كان هدفها أن يحكم الإخوان مصر بالاشتراك مع فاروق بعد انتصار النازية: اتفاقية سرية بين حسن البنا وهتلر

20/10/2014 - 1:05:33

حسن البنا حسن البنا

كتب – يوسف القعيد

فى كتابه المهم: «مؤامرات الإخوان من واقع ملفات CIA وملفات MI6» يرصد توحيد مجدى ولأول مرة العلاقات بين حسن البنا وأدولف هتلر. مما شكل بالنسبة لى خلال قراءة الكتاب الصادر عن أخبار اليوم قطاع الثقافة أكثر من الدهشة وأكبر من الذهول. فيبدو أن الإخوان فى زمن مؤسسهم الأول ومرشدهم الأول والأخير لم يتركوا باباً إلا وطرقوه. حتى لو كان هذا الباب مدهوناً بدماء ملايين الشهداء الذين قتلهم هتلر خلال الحرب العالمية الثانية. وقتها كانت الدنيا كلها ضده. وكان العالم المتحضر فى حالة حرب معه. لكن هذا لم يمنع الإخوان من الاتصال به وتوقيع اتفاق معه.


الاتفاقية التى وقَّعها حسن البنا مع النازى أدولف هتلر، وبيانات عن كتيبة إخوانية - نازية مسلحة تحاول جماعة الإخوان إحياءها من جديد. فإلى التفاصيل الموثقة.


يحتوى ملف عملية خريف الإخوان على أكثر من ألف صفحة حيث قسم الملف إلى قسمين: الأول كشف تفاصيل حصرية عن نص اتفاقية سرية وقعها حسن البنا للسيطرة على المملكة المصرية مع النازى أدولف هتلر. نستهل السرد من الوثائق بداية بعلاقات حسن البنا مع الحزب النازى الألمانى ما نتج عنه تشكيل كتيبة عسكرية إخوانية فى الجيش النازى تحاول الجماعة إعادتها للحياة حاليا لضرب المؤسسة المصرية وأجهزة الدولة الشرطية.


يبدأ المؤلف والمترجم صاحب الكتاب من شخصية "محمد طاهر أمين الحسينى" المولود بمدينة القدس عام 1896 والثابت وفاته فى 4 يوليو 1974 الذى يعتبر أمين الحسينى مفتى القدس المؤسس الرسمى لفرع جماعة الإخوان المصرية فى فلسطين، ألحقه والده فى سن مبكرة بمدرسة الفرير بالقاهرة تعلم فيها لمدة عامين. انتقل بعدها إلى جامعة الأزهر ومنها إلى دراسة الآداب فى جامعة فؤاد التى تأسست بتاريخ 21 ديسمبر 1908.


تردد أمين الحسينى على القاهرة بصحبة والده على دار الدعوة والإرشاد حيث تقابل لأول مرة مع الفتى الصغير "حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا" الثابت ولادته بتاريخ 14 أكتوبر 1906، واغتياله بالقاهرة بتاريخ 12 فبراير 1949. اضطر الحسينى عام 1914 لمغادرة مصر بسبب الحرب العالمية الأولى التى نشبت بتاريخ 28 يوليو 1914، واستمرت حتى 11 نوفمبر 1918.


سافر أمين الحسينى إلى استانبول والتحق بالمدرسة العسكرية التى تخرج فيها برتبة ضابط صف فى الجيش العثمانى غير أنه تركها سريعاً بعد ثلاثة أشهر لاعتلال صحته. عاد أمين الحسينى إلى مدينة القدس ليجد قوات الاحتلال البريطانى سيطرت عليها عام 1917، ما دفعه للالتحاق بمجموعات الفدائيين المتطوعين للدفاع عن فلسطين ضد القوات البريطانية. استمر أمين الحسينى فى نشاطه حتى عام 1928 عندما بلغه نبأ الطفل الذى تذكره طويلاً حسن البنا وقد أنشأ جماعة أطلق عليها اسم الإخوان ما شجعه على السفر للقاهرة حيث تقابل مع البنا وعدد من المقربين.


