نكشف مناجم المعدن الثمين فى كل الأراضى المصرية لأول مرة: أرضٌ مِن ذَهَب

20/10/2014 - 12:40:45

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت – هايدى فاروق عبد الحميد

قد يتساءل القارئ: لماذا تهتم «المصور» بالذهب الآن ولماذا تكشف مناجم المعدن الثمين فى الأرض المصرية؟ .. السؤال فى ذاته مشروع، للقارئ أن يسأل عن اهتمامات مجلته، هذا حقه، وأن نجيبه هذا جزء آخر من حقه، ونقول له: الذهب - أثمن المعادن - بالغ الأهمية لمصر وهى تحشد طاقاتها للتنمية والمشروعات الكبرى .. وأرض مصر غنية بهذا المعدن الثمين، وكاتبة هذا المقال - المتخصصة - تؤكد أن أرضنا غنية بهذا المعدن، أكثر من تصوراتنا، ربما يكون هناك كنز ضخم من الذهب المختبئ، و«المصور» تهتم - كعادتها - بإنارة الطريق للرأى العام، ولصناع القرار، لكى يعيدوا اكتشاف مواردنا الوطنية، وهذا هو السبب فى نشرنا تلك الدراسة المهمة.


الأسباب التى دعتنى إلى الكتابة والتقرير عن هذا الموضوع :


فى حقيقة الأمر.. هُناك جُملة من الأسباب.. أولها - الأهمية فى التوقيت الذى يفرض نفسه فى مرحلة يُعيد فيها الوطن لملمة طاقاته وإطلاق مشروعاته لتلبية طموحاته.. وبالتالى يغدو الحديث عن كشف الموارد والثروات هو حديث الضرورة.. وثانيها - إستشعارى لنتيجة (مثلما حدث فى ملفات أُخرى أيضاً) أن ما خَفى من حقائق ووثائق كان أعظم!.. وسأتناول فى الجُزء الأول من تقريرى هذا، النقاط السبعة التالية : "أُم الروس" و "أبو دبَاب" ذهب يتلألأ فى صحراء مصر الشرقية، ذهب "أُم الروس" ذَهَب لمنجم "السُكري"!، "أبو دبَاب" طوق النجاة، منطقة "أبو دياب" وخام الماجنيتيت وقليل من الذهب، مناجم "البرامية" .. صارت مطمعاً للحرامية، منجم جبل "أُم سليم" أحد مناجم "البرامية"، محجر رأس "أُم السلاتيت" بالبرامية


ولقد حَرصت على أن أورد "بعض" الصور من أصول الوثائق التى تتعلق بما سبق من نَقاط، سواء أكانت من الخرائط والرسوم وأغلفة الكُتب والدراسات والتقارير والصور الفوتوغرافية القديمة - والتى تعود جميعها إلى النصف الأول من القرن العشرين .


وفى الجُزء الثانى سأتناول مناجم العلاقى المصرية القديمة ومنها منجم "أبو قريات" .، ومنجم "أبو مروات ".. كما سيكون لى حديث بالوثائق عن منجم "أُم الفواخير" ..


(1) "أُم الروس " و "أبو دبَّاب" .. ذهب يتلألأ فى صحراء مصر الشرقية :


فى عام 1945 قامت هيئة المساحة الجيولوجية المصرية، بفحص 1690كيلومتر مربع، من الأرض الواقعة بين خطى عرض25? و5ر25? وخط طول 5ر34? وصولاً إلى تقاطعه مع ساحل البحر


الأحمر، فى المنطقة التى إشتهرت فى مصر إذ ذاك بمناجم ذهب "أُم الروس" التى نالت شُهرة واسعة في


العالم أجمع كأول منطقة إقتصادية لإنتاج الذهب واحتياطيه حول العالم .


وبموجب عمليات الهيئة بمنطقة "أُم الروس" - فى هذا الزمن - أمكن لنا رصد وتجميع مجموعة الخرائط التى أعدتها الهيئة على التوالى آنذاك .. وبفضل الله أمكن لى التحصل عليها جميعها ضمن مجموعاتى .. وهى كالتالى :-


خارطة رُسمت عام 1945 بمقياس رسم 1:100.000والتى حددت بدقة محاجر معدن التنجستن


بوادى "عجلة " و"وادى نويبع".


خارطة عام 1946 والتى قام فريق من كبار الجيولوجيين مثل المهندس "الرملي" والمهندس "العشيري"


بإعدادها وشملت منطقة شرق بير "أُم خريجه" .. وكذلك المنطقة المحُيطة بضريح الشيخ سالم .


ثم جاءت خريطة "عثمان بك محرم" وفريقه من الجيولوجيين عام 1947 عن منجم ومنطقة "أبو دبَاب"


التى تُعد بحق - وفقاً للوثائق والخرائط القديمة - الأغنى والأهم فى الذهب فى مصر، هى ومنجم " أُم الروس " .


ولمزيد من التوثق قام ذات فريق العمل بمعاودة فحص المنطقة وإستحضار مُعدات أكثر دِقة ؛ بُغية التأكد


من نتيجة الأعمال والنتائج التى خلصوا إليها من وجود كميات واعدة من الذهب .. وإنتهوا إلى وضع جدول


بالجدوى الإقتصادية من إفتتاح المنجمين .. فكانت خارطة عام 1948 ..


