تكريم نادية لطفي يبدأ من حواء .. بولا: السينما تعيش مرحلة البانجو

23/10/2014 - 9:29:14

ناديه لطفى ناديه لطفى

حوار - طاهـــر البهـــي

هي المرة الأولى في مهرجانات العالم التي يتخذ فيها من وجه نجمة سينمائية أفيشاً للمهرجان، وهو ما أقدم عليه بشجاعة وتفرد "بوستر" للدورة رقم 36 من عمر المهرجان ـ والذي يتخذ من "عيون" بولا أيقونة له ـ التي تبدأ فعالياتها في التاسع من الشهر المقبل نوفمبر 2014.


وبيني وبين نجمة مصر ذهبية الشعر، ماسية القلب، نادية لطفي كيمياء من نوع خاص، أشغل بها إذا ما انقطعت المكالمات بيننا، أتلمس الأمر لدى أصدقاء مشتركين: هيه "بولا" زعلانة من حاجة؟ "وبولا" هو اسم المنشأ لنجمتنا الكبيرة الذي تحن إليه ولكن لا تسمح إلا للمقربين بمناداتها به، أما اسم نادية لطفي فهو مقتبس من شخصية فاتن حمامة في رائعة "لا أنام" ولذلك قصة لا يتسع المجال لذكرها الآن.


في أحايين كثيرة يناديني الحنين للكتابة عنها، من دون مناسبة، قبل أن أتراجع فربما غضبت "بولا"؛ فهكذا هي كنيجاتيف الفيلم الحساس أقل حركة تتحول على سطحه إلى ضوء أبيض مشع، وتنطبع عليه صور وذكريات، ضحكات وأحزان، وهكذا "بولا" إذا ما سمعت خبرا لا تحبه، ابتعدت، وإذا صادفت خبرا مبهجا قد يأتيها عبر الهاتف أو من خلال القنوات الإعلامية، أقبلت فى فرحة طفولية تنقله إلى كل الأصدقاء.. كم هي جميلة.. كم هي رقيقة.. كم هي صادقة.


"بولا" سمحت لـ "حواء" بالاقتراب من عالمها الخاص، وأطلعتنا على جانب من أحلامها الملونة التي تغدق بها على الجميع صغيرهم وكبيرهم: "صادقت كل المصريين من أعلى قمة الهرم إلى القاعدة من المصريين البسطاء الأصلاء ولكنني دائمة الفرز من وقت لآخر".


ملحوظة يعلمها المقربون: هي تملك قلباً ناصع البياض تترك له إطلاق البوصلة التي نادرا ما تخيب، وأعتبر نفسى شاهداً على رقتها اللامتناهية، أذكر واقعة واحدة تظهر ذلك بجلاء حدثت مع صديق لها، عندما كان قادماً من الإسكندرية متأخرا وتلقى منها مكالمة أبهجته، ثم حدث أن علمت هي أن الصديق على موعد باكر اليوم التالي، ويبدو أنه أخطأ وقال: "شكلي كدة لن أصحى في الموعد صباحا"، وفي الصباح رن هاتفه المحمول ثم الأرضي، وإذا به يكتشف أن "بولا" رفضت النوم فى موعدها المعتاد قبل أن توقظه، وبعدها بساعة ثم ساعتين كانت تتأكد من أن كل شيء على ما يرام، فضلا عن نصائحها التي تمطر بها الجميع في أوقات المحن.


قالت لي نجمة كبيرة وشهيرة جدا:


المواقف كثيرة وتنم عن إنسانة نادرة، ومجهوداتها لا تنسى مع المجهود الحربي أثناء وعقب معارك 67 والاستنزاف وانتصار أكتوبر المجيد، وهي الحروب التي شهدتها مصر أم الصابرين، وأشد ما يزعج "بولا" هو أن يتسرب عمل خير تقوم به، وقد أرادت لبعض صديقاتها أن تسير في نفس دربها بالسؤال عن كل مريض وكل جريح، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ـ الكلام للنجمة ـ وأذكر أنني أبلغتها ذات ليلة أن الراحل الجميل عمار الشريعي رحمه الله دخل مستشفى وادي النيل فجأة وأنه بصدد إجراء جراحة جديدة ومتكررة فى القلب ـ واحدة من جراحاته المتكررة ـ وعلمت فيما بعد أن باقة ورد وصلته فى الساعات الأولى من الفجر وأنها تمكنت من الحديث معه قبل دخوله العمليات لتشجيعه وطمأنته.. ويتكرر الأمر كثيرا مع زملاء لها ليس أولهم ولا آخرهم الفنان النجم جورج سيدهم التي لحقت به على الطائرة فى ذهابه الأول لرحلة علاجية في عاصمة الضباب..


