يبلغ الثمانين فى مارس القادم .. وماذا لو لم يترشح أبومازن لرئاسة الدولة الفلسطينية؟

20/10/2014 - 12:59:40

ابو مازن ابو مازن

تقرير - حمدى رزق

على غير توقع، انطلق سؤال مفاجئ نحو أبومازن: هل ستترشح سيادة الرئيس فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟


يهرب أبومازن من الإجابة سريعًا، يطلب سيجارته الرفيعة، يشعلها أحد مساعديه، يشد نفسًا عميقا، يتنفس بعمق، ويرد على السؤال بسؤال: وهل لمثلى الترشح من جديد؟.. كاف جدا ثمانى سنوات، لقد وهن العظم منى، أنا تعبت، سنى تقدمت، أكمل الثمانين بعد شهور، لم أعد قادرًا على المشقة.


يتململ حضور اللقاء الذى جمعه مع نخبة من الإعلاميين المصريين فى قصر "الأندلس" البديع، يكررون عليه السؤال لعلهم يظفرون بمعلومة، يجيبهم بما يؤجج أسئلتهم، يقول ردودًا لا تشبع ولا تسمن من جوع إلى حقيقة المفاجأة، يتداخل القيادى الفتحاوى الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين من يسار أبومازن، الوقت لايزال باكرًا على الترشيح، يتمنى نفر من الحضور على أبومازن الترشح من أجل "القضية"، يحسم اللواء سامح سيف اليزل الجدل الصاخب، أبومازن سيترشح هذا تأكيد، يضحك أبومازن ملء شدقيه، دون أن يعقب على الإجابة التى تطوع بها سيف اليزل.. بما معناه اللواء سامح أعلم!


لا يتخيل أحد فى ظل الظروف الفلسطينية القاهرة سلطة فلسطينية دون أبومازن، كتبت عليه القضية، قطع شوطا طويلا فى جلب الاعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وبذل جهدًا فى تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية التى أنتجت حكومة ا"لوفاق الوطنى" التكنوقراطية، وارتضت بها حماس أخيرًا، وسمحت لها بانعقاد الوزارة فى غزة انعقاد له مغزى فى سياق المصالحة المنشودة، وهو ما يؤذن بإمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية (معا)، أبومازن يعتبر إجراء الانتخابات سبيلا لإتمام المصالحة الوطنية واختبارًا جديًا لنوايا حماس فى غزة من السلطة الفلسطينية، دون إجراء الانتخابات تظل المصالحة هشة لا تذهب بالقضية إلى ما يصبو إليه أبومازن.


ترشح أبومازن لا يشغل باله (هو)، يقينا سيترشح ولو بعد حين، ولكن ما يشغل باله الآن رأب الصدع الفلسطينى، وترتيب البيت من الداخل قبل معركة مجلس الأمن، أبومازن سيذهب إلى مجلس الأمن لاحقا طالبًا الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس القرار الأممى 242، بما يعنى دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضى المحتلة عند حدود 67 وعاصمتها القدس (صدر القرار من مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967)، يطمح أبومازن إلى الحصول على موافقة 9 دول من أعضاء مجلس الأمن الـ15، هو النصاب المطلوب لطرح الطلب العربى/ الفلسطينى للتصويت، سيتقدم بالطلب الأردن نيابة عن المجموعة العربية، يعرف مقدما أبومازن أن "فيتو" أمريكى جاهز للحيلولة دون الهدف الفلسطينى المطلوب، ولكن لا يهم، المهم طرح الدولة الفلسطينية فى مجلس الأمن وليكن ما يكون، مل أبومازن التسويف الأمريكى تماما وعبر عنه إجمالا فى لقاء مع وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى على هامش مؤتمر إعمار غزة.


بدائل أبومازن الاتجاه فى حالة الرفض الأمريكى إلى عضوية المنظمات الأممية لإقرار الدولة واقعا ملتفا على الفيتو الأمريكى، أبومازن حقق بالفعل إنجازًا فريدًا، تحصّل لفلسطين على عضوية فى 15 منظمة من أصل 522 منظمة يستهدف عضويتها أبومازن وأمله كبير.


الطريق أمام أبومازن لايزال طويلا، وأبومازن كما يقول، لم يعد يقوى على المواجهة خارجيًا مع واشنطن، وداخليًا مع حماس، لكنها معركة عمره يتمنى ألا يخسرها، ولن يفرط فيها.. ولا يملك التفريط.


