هل ينجح الحلم ؟ «التموين» تتبنى مشروع تحويل مصر لمركز لوجستى عالمى لتجارة الحبوب

27/10/2014 - 10:39:05

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق : بسمة أبو العزم

يتحمل د خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية على عاتقه مسؤلية ضخمة أوكلها إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى لإقامة مشروع استراتيجى قومى يسعى لتحويل مصر لأكبر مركز لوجستى بالشرق الأوسط لتخزين وتداول الحبوب من قمح وشعير وذرة وزيوت لتأمين المنطقة العربية غذائيا وإقامة بورصة سلعية.


نظرا لضخامة المشروع تشكك بعض الخبراء فى إمكانية تحقيق الحلم إلا أنهم وضعوا روشتة تساهم فى النجاح أهمها إقامة شركة مساهمة مصرية لإدارة البورصة والمشروع ككل مع توفير شبكة اتصالات قوية وإصدار تشريعات تحافظ على التعاقدات من الغش والتدليس .


يقول الدكتور خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية إن الحكومة تتبنى مشروعاً استراتيجىاً جديداً يخص الأمن الغذائى لمصر والمنطقة العربية ممثلا فى تحويل مصر إلى مركز عالمى لتجميع واستقبال وتعاقد وتجارة معظم السلع الغذائية الإستراتيجية خاصة الحبوب والغلال والزيوت والسكر لأن مصر من أكبر الأسواق المستوردة لتلك السلع كذلك أغلب جيران مصر من أكبر المستهلكين على مستوى العالم إذا السوق الاستهلاكى قائم لدينا ونعانى جميعا من تذبذب فى أسعار الغذاء ،لذا فكرنا فى إصلاح سلسلة الإمداد من بدايتها بجعل عمليات الشراء والتعاقد والتخزين تتم فى مكان ما بمصر لتصبح أكبر مركز لتداول وتجارة السلع الإستراتيجية بالشرق الأوسط .


أشار وزير التموين إلى أن موقع مصر الجغرافي يؤهلها أن تكون مركزا لوجستيا محوريا عالميا للتجارة الدولية بحكم قناة السويس التي يمر بها أكثر من 25% من تجارة الحاويات في العالم وتعد نقطة انطلاق إلى كثير من دول شرق أفريقيا وذلك من مناطق بورسعيد والعين السخنة وخليج السويس الى جوبا فى جنوب السودان وأديس أبابا فى اثيوبيا وجيبوتي على شاطىء البحر الاحمر وأن مصر كمحطة لوجستية لديها القدرة على النفاذ الى الدول العربية والخليجية وهناك اتفاقيات تجارية معها وأيضا الاتحاد الأوربى الذى ترتبط معه بإتفاقيات تجارية وهناك أيضا اتفاقيات الكوميسا بما أن مصر سوق لأكثر من مليار و600 مليون مستهلك.


أضاف د . خالد أن المساحة المطلوبة حوالي 3 ملايين و350 ألف متر مربع منها حوالي نصف مليون متر داخل حدود ميناء دمياط والباقي في منطقة صناعية غير مستغلة تقع شمال شرق الميناء وأن المشروع تبلغ تكلفته الاستثمارية الإجمالية حوالي 13.1 مليار جنيه شاملة كافة عناصر المشروع ويتضمن إنشاء صوامع وقباب تخزينية حديثة في 3 مناطق تحقق زيادة في الطاقة التخزينية من 2 مليون ونصف المليون طن إلى 7 ملايين ونصف وإنشاء عدد 2 رصيف بحري لاستقبال السفن العملاقة بطول 700 متر وإقامة رصيف نهري بطول 1200 متر وأنظمة تكنولوجية متقدمة للمشروع لربط عناصره البحرية والتخزينية والصناعية بسيور نقل ومعدات حديثة تخفض التكلفة ونظام الكتروني متكامل للمراقبة والسيطرة .


المشروع يتضمن خمس مناطق استثمارية صناعية للغلال والسلع الغذائية تشمل منطقة صناعية للمطاحن لانتاج الدقيق الفاخر والنخالة للاستهلاك المحلي والتصدير بطاقة مليون ونصف المليون طن سنويا ومنطقة صناعية لصناعات الصويا وتشمل الصناعات الغذائية وصناعات استخلاص الزيوت والاعلاف بطاقة مليون ونصف طن سنويا ومنطقة صناعية لصناعات الذرة وتشمل استخلاص الزيوت والنشا والفاركتوز بطاقة مليون ونصف المليون سنويا ومنطقة صناعية خاصة بتكرير وتعبئة السكر غير المكرر وتكريره بطاقة مليون ونصف المليون طن سنويا ومنطقة تكميلية قائمة علي الصناعات السابقة وتشمل المكرونات والمعجنات وتصنيع الأعلاف بطاقة مليون ونصف المليون المليون طن سنويا.