ذكرت ما سبق لنجمتنا الرائعة نادية لطفي، فاكتفت بابتسامة تواضع، وعن تكريمها قالت:


ـ هذا العام 2014 أصر ألا يسدل أستاره دون أن أحصد تكريمين فى غاية الأهمية لي.. ولجمهوري مجتمعين، الأول هو تكريمي فى عيد الفن بعد انقطاع دام 34 عاماً على احتفال الدولة بأرفع مستوياتها وعاد على يد الرئيس السابق الجليل المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو، وبترشيح من الفنانين أنفسهم ـ بيتي الأول ـ، وهو اختيار يشكر لاتحاد النقابات الفنية والذي قادني لتسلم وسام الجمهورية الرفيع.


تفاجأني "بولا" بسؤال: تعرف ده معناه إيه.. ولم تترك لي فرصة للإجابة بل بادرت بالقول:


معناه أني تركت علامة فى هذا الوطن، والأهم أنني "موجودة" فى الوجدان الجمعي للمصريين، وهذا أقصى ما يتمناه الفنان.


قلت لها: وموجودة فى قلوب زملائك من الوسط الفني؟


طبعا.. ففى لفتة تثبت استحقاق أهل الفن لعيدهم، فوجئت بزيارة مبهجة لي من نجوم الفن، حيث زارني عدد كبير من أحب النجوم إلى قلبي ضم النجم الكبير محمود عبد العزيز وزوجته الإعلامية بوسي شلبي، يسرا، إلهام شاهين، ليلى علوي وآخرون، وهي فرصة لعودة روح الحب إلى المجتمع الفني بعد أن طغت الأخبار السيئة على سطح الأجواء.


ورغم ذلك بقيت على صمتك ولم نقرأ لك أحاديث تواكب المناسبة؟ 


أنا لا أتكلم إلا للشديد القوي ولكن صوتي كان واضحاً فى إطلاق التهنئة التي لازلت أكررها: مبروك لفنانينا عودة الدولة للاهتمام بهم، ولكن المطلوب بشدة هو حرص الدولة على دوران كاميرات السينما وإنقاذ الصناعة من الانهيار وإنارة المسارح المغلقة والاهتمام بالدراما الإذاعية وقاعات الفن التشكيلي والأوبرا.


ماذا عن البوستر الخاص بمهرجان القاهرة هذا العام؟


الملصق حلو قوي وأهنئ عليه الفنان المصمم وفريق العمل والمهرجان بشكل عام هو انعكاس لمصر وفنها، ففى الصورة الحب والفن، وأهنئ رئيس المهرجان ناقدنا الكبير الأستاذ سمير فريد الذي يصر على تقديم شيء غير مألوف، وأقول أنه يكفي أنني فى بالهم، وأنا أرى أن "الثبات" والصبر والصمود يأتون بنتائج هائلة بالنسبة لمن يتحلى بهم، أما عن التكريم فهو علاقة حب وتقدير متبادل، يغيب ثم يأتي ليجدد المشاعر.


تم تكريمك كثيرا.. فما الاختلاف؟


تكريم البدايات يعطي ثقة بالنفس لكن فى سن النضوج يكون لمسة وفاء وطرق على جدار القلب، يجعلك تحب العمل مجددا.


إذا هل تحضرين التكريم وتطلين على محبيك؟


أتمنى أن أكون موجودة مع الجمهور وصناع المهرجان وقياداته، إلا لو منعت الظروف القدرية ذلك، وساعتها سوف أكون موجودة بعاطفتي.


وماذا عن مذكراتك.. هل تقدمينها على شاشة إحدى الفضائيات؟


بضحكة صافية تقول: ثم عاد يفكر ويفكر.. أصارحك أنني أفكر جديا فى الأمر لتوثيق أحداث كثيرة مرت بي أو كنت شاهدة عليها.


من من النجمات بادرت بالتهنئة على التكريم؟


عشرات من الزملاء والزميلات والجمهور.


برؤيتك الثاقبة.. من هم الذين حملوا الشعلة بعدكم وأدوا أمانة الرسالة بإخلاص؟


عدد لا بأس به أذكر منهم بدون ترتيب النجوم: نور الشريف خاصة فى ناجي العلي ومجموعته مع عاطف الطيب، وعدد من الدراما التليفزيونية، وكذلك محمود عبد العزيز، يحيي الفخراني، وكل شغل أحمد ذكي مع الطيب، وعادل إمام مع وحيد حامد، وتعجبني جدا فردوس عبد الحميد خاصة في فيلم أم كلثوم فقد أدت الشخصية ببراعة وسيناريو راق جدا وآخرين.


وماذا عن حال السينما حاليا؟


السينما بـ"عافية" شوية، ولكن حتى لا نظلمها فلننظر إلى حال الشارع فى الفترة السابقة فالسينما أصدق رؤية للمجتمع، وهي تسجل الواقع بجرأة ونقد ومغامرة، ولكني أنبه أن المجتمع ليس شريحة واحدة، وأن السينما الآن مخطئة لأنها هبطت وتدنت، وأصبحت في حالة اغتراب وعدم استقرار وأيضا جهالة، فالسينما غرقت فى حالة مرت بها مصر لمدة 30 سنة، أما سينما الأمس فقد كان التنوع فيها أكثر وضوحا وأقل انحطاطا، بعد ذلك دخلت السينما مرحلة اسميها مرحلة البانجو فى الفكر والأداء