هل عزوف أبومازن عن الترشيح حقيقة أم محض تهديد؟!


أبومازن قال لنتنياهو صراحة: لو لم تستكمل المفاوضات سأترك السلطة لكم، تصرفوا أنتم فلا تعجزون، لكنه لن يعلن أبدا حل السلطة الفلسطينية، محال أن يلقى أبومازن الجمل الفلسطينى الصبور بما حمل فى حجر تل أبيب، هل ينتظر أبومازن خروج مظاهرات تطالبه بالترشيح على الطريقة الناصرية؟.. لا تتنحى.. لا تتنحى، أم هو يختبر الأرض من تحت قدميه قبل إعلان الترشيح؟.. أبومازن لا يحتمل السقوط فى الانتخابات، أهون عليه عدم الترشيح، يخرج بشرف، محتفظا بتاريخه دون تبديد.


أبومازن التقى بجون كيرى وزير الخارجية الأمريكى ولخص أبومازن اللقاء سريعا قال: لا عرض كيرى علينا، ولا عرضت عليه، ننتظر منهم استئناف المفاوضات، نحن مستعدون، الكرة فى ملعبهم، ولكنهم يسوفون، انتهينا، لن نتراجع عن خطوة مجلس الأمن، وهم أحرار فى "الفيتو"، نتوقعه قبلا وبعدا وفى كل الأوقات، هم يريدون مفاوضات على مقاس نتنياهو، ونحن نريد مفاوضات عادلة، سنذهب، سنذهب، مدعومين عربيا وهذا عين الرضا.


هل يفرط الفلسطينيون فى رئيسهم وعنوانهم دوليًا؟.. لا أظن، ولكن بعض التمنع من أبومازن يبدو فتحاويًا مطلوب، يأتى برغبة شعبية فلسطينية قبل أن تكون انتخابية، أبومازن لا يطلبها، تأتى إليه، وهذا محض توقع شخصى لا تصريح من أحد من المقربين، عادة ما يمتنعون عن الحديث عما يمتنع عنه الرئيس صراحة، السلطة تعين أبومازن لا تحرجه مطلقا، وتتركه لحاله حتى يبين منه ما يشفى الصدور.


أبومازن هذه المرة جد سعيد، أولا: جمع لإعمار غزة 5,4 مليار دولار، رغم ذلك أبومازن يتحسب للغة الأرقام، يقول ضاحكاً الالتزام صعب والدفع أصعب، ما وصلنا هو الالتزام، يأمل أن يكون حظ غزة هذه المرة أفضل فى المساعدات من سابقتها 2009، لم يصل غزة سوى النذر اليسير من أصل 4 مليارات.


كما يقولون للسعادة أسباب أخرى منها قرب اعتراف السويد بالدولة الفلسطينية، لاحقا ستتوالى الاعترافات الدولية، جريا على خطوة السويد التى تعانى ضغوطا إسرائيلية هائلة، ولكن الأمل كبير فى اعتراف السويد.


سعيد أبومازن باستعادة مصر لدورها فى القضية وفى المنطقة وفى العالم، تسند ظهره كما يقول، التقى أبومازن مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، الرؤى متطابقة، استحسن اضطلاع مصر باستضافة مؤتمر إعمار غزة، حسنا فعل المصريون، كان تنظيمًا رائعًا يدلل على كرم المصريين، يضيف الأفكار بينى والرئيس السيسى متقاربة، متطابقة فى كثير من المواقف، الرجل لا يتوانى عن المساعدة ما استطاع إليه سبيلا.


سعيد أبومازن بثقة العالم بالحكومة الفلسطينية، ستتسلم الحكومة التوافقية المساعدات بإشراف الأمم المتحدة وستصل بها إلى العنوان فى غزة، لن يعوقها أحد، ولن يقف فى طريقها أحد، وإذا حدث فلكل حادث حديث وحماس موافقة ومتفهمة تماما الشرط الأممى والإشراف الأممى.


أسباب السعادة والقفشات التى لونت لقاء أبومازن مع الإعلاميين المصريين، تؤشر على انفراجة وشيكة فى العلاقات بين السلطة وحماس، تعبّد الطريق إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية التى يكتنفها غموض لو عزف أبومازن عن الترشيح