---


(2) ذهب أم الروس .. ذَهَب لمنجم السُكرى !!!!


ومنجم "أُم الروس"، وفقاً للوثائق القديمة الرسمية، هو منجم قديم تم إكتشافه فى الفترة من عام 1900 إلى 1907 بواسطة عِدة شركات أجنبية وهى التى خَلُصَت تقاريرها المبدئية بأن قُدرة المنجم الإنتاجية تُقدر ب 10 آلاف طُن من الذهب .. ولكن حال إندلاع الحرب العالمية الأولى وعدم وجود رغبة لدى الحاكم المصرى إذ ذاك، دون قيام الشركات صاحبة الكشف بالبدء فى الشروع فى إستخراج الذهب .. كونها أجنبية .. إلى أن قرر الملك فؤاد عقب ذلك أن يُنشىء شركة" أُم الروس لإكتشاف الذهب" وفى الفترة من عام 1937 وحتى عام 1938 قامت الشركة الوليدة بالعمل فى ذات المنطقة وجاءت نتائج الفحص أكثر مِن مُذهلة وحيث تم إختبار العينات فى معامل منجم "السُكري" .. المعروف قديماً ..


وما يهمنى التنويه إليه هُنا، أن ما تم إكتشافه مؤخراً من بقايا لمعدن الذهب فى غُرف معمل "السكري" القديمة التى تسلمتها الشركة صاحبة الإمتياز منذ سنوات ؛ هى فى الأساس عِينَات الذهب وأيقونة منجم "أُم الروس" التى كان يتم إختبارها فى الماضى ولا تخص "السُكري" ..


وإنتهت شركة "أُم الروس" إلى إعداد تقرير سرى ؛ مُنِعَ نشره إذ ذاك !، وهو التقرير الذى وصلنى أصله .. والذى أتحدث إلى القاريء من واقع وريقاته التى تهالكت بفعل الزمن .. وقد أجدنى مُضطرة ألا أُحدد إحداثيات المنجم على الخارطة حِرصا مِنى على الصالح العام الذى يقضى بأن تكون المعلومات بين يدى المُختصين بالوطن، كى لا تكون مطمعاً ومكاناً لعبث الطامحين فى الثراء ..


وعموماً فقد تَمَ تَرك إحتياطى ذهب بالمنجم يُقدر ب 6700 طُن من أصل 9370 طُن، وأُغلق منجم "أم الروس" على هذه الكمية، والتى حُفِظَت لأجيال قادمة، بقرار من الملك فاروق وذلك فى عام..1948 .


(3) "أبو دبَاب " طوق النجاة


وعلى مَقربة مِن مَنجم "أُم الروس"، نجد مَنجماً آخر، وهو الذى تم تصنيفه كثانى أكبر منجم ذهب فى مصر إذ ذاك عقب منجم "أُم الروس " وهو منجم "أبو دَبَّاب" ؛ وهو - فى تقديرى - الأهم لمصر فى الفترة القادمة إذا ما أحكمت الدولة السيطرة على منطقته .. حيث تقوم بعض الجماعات بنهبه بين الحين والآخر مُنذ إندلاع ثورة يناير !.


فالمنجم .. الذى يقع عند إحداثيات لا يمكننى البوح بها إلا لأولى الأمر .. ومن واقع الوثائق، غنى بمعدن الذهب وكذا بالتنجستن . وهذا المنجم تحديداً تم إكتشافه عام 1944 وحالت ظروف الحرب العالمية الثانية آنذاك دون إستكمال الأعمال فيه .. والحقيقة إنه وقبل عام 1944 قام الجيولوجى المصرى


الشهير حسن باشا صادق بالتردد مع فريق عمله على موقع المنجم ؛ وذُهِلَ لما وجده من كميات ذهب واعده به، ولكن قُدِرتْ تكلفة إستخراجه بمبالغ لا طاقة للحكومة المصرية بها عام 1922، رغم كونه قد أُدرج عام 1944 كمنجم ذهب إقتصادى ..


(4) منطقة "أبو دياب" وخام الماجنيتيت


وقليل من الذهب


ومن المناطق التى عُرف وجود الذهب بها فى الماضي، ولكن بكميات قليلة، متطقة "أبو دياب" وتقع فى الصحراء الشرقية بين خطى طول 5ر34 و 2ر34 شرقاً، وخطى عرض 6ر25 و 18ر25 شمالاً .. حيث تشغل مساحة قدرها 435 كيلومتراً مُربعاً، وقد أخذت إسمها من أشهر وأعلى جبالها وهو جبل "أبو دياب" الذى يبلغ إرتفاعه 1161 مِتراً فوق سطح البحر .. وليست هناك دِراسات جيولوجية مُستفيضة فى هذه المنطقة سوى ما قام به "فيرار " فى شتاء عام 1906-1907


وتتكون هذه المنطقة جيولوجياً من مجموعة الصخور المتحولة والنارية وتشمل :


أولاً : صخور الشيست والجنيس المُتحولة، والتى عُثر عليها فى مناطق "أبو فحم" وجبل "الميت" وغرب جبل أبو دياب .


