اليمن يواجه خطرين.. أحدهما مضمون والآخر مظنون .. ماذا يحدث فى اليمن؟

20/10/2014 - 12:34:21

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب - د. أنور عشقى

نصرف الأنظار هذه الأيام نحو اليمن، وشد الانتباه أكثر حينما أعلنت إيران أنها سيطرت الآن على دولة عربية رابعة. فإذا كانت إيران قد ابتلعت هذه الدول من خلال عملائها، فإنها لا تستطيع هضمها. ففي العراق أفرزت الممارسات الإيرانية داعش التي احتلت ثلث الأرض العراقية، وأصبحت تهدد إيران نفسها.


أما سوريا فلم تتمكن إيران من تحقيق الاستقرار بل تسببت في قتل مئات الآلاف من الشعب السوري واستنزفت في ذلك الخزينة الإيرانية حتى أصبح 70% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر . وعندما قمت بزيارة لإيران بطلب من وزارة الخارجية الإيرانية قلت لهم بأني أرى إيران اليوم تعيش نفس الظروف التي عاشها الاتحاد السوفيتي قبل الانهيار. إن الأمم تتحطم عندما تتجاوز طموحاتها قدراتها.


وفي لبنان أخذ حزب الله الذي يمثل الذراع الإيراني يتعرض للكسر من قبل داعش وجيش النصرة اللذين وصلا اليوم إلى الحدود اللبنانية وأخذا يقتلان في حزب الله على الحدود، ويفجران في العمق، فاتجه حزب الله إلى استفزاز إسرائيل لعله يستعيد شخصيته النضالية بعد أن تمزقت.


ولو نظرنا إلى الحوثيين في اليمن لوجدنا أنهم كانوا أكثر ذكاءا من الأذرعة الثلاثة في العراق وسوريا ولبنان، إذ أنهم سرعان ما سحبوا قواتهم من سوريا وأرادوا أن يحققوا أحلامهم في استعادة الإمامة التي قضت عليها الثورة اليمنية، لكن بموت بدر الدين الحوثي أحد علماء الفرقة الجارودية الزيدية تحولت الريادة الدينية إلى الريادة السياسية.


واليوم يواجه اليمن خطرين، خطراً مضموناً يتمثل في حزب الإصلاح الإخواني الذي يقال بأن ذراعه إرهاب القاعدة، وخطراً مظنوناً يمثله الحوثيون. لم يكن للحوثيين أن يتمددوا لو لم يتضامن المؤتمر الشعبي العام الذي يمثل المنافس التقليدي مع حزب الإصلاح برئاسة الرئيس السابق علي عبد الله صالح معهم.


لقد تحول الموقف في اليمن إلى ثلاثة معسكرات هي: معسكر الحوثين وجمعهم العداء لحزب الإصلاح، وآل الأحمر الذين نافسوا الرئيس علي عبد الله صالح وناصبوه العداء بعد وفاة والدهم الحليف الكبير للرئيس السابق - وقبيلة حاشد التي استعلت في الأيام الماضية على قبيلتي خولان وبكيل، اللتين تمثلان العمق الأكبر للحوثيين.


والمعسكر الثاني هو حزب الإصلاح الذي كونه الإخوان المسلمون متضامنين مع أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، فتقدم الحوثيون في الصف الأول من المظاهرات ومن خلفهم قبائل بكيل وخولان ومن أيدهم من حاشد الذين يشكلون عمق الحوثيين الاستراتيجي الممثل في القبائل والمؤتمر الشعبي العام وانتشروا في صنعاء وأخرجوا الأجنحة القوية من حاشد والإصلاح الممثلة في اللواء علي محسن الأحمر وحميد الأحمر، وفتتوا قوتهم واستولوا على ممتلكاتهم، وتُرِكَ الإصلاح مقطوع اليدين.


أما المعسكر الجنوبي الذي يفتقر إلى القيادة التي توحد صفوفه فقد قرر الانفصال من جديد بسبب ما عاناه من استباحة الأرض وممتلكاته من قبل الإصلاح وزعماء حاشد.


لقد سايرهم الرئيس عبد ربه منصور مما يؤكد على أن المجتمع الدولي ودول مجلس التعاون تنظر بعدم الاكتراث لما يحدث في اليمن، لأن الإصلاح اختطف الثورة الشبابية كما اختطف المبادرة الخليجية ونشر أفراده في المساجد والمؤسسات التعليمية والحكومية وسيطر على مفاصل القرار وأقصى المؤتمر الشعبي العام.


لقد كان الخبراء الدوليون في إدارة الحشود يسيرون مع الجماهير حتى وصلوا بهم إلى السلطة وبعد أن قلموا أظافر الإصلاح طالبوهم بالدخول في العملية السياسية. واليوم وبعد أن وصلوا إلى السلطة وتحملوا المسئولية، بدأت المعاناة عندما حدثت الانفجارات في صنعاء وحضرموت يوم الخميس 9 أكتوبر.


واليوم أصبح الطريق سالكاً لوصول العميد الركن أحمد علي صالح إلى رئاسة الحكومة في اليمن فهو الرجل الذي يثق الجميع فيه، عندها قد تسترد اليمن عافيتها لكن الجنوب الذي وجد أن هناك اختلافاً ثقافياً لن يرضى إلا بالانفصال، والانفصال في اللعبة الديمقراطية أصبح مقبولاً طالما أن الجميع يسعى إليه.