كيم يونج أون .. الزعيم الكورى خرج و لم يعد

20/10/2014 - 12:37:43

كيم يونج اون كيم يونج اون

تقرير- إيمان عبدالله

فى ظروف غامضة اختفى كيم يونج أون زعيم كوريا الشمالية عن الأنظار منذ أربعين يوماً ليترك الباب مفتوحاً أمام كثير من التكهنات والشائعات تفند أسباب الغياب والتى تراوحت بين إصابته بمرض غير خطير منعه عن مزاولة مهام منصبه وحتى تعرضه لانقلاب عسكرى، نظرية المؤامرة أطلت برأسها تتهم شقيقته الصغرى بعزله وإدارة شئون البلاد من وراء الستار ليبقى غياب كيم يونج اون لغزاً يدلى كل فريق فيه بدلوه دون أدنى دليل يؤكد مصداقيته.


فى دولة تعانى العزلة وضآلة المعلومات يصبح الغياب المفاجئ للرئيس سبباً للارتياب، كيم يونج اون ظهر أخر مرة على الملأ فى 3 سبتمبر الماضى أثناء حضوره حفلاً موسيقياً صاحبته فيه زوجته المغنية السابقة رى صول جو، ومنذ ذلك التاريخ اختفى الزعيم الشاب المولع بالظهور الإعلامى والقيام بزيارات ميدانية كثيرة على عكس والده الزعيم السابق كيم يونج ايل، الأمر الذى آثار الكثير من علامات الاستفهام خاصة وأن الفترة السابقة شهدت العديد من الأحداث الداخلية الهامة التى كان يحرص على التواجد بها منذ توليه السلطة فى عام 2011، لم يحضر أون الاحتفال بذكرى انتخاب والده الراحل زعيماً لحزب العمال وكذلك اجتماع البرلمان الكورى الشمالى الذى ينعقد مرتين فقط فى السنة للموافقة على قرارات الحزب، إلا أن تغيبه عن الاحتفال السنوى بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس حزب العمال الحاكم يوم الجمعة الماضى كان الحدث الأهم الذى جعل غياب الزعيم الشاب مصدراً للجدل والأقاويل، إحدى وجهات النظر تؤكد أن كيم يونج اون لايزال يحكم قبضته على السلطة، لكنه مريض جسمانيا بالفعل، حيث شوهد أخر مرة وهو يعرج لإصابته فى كاحلة أثناء مشاركة قوات الجيش أحد التدريبات العسكرية، ويعزز هذا التوجه تقارير كورية جنوبية ردت تواريه عن الأنظار لإصابته بمرض النقرس الذى استفحل بسبب بدانته وشراهته المفرطة لتناول الأجبان.


الطريف أن الزعيم الشمالى أوفد أحد الطهاة إلى سويسرا لتعلم طريقة طهى الجبن الافتال الذى يعشقه منذ أيام دراسته الأولى هناك.


ويعانى كيم يونج اون من تبعات إصابته بالسكر وارتفاع ضغط الدم بجانب النقرس الذى اصابه بسبب اهماله لصحته وكذلك بسبب عامل وراثى عانى منه جده مؤسس كوريا الشمالية ووالده وشقيقه الأكبر المنفى فى الصين، ويقال أن أطباء كوريين شماليين زاروا المانيا وسويسرا سراً للبحث عن علاج للزعيم اون، كما تم السماح لأطباء أوربيين لزيارة بيونج يانج، وتحرص الدوائر الإعلامية فى كوريا الشمالية يومياً على بث صور للرئيس فى زياراته السابقة للمزارع والمصانع ومعسكرات الجيش تأكيداً على امتلاكه ناصية الأمور، مؤكدة زيادة شعبية الحزب الحاكم فى ظل رئاسته وضحداً للشائعات التى خرجت وكالة الانباء الكورية الشمالية معلنة أن الرئيس يعانى من وعكة صحية دون إعطاء أى تفاصيل، الأمر الذى زاد الشائعات تأجيجاً. صحيفة لوموند الفرنسية توقعت أن يستمر غياب الزعيم الشمالى لمدة شهرين لإجرائه عملية جراحية قرر أن يخضع لها بعد أن اطمأن على سيطرته على الوضع فى البلاد وإقصائه خصومه.


