنة التنسيقية الأسبوع الماضى وظهورى فى التليفزيون واحتجاجى على رفع الأسعار واستشعار الحكومة غضب الفلاحين استدعانى مكتب رئيس الوزراء يوم الأربعاء الماضى للقائه، ولكن للأسف كان برنامجه فى هذا اليوم مزدحماً للغاية، جلست فى انتظار انتهاء الساعة اجتماع مجلس الوزراء الذى استمر لأكثر من ساعة ونصف، ثم حان وقت مباراة مصر وبتسوانا وكان على رئيس الوزراء حضورها تحدثنا فى (الأسانسير) قلت له خطورة قرار رفع أسعار الأسمدة والتى تمثل أكثر من 20% من تكلفة الانتاج الزراعى ، وأن الفلاحين ليس لديهم مقدرة لتحمل أعباء جديدة، قال لى : المعلومات التى لدى غير ذلك، والزيادة ضرورة لتوفير الأسمدة وفهمت من اللقاء العابر الذى لم يستمر إلا دقائق، أن الحكومة اتخذت قرار الزيادة وماضية فيه .


وأتساءل (يقول برغش) .. هل الفلاح فاقد الأهلية حتى لا تتم استشارته فى أمور تخصه بالدرجة الأولى. أم لأننا الفئة الوحيدة التى لم تتظاهر، ولم تترك العمل لتقف على أبواب المسئولين لتضغط من أجل مصالحها الشرعية .


> حتى الآن لا توجد نقابة واحدة تمثل الفلاحين.. لماذا؟


- اسألى الدولة، منذ لقائنا بالرئيس السابق عدلى منصور تقدمنا له بطلب لانشاء نقابة للفلاحين، وأرسل الطلب إلى وزير العدل فى حينها من أجل سرعة الموافقة على انشاء نقابة الفلاحين، ولكن لوقتنا هذا لم يسمح لنا بالنقابة رغم أن الدستور فى المادة (76) قال إن انشاء النقابات حق وحدد دور النقابة بأهداف محددة منها الدفاع عن حقوق أعضائها وحماية مصالحهم وفى المادة 77 أشار إلى ضرورة الأخذ برأى النقابة فى مشروعات القوانين المتعلقة بها .


> نعود لقصة رفع أسعار الأسمدة الذى جاء نتاجاً لضغوط شركات الأسمدة والتى بدأت منذ فترة طويلة.


- خريطة انتاج واستهلاك الأسمدة تقول بالأرقام أن الشركات المنتجة للأسمدة، تنتج سنوياً حوالى 18 مليون طن ، وأراضى مصر المزروعة حوالى 9 ملايين فدان تحتاج حوالى عشرة ملايين طن من السماد، إذن فى مصر فائض حوالى 8 ملايين طن أسمدة المفترض طبقا لتقرير صادر لوزارة الزراعة، فى شهر سبتمبر أن تقوم الشركات (القطاع العام) بتوريد حوالى مليون و300 ألف طن أسمدة أزوتية بينما الواقع تم توريد مليون و24 ألف طن فقط بنسبة 79% من المستهدف .


أما بالنسبة لشركات المناطق الحرة، حتى منتصف سبتمبر المطلوب منها توريد 560 ألفاً و150 طن أسمدة أزوتية ولكنها لم تورد إلا 322 ألفاً و150 طناً بنسبة 57% من المستهدف .


إذن مجموع ما وصل للحكومة من الاثنين مليون 346 ألف طن بدلا من مليون و859 ألف طن، ليصل العجز فى سبتمبر 583 ألف طن أسمدة أزوتية .


> أزمة مفتعلة متكررة، تتأخر الشركات المنتجة للأسمدة عن توريد الحصص المفروضة عليها للحكومة ليتم توزيعها على التعاونيات الزراعية، لبيعها للفلاح بأسعار محددة، تبدأ الضغوط لرفع الأسعار تستجيب الحكومة معللة ذلك بهدف توفير السماد، مسئول كبير فى الحكومة قال، الفلاح بيشترى من السوق السوداء الشيكارة بـ 160 - 180 جنيها سوف يحصل عليها من الجمعية بـ 100 جنيه ، بدلا من 75 جنيها وهو يحصل على شيكارتين من الجمعية، فى الواقع الفلاح لن يزيد عليه إلا 50 جنيها.


