المرأة الجديدة من تانى

23/10/2014 - 9:16:55

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

ظنى أن حواء مُطَالبة اليوم، أكثر مما مضى، بأن تُبْعث بعثًا جديدًا، وأن تطوى الزمن لترجع إلى ما ناضل من أجله قاسم أمين (1863/1908)، وهدى شعراوى (1879/1947)، وسيزا نبراوى واسمها الأصلى زينب محمد مراد (1898/1985)، ناضلوا وغيرهم من أكثر من قرن من الزمان، لتتحرر المرأة من ظلام العصور الوسطى، وتفرض نفسها فرضًا فى كل مجال على المجتمع «الذكورى» الذى اعتاد أن يستأثر الرجال بكل شيء، فاقتحمت حواء التعليم الأولى والابتدائى، ثم الثانوى، ثم طرقت الجامعة وتوسعت فى كل المجالات، ورأينا من درر هذا الرعيل الأول، دون ترتيب، الأديبة الشاعرة عائشة التيمورية (1840/1902)، وباحثة البادية ملك حفنى ناصف (1886/1918)، والدكتورة بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن (1913/1998)، والدكتورة سهير القلماوى (1911/1997)، ومفيدة عبد الرحمن المحامية الشهيرة


(1914/2002) ، ونعيمة الأيوبى أول محامية مصرية، وهى ابنة المؤرخ المعروف إلياس الأيوبى، والكاتبة الصحفية أمينة السعيد (1910/1995)، ونبوية موسى (1890/1951)، أولى الحاصلات على البكالوريا (1907) رغم معارضة دنلوب مستشار وزارة المعارف، وأول ناظرة مَدْرسة، وأول مفتشة تعليم فى مصر، والدكتورة لطيفة الزيات (1923/1996)، والدكتورة سميرة موسى عالمة الذرة التى قتلت بالولايات المتحدة (1917/1952)، وفاطمة أو روز اليوسف (1897/1958) رائدة الصحافة والمسرح والتمثيل، ووالدة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، والروائية القصصية صوفى عبد الله (1925/2003). وفى الفنون تحية حليم، وإنجى أفلاطون (1924/1989)، وجاذبية سرى أطال الله فى عمرها، والإذاعية تماضر توفيق، وصفية المهندس، ورأينا فى رحاب الفن أم كلثوم، ومنيرة المهدية، ودولت أبيض، وأمينة رزق، وفاطمة رشدى، وزينب صدقى، وآسيا داغر، ومارى كوينى، ومارى منيب، وغيرهن.


          ورأينا من الرعيل الأول الأستاذة فى الأدب، وفى المحاماة، وفى الطب، وفى الهندسة، وفى الصيدلة، وفى العلوم، وفى الفقه، وفى الرياضيات، وفى الذرة، وطفقت المرأة منذ أكثر من قرن تطرق جميع المجالات، وتثبت جدارتها فيها، حتى انتزعت بعد الحق فى الانتخاب، الحق فى الترشح، ودخلت البرلمان، وأبلت فيه، ورأينا بين الوزراء أول وزيرة الدكتورة حكمت


أبو زيد وزيرة الشئون الاجتماعية أستاذة علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس، والدكتورة عائشة راتب وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية أستاذة القانون الدولى بجامعة القاهرة، وتتابع حمل حواء للحقائب الوزارية، وترشحت أخيرًا لرئاسة الجمهورية.


       لا تتجاهل هذه الكلمات من بزغن من بنات حواء فى جميع المجالات بعد الرعيل الأول، وإنما أردت أن أشير إلى الدور الريادى والكفاح الشاق الذى بذله الرعيل الأول لتحصل المرأة على حقوقها وما تستحقه فى مجتمع كان ينكر عليها أشياء كثيرة، بل وأنكر فيما أنكر ما أعطاها لها الإسلام من أربعة عشر قرنًا.


       بل ولا تتجاهل هذه الكلمات الدور الريادى العظيم اللافت فى الاستفتاء على الدستور المصرى فى 14 ، 15 يناير 2014، ولا فى انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة، فقد كانت حواء هى «بطلة» المشهدين.. بل إننى أردت أن أتخذ من هذه المشاهد الأخيرة مثالاً وباعثًا.. فإذا كان «المثال» واضحًا، فإن «الباعث» هو مرامى، أن تتقدم حواء لتسهم وتؤدى دوراً مطلوباً منها بشدة، ولا تدع مناقشة أخص حقوقها ليفتى فيها غيرها