المسرح القومي تاريخ عريق تياترو حديقة الأزبكية أنشئ عام 1920 بأمر من الخديو إسماعيل

20/10/2014 - 1:30:21

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

اعداد الملف - محمد جمال كساب

تاريخ المسرح القومي موغل في القدم ويقع مكان حديقة الأزبكية التي كانت عبارة عن بركة منسوبة للأمير «أزبك اليوسفي» المملوكي الذي أقام قصره علي ضفافها بمساحة 18 فدانا وتبعه العديد من الأمراء في بناء قصورهم الفاخرة مستمتعين بالمنظر الجذاب للبحيرة وما يحيطها من خضرة وفي عصر الدولة العثمانية كثرت أماكن عروض خيال الظل علي ضفافها مما جعل المصريين يرتادونها للترفيه عن أنفسهم.


وعندما تولي الخديو اسماعيل حكم مصر أمر بتحويل البركة إلي حديقة علي غرار حديقة «لوكسمبورج» بباريس واستورد لها نفس أنواع وأعداد الأشجار الموجودة بها وأسند المهمة إلي مسيو «لشفياري» مفتش المزارع الخديوية الأميرية وتم افتتاحها عام 1872 وعلي مقربة منها أنشأ إسماعيل المسرح الكوميدي مبني المطافيء حاليا ودار الأوبرا الملكية عام 1869 وأعدها لاستقبال ضيوف العالم في افتتاح قناة السويس وأنشأ مسرحا صغيراً بها 1870 - 1919 والذي شغلته فرقة يعقوب صنوع رائد المسرح المصري وكان بمثابة أول مسرح وطني ليقابل مسارح الطبقة الارستقراطية وكان مقصداً للأجانب لتقديم عروضهم عليه عند زيارتهم مصر.


وفي عام 1917 أسست شركة ترقية التمثيل العربي جوق عبدالله عكاشة واخوته بالاتفاق مع عبدالخالق باشا مدكور وطلعت حرب رائد الاقتصاد المصري وزكي عبدالله عكاشة والذين قرروا الإنفاق علي الفرقة لحمايتها من التيار الهزلي الذي أصاب المسرح المصري آنذاك.. فقامت الشركة بتأجير مسرح الأزبكية لمدة 50 عاما بمبلغ 12 جنيها سنويا وطرحت اسهم الشركة للاكتتاب حتي وصل رأس مالها 8000 جنيه لتغطي تكلفة البناء الجديد.. حيث تم تشييد تياترو حديقة الأزبكية عام 1920 في نفس موقعه القديم في الجزء المطل علي ميدان العتبة وأسند تصميمه للمهندس الإيطالي فيروتشي مدير عام المباني السلطانية آنذاك حيث اختار بالتعاون مع طلعت حرب الطراز العربي بزخارفه الجميلة وصمم المسرح من الداخل لتكون الصالة البيضاوية علي هيئة حدوة فرس وهو تصغير من مسرح الأوبرا الملكية المصرية وتم افتتاحه رسميا للجمهور لأول مرة في بداية شهر يناير عام 1921 وبعد فترة من العروض الجادة الناجحة تدهور حال فرقة عكاشة وتراجع عنها الجمهور ولحقت بها خسائر مالية فادحة مما حدا إلي تأجير المسرح لعروض الفرق الأجنبية وعام 1934 قامت شركة مصر للتمثيل والسينما والمسرح بتأجير المسرح القومي لتقديم عروضها السينمائية وسعت لتصفية شركة التمثيل العربي ونقلت حقوق الامتياز لها في مقابل 35000 جنيه وبعد عامين اسست وزارة المعارف الفرقة القومية برئاسة الشاعر خليل مطران عام 1958 وتم وضع اسس للفرقة بأن تقدم المسرح الجاد الهادف الذي يعبر عن هموم الوطن وتعاقب علي رئاستها الكثير من المبدعين وشارك في أعمالها كبار النجوم بمختلف المجالات.