فى القاهرة عام 1928 أقسم أمين الحسينى بين يدى البنا بالولاء لجماعة الإخوان، بعدها نشط فى مجال الدعوة لأشهر قليلة غادر بعدها لفلسطين بسبب وفاة شقيقه الشيخ «كامل الحسينى» مفتى القدس. وأصبح أمين الحسينى - بناء على تكليف حسن البنا - أول ممثل خارجى لجماعة الإخوان فى فلسطين.


كلَّف حسن البنا أمين الحسينى بإنشاء الكلية الإسلامية بالقدس حتى تخرج العناصر المؤيدة للجماعة المصرية فى فلسطين، فسجل ذلك كأول أمر تصدره جماعة الإخوان خارج الحدود المصرية. غادر أمين الحسينى القدس إلى القاهرة للقاء حسن البنا لوضع خطة تقوية تواجد جماعة الإخوان فى فلسطين فيعود الحسينى بفكرة إنشاء دار للأيتام المسلمين.


يشير عليه البنا بضرورة البدء بطرح نفسه دولياً وعربياً فيعلن الحسينى عن إنشاء لجنة إعمار وترميم المسجد الأقصى، ويجمع البنا لصالحه التبرعات حتى يكمل المشروع فى عام 1929، وينتخب أمين الحسينى بسببه لرئاسة مؤتمر العالم الإسلامى بداية من عام 1931 ويرسل إليه حسن البنا برقية قصيرة قرأها الحسينى بتمعن ثم قرر إقامة أول جمعية إسلامية أطلق عليها اسم «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» مقرها القاهرة.


طاردت السلطات البريطانية أمين الحسينى حتى نجح فى الهروب من فلسطين ليلة 13 أكتوبر 1939 إلى الحدود اللبنانية متجهاً فى زى امرأة عربية منتقبة. اضطر الحسينى لدفع رشوة إلى قائد القوات الفرنسية فى


مدينة بيروت قدرها خمسمائة جنيه استرلينى حتى يتركه يهرب. هرب أمين الحسينى بأفكار حسن البنا إلى العاصمة الإيرانية طهران مرتدياً لثانى مرة الملابس النسائية لامرأة عربية منتقبة أتقن على ما يبدو تمثيل دورها وطريقة سيرها.


اتصل بجهاز الاستخبارات الإيطالية المسمى يومها SIM الثابت نشاطه دولياً فى الفترة من عام 1900 حتى عام 1949 طالباً المساعدة فنقلوه سراً إلى مبنى السفارة اليابانية الذى كمن الحسينى داخله عدة أشهر انتظاراً للهرب خارج إيران. وفرت له الاستخبارات الإيطالية صباح 7 أكتوبر 1941 وثيقة سفر خاصة بسيدة بريطانية الجنسية بكماء هرب بواسطتها مرتدياً زى النساء الأوربيات تلك المرة فى رحلة مثيرة إلى تركيا التى وصلها صباح العاشر من أكتوبر 1941 ومنها مباشرة جواً إلى بلغاريا ورومانياً وصولاً إلى المجر.


الهروب لأوروبا


فى المجر أصبح الطريق مؤمناً أمام أمين الحسينى حيث استقبلته الاستخبارات الإيطالية، ونقلته إلى العاصمة روما التى وصلها مساء 11 أكتوبر 1941، أقام أمين الحسينى فى روما فى منشأة عسكرية وفرت له الحماية بعيداً عن عيون العملاء البريطانيين حتى تقابل فى قصر "فينيسا" الموجود بقلب روما شمال هضبة الكابيتول صباح 27 أكتوبر 1941 مع موسيلينى. فى اللقاء التاريخى الذى استمر لأكثر من ثلاث ساعات عرض الحسينى على المارشال موسيلينى شرحاً لفكر جماعة الإخوان فوقف المارشال الفاشيست وتجول فى غرفة مكتبه وهو فى حالة نشوة روحية غريبة.


من موسيلينى لحسن البنا


كتب برقية إلى حسن البنا طالباً فيها بالانضمام إلى صفوف الجيش الإيطالى ثم سلم البرقية التى تكونت من خمس صفحات إلى الحسينى لكى ينقلها إلى البنا فى مصر. وطبقاً لمعلومات الأرشيف الألمانى الرسمى عاش الحسينى فى روما حتى طلب نقله إلى العاصمة الألمانية برلين فأمر المارشال موسيلينى له بطائرة مقاتلة إيطالية أقلته جواً إلى برلين التى وصلها صباح 6 نوفمبر 1941 وسط أجواء معارك الحرب العالمية الثانية المحتدمة فى أوربا.


