« بلطجة » شركات المحمول خدمة سيئة ..لا تعويضات للمشتركين.. التلاعب بالقانون

27/10/2014 - 10:32:27

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : عبد اللطيف حامد

لابد من وقفة حازمة في مواجهة شركات المحمول لإجبارها علي تحسين الخدمة لأنها وصلت إلي مستويات غير مقبولة بطول البلاد وعرضها، ولا يشغل الشركات الثلاثة سوي البحث عن زيادة الإيرادات، والصراع علي المشتركين الجدد دون مراعاة أن البنية التحتية للشبكات لا تفي أصلا بحاجة المشتركين الحاليين حتي تجاوز عملاؤها مائة مليون مشترك يعانون الأمرين في الحصول علي حقوقهم رغم الالتزام الكامل بدفع التكلفة المطلوبة هكذا يري مجموعة من خبراء الاتصالات.


ويطالبون بسرعة إدخال بعض التعديلات علي قانون الاتصالات الحالي يتضمن عقوبات رادعة علي الشركات في حالة استمرار سوء الخدمات لأنها تعتبر نفسها أكبر الجهات المعنية بمراقبة سوق المحمول، ولا تلتزم بأية تعويضات للمشتركين المتضريين من تدني الخدمة، ويرفضون أية غرامات أو عقوبات من جهاز الاتصالات مع تفعيل الرخصة الموحدة للسماح بمشغل وطني للمحمول يكبح جماح شركات المحمول التي تتعامل مع المستهلكين بطريقة بلطجية الحارات، وفي الوقت نفسه زيادة معدل المنافسة لتقديم خدمات أفضل.


سوء خدمات المحمول في مصر خلال الشهور الأخيرة أصبح لغزا يعصي علي الفهم، فالجميع يدرك تدني مستوي الخدمة بشكل غير مقبول بداية من المستخدمين ثم مسئولي شركات المحمول، وبالطبع قيادات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والغريب أن كل الأطراف أصبحت تتعامل مع المشكلة علي طريقة المرض المزمن رغم أنها تمس أكثر من 100 مليون مشترك، وفي الوقت نفسه أصاب المل خبراء الاتصالات من كثرة الكلام عنها، وطرح حلول لها لكن الشركات والجهاز معا " ودن من طين وودن من عجين "هكذا يسخر الدكتور عبد الرحمن الصاوي أستاذ الاتصالات وعضو مجلس إدارة جهاز الاتصالات السابق.


فوق القانون


مؤكدا أن شركات المحمول تعتبر نفسها فوق قانون الاتصالات، ولم تستجب خلال المرحلة الماضية للعديد من انذارات جهاز الاتصالات بشأن تحسين الخدمة، وانشغلت بصراعها علي زيادة، بل الأخطر أن هذه الشركات تستغل كل الثغرات في هذا القانون للإفلات من أي عقوبة عن طريق مجموعات كبيرة من كبار المحامين، والمستشارين القانونيين الذين يتلاعبون بالنصوص القانونية لتوظيفها لصالحهم، وفي نهاية المطاف يلجأون لساحات المحاكم لتأجيل الحسم في أي خلاف لمعرفتهم ان حبال القضاء في مصر طويلة في ظل بطئ التقاضي خصوصا في قضايا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فكلما خرج قرار ضد أي شركة محمول تسارع بتقديم استشكال أمام محكمة الأمور المستعجلة لحين الفصل في الدعوي القضائية، وفي الغالب سيستغرق الخلاف في المحاكم قرابة عشر سنوات بينما مدة الترخيص الممنوح لها بتقديم الخدمة لا يتجاوز هذه المدة، وطبعا هذا ليس حال قطاع الاتصالات فقط بل يطول مختلف المجالات.