أكد وزير التموين أن المشروع يتطلب عاملين لنجاحه أولا الجانب المادى لإقامة الصوامع والطرق وموانئ وأماكن التخزين، ثانيا بورصة سلعية لإجراء التعاقدات العاجلة والآجلة وبالفعل نتحرك فى الاتجاهين ، فتم تشكيل فرق عمل متخصصة لبدء التحضيرات الفنية لعمل نواة لانشاء أول وأكبر بورصة سلعية فى مصر والشرق الأوسط لتجميع وتداول الأقماح والحبوب والمواد الغذائية وهذه البورصة ستتم بالتحالف مع بورصة شيكاعو الأمريكية حيث عقدنا اجتماعات مع المسئولين هناك خلال زيارة أمريكا وتم وضع مصر على خريطة البورصة الأمريكية نظرا لثقل مصر الاستراتيجي ومركزها اللوجستي ومشروعات تخزين الحبوب فى الموانئ المنتظر إنشاؤها والتى تصل طاقتها التخزينية إلى مليون طن والمناطق اللوجيستية التي سيتم إقامتها فى موانئ دمياط وبورسعيد والسويس وعلى محور قناة السويس الجديدة والتحالفات والمشروعات المشتركة التي تقيمها مصر حاليا مع الدول المحيطة عربيا وإفريقيا، بالفعل يتابع بدقة القائمون على بورصة شيكاغو مانقوم به كما أبدوا رغبتهم فى زيارة مصر للتباحث فى هذا الأمر خاصة أنهم يعتمدون على سوق المستقبليات لكننا نسعى لخلق سوق عاجل وآخر آجل .


وعن الشق المادى سنعمل من خلال الشركات التابعة للوزارة فلدينا صروح اقتصادية ممثلة فى الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها والقابضة للصوامع وشركة السكر إضافة إلى ذلك تحالف كبير مع رجال الأعمال العرب والمصريين فالمشروع استراتيجى وأكبر من مشروعات الاستثمار المباشر فسيتم على مراحل وفترات زمنية طويلة وستكون أولى خطواتنا بدمياط وستظهر بداية بشائر المشروع بعد عام فسيتم تكليف كل مجموعة من رجال الأعمال بجزء من المشروع ، وبالفعل تم توقيع مذكرة تفاهم مع الشيخ أحمد سالم آل سويدين مالك مجموعات شركات آل سويدين الإماراتية تتضمن العمل المشترك فى إقامة مشروعات كبرى في مجالات تخزين وتداول الحبوب والمواد الغذائية الاستراتيجية وإنشاء الصوامع والسكك الحديدية وصناعة السكر وتكريره والزيوت وإنشاء الأسواق التجارية والمناطق اللوجستية والنقل بهدف تحويل مصر إلي مركز لوجستي عالمي للحبوب وتحقيق الأمن الغذائي لدول المنطقة محليا وعالميا مشيرا إلى أن بداية هذه المشروعات فى ميناء دمياط الذى يبلغ مساحته 11 مليون متر مربع ويوجد به سكك حديد بطول 11 كيلو متراً ويتميز بأنه أقل عرضة للتقلبات الجوية وقريب من ميناء بورسعيد والمشروعات التى ستقام على محور قناة السويس الجديدة وسيتم ربطه بالطريق الساحلى الدولى فسنعمل على تفعيل النقل متعدد الوسائط وفى هذه الحالة سيكون هناك 150 صندلا تتحرك إلى كافة شرايين مصر.


أكد د. خالد حنفى أن هناك دعماً كاملاً من القيادة السياسية ورئيس الوزراء لتنفيذ هذه المشروعات التى سوف تخلق الملايين من فرص العمل وتحد من البطالة وتنشط الاقتصاد القومى وتدفع عجلة التنمية وتحقق الاكتفاء الذاتى لمصر من الغلال والحبوب والغذاء والتصدير لدول المنطقة ووضع مصر على الخريطة العالمية فى مجال الدول الاكثر تنمية والاكثر محورية كذلك زيادة معدلات دخول العملة الصعبة واستقرار الأسعار وانخفاض معدلات التضخم، لذا هناك تحرك جماعى من قبل وزراء الاستثمار والصناعة والتجارة الخارجية لفتح أسواق خارج المنطقة العربية فهناك بعثات إلى روسيا والصين ودول شرق آسيا لإطلاعهم على المشروع والتفاوض معهم لكونهم أسواقاً كبيرة والمصدر الرئيسى للعديد من الحبوب .