فى برلين ظهر الحسينى بتاريخ 28 نوفمبر 1941 فى صور رسمية وثقتها مستندات الأرشيف الألمانى السرى وهو فى لقاء خاص مع «أدولف هتلر» المولود بتاريخ 20 أبريل 1899 الثابت انتحاره قبل ساعات من سقوط برلين بتاريخ 30 أبريل 1945، الجلسة امتدت لسبع ساعات متواصلة أنصت هتلر خلالها لحديث الحسينى ودرس بتمعن أفكار حسن البنا ثم طلب الفوهرر أن يتقابل مع الحسينى مرة ثانية ليكمل الإنصات لأفكار جماعة الإخوان التى أقلقته.


قرر هتلر فتح أبواب الكليات العسكرية الألمانية لتدريب وتجنيد الشباب من جماعة الإخوان لحساب الجيش النازى. فشكلت كتيبة خاصة لجماعة الإخوان بالجيش النازى - تأسس بتاريخ 23 مارس 1921 - المعروف باسم Wehrmacht أى قوات الدفاع ما زالت بياناتها الكاملة غير مكتملة حتى كتابة تلك السطور. تكشف إنها كتيبة ضمت أعراقاً إسلامية مختلفة بينها أقلية من البوسنيين والكروات والأتراك مع أكثرية من شباب جماعة الإخوان الذين أرسلهم حسن البنا سراً إلى برلين تجاوباً لطلب الفوهرر فى رسالته الشخصية الأولى إلى البنا.


الوثائق الألمانية السرية للغاية تؤكد وجود عدة رسائل بين حسن البنا للإخوان وبين الزعيم النازى أدولف هتلر أبرزها رسالة شفرية كشفت لأول مرة أن جماعة الإخوان تجسست أثناء الحرب العالمية الثانية على الجيش البريطانى فى مصر لحساب الفوهرر. وأن حسن البنا اشترط على الاستخبارات الألمانية الإبراق برسائله مباشرة إلى مكتب الزعيم النازى أدولف هتلر خشية أن يفتضح أمره لجواسيس الحلفاء المزروعين فى جنبات الحزب النازى وهو طلب ذكى منح برقيات معلوماته الحماية والسرية الفائقة.


كتيبة الإخوان فى خدمة هتلر


شكلت الكتيبة الإخوانية فى الأول من ديسمبر 1941 مع الإشارة إلى أنها تختلف عن الفيلق الألمانى - الإفريقى، وإمعاناً فى التوثيق تضمن الملف المسرب صوراً حصرية للكتيبة الإخوانية - النازية ظهر فيها شباب جماعة الإخوان بزى الجيش النازى. "هيلموت فيلمى" الجنرال النازى الثابت إعدامه كمجرم حرب بتاريخ 14 ديسمبر 1945 كلَّف من قبل الفوهرر لقيادة كتيبة جماعة الإخوان النازية.


تعداد الكتيبة الإخوانية النازية بلغ فى يناير 1942 واحداً وعشرين ألف مقاتل بينهم سبعة آلاف من شباب جماعة الإخوان قتل منهم على الأقل خمسة آلاف متطوع فى معارك ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وأن أبرز مشاركة قتالية سجلت للكتيبة الإخوانية النازية كانت فى معركة العلمين الأولى التى دارت فى الصحراء الغربية المصرية خلال الفترة من 1 حتى 26 يوليو 1942 ثم فى معركة العلمين الثانية فى الفترة من 23 أكتوبر حتى 4 نوفمبر 1942.


بينما جاءت العملية "أطلس" بين أشهر العمليات النازية التى شاركت فيها كتيبة الإخوان ليلة 6 أكتوبر 144 عندما أسقطت طائرات ألمانية عناصر من كتيبة الإخوان النازية بمنطقة غور الأردن مع عشر حاويات سم سائل من الاختراعات الألمانية العلمية المثيرة للجدل وقتها. لكن فشل جنود الكتيبة الإخوانية بسبب قلة خبرتهم بالإسقاط بالمظلات فى تحديد مواقع الحاويات على الأرض كما فقدوا صندوقاً احتوى على مبلغ مالى كبير كانوا سيستغلونه لرشوة الضباط البريطانيين فى فلسطين مع أسلحة مختلفة كانت بداخله.


