بعد صنعاء والحديدة وإب : «باب المندب» فى مرمى الخطر الحوثى

27/10/2014 - 9:50:23

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: إيمان عبدالله

انفرط عقد اليمن.. بدون أدنى مقاومة سقطت العاصمة صنعاء تلتها مدينة الحديدة الاستراتيجية فى أيدى المتمردين الحوثيين الذين راحوا يصولون ويجولون مستهدفين محافظات وسط وغرب اليمن فى ظل غياب كامل لهيئة الدولة ومؤسساتها الأمنية، حالة من الاضطراب الشديد مهيمنة على المشهد السياسى فى اليمن الذى يتعرض لمؤامرة داخلية وخارجية ما بين تمدد الحوثيين المدعومين من إيران وتعالى أصوات الانفصاليين فى الجنوب وتغلغل تنظيم القاعدة الذى استغل حالة الفراغ الأمنى ليدخل على خط الصراع.


الغياب العربى والدولى وتراخى قبضة الدولة وتزايد حدة الصراعات القبلية والمذهبية والسياسية جعل شبح التقسيم والتمزق يهدد الكيان اليمنى بحق.


تتسارع وتيرة التطورات الميدانية فى اليمن بشكل مريب منذ سقوط العاصمة صنعاء دون عناء بأيدى المتمردين الحوثيين منذ حوالى شهر. ففى استعراض واضح للقوة توغل الحوثيون ليسيطروا على مدينة الحديدة التى تعد أكبر المدن اليمنية وأحكموا قبضتهم على مطارها ومينائها الإستراتيجى الواقع على البحر الأحمر فى خطوة تؤكد استمرارية تلقيهم دعماً معنوياً ومادياً من إيران لتوسيع رقعة نفوذهم داخل اليمن. وللمرة الأولى تعترف إيران بدعمها جماعة أنصار الله الحوثيين، حيث أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية على أكبر ولايتى أن الحكومة الإيرانية تدعم حق الحوثيين فى الوصول إلى الحكم وإنها تتمنى أن يقوم أنصار الله بأداء دور فى اليمن مشابه لدور حزب الله فى لبنان، سيطرة المتمردين الشيعة على ست محافظات يمنية بدءاًمن صعدة إلى عمران، ووصولاً إلى صنعاء والحديدة فتح شهيتهم للتقدم باتجاه باب المندب للتحكم فى منافذ البلاد المائية لما لها من أهمية استراتيجية كبرى.


ويرى المحللون السياسيون أن سيطرة الحوثيين على باب المندب يعد خطراً يهدد أمن واستقرار دول المنطقة بكاملها والقرن الإفريقى ولا خلاص إلا بتحرك دولى لحماية المياه الإقليمية ومنع سيطرة الحوثيين على باب المندب. عدم تصدى قوات الشرطة أو الجيش للتمرد الحوثى آثار شكوك رجل الشارع اليمنى بوجود مؤامرة ما أو تواطؤ من قبل بعض القيادات الأمنية والعسكرية فى ظل ضعف شخص الرئيس عبد ربه هادى منصور وعودة الرئيس السابق على عبدالله صالح داعماً الحوثيين الذين قاد فى السابق ضدهم ستة حروب، لكنه وجد مصلحته قد تلاقت معهم فى هذه اللحظة ربما ليعيد سيناريو التوريث من جديد.


ومع استقرار تهديد الحوثيين للمدن اليمنية وصولاً إلى محافظة البيضاء الواقعة فى وسط اليمن، شكلت القبائل اليمنية فى تلك المحافظة تحالفاً قبلياً مكوناً من عشر قبائل يمنية تعتبر من أهم القبائل وأشرسها لدرء حظر الحوثيين، مسلحو القبائل اليمنية الذين ينتمى كثير منهم إلى حزب الإصلاح القريب من تيار الإخوان المسلمين تكفلوا بطرد ميليشيات الحوثيين الذين يناصبونهم العداء الشديد بعد عجز السلطات عن حمايتهم.


