الخروج من الجنة الزائفة: الإسرائيليون يهاجرون إلي برلين !

27/10/2014 - 10:49:30

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : وليد سمير

موجة احتجاجات عارمة اجتاحت الشارع الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في ظل غلاء الأسعار في كل مجالات الحياة مقارنة بمدن مركزية في أوربا، وخاصة أسعار البيوت والمواد الغذائية. وعلي ذلك أنشأ مجموعة محتجين من الشباب الإسرائيلي صفحة علي مواقع التواصل الاجتماعية تحث الإسرائيليين وخاصة الشباب منهم، للهجرة لبرلين كخطوة احتجاجية علي غلاء الأسعار. بدأت فكرة الاحتجاجات بمنشور علي شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" نال اهتماما واسعا، عرض مقارنة بين سعر (البودينج) وبين منتج مواز له في برلين، وأظهر أن السعر في إسرائيل يزيد بأكثر من 220%. وخلص كاتب المنشور إلي أن الحل هو "الهجرة لبرلين".


بعد ذلك أنشأت مجموعة أخري حملة علي شبكة التواصل حملت اسم "الهجرة لبرلين". وقال المبادرون لإقامة الحملة إن برلين تعتبر "مثالا لكل مكان لا نتعرض فيه للذبح في شبكات بيع المواد الغذائية"، مضيفين أنها تعتبر "رمزا للرغبة في الهجرة الآخذة في الازدياد في أوساط الجمهور الإسرائيلي". ويعللون هذه الخطوة بأنها ستساهم في الضغط علي الحكومة لتخفيض أسعار الشقق السكنية والمواد الغذائية.تحت شعار (الهجرة لبرلين هي الحل ).


ويقول المحتجون إن الحكومة لا تعيرهم أي اهتمام حاليا، لكن في حالة هجرة 100 ألف إسرائيلي فإنها سترضخ لمطالبهم وتضطر لتخفيض جميع مجالات الحياة. وتعمل المجموعة بالتنسيق مع مؤسسات لتسهيل إجراءات الهجرة خاصة لحملة الشهادات الأكاديمية,ويوضح المحتجون مدي غلاء الحياة في إسرائيل في ظل حكومة كل همها افتعال الحروب وتغطية نفقاتها علي حساب المواطنين، برفع الضرائب ومستلزمات الحياة الأساسية.


وهذه الاحتجاجات ليست الأولي التي تشهدها إسرائيل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فقبل ثلاثة أعوام في صيف 2011 شهدت إسرائيل موجة من المظاهرات عرفت وقتها (بثورة الخيام ) احتجاجا علي غلاء الأسعار والمعيشة في إسرائيل تحت شعار "الشعب يريد العدالة الاجتماعية" والتي أجبرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو علي التراجع أمامها وتخفيض الضرائب علي المواطنين و تقديم الوعود بتحسين ظروف الحياة وتخفيض أسعار الشقق السكنية. لكن بعد مرور عامين لم تتحقق الوعود، وأدي توجيه موراد الدولة نحو الأمن والجيش علي حساب تحسين ظروف الحياة وتخفيف الأعباء عن الشباب إلي تفاقم الضائقة الاجتماعية التي من أبرز مظاهرها فكرة نزوح الشباب الإسرائيلي إلي برلين.


كما ذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية أنها قد قابلت مؤسس صفحة الفيسبوك في برلين الذي رغم عدم الكشف عن اسمه أظهر جواز سفره الإسرائيلي معلناً أنه لا يفعل ذلك ضد بلده بل احتجاجاً علي ظروف الحياة بالغة الصعوبة. ففي رأيه لا يوجد مستقبل للشباب في إسرائيل بسبب الصعوبات التي يواجهها هؤلاء في بناء حياتهم المستقلة وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الشقق السكنية والضائقة الاجتماعية. وأخبر الشاب الصحيفة أن عدد زوار صفحته بلغ بعد مرور 4 أيام فقط علي إطلاقها نحو مليون شخص في بلد مثل إسرائيل لا يتجاوز عدد سكانه 8 ملايين نسمة. وعندما سألته المجلة لماذا اختار الهجرة الي برلين من دون سائر المدن والحساسية التي تثيرها الهجرة إلي ألمانيا بالنسبة لليهود في ظل ذكريات المحرقة النازية، أجاب بأن ألمانيا اليوم دولة غير معادية للسامية بعكس عدد من دول أوربية أخري مثل فرنسا.


ومنذ فترة تشهد الهجرة إلي برلين من إسرائيل زيادة مطردة لاسيما في أوساط الشباب الإسرائيلي الذي يري في برلين صورة مطورة عن تل أبيب أكثر جمالاً وأقل تكلفة. وقد بلغ عدد المهاجرين إلي هناك حتي الآن نحو 25 ألف إسرائيلي والرقم مرشح للازدياد. كما أظهر استطلاع للرأي أجرته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أن (30%) من الإسرائيلين يدرسون بجدية الهجرة من إسرائيل حال أتيحت لهم الفرصة لذلك في أعقاب الحرب الأخيرة علي غزة .


كما أظهر الاستطلاع أن (64%) من الإسرائيلين غيروا نظرتهم لمن يرغب في الهجرة، فلم تعد تلك النظرة سلبية كما كانت في الماضي في حين بقيت هذه النظرة لدي (36%) فقط منهم.