هدف العملية «أطلس» لتسميم مصادر المياه التى تعتمد عليها التجمعات السكانية اليهودية فى مدينة تل أبيب حيث قدر العلماء النازيون أن حاوية واحدة من العشرة كانت تكفى لقتل 25 ألف نسمة وأن هدف العملية الرئيسى كان لقتل ربع مليون يهودى. وأشارت الوثائق أن عالماً ألمانياً حذر أن المياه المسممة سيشرب منها سكان التجمعات العربية فى فلسطين وأن عناصر الكتيبة الإخوانية النازية أحيطت علماً بتلك النقطة ولم يعترض أى منهم.


فضحت الوثائق الألمانية فتوى نسبتها إلى حسن البنا حيث أرسل إليه يومها بعض شباب الكتيبة الإخوانية النازية طالبين فتواه الشرعية فى قتل ربع مليون نسمة من اليهود مع مسلمين من عرب فلسطين. فما كان من حسن البنا أن أجاز فتوى شرعية أرسلها مكتوبة إلى قيادة الكتيبة الإخوانية النازية أباحت لجنودها من شباب الجماعة المصرية قتل المسلمين فى أرض فلسطين فى سبيل إبادة اليهود. الأمر الذى أزعج الكثير من الجنود حتى طلبوا استبدالهم فى العملية.


الاتفاق السرى


بنود الاتفاق السرى بين الفوهرر أدولف هتلر وحسن البنا ومن واقع الوثائق سمح هتلر لجماعة الإخوان بنقل وتخزين الأسلحة الألمانية فى مصر لخدمة العمليات السرية الألمانية بالقاهرة. كما وافق هتلر على إقامة أول معهد للدعاة الإسلاميين فى برلين بدأ نشاطه نهاية شهر ديسمبر 1941 لخدمة دعوة جماعة الإخوان فى أوروبا عقب انتهاء الحرب.


مقابل قرار حسن البنا تجنيد شباب الجماعة للكتيبة الإخوانية - النازية ثم إلى الفيلق الألمانى - الإفريقى الثابت تشكيله بتاريخ 12 نوفمبر 1941 على أن يلحق الجيش النازى دعاة وأئمة من شباب جماعة الإخوان المصرية بكل كتيبة ألمانية يتطوع إليها مؤيدو البنا. وربما كان أغرب بنود الاتفاق السرى بين هتلر وجماعة الإخوان أن يسمح الحزب النازى لحسن البنا فى حالة انتصار ألمانيا تأسيس فرع للجماعة فى العاصمة الألمانية برلين.


خصص له الفوهرر قطعة أرض كبيرة خارج المدينة جاورت معسكرات جهاز SS المختص بحمايته الشخصية، ووقع هتلر على صك حق انتفاع للأرض باسم حسن البنا ألغته السلطات الألمانية بقرار رسمى فى يناير 1946 وأن يمنح أدولف هتلر حق الإقامة الدائمة لحسن البنا وأتباعه فى ألمانيا على أن يصدر الحزب النازى وثائق سفر ألمانية نازية باسم حسن البنا وقيادات جماعته أرسلت بالفعل بعدها مباشرة على ضوء معلومات وثائق الأرشيف الألمانى إلى القاهرة.


حسن البنا حاز خلال الفترة من 28 نوفمبر 1941حتى 2 سبتمبر 1945 وثيقة مرور نازية رسمية سارية أدرجت فى سجلات جهاز SS السرية أبلغت ببياناتها منافذ الحدود البرية الخاضعة خلال الحرب العالمية الثانية للسيطرة الألمانية. موافقة الفوهرر على إسناد مهمة إدارة المملكة المصرية إلى جماعة الإخوان بالتعاون مع الملك فاروق الأول الثابت جلوسه على عشر مصر خلال الفترة من 28 أبريل 1936 حتى 26 يوليو 1952.