لقاح «الإيبولا» نهاية هذا العام

27/10/2014 - 11:05:32

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار : إيمان النجار

رنا صيدانى المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية فى مصر قالت إن حالات الإصابة بفيروس الإيبولا فى تزايد ومتوقع ارتفاعها إلى نحو عشرة آلاف حالة خلال الشهرين المقبلين، وأكدت فى حوارها مع «المصور» أن منظمة الصحة العالمية لا توصى بعزل أى دولة من الدول المتضررة مشيرة إلى حاجة هذه الدول إلى المساندة الدولية، وقالت إنه حتى الآن لا يوجد لقاح أو دواء مصدق عليه لفيروس الإيبولا، لكن التجارب مستمرة على اللقاحات والأدوية ومتوقع التوصل للقاح لعلاج الإيبولا بنهاية العام الجارى.. وعن احتمالية انتشار الفيروس فى أماكن أخرى وطرق الوقاية الواجب اتباعها .. وأمور أخرى فى هذا الحوار.


> ماذا عن دخول «الإيبولا» من عدمه إلى مصر ؟


- حتى الآن لا توجد حالات فى الدول العربية ومنها مصر، والحالة التى أعلن عنها فى مصر، كان الشخص المصاب به عند قدومه إلى مصر قد تعافى من المرض.


> ما مرض فيروس إيبولا وما أعراضه؟


- مرض فيروس إيبولا المعروف باسم حمى إيبولا النزفية هو مرض وخيم غالباً ما يكون قاتلاً، ويصيب المرض الإنسان والثدييات العليا غير البشرية (النسناس والغوريلا والشمبانزي)، والعائل الأصلى للفيروس الثعابين وانتقل إلى القرد فى بعض المجتمعات فى غرب إفريقيا الذين يتناولون الثعابين كغذاء فأثناء التعامل معه ينتقل إلى أفراد ، وظهر المرض لأول مرة عام 1976 فى فاشيتين متزامنتين، إحداهما فى قرية بالقرب من نهر إيبولا فى جمهورية الكونغو الديموقراطية، والأخرى فى منطقة نائية فى السودان. وقد بدأ تفشى مرض فيروس الإيبولا الحالى فى غينيا في ديسمبر 2013 ومنها انتقل إلى غينيا وليبريا وسيراليون وظهرت حالات فى نيجيريا والسنغال وتُعد هذه الفاشية حالياً هى أكبر فاشية لمرض فيروس الإيبولا على الإطلاق .


> كيف تحدث الإصابة بالفيروس ولماذا الانتشار السريع فى الدول المتضررة ؟


-وقعت غالبية الحالات لدى البشر - فى غرب أفريقيا - نتيجة لانتقال الفيروس من إنسان إلى إنسان وتحدث العدوى بسبب المخالطة المباشرة عبر الجلد أو الأغشية المخاطية المصابة مع الدم أو سوائل الجسم الأخرى أو الإفرازات (البراز والبول واللعاب والسائل المنوى) للشخص المصاب. ويمكن أن تحدث العدوى أيضا إذا لامس الجلد أو الأغشية المخاطية المصابة للشخص السليم بيئات تلوثت بسوائل مريض الإيبولا المعدية مثل الملابس المتسخة، أغطية السرير، أو الإبر المستخدمة، فعملية الانتقال ليست عبر الجو أو الهواء، ويرجع الانتشار السريع في البلدان التى ظهر فيها الفيروس لأن لديها نظاماً صحياً ضعيفاً، لذلك لم يتم التعرف على هذا الفيروس بشكل مبكر وبالتالى لم يتم عزل الحالات والتعامل معها بالشكل المطلوب، والأشخاص لم يعرفوا من البداية ماهية الفيروس وطرق العدوى، وهناك تقاليد مجتمعية أيضا ساهمت فى زيادة الانتشار وقد حدثت حالات انتقال إضافية فى أثناء الجنازات وطقوس الغسل والدفن. وقد لعبت مراسم الدفن التى يكون فيها المشيعون على اتصال مباشر مع جثمان المتوفى لهم دور فى انتقال الإيبولا. فالأشخاص الذين لاقوا حتفهم من جراء فيروس الإيبولا يجب التعامل معهم باستخدام ملابس وقفازات الوقاية القوية، وأن يتم دفنهم على الفور. وتوصى المنظمة بضرورة تولى مهنيين مدربين على التعامل مع الحالات ومجهزين لدفن الجثمان بشكل صحيح، فمثلا فى حالة وفاة شخص مصاب وهم ويغسلون الجثمان ينتقل لهم الفيروس بالمياه الملوثة للأشخاص الذين لامسوا الجثمان لذا توصى منظمة الصحة العالمية إذا توفى شخص بالإيبولا يتم دفنه مباشرة بدون غسله، ونعمل بالتعاون مع وزارات الصحة فى نشر المعلومات حول الفيروس وضرورة الإبلاغ عن الحالات التى تظهر بشكل مبكر وعدم التخفى والتعامل معها بسرعة للحد من انتشار الفيروس .


> ما أبرز أعراض العدوى بفيروس إيبولا؟


- تتمثل الأعراض فى ظهور مفاجئ للحمى، ووهن شديد، وألم عضلي، وصداع، والتهاب الحلق. ويعقب ذلك التقيؤ، والإسهال، والطفح، واختلال وظائف الكلى والكبد، إلى جانب نزيف داخلى وخارجى على حد سواء فى بعض الحالات، وتتراوح فترة حضانة الفيروس ما بين يومين إلى 21 يوما. ويكون المريض معدياً بمجرد ظهور الأعراض عليه. ولا يكون المريض معدياً أثناء فترة الحضانة، ويمكن التأكد فقط من العدوى بمرض فيروس الإيبولا من خلال الاختبارات المعملية.