وذكرت القناة الثانية أنها بادرت لإجراء هذا الاستطلاع بعد أكثر من 10 أيام علي انتهاء الحرب لتعرف تداعياتها علي قدرة تحمل الجمهور، حيث بدت الصورة قاتمة فلم يعد ترك إسرائيل خيانة وطنية كما كانت توصف سابقاً بل فرصة أخري للحياة. وأجرت القناة لقاءات مع إسرائيليين هاجروا إلي دول أوربية أعربوا فيها عن سعادتهم بهجرتهم من (إسرائيل) وأنه لا يمكن أن يكون الخوف والتوتر والضيق الاقتصادي قدرهم إلي الأبد فيما سعي بعضهم لتنظيم حملات هجرة جماعية .


وتطرقت القناة لأغنية عبرية جديدة بعنوان (برلين) والتي يدعوا أصحابها إلي الهجرة من (إسرائيل) إلي برلين في العام 2014 بدل الهجرة المعاكسة التي شهدتها برلين إبان الحرب العالمية الثانية .


وفي تقرير لها أكدت القناة العاشرة الإسرائيلية ذلك بأن فرقة موسيقية أسسها مهاجرون «إسرائيليون» تدعي «شمامل» وضعت أغنية راب عنوانها «برلين» تم تصوير مشاهدها في أربع قارات. وكلمات الأغنية كافية لتعكس المزاج السائد في أوساط الشباب الإسرائيلي وتلقي الضوء علي دوافع تركهم الأراضي المحتلة غير مهتمين بالصهيونية .


وبخلاف الماضي، يجاهر هؤلاء الشباب بذلك دون خجل. وتقول الأغنية بالعبرية ما معناه: برلين رائحة اليورو والسلام والنور. وجاء في كلمات الأغنية أن أجداد اليهود قدموا لـ(إسرائيل) ليس حباً للصهيونية بل خوفاً من الموت علي يد النازية في حين انعكست الآية اليوم فالهجرة من "إسرائيل" لبرلين تأتي خوفاً من الموت أيضاً .


كما أشار إلي أن هناك موقعا عبريا ضخما علي الشبكة تحت عنوان «leaveisrael» غادر إسرائيل" ، يشكل منبرا ودليلا للمهاجرين الإسرائيليين وللتعاون فيما بينهم وفيه يستخلص من قراءة شهاداتهم أن أوساطا منهم غادرت هربا من غلاء المعيشة والتوترات الأمنية.


ومن جانبه يفسر( نعمان هيرشفيلد) وهو أكاديمي إسرائيلي مقيم في برلين: "أن قرار المغادرة إلي برلين ينطوي علي قبول لتناقض داخلي يشكل الأرضية لـ «ما بعد الإسرائيلية»، والانتقال إلي مكان يمثل النقيض لـ «الإسرائيلية» ينطوي في حد ذاته علي رفض للإسرائيلية. إن المغادرة إلي برلين لها قطعاً مغزي سياسي.. فأنا هنا لأنني لست مستعداً للاستمرار في وضع مصيري في أيدي حكومات إسرائيل ولست مستعداً للمساهمة والمشاركة في الحياة والممارسة السياسية لدولة إسرائيل، ولم أغادرها من أجل تأييدها من الخارج، ولن أكون جزءا من لوبي مؤيد لإسرائيل علي غرار الجالية الإسرائيلية في لوس أنجلوس.


هذا ونشر موقع "قضايا مركزية" الإلكتروني الإسرائيلي دراسة عن بحث أجراه علي الشباب الإسرائيلي كشف أن حوالي مليون إسرائيلي يفضلون العيش خارج إسرائيل بحثا عن ظروف حياة أفضل. وأفادت الدراسة أن أكثر من 750 ألف إسرائيلي وهو ما يعادل 10% من الإسرائليين يعيشون خارج إسرائيل وفقا لوزارة الهجرة والاستيعاب.


وأضافت الدراسة أن ما يقرب من 100 ألف يهودي هاجروا إلي خارج الكيان خلال العقد الأول من إقامته، لافتة إلي أن العدد ارتفع بحلول عام 1980 إلي 270 ألف إسرائيلي ،حسب تقديرات الدائرة المركزية للإحصاء ، وقد وصل إلي 550 ألفا، أي ما يعتبر ضعفي ما كان عليه في خمسينيات القرن العشرين.


وتقول الدراسة إنه عندما يسأل الإسرائيليون عن سبب الهجرة فإن الجواب الذي يجيبون به تلقائيا هو أن السؤال الصحيح ليس لماذا غادرنا؟، ولكن السؤال الصحيح هو لماذا بقينا كل هذه الأعوام ولم نغادر؟.


وتابعت الدراسة أن الكثيرين من اليهود اتخذوا إجراءات تمهيدية للهجرة، لافتة إلي أن عمليات المسح أظهرت أن ما يقرب من 60%من الإسرائليين أبدوا رغبتهم بالاتصال بسفارة أجنبية طلبا للجنسية أو جواز سفر، مؤكدة أن نحو 100 ألف إسرائيلي قد حصلوا بالفعل علي جوازات سفر ألمانية، وأن الكثيرين منهم لديهم جنسية مزدوجة بما في ذلك نصف مليون يهودي يحملون جواز سفر الولايات المتحدة .