وتصميم المسرح قديما يحكي أن واجهته الأصلية كانت تطل علي امتداد حديقة الأزبكية حيث كانت نمطا فريدا بين المسارح المصرية ارتفاعها 5،21 متر وهو نفس ارتفاع المبني بدون الشرفات عرضها 9 أمتار وبها ثلاثة أبواب استخدمت لدخول الجمهور حيث تتميز بمعمارها بزخارفها العربية الرائعة التي عبرت بصدق عن جماليات هذا الفن فأبواب الواجهة ذات عقود مدببة يرتكز كل عقد علي عمودين علي جانبي الباب وكل عمود مثمن الأوجه ذي تاج إسلامي يحمل نقوشا بارزة غير ملونة من الجص المزخرف بالزجاج الملون ويقع البهو الكبير خلف الواجهة بينها وبين صالة المتفرجين وتبلغ مساحته 80 مترا مربعا بارتفاع سقفه سبعة أمتار يموج بالزخارف المطلية بالذهب وقد كتب في صالة المسرح في سقفه بخط بارز بيت شعر لأحمد شوقي يشيد بالأخلاق دعامة للأمم وأساس نهضتها إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا..


أما القبة فقد جاءت علي شكل كرة وتتميز بأنها محمولة علي السقف ولا ترتكز علي دعائم تحجب الرؤية عن المتفرجين وتتنوع زخارفها بين الهندسية والنباتية وهي شديدة الاتقان والثراء في الرسوم والزخرفة وبالقرب من حافتها تقع ست عشرة نافذة متماثلة متوزعة علي دورانها..


تجديدات المسرح القومي


هناك مرحلتان هامتان في المسار المعماري للمسرح القومي من خلال التجديدات التي تمت عليه سنة 1960 عقب إنشاء مسرح القاهرة للعرائس والثانية عام 1983.


فالتجديد الأول عام 1960 نتج عن بناء مسرح 26 يوليو والقاهرة للعرائس أمام المدخل الرئيسي للمسرح القومي مما أدي إلي تهميشه وتصغير حجمه ومساحة حديقته وتم عمل تجديد شامل له اعتبره الخبراء غير صالح لأداء وظيفته القومية نظرا لصغر حجمه ومساحة منصة التمثيل التي لا تصلح لاحتواء العروض الكبيرة والمجاميع حيث تم تحويل مدخله ليكون من ميدان العتبة وتوسعه المنصة في الاتجاهات الثلاثة وعمل غرف للممثلين منها اثنتان أمام البهو ومثلهما أمام سلالم الهروب من يمين ويسار المسرح مما أدي إلي غلق بابي الهروب في حالة الطوارئ وتم عمل منصة دوارة حديثة وعمل ممر خلفها لحركة الممثلين بالخلفية.


أما التجديد الثاني فتم عام 1983 نظرا للأخطاء التي وقعت في التجديد الأول حيث فقد إطلالته علي حديقة الأزبكية وتم إهمال مدخل المسرح الذي تعد واجهته الجزء الفني المميز له بحيث أصبحت محصورة علي منور صغير بين مسرحي القاهرة للعرائس والطليعة وتم تعديل المدخل ليكون من شارع البوسطة ولكن للأسف قام المصمم الهندسي بتجديد واجهة الفناء دون مراعاة للطابع الأصلي للمبني والاسراف في الإنفاق ببذخ علي المبني بأفخم المواد والطلاء مما أدي إلي فقدان الصورة الأصلية لمبني المسرح كما شمل التجديد الغرف الداخلية وصالة الجمهور واستحدثت التجاليد الخشبية للحوائط فكانت مشوهة للطراز الأصلي وكذلك حدث نفس الشئ في تجديد كافة الأبواب والشبابيك وكساء اسفل الصالة بقماش من القطيفة الأحمر وإغلاق مخارج الهروب وابدالها بدورات مياه وهي مشكلة كبيرة.


أما مدخل المسرح فتم تعديله بصورة مختلفة عن وضعه الأصلي ومختلفة عن تجديدات 1960 فكانت علي طراز إسلامي واستحدث مدخلا جديدا في الواجهة الجانبية مطل علي الفناء وتم كساء المدخل بالرخام الأبيض والجرانيت الرمادي والأحمر وأحاط بالمسرح جدار علي شكل بواك ما يعد لأول مرة فصلا لجسم المسرح عن العامة.


وصالة المسرح تقع في الطابق الأرضي ويحيطها عشرون بنواراً تلتف حولها علي هيئة حدوة حصان يتوسطها المدخل والصالة بها 320 كرسيا وخلف البناوير ممر به سلمان للدور الأول بهما 21لوحة تتوسطها لوحة للرئيس ثم لوحات للضيوف الكبار أما بالدور العلوي أعلي البهو فنري مقاعد البلكون وبذلك تكون سعة المسرح 710 كرسيا مقسمة لـ 320 كرسيا للصالة و190 بناوير وألواج و200 كرسي بلكون