> ماذا عن العلاج المعتمد لإيبولا؟


- حتى الآن لا يوجد دواء مصدق عليه، ويتم حاليا التجارب لبعض الأدوية على الإنسان، ولكن حتى الآن لا توجد نتائج تثبت أن هذه الأدوية سليمة ومفيدة، وهناك أيضا تجارب على لقاحين ونرجح أنه بنهاية العام الحالى سوف يكون لدينا لقاح لعلاج الإيبولا، وتوجد تجارب على عدد قليل من الأشخاص وبقى التأكد من سلامتها وعدم وجود آثار جانبية ليتم تجربتها على عدد أكبر من المرضى، فعندما تتم تجارب على أدوية أو لقاحات تمر بثلاث مراحل المرحلة الأولى هى تجارب للتأكد من سلامتها وأنها لا تسبب أعراضاً جانبية، ثم المرحلة الثانية وهى التأكد من فاعليتها بمعنى تحديد حجم الجرعة وطريقتها وتتم تجربتها على عدد قليل من الأشخاص،ثم المرحلة الثالثة وتتم تجربتها على عدد أكبر ونحن الآن فى المرحلة الثانية حيث تتم تجربتها على قليل من الأشخاص وببداية العام المقبل ننتقل للمرحلة الثالثة وعموما يتطلب المصابون رعاية مركزة ولكن حتى الآن لا يوجد أى دواء أو لقاح مرخص لمرض فيروس الإيبولا، وهناك العديد من المنتجات قيد التطوير. ويمكن أن يشفى بعض المرضى عند الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وللمساهمة فى الحد من انتشار الفيروس فإن من الواجب عزل المصابين بحالات المرض المؤكدة أو المشتبه بها عن المرضى الآخرين ومعالجتهم على يد عاملين صحيين يطبقون تدابير وقائية صارمة لمكافحة العدوى .


> ماذا عن التحديات التى تواجه هذه الدول ؟


- التحديات التى تواجه البلدان المتضررة تتمثل فى أن نظمها الصحية ضعيفة وتعانى من نقص فى الموارد البشرية والمالية والمادية، الأمر الذى يضر بقدرتها على تنفيذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الإيبولا ولوحظ عدم وجود الخبرة فى التعامل مع فاشيات الإيبولا، وكذلك المفاهيم الخاطئة عن المرض، بما فى ذلك طريقة انتقاله.


> ما إجراءات الحد من خطر الانتشار الدولى لفيروس الإيبولا؟


- يجب أن يتم عزل الحالات المؤكدة ومعالجتها فى مركز علاج فيروس الإيبولا مع منع أى سفر محلى أو دولى لحين ثبوت أن نتيجة اثنين من الاختبارات التشخيصية الخاصة بالإيبولا المجراة بفاصل زمنى 48 ساعة جاءت سلبية، وكذلك عزل الحالات المحتملة والمشتبه فيها وتقييد سفر هذه الحالات وفقاً لتصنيفها سواء كانت حالات مؤكدة أو مخالطين لهذه الحالات، ينبغى أن تكفل الدول إجراء الجنازات والدفن من قبل أفراد مدربين تدريباً جيداً، مع الترتيب لحضور الأسرة ومراعاة الممارسات الثقافية، وفقاً للوائح الصحية الوطنية، للحد من خطر العدوى بالإيبولا. وينبغى حظر نقل الرفات البشرية للمتوفين سواء كانوا من الحالات المشتبه فيها، أو الحالات المحتملة أو الحالات المؤكدة عبر الحدود ما لم يسمح بذلك وفقاً لأحكام السلامة البيولوجية الدولية المعترف بها، ويجب أن تكفل الدول توفير الرعاية الطبية المناسبة لأطقم وموظفى شركات الطيران العاملة فى البلاد، والعمل مع شركات الطيران لتسهيل وتنسيق وإدارة الاتصالات بشأن المسافرين ممن تظهر عليهم أعراض المرض، وبالنسبة للبلدان غير المتضررة والقريبة من الدول المتضررة من انتقال الإيبولا المسارعة بترصد مجموعات الحمى غير المبررة أو الوفيات الناجمة عن العلل الحموية، وتهيئة الوصول لتشخيص مرض فيروس الإيبولا؛ والتأكد من أن العاملين الصحيين على علم بالإجراءات المناسبة لمكافحة العدوى والوقاية منها وأنهم مدربون عليها، وإنشاء فرق استجابة سريعة قادرة على فحص حالات مرض فيروس الإيبولا والمخالطين لها ومعالجتهم، يتعين على أى دولة تكتشف حديثاً حالة إيبولا مشتبهاً فيها أو مؤكدة أو مخالطين لها، أو مجموعات من الوفيات غير المبررة بسبب علل حموية، أن تعتبر ذلك بمثابة حالة طوارئ صحية، وتتخذ خطوات عاجلة فى غضون الـ 24 ساعة الأولى للفحص والعمل على وقف فاشية الإيبولا المحتملة من خلال البدء فى معالجة . الحالة، ووضع التشخيص النهائى لها، والقيام باقتفاء أثر المخالطين لها ورصدهم، وينبغى على الدول أن تستعد لاكتشاف حالات الإيبولا وفحصها، ومعالجتها. وينبغى أن يشمل ذلك ضمان الوصول إلى مختبر التشخيص المؤهل للتعامل مع مرض فيروس الإيبولا، والقدرة على توفير التدبير العلاجى للمسافرين القادمين من المناطق المتضررة بالإيبولا والذين يصلون إلى المطارات الدولية أو المعابر البرية الكبرى وهم يعانون من علل حموية غير مبررة.