الأخ الأكبر .. أب بالوكالة

23/10/2014 - 9:25:37

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت – دعاء رفعت

غالبا ما يتنازل الأب عن بعض صلاحياته للابن الأكبر ويفوضه في إدارة شئون إخوته، سواء تحت ضغوط انشغاله بالدنيا أو لغيابه عنها بالموت.


ليرث الأخ الأكبر دور أبيه الذي قد يحسنه فيعوض أشقاءه غيابه أو يسيء أداءه فيرسخ بداخلهم الإحساس باليتم.


وما بين الفتاة وشقيقها الأكبر تنشأ علاقة إنسانية خاصة جداً تهددها الظروف أحيانا وفي أحيان تقويها التفاصيل في السطور التالية.


 تقول دينا محسن 23 سنة: أخي صديقي قبل أن يكون في مقام أبي، فظروف عمل والدي تجعله دائم السفر خارج البلاد ولا يعوضني حنانه سوى أخي الذي يناقشني في تفاصيل عملي، وأحتاج إلى سماع رأيه في


مشاكلي دائماً وهو لا يبخل بوقته ليسمعني، وكثيراً أشعر بأنه أقرب إليّ من أبي وأكثر تفهماً لي منه.


"أصابتني الغيرة عندما أصبح أباً لكنه بات أقرب مني أكثر".. هكذا تحدثت 


لمياء أحمد 20 سنة تقول:  أنا وأخي صديقان، وفارق السن بيننا  صغير لكنه دوما ما يشعرني بأنني طفلته المدللة، ويسمعني ويهتم بأموري مهما كانت صغيرة، وحينما رزقه الله بطفلة ظننت بأنه قد ينشغل بها عني لكنه لم يقصر في علاقتي به بل على العكس أمسى أكثر حناناً.


 وحين صارحته بشعوري هذا تبسم وأخبرني بأن إحساس الأبوة الحقيقي دفعه ليعتبرني طفلته الكبرى.


عوضني اليتم


وتشعر سماح عبد الغني 29 عاماً بأنها فتاة مميزة تقول: فقدت أبي في سن صغيرة، لكن رزقني الله بأخ كان عوناً لي ونعم الأب، أشعرني بأنني متميزة بين زميلاتي ولمست ذلك حينما كانت جميع الفتيات في سني يشكين تسلط الأخ ومعاملته السيئة لهن.


كان أخي متفهما بشكل كبير، يتحدث معي عن كل شيء، وكان ينتظرني حين أعود من الجامعة أو مكان عملي ليطمئن كيف سار يومي ويساعدني في حل مشكلاتي .


"وتعترف رضوى حسني 25 عاماً بالجميل لأخيها تقول: كثيراً ما كنت وأخي نختلف ونتشاجر لكن الحق يقال، فحين أحتاج إليه يساعدني ويقف


إلى جواري.


وتضيف: لم يكن هناك تفاهم بيني وبين أبي، فهو يعود من العمل منهكاً وليس لديه وقت لسماعي، ومارس أخي الأكبر هذا الدور، لذا أتشاور معه في كافة أمور حياتي لما ألمسه فيه من تقدير لمشاعري، صحيح أنه يغضب مني في بعض الأحيان لكنه لم يلجأ في يوم من الأيام لغير أسلوب الإقناع سبيلا للتحاور.


أحتاج إليها


أما أحمد إبراهيم 31 سنة فيقول:  ياسمين قبل أن تكون شقيقتي


فهي صديقتي وليس دائماً هي من تحتاجني، بل كثيراً ما أحتاج إلي دعمها ورأيها، نقضي معا أوقاتاً طويلة وأطمئن عليها هاتفيا من وقت لآخر وأنا في العمل، وتعرف كل أصدقائي، وبالتالي أنا على صلة بكل أصدقائها, أحاول أن أعوضها فقدان أبي، وتعودنا على أسلوب الحوار في كل أمورنا وفي النهاية نصل إلى حل يرضينا.


الإحساس بالأمان


وعن دور الأخ الكبير في حياة أخته  يحدثنا الدكتور  محمد عطية أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة: أغلب الفتيات في سن المراهقة يحتجن إلى آبائهن أكثر من أي وقت, فالفتاة تكون في حاجة إلى الإحساس بالأمان والنصيحة وفي أغلب الأحيان تكون بطبيعتها أكثر ميلا إلى الأب, وتستمع إليه جيدا وتحب ثناءه عليها.


ويشكل غياب دور الأب بسبب ظروف عمله أو وفاته أو حتى عدم تفهمه لهذه المرحلة خطراً على الابنة، خاصة في ظل انخراطها في مجتمعات


جديدة مثل الجامعة أو العمل، ووجود الأخ الأكبر يمكن أن يعوضها


بشكل كبير، فهي تعتبره في مكانة والدها فتحتاج منه أن يسمعها بل وأن يقودها في بعض الأمور حتى لا تبحث عن هذا في الشخص الخطأ، وأغلب


تجارب الحب في هذه المرحلة تكون نتيجة لبحث الفتاة عن هذا الشكل من


العلاقات غير المتاحة لها في محيط الأسرة