ويخشى مراقبون عسكريون من تصاعد الصدام بين المتمردين الحوثيين وقبائل محافظة «إب» التى تضم أكبر التكتلات السكانية في البلاد خشية أن يؤدى ذلك إلى سقوط اليمن ضحية لحزب مذهبية ربما تكون نسخة مشابهة للوضع في العراق.


وحدها «إب» فاجأت الحوثيين حيث اشتبك مسلحو القبائل بها مع الميليشيات الحوثية ورفضوا وقف القتال مالم يسحب الحوثيون جيشهم من المدينة.


وقد سرت أقاويل بأن أوامر عليا صدرت لفتح الطريق أمام الحوثيين وصولا إلى البيضاء بهدف ضرب حزب التجمع اليمنى للإصلاح ثم تسهيل تحرك الحوثيين غرباً بهدف ضرب تنظيم القاعدة، إلا أن الفشل كان مصير من خطط ودبر بسبب انكشاف ضعف الدولة وتعرضها للتفكك والانقسام.


وعلى خط الصراع المسلح عاد تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية يتصدر المشهد أيضاً متوعداً بشن حرب لا هوادة فيها ضد الحوثيين الذين ينتشرون بسرعة البرق فى محافظات اليمن دون رقيب أو حسيب ليزيد من تأجيج التوترات الطائفية فى البلاد. فبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، نفذ مسلحون تابعون للقاعدة عدة هجمات في اليمن كان أخطرها الهجوم الانتحارى الذى استهدف تجمعاً للحوثيين فى قلب العاصمة وأدى لمقتل نحو 50 شخصاً وإصابة أكثر من مائة آخرين، ومع تقدم الحوثيين باتجاه وسط البلاد قام أنصار القاعدة بشن هجوم معاكس وتوالت الاشتباكات لتصل إلى مدينة رداع بمحافظة البيضاء حيث بات مسلحو القاعدة يمثلون القوة الوحيدة القادرة على مواجهة تمدد الحوثيين بعد انسحاب قوات الجيش والتزام السلطات اليمنية الصمت، زعماء قبائل بارزون أعلنوا مساندتهم مقاتلى تنظيم القاعدة المعروفين باسم أنصار الشريعة فى مواجهة أنصار الله، خاصة أن مديرية رداع بمحافظة البيضاء عرفت تاريخياً بالعداء الشديد لنظام حكم الأئمة الزيديين.. وقد غذى التوسع السريع للحوثيين المخاوف من وقوع صراعات علنى مع القاعدة التى تتواجد بقوة فى جنوب اليمن وشرقها والتى ضاعفت هجماتها بعنف ضد الحوثيين وأوقعت بينهم العشرات من القتلى خلال هذا الشهر.


ويثير الحوثيون حولهم الكثير من الغموض والتساؤلات ففى الوقت الذى يتمددون فيه فى كل محافظات شمال اليمن مسقطين المدينة الأخرى إلا أنهم يدعون الحفاظ على هيكل الدولة والالتزام باتفاق السلام الموقع مؤخرا برعاية أممية، بل ويشاركون فى اختيار شخص رئيس الوزراء وأعضاء حكومته واستجابة لمطالبهم، اعتذر أحمد بن مبارك مدير مكتب الرئيس عبد ربه هادى قبول منصب رئاسة الوزراء بعد أن اتهم زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثى قوى خارجية بالوقوف وراء اختياره.. وقد قام الرئيس عبد ربه منصور هادى بعدئذ بتكليف خالد بحاح مندوب اليمن السابق فى الأمم المتحدة والذى ينتمى لمحافظة حضرموت الجنوبية لتشكيل الحكومة اليمنية التى بدأت تواجه الأزمات قبل اختيار وزرائها، فجماعة أنصار الحوثية أعلنت عن عدم مشاركتها فى الحكومة اليمنية الجديدة لكن سيكون لها اليد الطولى فى انتقاء الوزراء وتشكيل حكومة كفاءات أما حزب المؤتمر الشعبى العام الذى لا يزال يترأسه الرئيس السابق على عبد ربه صالح فقد استبعد الترشيحات بالإعلان عن رفضه التنازل عن أى من حقائبه الوزارية التى منحت له بموجب المبادرة الخليجية التى وقعت عام 2011 بعد تنحى صالح عن السلطة، وقد خصت تلك المبادرة حزب المؤتمر آنذاك بنصف مقاعد الحكومة ومن بينها الدفاع والخارجية، إلا أن اتفاق السلم والشراكة الذى وقع الشهر الماضى من قبل السلطات اليمنية وجماعة الحوثى والقوى السياسية نص على أن يعين الرئيس بالتشاور مع رئيس الوزراء كل من وزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية من المستقلين على أن تضم الحقائب الوزارية الأخرى ممثلين عن أحزاب اللقاء المشترك وشركائه والمؤتمر الشعبى وحلفائه والحراك الجنوبى والحوثيين بجانب المرأة والشباب.


