بعد أن أغلق أبوابه خلال الثورة خشية السرقة والنهب.. أثمن ممتلكات أسرة محمد على للجمهور بالإسكندرية

27/10/2014 - 12:33:07

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير تكتبه : أمانى عبد الحميد

أربع سنوات قاسية مرت على امناء متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية،انتابتهم فيها كل أنواع المخاوف خشية أن يتعرض متحفهم الثمين لمحاولة سرقة أو نهب من قبل العصابات التى اجتاحت شوارع مصر خلال اندلاع ثورة يناير 2011، وعندما صدر قرار إعادة افتتاح المتحف مرة أخرى امام الجمهور اصطف أكثر من أربعين من أمناء المتحف المقام داخل قصر الأميرة فاطمة الزهراء بحى زيزنيا ليكونوا أول من يستقبل الزائرين ليتولوا مهمة شرح المقتنيات الذهبية والماسية المعروضة بأسلوب مبتكر يتناسب مع قيمة القطع الأثرية من خلال فتارين خاصة مصنوعة من زجاج مصفح غير قابل للاختراق أو السرقة لحماية أثمن وأرقى قطع الحلى والمجوهرات التى ترجع لملوك وأمراء مصر من أسرة محمد على فضلا عن الأوانى والأدوات والعملات الأثرية،


فى أرقى أحياء الإسكندرية القديمة " زيزينيا" يطل قصر الأميرة فاطمة الزهراء الذى أصبح بقرار جمهورى متحفا للمجوهرات الملكية يحوى بعضا من مقتنيات الأسرة العلوية الثمينة ، دخوله يشبه الولوج فى إحدى القصص الخيالية ، يأخذك هواء البحر الرطب لتدخل حديقته الغناء التى يقف عند أطرافها تماثيل البرونز للملائكة المجنحة تصعد سلالمه الرخامية لتنعزل عن الواقع و تكون وسط عالم من الجمال القيم ، القصر فى حد ذاته قيمة لا مثيل لها ويحوى بين جنباته تحفاً وحلياً ومقتنيات بلغ عددها 1045 قطعة أثرية وفنية معروض منها 683 ،أول ما يقابل الزائر تاج الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك أحمد فؤاد المصنوع من البلاتين المرصع ب 2159 ماسة و 11 حبة من اللؤلؤ ،وبجواره نرى تاج الأميرة فريدة الزوجة الأولى للملك فاروق والمصنوع من البلاتين والمرصع بـ 1506 ماسة ،وإن كان من أندر المقتنيات قلادة محمد على مؤسس الأسرة العلوية المصنوعة من الذهب المرصع بالألماس وهى تعادل قلادة النيل حاليا،علاوة على مجموعة الأمير محمد على توفيق التى تضم 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب وفيها 2753 فصا من الماس البرلنت والفلمنك وكيس نقود من الذهب المرصع بالماس، بالإضافة إلى ساعة جيب السلاطين العثمانيين وعلى المينا رسم جامع مكحلة من الذهب الخالص و6 كاسات من الذهب مرصعة بحوالى 977 فصا من الماس، ومن عصر الخديو سعيد باشا نجد مجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية، بالإضافة إلى الأوسمةوالقلائد المصرية والتركية والأجنبية وهى مرصعة بالمجوهرات والذهب الخالص وعملات أثرية قبطية ورومانية وفارسية وبيزنطية يبلغ عددها 4 آلاف قطعة،


ومن أجمل مقتنيات المتحف علبة النشوق الذهبية المرصعة بالماس والخاصة بالأمير محمد على مؤسس الأسرة والشطرنج الخاص به وسيف التشريفة الخاص به وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان به ستمائة الماسة فى حين تشمل مجوهرات الأميرة سميحة حسن سواراً من الذهب مرصعة بالماس والفلمنك، كما تزين المتحف مجموعة من الصور الملونة بالمينا فى أطر من الذهب للخديوى إسماعيل وزوجاته وكريماته وأولاده .