- برغش : هذا حق يراد به باطل، لأن الفلاح يحتاج سمادا للفدان كحد أدنى 6 شكاير أسمدة يحصل على (2) من الجمعيات الزراعية، يشترى 4 من السوق السوداء وهناك زراعات تستهلك كميات كبيرة من الأسمدة مثل قصب السكر (12 شيكارة للفدان) (الموز 14 شيكارة للفدان)، ارتفاع الأسعار فى الجمعيات الزراعية، يتبعه بالضرورة زيادة فى أسعارها فى السوق السوداء، طالما لم تقم الدولة بزيادة المعروض فى الجمعيات الزراعية، بمعنى زيادة الحصة الرسمية للفلاح، ولم تقم اجراءات مراقبة على الأسواق تمنع السوق السوداء وتسرب الأسمدة إليها، والزام الشركات بالحصص المقررة .


> من بين مبررات أصحاب القرار بزيادة السعر، هو زيادة الانتاج، لأن تكلفة الطن كما يقول البعض فى إحدى شركات القطاع العام تتجاوز 1800 وشركة الدلتا للأسمدة والصناعات الكيماوية على سبيل المثال تتعرض لخسائر منذ عامين بسبب التزامها بسعر الدولة 1500 جنيه للطن ؟


- شركة الدلتا تتعرض للخسائر لأن لديها خطين للانتاج تعرضا للحريق وتوقفا عن العمل، إذن هى تعمل بنصف طاقتها فقط ، وعندما تقل أجور العمال والموظفين على نصف الانتاج من الطبيعى أن تخسر، هل المطلوب من الفلاحين أن يتحملوا تكلفة إصلاح الشركات سواء نتيجة سياسات فاسدة لم تعمل على الإحلال والتجديد، ثم الحقيقة أن الشركات تقلل المعروض محلياً من أجل التصدير المسموح به.


> إذن هى الضغوط والمصالح، لأن تصدير الأسمدة للخارج يأتى بملايين الدولارات لجيوب أصحاب الشركات؟


- هم يضغطون على الحكومة ، بحجة أن رفع أسعار الطاقة والتى وصلت إلى 5،4 دولار للمليون وحدة حرارية من الغاز (بعد أن كانت دولارين ثم تضاعف تدريجياً حتى شهر يوليو الماضى من 4 إلى 5،4 دولار) أضّر بهم ، وأنهم يفضلون التصدير لتعويض الفارق ، مع أنهم فى كل الأحوال أرباحهم لا حصر لها، والأهم من ذلك أن سعر الغاز 5،4 دولار هو أقل من السعر الحقيقى 5،6 دولار بمعنى أن الدولة تدعم السوق الخارجى وتدعم أصحاب شركات الأسمدة من رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، وتدعم بعضهم مرة أخرى من خلال دعم الصادرات، بينما تضن على الفلاح، أروى لكِ قصة، فى أحد المؤتمرات قام وزير الصناعة والتجارة بتقديم الاعتذار للمصدرين عن تخفيض الدعم المالى المخصص لهم ليظل متجاوزا الـ 2 مليار جنيه .. هل هذه الدولة واعية لما تفعل ؟ تمنع الدعم عن الفلاح وتعطيه للمصدرين الذين انتفخت جيوبهم من فرط المكاسب؟


> بمناسبة التصدير ودعم رجاله، ماذا يعنى لك قرار السماح بتصدير الأرز مع ملاحظة أن المبررين لقرار رفع أسعار السماد، يقولون إن الدولة رفعت أسعار المحاصيل الرئيسية والتى ستعود بالربح على الفلاح؟