على الجانب الآخر تشير تقارير أخرى أن غياب كيم يونج اون قد يكون لوقوع انقلاب عسكرى ضده بسبب عمليات التطهير المستمرة التى يقوم بها منذ 15 شهراً، حيث أقدم اون على إقالة قائد جيشه ثلاث مرات، كما انه استبدل ما يقرب من نصف كبار المسئولين العسكريين والإداريين، وقد كشفت صحيفة فاينينشال تايمز أن عمليات التطهير المستمرة لكبار العسكريين على مدى السنوات القليلة الماضية ليست سوى دليل على عجز كيم فى تدعيم موقفه وسط هرم النظام السياسى فى البلاد، ويعزز هذا التوجه قيام هوانج بيونج سو الذى يعتبر ثانى أقوى شخصية فى كوريا الشمالية بالتوجه إلى كوريا الجنوبية على رأس وفد رفيع المستوى مطلع هذا الشهر لحضور حفل ختام دورة الألعاب الأسيوية التى أقيمت فى مدينة أنشون، وقد اتضح فيما بعد الغرض الحقيقى من زيارة الوفد الذى التقى الرئيسة الجنوبية بارك جوين هيو، ألا وهو استئناف المحادثات الثنائية بين الكوريتين، والتى توقفت منذ فبراير الماضى، فحوى لقاء الرجل الثانى فى كوريا الشمالية مع رئيسة الشطر الجنوبى كان أمراً مثيراً، لأن غصن الزيتون المقدم من قبل هوانج بيونج يتناقض مع المسار العدائى الذى يتبعه كيم يونج اون فى علاقاته مع العالم الخارجى والشطر الجنوبى على وجه الخصوص، لذا فإن اضطلاع هوانج بيونج سو بهذه المهمة يراه بعض المحلليين دليلاً على صعود نجمه وأن كيم يونج اون فقد قوته وبات رئيساً صوريا أو مهمشاً.


وفى ظل الظهور غير المتوقع لشقيقة اون الصغرى كيم يون يونج، منذ شهر مارس الماضى تثار أيضاً تكهنات بتولى الشقيقة الصغرى التى تبلغ من العمر 27 عاماً بعض مهام الرئاسة نيابة عن أخيها، وقد توقع محللون أن كيم يو يونج التى تم تقديمها إلى العامة كمسئولة كبرى فى اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم سوف تصبح يوماً ما أقوى سيدة فى كوريا الشمالية فى ظل تواجدها المستمر وراء شقيقها فى كل زياراته الميدانية ويقول جون إيفراد السفير البريطانى السابق لدى بيونج يانج أن اختفاء كيم يو يونج عن الأنظار خلال الفترة الماضية ربما يدعم هذه النظرية لأن من يتولى إزاحة كيم يونج اون عن منصبه سيكون حريصاً على عدم الظهور فى بداية الأمر، اضف لذلك التقاليد المتعلقة بدور المرأة فى المجتمع الكورى الشمالى الذى سيجعلها تتحفظ فى الظهور بشكل مباشر تحت الأضواء، فربما لم يقنع الحزب الحاكم المحافظ أن تترأس البلاد امرأة فى حال تأكد اختفاء كيم يونج اون لاقصائه عن السلطة أو لتدهور صحته.


سيظل الوضع فى كوريا الشمالية غامضاً ومرتبكا فى ظل غياب الشفافية وستستمر الشكوك والتكهنات حول من يحكم كوريا الشمالية حتى يعود الرئيس المختفى إلى الظهور من جديد.



آخر الأخبار