وعلى جانب آخر لم يسبق أن كانت الأرض مهيأة لعودة دعوات انفصال الجنوب اليمنى مثلما هى عليه اليوم، فحالة الوهن التى أصبحت عليها الدولة اليمنية المنهارة أغرت قادة الحراك الجنوبى بالاحتشاء والبدء فى اعتصام مفتوح على غرار اعتصام الحوثيين فى صنعاء قبل سقوطها، وقد توافد أنصار الحراك الجنوبى بإعداد عقيدة على مدينتى عدن والمقلا بمحافظة حضر موت فيما سمى بمليونية الحسم للمطالبة بانفصال الجنوب تزامناً مع إحياء الذكرى الحادية والخمسين للثورة ضد الاحتلال البريطانى، كانت ثورة 14 أكتوبر قد انطلقت فى اليمن الجنوبى عام 1963م، وتوجت بالاستقلال عام 1967م، ثم توجت الدولتان الشمالية والجنوبية فى مايو 1990م، وبسبب استئثار الشمال باستغلال ثروات الجنوب النفطية، سعت مجموعة من القياديين الجنوبيين فى عام 1994م، بمحاولة إعادة دولة الجنوب إلا أن الرئيس السابق على عبدالله صالح تصدى لهذه المحاولة بالقوة وأبقى على وحدة اليمن، وقد أصدر الحراك الجنوبى بياناً حدد فيه يوم 30 نوفمبر القادم كحد أقصى للشماليين العاملين فى المؤسسات الأمنية والعسكرية بالرحيل ومغادرة المحافظات الجنوبية بل إن البيان طالب الشركات العاملة فى مجال النفط والغاز والتعدين بالتوقف فوراً عن عمليات التصدير، وقد تخطت دعوة فصل جنوب اليمن عن شماله حدود البلاد ودخلت إلى أروقة الأمم المتحدة من خلال رسالة مطالبة باختفاء الشرعية على الانفصال وجهها رئيس اليمن الجنوبى السابق على سالم البيض إلى مجلس الأمن.


سقطت اليمن ميزة للحويثين الموالين لإيران بينما العالم منغمس فى مطاردته لتنظيم داعش الذى بات يحتل المرتبة الأولى فى الحرب على الإرهاب، الولايات المتحدة نست أو تناست عمداً التهديد الإيرانى والطموحات الإقليمية الإيرانية التى تسير فى اتجاه السيطرة على مضيق هرمز والملاحة الدولية، تحركات الحوثيين باتجاه باب المندب يمثل قضية أمن قومى مصرى وأمن إقليمى عربى ودولى أيضاً، والأطماع والتدخلات الإيرانية فى شئون المنطقة باتت واضحة من خلال دعم الجماعات الشعبية وإثارة النعرات المذهبية والاضطرابات السياسية، كما حدث فى العراق وسوريا ولبنان والآن فى اليمن فهل من تحرك عربى سعودى ودولى عاجل لإنقاذ اليمن من مصير غامض.



آخر الأخبار