هونج كونج فى مهب رياح الربيع الصينى

20/10/2014 - 12:39:23

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير- سناء حنفى

من المستبعد أن تشهد الاحتجاجات المتصاعدة فى إقليم هونج كونج هدوءاً وشيكاً وربما يظل هذا الإقليم مصدر إزعاج للحكومة الصينية لفترة طويلة .. هذا ماتشير إليه توقعات المراقبين فى ظل التناقضات المتأصلة فى الاتحاد الذى يجمع بين هونج كونج والصين.. فمن نظام ديمقراطى وحرية عاش فيه الإقليم تحت الحكم البريطانى لمدة 150 عاماً، عاد الإقليم لسيطرة الصين الوطن الأم عام 1997 وهو مالم يتقبله المواطنون الذين انخرطوا فى مظاهرات مناهضة لبكين ورغم تمتعهم بالحكم الذاتى . وجاءت القيود الجديدة التى فرضتها الصين على النظام الانتخابى لكى تكون بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير فاشتعلت المظاهرات وتصاعدت وتيرة الأحداث إلى الحد الذى جعل الغرب يتوقع أن تشهد هونج كونج ربيعاً صينياً على غرار الربيع العربى .


كعادتها دائما فى التعامل مع حدة المواجهات وصمود المتظاهرين أمام البطش الأمنى تلجأ بكين إلى التهدئة السياسية وتقديم الوعود التى تتراجع عنها بمجرد هدوء الأحداث.. فمع انسحاب بعض المحتجين وبقاء أعداد ضئيلة فى ثلاثة مواقع فقط فى هونج كونج بعد تحديد لقاء بين السلطات المحلية وقادة المظاهرات فى محاولة من السلطة لتخفيف التوتر فى المدينة التى تعد المركز المالى العالمى ، تم إلغاء الحكومة للقاء بحجة أنها ترفض عقده فى ظل التهديد بتجديد التعبئة الذى لوح به الطلبة الذين يتطلعون لإحراز تقدم حول مطالبهم للاقتراع العام المباشر لاختيار الرئيس التنفيذى للإقليم . وأدى هذا الإلغاء إلى خروج الآلاف من أنصار الديمقراطية إلى شوارع هونج كونج فى مسيرة احتجاجية جديدة. بل إن مئات الطلاب الناشطين نصبوا مخيمات فى المواقع الرئيسية للتظاهر استعداداً منهم لنضال طويل الأمد . وقد دعا جوشوا وونج - 17 سنة - وهو أحد زعماء المتظاهرين الأكثر كاريزمية والذين يتمتعون بالإعجاب - المتظاهرين لاحضار المزيد من الأسرة فى الموقع القريب من المقر الرئيسى للحكومة.


كانت المظاهرات قد بدأت بقيام جماعات طلابية بمسيرات سلمية فى هونج كونج احتجاجا على خطة الصين الجديدة بالمحافظة على مراقبة الترشيحات فى انتخابات عام 2017 لاختيار الرئيس التنفيذى للاقليم وذلك من خلال لجنة تابعة لها مكونة من 1200 شخص رغم موافقتها على إجراء اقتراع عام . وهو ما يعنى رغبتها فى السيطرة على عملية الترشح .. ويرى المتظاهرون أن هذا إجراء غير ديمقراطى . كما طالب المتظاهرون أيضا باستقالة لوينج تشون ينج المتهم بأنه دمية فى يد بكين والمتهم أيضا بالكسب غير المشروع من خلال حصوله على 4،6 مليون دولار أثناء توليه السلطة وقد كشفت مجموعة فيرفاكس ميديا الاسترالية هذا الأسبوع أن شركة هندسية إسترالية دفعت هذا المبلغ له .


وعلى الرغم من سلمية المظاهرات إلا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية . وقد تخوقت الصحافة المحلية والدولية من وقوع سيناريو يشبه قمع الحركة الديمقراطية فى ميدان تيان انمين عام 1989 فى بكين والتى راح ضحيته نحو ألف قتيل . لكى يبدو أن إستراتيجية اللاعنف التى انتهجها المتظاهرون حرمت الحكومة من الذريعة للتصدى للاحتجاجات بعنف مفرط.


ويمكن تفسر الأحداث التى تجرى على ساحة هونج كونج بالعودة إلى الوراء ... ففى الوقت الذى تمت فيه المناقشات مع لندن لتسليم هونج كونج إحدى ممتلكاتها الاستعمارية إلى الصين التزمت الصين بالحفاظ على نظام اقتصادى وقانونى محدد والاتفاق على اعتماد الاقتراع العام وقد عرف هذا الاتفاق باسم «دولة واحدة ونظامين» وقد قام آخر حاكم لهذه المستعمرة «كريس باتن» والذى حكم هونج كونج ما بين عام 1992 وحتى عام 1997 بإجراء إصلاحات ديمقراطية فاقت الاتفاقات المبدئية التى تم عقدها مع بكين ونتيجة لذلك وعند عودة هونج كونج إلى الصين فى الأول من يوليو عام 1997 تغاضت الصين عن بعض الوعود التى قام بها باتن ومنها أنها رفضت زيادة عدد النواب فى المجلس التشريعى «برلمان هونج كونج» الذين يتم اختيارهم بالاقتراع العام واكتفت فقط بنصف عدد النواب يتم انتخابهم ديمقراطيا أما النصف الآخر فهو يمثل كبار رجال الأعمال والعائلات الكبيرة المعروفين بانصياعهم للصين فى مقابل حصولهم على فرص للاستثمار داخل الصين.


وخلال 33 عاماً ستتحول المدينة إلى الحكم الصينى الكامل وتجبر هونج كونج على الاندماج التام مع بكين وهذا المسار على وجه الخصوص بشكل متاعب لشباب هونج كونج الذين يرثون هذا الواقع السياسى الجديد ويخشى السكان المحليون للمدينة أن يقوم الحكام الشيوعيون بتقليل الحريات مثل القضاء المستقل والصحافة الحرة التى يتميز بها الأقليم عن باقى مدن الصين وهناك مخاوف من أن استمرار حملة العصيان المدنى لفترة طويلة المدى قد تضر باقتصاد المنطقة والاستقرار الاجتماعى بها، والأمر الأكثر خطورة أن تمتد هذه المظاهرات إلى الصين نفسها .


ويمكن أن يسفر ذلك عن تمزيق ثانى أكبر اقتصاد فى العالم وإحداث هزة فى الاقتصاد العالمى بالتبعية.


وقد حذر الحزب الشيوعى من استمرار أعمال العنف والاضطرابات المستمرة وذكر أن نسخ الديمقراطية الغربية لن تؤدى سوى إلى كارثة.



آخر الأخبار