الكنيسة المعلقة تم ترميمها فى 16عاماً بـ101 مليون جنيه : أقدم كنائس العالم تفتح أبوابها من جديد

20/10/2014 - 1:04:25

الكنيسه المعلقه الكنيسه المعلقه

تقرير- أمانى عبد الحميد

عند الطرف الغربى من مجمع الأديان بمنطقة حى مصر القديمة، تطل الكنيسة المعلقة بمبناها الأثرى العتيق على شارع مارجرجس، ممر طويل يفصل بين الشارع الذى يحمل الطابع الدينى وبين السلالم الرخامية لأقدم كنائس مصر والعالم الإنسانى أجمع، ممرها الرئيسى تحمل جدرانه صور البطاركة أضيف لها صورة البابا تواضروس الثانى البطريرك ال 118 للكنيسة الأرثوذكسية، وأعضاء المجمع المقدس منذ القرون الأولى، وداخلها تحكى لنا أكثر من 90 أيقونة قبطية ملونة تاريخ الحقبة المسيحية فى مصر، وتحت سقف خشبى الذى يشبه سفينة نوح عليه السلام والتى نجا بها العالم من الطوفان، ظلت تلك الكنيسة معلقة فى الهواء أعلى برجى حصن بابليون الرومانى كأنها فلك نجاة البشرية من بحور الظلام.


101 مليون جنيه وأكثر من 16 عاماً ظلت الكنيسة المعلقة تنتظر يوم الاحتفال بافتتاحها أمام الزائرين من كل انحاء العالم، والتى لعبت دورا مؤثرا وفيصليا فى تاريخ الديانة المسيحية والقبطية عبر تاريخ البشرية والتى كانت مقرا لبطريرك الكنيسة منذ القرن السابع الميلادى وحتى القرن ال14 الميلادى ,وعن طريق البوابة التى تقع أسفلها دخل عمرو بن العاص ومعه دخل الإسلام مصر.


فى جنبات تلك الكنيسة -التى تحمل اسم سيدة العذراء- حكايات لا تنتهى تصل الى حدود الأساطير الخيالية، تحمل جدرانها بركة السيد المسيح التى عبر المنطقة المحيطة بها طفلا رضيعا مع أمه واختبأ بالقرب منها داخل مغارة منقورة فى الصخر تقع أسفل كنيسة أبى سرجة المجاورة لها,وإن ظلت شاهدا على طقوس المسيحية منذ تاريخها الأول، وهى كما يقال عنها «تقبل من أتاها مسلما أو سائحا من أى مكان فى العالم..»، كما شهدت خلال الفترة التى كانت مقرا للبابوية عمل الميرون «الزيت المقدس».


لذا جاءت كلمات البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لتؤكد أن فكرة بناء الكنيسة غير مسبوقة فى العالم كله حيث تم بناؤها على بقايا «حصن بابليون» الرومانى وهو سبب تسميتها بالمعلقة، بالإضافة إلى ارتباطها باسم السيدة العذراء وكذلك أشهر شهيدة مصرية من القرن الرابع الميلادى وهى القديسة «دميانا»، وأكد أن حفل الافتتاح اليوم يقدم ثلاث رسائل . الأولى رسالة وفاء للآباء والأجداد الذين بنوا هذ الصرح الضخم، والثانية رسالة وعى لكل المصريين بأن مصر كانت ولا تزال وستبقى متحفاً للحضارة والتاريخ أما الثالثة فرسالة سلام لكل العالم بأن الجميع يمكن أن يتعايشوا بسلام ويحيوا فى محبة ، فليست الأديان للتناحر ولكن لصنع المحبة.