ثانياً : صخور السربنتين والأبيديوريت، وتوجد بجبل "الميت" والجبال التى تجاور جبل "حمر وجود" من الشمال الغربى وكذا الجبال المُحيطة ب"روض إسحاب" فى الجزء الجنوبى الغربى من المتطقة .


ثالثاً : صخور الجابرو ، وتقع فى كتلة واحده غرب "وادى أُم نار" .


رابعاً : صخور الجرانيت، وهو الأكثر إنتشاراً فى المتطقة .


خامساً : السدود والعروق والمخاريط البركانية، وحيث يوجد بها عروق المرو التى توجد بها نِسَبْ غير


كبيرة من الذهب .


ولعل خام الماجنيتيت الموجود على شكل طبقات ضمن صخور الشيست هو أهم الموارد المعدنية بالمنطقة .


.


(5) مناجم "البرامية " ...... صارت مَطمعاً للحرامية !


لقد عُرِفت منطقة "البرامية" بمنطقة الذهب ومركزه .. وذلك مُنذ عهود ساحقه .. وتُظهر بعض بقايا الرسوم على الصخور أنه من الجائز ان تلك المنطقة كانت منطقة تنقيب عن الذهب واستخراجه مِن عصر ما قبل الأُسرات، فكنا نجد وفقاً للوثيقة والصورة - التى رأيت أن أرفقها للقاريء - جهة الشمال الغربى لمنجم "البرامية" الحديث (وقت وضع الوثيقة) مدخلاً آخر لمنجم قديم جداً، وعند مَدخله رُسمت رأس أسد ورأس أفعى على قِمته، تعود إلى حقبة الهكسوس كما كان يُشاع بشأنها .


..


وتَدُل نقوش معبد "الكنايس" ان الملك الفرعونى "سيتى الأول"من الأسرة التاسعة عشر، قد زار المناجم القديمة فى "البرامية" .. وهناك من الشواهد أيضاً ما يُوثق لوجود أعمال إستخراج ذهب من المنطقة مُنذ عهد الفتح العربى وقبله فى العهد الرومانى ..


وفى بداية القرن المُنصرم قامت شركة البرامية للتعدين والإستكشاف المحدودة وشركة أُخرى كانت مملوكة لمختار حجازى باشا بعمل عِدة إستكشافات، وخلصت الشركتان لنتائج بالتعاون مع الحكومة المصرية إذ ذاك .....


هذا ويقع منجم الذهب ؛ خلافاً لما يُشاع من كونه أسفل البير ! .. على بُعد مُعين (وفقاً للوثيقة ) من بير "البرامية" وليس داخله كما يَزعُم أهالى المنطقة الذين يُسيطرون على المنجم ! .. ويروجون إلى أنهم يفقدون شاباً على الأقل فى محاولاتهم اليومية للتنقيب عن الذهب، حيث يعيش أعداد من أبناء القبائل بالمنطقة على ما يستخرجونه من الذهب .. ؛ والحقيقة التى تُوثق لها المُستندات هى أن الذهب يوجد عند إحداثيات تُخالف تماماً ما يَدعى الأهالى به فى محاولة منهم للتمويه عن الموقع ..


هذا وقد تم إفتتاح المنجم عام 1907 .. وأُغلق فى عام 1919 ؛ وذلك على إجمالى إنتاج وقدره 21ر150 أوقية من سبائك الذهب المُسعرة وقت الغلق ب 151000 جنيه إسترلينى ..


(6) منجم جبل "أم سليم" .. أحد مناجم "البرامية"


وعلى مقربة من منجم "البرامية" .. وبذات المنطقة يوجد بالقرب من الجبل المعروف ب "أُم سليم" منجماً قديماً غير معلوم للكافة .. سُمى باسم الجبل الذى يحده من زاوية مُعينة، ويمتاز منجم "أُم سليم" بإختراق عروق الكوارتز الحاملة للذهب مع صخور الشيست علاوة على معدن الوولفرام الذى يُعد مصدراً هاماً لمعدن التنجستن حيث يحوى ما قدره 65% من التنجستك أسيد، وفى 30 ابريل من عام 1944 قامت بعثة حكومية بزيارة المنجم وأعدوا تقريراً عن جدواه الإقتصادية .. أرى بضرورة إطلاع المُختصين عليه .


(7) محجر "رأس أم السلاتيت" ب "البرامية"


وعلى مقربة من "البرامية" أيضاً .. وبذات الحدود الجيولوجية، نجد محجراً عرفته قديماً شركة مصر للتعدين ، والتى وجدت به أُكسيد الحديد بوفرة علاوة على الكربونيت .. هذا ولا يزال هذا المحجر القديم يحتاج إلى إهتمام المسؤلين بالبلاد به، حيث يُعد مصدراً هاماً لكثير من المعادن، وأهمها ما يُعرف بالتيلTale الهام فى الصناعات المُتعلقة بالكهرباء والطاقة.



آخر الأخبار