بالرغم من أنباء اعتزاله الفن .. عمر الشريف يعود لشاشات السينما بدور متوفي مغربي

20/10/2014 - 1:49:26

عمر الشريف عمر الشريف

كتبت – نيفين الزهيري

منذ فترة أعلن النجم العالمي عمر الشريف بأنه سيعتزل التمثيل ولن يقف أمام عدسات كاميرات السينما أو التليفزيون مرة أخري، ولكن الشريف لا يمكن أن يبتعد نهائيا عن التمثيل الذي يجري في عروقه، ولهذا شارك في بطولة فيلم متعدد الجنسيات بعنوان "Rock the Casbah" فهو من انتاج فرنسي مغربي وشارك في بطولته مجموعة من أبرز نجوم السينما العربية من مختلف الجنسيات، من مصر والمغرب ولبنان وفلسطين، حيث شارك في بطولته نادين لبكي، مرجانا علوي، هيام عباس، لبن أزبال وغيرهن تحت قيادة المخرجة ليلي مراكشي..


ويتناول الفيلم موضوع المرأة العربية وحرية اختيار حياتها، ففتحت مخرجة الفيلم ليلي مراكشي قضايا النساء العربيات والمغربيات، تاركة للرأي العام حرية التصرّف، القول إنه الفيلم العربي الأول الذي يمكن إدراجه تحت نوع "دراما-خيال"، وذلك لقصة الفيلم من جهة، ودور الممثل المخضرم، عمر الشريف، في النص من جهة أخري، فالفيلم عبارة عن كوميديا خفيفة عن ثلاثة أيام الحداد والعزاء بعد وفاة أب العائلة في حر الصيف، الذي يبدأ الفيلم بمراسم جنازته، لكنه يرافقنا في الفيلم كـ"طيف" يحكي مع حفيده "نوا" ابن صوفيا. ابنته صوفيا أتت لعزاء أهلها من الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تعمل ممثلة في أفلام هوليوودية وأغلب أدوارها تدور حول أعمال إرهابية، وهي متزوجة من مخرج أمريكي مشهور.


تمثل صوفيا الثورة النسائية في العائلة المحافظة، وتساندها في طريقة التفكير أختها ميريام، التي تقوم بتمثيلها نادين لبكي. رجوع صوفيا إلي البيت أدي إلي تكسير بعض العادات، وانتقاد بعض التصرفات الناتجة عن قمع النساء في المنزل. تجتمع الأخوات الثلاث (صوفيا، ميريام، وكنزة) في بيت العائلة مع أمهن، عيشة، التي تقوم بدورها الممثلة هيام عباس. يلفت نظرنا الرداء الأبيض في اليوم الاول من العزاء، إذ لا وجود للون الأسود. ربما هي عادة مغربية، وفي الواقع الأبيض مريح أكثر من الأسود، أقرب إلي الراحة النفسية للحي وللميت معاً.


علي خط مواز، نتعرف إلي الخادمة "ياقوت"، ويتضح في نهاية الفيلم أنها كانت طرفاً في قصة حب سرية مع الزوج، نتج عنها ابنها زكريا، الحب الأول لصوفيا! ليكشف عن الحقيقة عند توزيع الميراث، أنه ابن "حسن الذي يقوم بدور الفنان العالمي عمر الشريف".


المتوفي


ويقدم عمر الشريف في الفيلم دور الأب "مولاي حسن" واكدت مخرجة الفيلم أنّ اختيارها لعمر الشريف لتأدية دور الأب كان مهماً جداً، وقالت "إنه جميل جداً أن نراه في أفلام عربية"، واضافت "في الحقيقة وجدته مناسبا جدا لهذا الدور، وعندما وافق علي تمثيله تفاجأت، فلم أكن أتوقع منه ذلك، فلقد كان لي الحظ بأن أتعاون معه، خصوصا وأنه محبوب جدا من قبل النساء"، واشارت " لقد طبع عمر الشريف طفولتي، كما طبع طفولة أجيال كاملة من محبي السينما". وتضيف "لقد أحب سيناريو الفيلم وقبوله العمل معي كان الهدية الأكبر".


بينما أكد عمر الشريف: أعجبني الفيلم بشدة لانه يتحدث عن حقوق المرأة العربية، وكيف يمكنها أن تعيش حياتها بلا قيود، فالحرية أمر مهم جدا لايمكن التخلي عنه، ومجتمعاتنا الشرقية لغت فكرة عبودية النساء منذ فترة طويلة، فالمرأة كائن من حقه الحياة بحرية وفقا لما تريد دون شرط او قيد" وعن تقديمه لدور صغير " لايهمني مساحة الدور إطلاقا، فشخصية مولاي حسن يكون لها تأثير كبير طوال أحداث الفيلم فهو موجود وغائب في نفس الوقت".