كما أن شركات المحمول تعمل بالمثل القائل " يا فرعون مين فرعنك .." فالخدمات تسوء من فترة لاخري، ورغم كثرة الشكاوي من العملاء غابت القرارات الصارمة والحاسمة علي أرض الواقع وليس مجرد تنبيهات أو رجاءات من الجهات المعنية، ووصل الأمر إلي أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ينظم مؤتمر عالمي موسع للإعلان عن الرخصة الموحدة للمحمول لكننا نفاجئ بعدم حضور رؤساء شركات المحمول الثلاث، والحجة غير المقبولة أنهم سافروا في رحلات خارج البلاد، وكأن المؤتمر حدث فجأة في الوقت الذي دار فيه النقاش، والخلاف بين هذه الشركات من جهة والشركة المصرية للاتصالات من جهة اخري وتحت أشراف جهاز الاتصالات والوزارة عدة شهور لحسم النقاط الخلافية، وهنا الرسالة واضحة " لا أحد يستطيع مواجهة غطرسة شركات المحمول" طبعا في ظل المؤامات السياسية، وتدخل مسئولي الدول التابعة لها كل شركة لدي المسئولين المصريين لتسوية أي خلاف بشكل ودي وبعيدا عن القانون حتي لو وصل الأمر إلي اتصالات ومخاطبات بين رؤساء الحكومات.


ويطالب الدكتور الصاوي بوقفة حازمة ضد شركات المحمول لإجبارها علي تحسين الخدمة بشكل منظم، وقانوني لقطع الطريق علي أية مزاعم بالتضييق علي الإستثمار الأجنبي، ومنع التدخلات الودية عند حدوث اخطاء منها، ولابد أن تكون البداية العملية بإجراء حزمة من التعديلات علي قانون الاتصالات الحالي لوضع حدود فاصلة في كل الموضوعات، وبيان حقوق ووجبات كل طرف بشكل لا يقبل التقويل كما هو الحال في القانون الحالي سواء للعملاء أو شركات المحمول أو جهاز تنظيم الاتصالات حتي يمكن فرض غرامات أو جزاءات علي الشركات المخالفة للقانون دون الدخول في دوامة المستشارين القانونيين، وتوظيف النصوص في غير محلها للهروب من المسئولية، وعدم ترك أي جزئية لنوايا الحسنة فيما بعد، مشيرا إلي أن لجنة التشريعات بجهاز الاتصالات أدخلت العديد من التعديلات علي القانون الحالي لحل مختلف مشكلات القطاع علي رأسها مسئولية كل طرف عند قطع الإتصالات كما حدث في ثورة 25 يناير، وفيما يتعلق بسوء الخدمات وضعت نصا لمعاقبة المسئول الفعلي والمباشر في شركات المحمول بالحبس عند حدوث تدني في الخدمة بينما القانون القديم ينص علي حبس المدير التفيذي للشركة، وبالتالي لم تكن تصدر أحكام قضائية في هذا الشأن لأنه ليس المسئول الفعلي، ويبقي مصير التعديلات في عهدة مجلس الوزراء، لكن التخوف من إدخال بعض التغييرات التي تفقدها تأثيرها المطلوب.


مؤامرة ثلاثية


أما المهندس طلعت عمر نائب رئيس جمعية مهندسي الاتصالات يري أن سوء خدمة المحمول بمثابة مؤامرة ثلاثية من شركات المحمول لأن الأزمة ليست في شركة واحدة أو في أماكن بعيدة ونائية بل طال الشبكات الثلاث، وفي كل المناطق من أسوان للإسكندرية، ولم يعد هناك فارق كبير في تغطية المحمول بين العاصمة وأي قرية أو مدينة، فالكل في الهم سواء، وهذه الشركات تضرب بشكاوي المشتركين عرض الحائط، وعندما تضطر إلي الرد تكتفي بحجج واهية منها أن تكرار أزمة انقطاع الكهرباء السبب الرئيسي أو الاعتداء علي محطات التقوية، كما يقولون " تمخض الجبل فولد فأرا".


ويؤكد نائب رئيس جمعية مهندسي الاتصالات أن تجاهل شركات المحمول " موبنيل ـ فودافون ـ اتصالات " لحقوق المسخدمين المصريين، وينفقون نحو 70 مليار جنيه في سوق الاتصالات من خدمات وأجهزة سنويا أغلبها يذهب لتلك الشركات، وملتزمون بدفع التكلفة المحددة رغم أنها مرتفعة لا يمكن تفسيره إلا من خلال عدم استثمارها في البنية التحتية للشبكات بالإمكانيات المطلوبة لتتواكب مع الزيادة في عدد المشتركين، فأصبحوا بمرور الوقت أكبر من قدراتها، وزاد الطين بله بغياب دور جهاز تنظيم الاتصالات، فقانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 أعطي له صلاحيات علي رأسها منح تراخيص تقديم الخدمة لكن منحه الحق في المراقبة والتقييم والعقاب عند وقوع مخالفات مع الحفاظ علي حقوق المستلكين، فأين هذه المهام طالما مستوي الخدمات يشهد بضعفه القاصي والداني، ويبدو أن هناك توافق مصالح بين الطرفين بسبب الاستفادة من بيع المزيد من الخطوط الجديدة لكي يتضاعف دخل الشركات مع زيادة حصة الضريبة التي يحصلها الجهاز.