من جانبه توقع السفير محمد الربيع أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية بالجامعة العربية نجاح المشروع بدليل حصوله على خطابات من الأردن ولبنان وفلسطين وبعض الدول العربية للاشتراك فى المشروع فهو يمثل أول لبنة للتكامل العربى، فالاستيراد بالحجم الكبير يساهم فى خفض الأسعار لتوجه تلك الأموال للاستثمار فى البنية التحتية والحفاظ على القطاع الزراعى، أيضا مع زيادة معدلات السكان لابد من الاستثمار فى قطاع التخزين .


أبدى د. إبراهيم صديق أستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة جامعة المنوفية تأييده الكامل للمشروع مؤكدا أن سلطنة عمان كانت تفكر فى تطبيقه لتصبح مركز إمداد دول الخليج بالحبوب، فتفكير وزير التموين اقتصادى فتحول مصر إلى مركز للتوزيع مع وجود بورصة سلعية يتقابل فيها المتعاملون لتحديد أسعار البضائع الحاضرة والمستقبلية وهذا يخلق استقراراً نسبىاً فى أسعار السلع الغذائية على المستوى البعيد، كذلك توفير احتياجات المنطقة العربية من سكر وحبوب ومحاصيل زيتية، بخلاف ظهور أنشطة مساعدة وصناعات على هامش تلك التجارة العالمية فيمكن تصنيع القمح وتحويله إلى دقيق بدرجات مختلفة كذلك الأعلاف ومنتجات الزيوت بما يخلق كماً هائلاً من الوظائف.


أكد د. إبراهيم أن الفكرة عبقرية تساهم فى خروج الاقتصاد المصرى من المحلية إلى العالمية فهو استثمار مربح، يستغل أهمية موقع مصر فالصوامع ومراكز التخزين ستحوى بضائع حاضرة وقابلة للتداول بخلاف إجراء تعاقدات على شحنات تأتى بعد عدة أشهر بشكل مستقبلى سواء من روسيا أو أوكرانيا والبرازيل والصين ودول شرق آسيا ويتم التخزين لصالح شركات عالمية سيكون لها مكاتب بمصر .


نجاح المشروع لايتوقف على البنية التحتية فقط وبناء الصوامع لكن الأهم إدارة المشروع فيجب الاستعانة بخبراء أجانب خاصة من بورصة لندن للسكر وبورصة شيكاغو للحبوب والتواصل معهم فشروط نجاح البورصة السلعية وجود حجم ضخم من السلع يتم التداول عليها، كذلك وجود بضاعة حاضرة مع وجود مواصفات محددة للسلع الغذائية محل التداول .


لابد من توافر شبكة اتصالات قوية لاتنقطع عنها الكهرباء مع توافر شاشات للعرض وربط عمليات الاتصال بالبورصات السلعية العالمية والعمل على إنهاء التحويلات بيسر وسهولة للحفاظ على العملاء، مع توفير وحدات للشحن والتفريغ .


استكمل د. إبراهيم حديثه مؤكدا على ضرورة وجود إطار مؤسسى وتشريعى لتنجح إدارة المشروع فالدولة تسعى لإنشاء مشروع وكيان ليس له وجود فى مصر، لذا يجب إنشاء شركة مساهمة مصرية لإدارته فبورصة شيكاغو على سبيل المثال شركة مساهمة، كما يجب إصدار إطار تشريعى يؤمن هذه البورصة وصفقاتها من الغش والتدليس .


على صعيد آخر أكد د. جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعى أن تلك الفكرة تم طرحها أكثر من مرة أثناء وزارة الدكتور أحمد جويلى وحسن خضر لكن قابلتها معوقات أهمها نقص الكوادر البشرية القادرة على إدارة المشروع فتقليد بورصة شيكاغو أمر فى غاية الصعوبة، الفكرة جيدة لكن تطبيقها يتطلب عمل دراسات جدوى اقتصادية وفنية تحدد العائد على مصر والمنطقة العربية، فالتسرع فى التطبيق ينذر بالفشل .


الحل الأسهل والأسرع لتأمين مصر من تقلبات المناخ وتأثيرها على أسعارالقمح و الحبوب الاعتماد على العقود الآجلة كبداية لحين تدريب كوادر جديدة على تعاملات البورصات السلعية فلا داعى للدخول فى هذا المشروع الضخم فى تلك المرحلة طالما هناك بدائل تكلفتها أقل.