لبنان وفلسطين


وعن اختيارها لباقي ابطال الفيلم قالت " اخترت هؤلاء الممثلين لأنني كنت أري أنهم سيكونون مناسبين لأداء شخصيات الفيلم. صحيح أنّ الحبكة تدور في المغرب فيما أنا اخترت ممثلة لبنانية "نادين لبكي"، وفلسطينية "هيام عباس"، إلا أنّ قصة "القصبة تهتز" عالمية قد تدور في أي مكان وهي جزء من ثقافتنا في العالم العربي وليست خاصة فقط بالمغرب". لكنّ المشاهد للفيلم سيشعر بأنّه يعكس جزءاً من سيرة صاحبته، فالبطلة صوفيا "مرجانة العلوي" آتية من خلفية برجوازية ومتزوجة من مخرج أفلام رعب، وهذا ما ينطبق علي المراكشي المنحدرة من عائلة برجوازية مغربية ومتزوجة من المخرج الفرنسي ألكسندر أجا الفرنسي المعروف بأفلام الرعب التي أخرجها. تجيب المراكشي بأنّ "المخرج يضع دوماً من نفسه في أفلامه. أتكلم عن أشياء عشتها وأحسست بها. فالشخصي يتحول إلي عام لأخاطب عبره عدداً أكبر من الناس، وهذا ما يهمني".


وأشارت: لقد أردت أن أبرز التناقض بين ما ينتظره المجتمع من هؤلاء النساء، وما هن عليه فعلاً في سرهن، ولا يستطعن أن يقلنه بحرية. هناك صوفيا الأكثر تحرراً التي تسافر إلي الخارج ثم تعود وهي الأكثر طبيعية بين أخواتها. وهناك مريم التي تركز علي مظهرها وتعتقد أن كل شيء يعتمد علي شكلها الخارجي ونظرة الآخرين إليها. وهناك لبني (لبني الزبال) الأكثر تزمتاً تعيش ضمن التقاليد وهذا يطمئنها، والجدة الأكثر حرية، والأم الغارقة في التضحية. هن نساء قد يمثلن النماذج المختلفة من الشخصيات النسائية التي نراها في المجتمع الشرقي".


وفاة خالها


وعن فكرة الفيلم فأكدت مراكشي أنها حصلت عليها إثر وفاة خالها، الذي كان بمثابة «شيخ» العائلة ويتمتع في المقابل بمزاج شاعري. وخلال أيام الحداد الـ3 الأولي عاشت قصة مؤثرة جدا مكتشفة نساء عائلتها الضعيفات اللاتي في الوقت نفسه لا يخجلن من كشف حقيقتهن هذه". وأضافت "فكرت حينها بفكرة الفيلم، فأنا إنسانة حرة بطبيعتي، ولكن الكبت الذي تعيشه تلك النسوة استفزني ودفعني إلي أن أقول الأشياء كما هي، ولكني خشيت أن يبدو الفيلم ثقيلا كونه يدور حول جنازة، إلا أنني استطعت المزج ما بين البكاء والكوميديا بشكل سلس، فولدت توازنا ملحوظا فيما بينهما دون أن يفقد العمل شيئا من أهمية رسالته".


الحياة والموت


وعن العلاقة بين الحياة والموت التي تناولتها بشكل مباشر، من خلال مشاهد تظهر الأب "عمر الشريف" يواكب أيام الحداد الثلاثة وكأنه حي يرزق، قالت " أنا علي يقين بأن هناك علاقة وطيدة ما بين الحياة والموت، وأن لكل منا تجربته في هذا الموضوع، ورغبت في أن أقول من خلال تلك المشاهد إننا بعد الموت ننتقل إلي عالم آخر يشبه الحياة" . وأشارت أيضا "لا شك أنني تأثرت بأفكار مخرجين عظماء في هذا الموضوع، كـالمخرج الإيطالي فيلليني، كما أنني معجبة أيضا بفرانسيس كوبولا، لا سيما بفيلمه (تيترو)، وحاولت أن أنقل صورة عن الأموات (الأشباح) الذين نبحث عن رؤيتهم بشكل آخر يحمل الإيجابية، كالأخت المنتحرة والوالد الذي يرد له اعتباره في نهاية الفيلم، والذي يمثل الأمل بالمستقبل مهما بلغت شكوكنا به".


جنازة بارتي


وكان عنوان الفيلم الأول أثناء التصوير هو "جنازة بارتي"، قبل أن يتم تغييره إلي "روك دو كسبا" الذي يعود إلي أغنية أطلقها فريق الروك الإنجليزي "كلاش" عام 1982 حملت الاسم نفسه، فعلي رغم عدم ترابط كلمات الأغنية بمضمون الفيلم، إلّا أنني أعتبر أنّ شخصية صوفيا الثائرة والقوية في الفيلم، التي تعود من الولايات المتحدة إلي المغرب، توحي بالأغنية وبالفرقة.


وقالت المخرجة ليلي المراكشي عن عرض الفيلم تجاريا في مصر ولبنان "مع كلّ الأحداث التي تحصل في العالم العربي، من المهم جداً لنا كمواطنين رَفع أصواتنا وإظهار الصورة الأخري للعالم العربي التي أردتُ نشرها عبر الفيلم. فهذه الصورة هي التسامح، والجانب المعتدل من الدين الإسلامي".. وأضافت "لقد شارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات ومازالت هناك مهرجانات أخري تطلب عرضه، فلقد عرض في مهرجان الأفلام الفرانكفونية بفرنسا، ومهرجان تورنتو، وكان السينمائي، وسيدني، ودبي وغيره من المهرجانات العالمية