أما مجموعة الملك فاروق بالمتحف فتضم "الشخشيخة" التى كان يستخدمها وهو طفل لاستدعاء أحد الخدم وقد صممت على هيئة تاج ملكى من البلاتين المرصع بالماس والزمرد والياقوت مع كرات صغيرة من الذهب، كما تضم متعلقاته العصا المرشالية التى طالما استخدمها فى تنقلاته .


د. ممدوح الدماطى وزير الآثار وقف أمام بوابة القصر قائلا بافتخار إن المتحف يعد الأغلى والأثمن لما فيه من نفائس المجوهرات والحلى التى ازدانت بها أميرات الأسرة المصرية والتحف التى امتلأت بها قصورهم قرابة قرن ونصف القرن، آملا أن تستعيد مصر مكانتها السياحية مرة أخرى بفضل افتتاح عدد من المتاحف والمناطق الأثرية على امتداد مصر،مشيرا إلى أن متحف المجوهرات من أجمل المتاحف وأروعها إذ أنه يوجد بقصر الأميرة فاطمة الزهراء الذى يعد قطعة معمارية نادرة تمثل الطراز الأوربى فى القرن التاسع عشر، وأنه شاهد على عصر ذهبى بلغت مصر فيه أوج ثرائها وهو ما يبدو جليا على جدران القصر وأرضياته ولوحاته الفنية الرائعة الجمال.


متحف لفنون العمارة الأوربية و ديكوراته تم تنفيذها طبقا لمبادئ مدرسة مايكل أنجلو التى تميل إلى استخدام الألوان الهادئة ، و إن كان أروع ما فى القصر لوحات فنية تمثل عشرة أبواب من الزجاج الملون والمعشق، عليها رسوم قصص لمشاهد تاريخية أوربية الطراز وقصص أسطورية مثل روميو وجولييت، إلى جانب رسوم تحكى قصة زواج صاحبة القصر التى حرصت على تزيين نوافذ منزلها الفخيم بلوحات فنية من الزجاج الملون و غطت الأرضيات بأخشاب البلسندى و الورد والجوز التركى ليزداد جمالا على جماله وهو مكون من جناحين ، الشرقى عبارة عن قاعتين وصالة يتصدرها تمثال صبى من البرونز عليه لوحة فنية من الزجاج الملون المعشق بالرصاص ومزين بصورة طبيعية، أما العربى فيتكون من طابقين الأول به أربع قاعات والثانى أربع قاعات ملحق بها 3 حمامات كسيت جدرانها بترابيع القيشانى المزخرف ويربط بين جناحى القصر بهو فى غاية الرقة،


من جانبه أكد أحمد شرف رئيس قطاع المتاحف أن محتويات المتحف قيمة جدا ويعود تاريخها إلى عام 1805 عندما تولى محمد على باشا عرش مصر والذى أسس الأسرة العلوية الذى استمر حكمها 147 عاما وحلم بأن يجعل مصر مملكة مستقلة عن الإمبراطورية العثمانية نفس الحلم داعب خيال حفيده إسماعيل الذى أراد لمصر أن تكون قطعة من أوربا، وتوالى حكام الأسرة الذين غلب عليهم حب الأبهة واقتناء التحف الثمينة، فاستقطبوا إبداع الفنان المصرى لنسج مشغولاتهم الذهبية والقطع الفنية التى زينت قصورهم وشهدت صخب احتفالاتهم الملكية وحفلات التتويج والمناسبات الرسمية،وأضاف أنه بعد قيام ثورة يوليو 1952 تمت مصادرة تلك المجوهرات التى طالما زينت الأمراء والأميرات ووضعت بخزائن الإدارة العامة للأموال المستردة، وظلت هكذا حبيسة ولم يخرجها من عزلتها سوى تقرير المجالس القومية المتخصصة الذى أوصى بإنشاء هذا المتحف الذى تعد مقتنياته قيمة مادية وتاريخية بالغة السمو،موضحا أن الأميرة فاطمة الزهراء ظلت تستخدم القصر للإقامة الصيفية حتى قيام ثورة يوليو 1952 ثم تم تحويله إلى استراحة لرئاسة الجمهورية حتى صدر قرار جمهورى فى عام 1986 بتحويل القصر الى متحف .