- حق يراد به باطل، أو هو كذب مفضوح أولاً الدولة قامت بتسعير الأرز أخيرا بـ 2050جنيهاً للطن بينما جاء التسعير بعد أن انتهى موسم الأرز وقام الفلاح ببيعه بحد أقصى 1600 جنيه للطن للتجار، لأن الفلاح لايستطيع تخزين الأرز بينما التجار لديهم الصوامع، إذن من المستفيد من رفع سعر الأرز؟ هم التجار وليس الفلاح ثم السماح لهم بتصديره هو كارثة، لأن هذا يعنى ببساطة أن مصر تصدر المياه التى تعانى من شحها، لأن الأرز كما الكل يعلم يستهلك الكثير من المياه، ومن ثم زراعة ماهو أكثر من احتياجاتنا خطأ كبير. ثم لماذا لم تقم الدولة حتى هذه اللحظة بعدم تسعير القطن، الفلاحون زارعو القطن يلطمون الخدود، لأن القطن لايدفن ولايؤكل فماذا يفعلون به؟ فى الغالب يبيعونه للتجار بأبخس الأسعار، ثم تصدر الدولة قرار التسعير لصالحهم؟


> الدولة ملزمة طبقاً للمادة (29) من الدستور بتوفير مستلزمات الانتاج الزراعى والحيوانى وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، ذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية.. هل التزمت بذلك؟


- على الدولة إذا أرادت تطبيق الدستور أن تحدد أسعار تلك الحاصلات قبل فترة كافية من زراعتها، حتى يرى الفلاح إذا كان السعر مجدياً أم لا؟ وعليها تحديد الكميات المطلوبة والزام الفلاحين بها، هذه الفوضى يدفع ثمنها الفلاح، وهى ليست بريئة.. أشعر أن هناك أيداً خفية. تعمل على تحويل الكتلة الفلاحية الضخمة التى شاركت فى 30 يونيه ككتلة سلبية، وأرى أن قرار رفع سعر الأسمدة يهدد الأمن الاجتماعى ومن ثم الأمن القومى لايمكن أن يترك الفلاح لقمة سائغة للتجار ورجال الأعمال، هذا ليس من السياسة والحكمة ، يافرحة الإخوان والسلفيين بهذا القرار، هم يعملون الآن لتمويل التوجه الانتخابى فى الريف إليهم مرة أخرى ، مستغلين هذه القرارات التى أهدرت حقوق الفلاح .


هناك من أقنع الدولة بأن ماتقدم فى الزراعة لايمثل أكثر من 14% من الناتج القومى ، بينما لايتم إعادة تقييم مايدخل من هذا الناتج فى الصناعة، ومايمثله وماذا يعنى أن هذا الانتاج هو سلة الغذاء لسكان مصر جميعاً؟


> ما القرارات السابقة التى ترى أنها زادت من معاناة الفلاح؟


-أولها صدر فى شهر يناير الماضى قراراً من مجلس الوزراء بزيادة الضريبة على الأطيان الزراعية حيث زادت من 300 جنيه إلى 420 جنيها للفدان، حيث كان دخل الخزانة من هذه الضريبة حوالى 200 مليون جنيه، وبضربة واحدة حققت الخزانة مليارا و800 مليون جنيه من جيب الفلاح.


القرار الثانى هو زيادة أسعار المحروقات والغاز والكهرباء . الفلاح يستخدم الديزل السولار فى معظم عمليات الميكنة الزراعية من 50 - 90 % فى المناطق المستصلحة زادت الكهرباء المخصصة للرى بـ 50% . بحسبة بسيطة عبء الضريبة على الفدان أصبح حوالى 300 جنيه وأكثر، وزيادة الكهرباء حوالى 600 - 800 ، وزيادة الأسمدة من 1300 إلى 800 ، إذن أقل زيادة يتكبدها الفلاح فى الزراعة القادمة حوالى 1100 جنيه كحد أدنى ، هل هذا معقول!


> ولكن الفلاح لن يتحمل هذه الأعباء وحده بالضرورة سيرفع أسعار منتجاته الزراعية؟


- بالتأكيد وانتظروا أسعار الخضروات والمحاصيل فى الزراعة الشتوية، أعباء جديدة تضاف على كاهل المستهلك فمن المستفيد؟ هم أصحاب مصانع الأسمدة .. هل يشوى الفلاح من أجلهم ؟!



آخر الأخبار