ويلفت إلي ضرورة إجبار شركات المحمول علي تعويض المشتركين عن سوء الخدمة كما يحدث في معظم دول العالم لضمان عدم استمرار هذه المشكلة بدلا سياسة الطناش التي اعتمدت عليها هذه الشركات منذ دخول المحمول مصر، فلا تعويض، ولا قبول لعقوبات، وعلي جهاز الاتصالات التدخل بشكل قاطع، واستخدام سلطاته وفقا للقانون بمساندة المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك ووسائل الإعلام لتوعية المواطنين بحقوقهم، وتعرية هذه الشركات أمام عملائها .


لجنة محايدة


مضيفا أن شركات المحمول ارتكبت أخطاء فادحة منذ عام 2007 عندما تجاهلت التحذيرات من تدني الخدمة، وتضخم ظاهرة الخطوط مجهولة البيانات حتي أصبحت خارج السيطرة، وارتفعت من مليوني خط إلي نحو 20 مليون خط الأن بسبب عمليات البيع العشوائي علي الأرصفة، وأمتلاك الشخص الواحد لأكثر من خط، وبالفعل تتابعت مضاعفات هذه الخطوط اجتماعيا وجنائيا باستخدامها في جرائم السرقة والقتل والنصب ثم كانت الطامة الكبري بعد أن أصبحت القاسم المشترك، والسلاح الأول في يد الإرهابيين عند ارتكاب الاعمال الإرهابية والتفجيرات.


ويقول لم يعد لدينا ترف الوقت للتفاوض مع شركات المحمول لتحسين الخدمة أو وقف الخطوط مجهولة البيانات، فلا يهمها سوي المكسب، وتحقيق الإيرادات السنوية، وانطلاقا من قاعدة " من أوجد المشكلة لا يؤتمن علي حلها " وليست مجرد توصيات للشركات لتفيذها للتغلب عليها بتفعيل القانون حتي لو أضطرت الحكومة لإلغاء ترخيص أي شركة محمول.


الشبكة الرابعة


وتقول الدكتورة هادية الحناوي أستاذ الاتصالات وعضو لجنة الصناعة بجهاز تنظيم الاتصالات سوء خدمات المحمول، ولا نعرف أسباب منطقية لها، وعلي شركات المحمول الثلاثة أن تخرج علي المواطنين بمعلومات حقائق لتفسير ذلك، وعدم التزام الصمت في مواجهة الغضب المتصاعد من تراجع الخدمة، وهنا أطرح عليهم بعض التساؤلات التي تحتاج لإجابات شافية، هل السبب في ضعف محطات التقوية لأن الكثير من العملاء يفاجئون بانخفاض الصوت خلال المحادثات بعد دقيقة أو دقيقتين إذا كانوا في مكان ثابت أم أن السبب فشل عملية تسليم الأبراج لبعضها نظرا لاستنفاد الأبراج لساعات عملها ووصولها إلي الحجم الحرج خاصة في أوقات الذروة لأن المكالمات تنقطع كثيرا عندما يتحدث الشخص في المحمول داخل وسائل المواصلات أم أن شركات المحمول لا تستخدم عدداً كاف من قنوات نقل الإشارة أو ما يعرف بالقنوات الراديوية مما يترتب عليه خروج بعض المشتركين عن حيز تلك القنوات كما يحدث في الفترة الماضية.


وتري عضو لجنة الصناعة بجهاز تنظيم الاتصالات أن علي الحكومة أن تسارع بتفعيل الرخصة الموحدة للسماح للشركة المصرية للاتصالات بإطلاق الشبكة الرابعة لمعالجة أخطاء الشبكات الحالية، وخلق مجال أوسع للمنافسة في سوق المحمول مما يدفع الشركات الحالية إلي تحسين خدماتها بدلا من مواصلة الهجوم علي الشبكة، ومحاولة تعطيلها بكل السبل بزعم أن السوق تشبع بالمشتركين، لأن العملاء سيتوجهون فورا للشركة الوطنية في حالة وجود خدمة أفضل وسعر أقل.