على جدرانها سجلت الكنيسة تاريخها مع رؤساء وحكام مصر فى عدة صور تجمعهم مع البابا شنودة والبابا تواضروس بداية بالرئيس الأسبق حسنى مبارك مرورا بالمشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى السابق ثم الرئيس المؤقت عدلى منصور يليه الرئيس عبد الفتاح السيسى، وهى نفس الجدران التى تعرضت لتصدعات فى أعقاب زلزال 1992 مما جعلها رهن مشروعات الترميم، وبالرغم من الانتهاء منها فى عام 2010 إلا أن افتتاح الكنيسة بشكل رسمى استغرق أكثر من أربع سنوات لأسباب غير معلومة,وبالفعل قام المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء بافتتاحها رسميا صباح يوم السبت الماضى بعد الانتهاء من أعمال الترميم الخاصة التى بدأت عام 1998 ، د. ممدوح الدماطى وزير الآثار أكد أن الافتتاح يأتى ضمن الجهود المبذولة للحفاظ على الآثار المصرية فى مختلف عصورها ، وفى إطار خطتها لافتتاح عدد من المناطق الأثرية أمام حركة السياحة المحلية والعالمية فى محاولة لاستعادة حركة السياحة فى مصر لسابق عهدها، لافتاً إلى أن مشروع ترميم وتأهيل الكنيسة استغرق 16 عاما بتكلفة زادت على 101 مليون جنيه.


من جانبه أوضح المهندس وعد الله محمد، القائم بأعمال رئيس قطاع المشروعات أن المشروع شمل ترميم الكنيسة معمارياً وإنشائيا ، حيث تمت معالجة الآثار الناتجة عن زيادة منسوب المياه الجوفية أسفلها عن طريق مشروع شامل لخفض منسوب المياه تحت الأرض، كما تضمن المشروع ترميم الرسوم الجدارية والأيقونات وتطوير منظومة التأمين عن طريق تزويد الكنيسة بكاميرات مراقبة وتأمين مداخلها، وكذلك تركيب تكييف مركزى لتثبيت درجة الحرارة والرطوبة النسبية بالكنيسة، وأشار إلى أنه تم صيانة وتنسيق المداخل والموقع العام لإعادته لما كان عليه طبقا ً للأصول الأثرية,وكانت الجدران قد أصبتها شروخ بالغة نتيجة زلزال 1992 وتمكنت المياه الجوفية من إضرار العروق الخشبية بشكل خطير.


فى حين أوضحت الأثرية نشوى جابر مدير عام المكتب الفنى أن تاريخ بناء الكنيسة المعلقة يعود إلى أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلادي، وهو ما يتضح من أخشـاب العمارة الأولى الموجودة بالمتحف القبطى وتمثل دخول السيد المسيح إلى أورشليم، وأن الكنيسة شهدت رسامة البطاركة علاوة على عقد كثير من الاحتفالات الدينية المسيحية الكبرى,كما تمت محاكمة داخلها بعض الخارجين على الطقوس الكنسية، علما أن عمارتها قد شهدت تجديدات خلال العصر الإسلامى، حيث أعيد تجديدها فى نهاية القرن 12 هـ / 18م على يد المعلم عبيد أبى خزام سنة 1189هـ/ 1775م كما هو مدون على حجاب معمودية الكنيسة، وتشتهر الكنيسة بالأيقونات الموزعة على جدرانها والتى تبلغ حوالى تسعين أيقونة يرجع أقدمها إلى القرن الخامس عشر الميلادى لكن أغلبها يعود إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادى، وفى الوقت نفسه أشار أحمد مطاوع مدير تطوير المواقع الأثرية إلى أنها كانت أول مقر بابوى فى القاهرة حيث استخدمها البطريرك السادس عشر «خرستودلس» فى القرن السابع بصفة غير رسمية واستمر ذلك حتى القرن الثالث عشر، بعدها انتقل المقر البابوى إلى كنيسة الروم بحارة الروم ثم كنيسة العذراء بحارة زويلة ثم إلى المقر البابوى بشارع كلوت بك وانتهاء بالمقر الحالى بالبطريركية المرقسية بالعباسية.


والكنيسة من الداخل تتكون من صحن رئيسى مقام على الحصن الرومانى وجناحين صغيرين تتخللهما شرفات وبينهما ثمانية أعمدة على كل جانب,ومن الجهة الشرقية توجد ثلاثة هياكل ,الأوسط يحمل اسم القديسة العذراء "مريم" والأيمن للقديس "يوحنا المعمدان" والأيسر للقديس «مارجرجس».


والمعروف أن الكنيسة المعلقة تقع داخل مجمع الأديان الذى يحوى آثارا وأماكن لصلاة خاصة بالأديان السماوية الثلاثة,حيث تضمن مجموعة من الكنائس وأبرزها كنيسة أبى سرجة والعائلة المقدسة ,معبدا يهوديا,وجامع عمرو بن العاص أول جامع فى إفريقيا.