عيد أسود علي الإرهابيين .. تأديب بيت المقدس في سيناء

20/10/2014 - 12:28:02

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تحليل إخباري يكتبه - أحمد أيوب

بكل المقاييس يمكن وصف الأسبوع الماضي بأنه الأسوأ علي إرهابيي بيت المقدس في سيناء خلال الشهور الماضية، فقد كانوا يتوعدون المصريين بعيد أضحي دموي فحوله رجال القوات المسلحة إلي أسبوع أسود عليهم، تم خلاله تصفية مجموعة من أخطر قيادات التنظيم ومساعديهم، في ضربات تميزت بالدقة والقوة ومطاردات ومدا همات شملت أغلب المناطق التي يتركزون بها.


المعلومات تؤكد أن هذا الأسبوع شهد بالفعل تكثيفاً للعمليات العسكرية ضد البؤر والعناصر المسلحة ردا علي تهديداتهم ووعيدهم للمصريين، وتأكيداً علي أن هؤلاء الإرهابيين لا يمثلون بأي حال تهديدا للدولة وأن كل ما يقال عن قوتهم مبالغات مقصودة ممن يروجونها في محاولة لتصوير الوضع في سيناء علي أنه خارج سيطرة القوات المسلحة لكن حقيقة الوضع علي الأرض تؤكد أن العناصر الإرهابية ليسوا أكثر من مجموعات فئرانية، يجيدون فقط التخفي في النساء والأطفال نهاراً ويستغلون الليل في عمليات تفجير خسيسة، ولو كانوا يمتلكون الشجاعة أو القوة التي يدعونها لكانوا واجهوا القوات وجها لوجه.


لكن أساليبهم الفئرانية وأفعالهم الجبانة وادعاءاتهم التي تجد من يروج إليها بقصد الإساءة لمصر جعلت كل ضباط وجنود وصف الجيش الثاني وحرس الحدود يرفضون الحصول علي أجازات العيد وأصروا علي قضاء الأضحي في مناطق خدماتهم لتنفيذ المداهمات والعمليات المركزة لاستهداف الإرهابيين والتي نجحت بالفعل في تصفية 21 منهم والقبض علي نحو 40 آخرين ليردوا علي تهديداتهم ويقطعوا الطريق علي كل من يحاولون تصوير الوضع في سيناء علي أنه خارج السيطرة.


بالتأكيد هذه العمليات العسكرية المكثفة والتي كانت بمثابة ضربات قاصمة للتنظيمات الإرهابية لم تكن عشوائية وإنما كانت تحمل رسائل واضحة ومهمة.


أولها التأكيد علي أن الدولة المصرية ومؤسساتها قوية وصلبة وأن التنظيمات الإرهابية ومن يدعمونها أخطأوا الحسابات عندما ظنوا أنه بإمكانهم أن يكرروا في مصر ما فعلوه في دول أخري وتحويلها إلي مناطق سيطرة وإمارات خاصة، فقد ثبت أن هذه أوهام لإن أحد أهم نتائج العمليات العسكرية خلال الشهور الماضية أن كل سيناء بلا استثناء تحت سيطرة القوات المسلحة والشرطة، ولا يوجد سنتيمتر واحد يسيطر عليه أي تنظيم إرهابي، فالوضع الذي كان قبل ذلك بوجود قري ومناطق كاملة خارج سيطرة الدولة ولا تدخلها قوات الشرطة لم يعد موجودا الآن وتم إخضاع كل المناطق والمحاور والطرق الطولية والعرضية لسيطرة الدولة بنسبة مائة بالمائة وهذا في حد ذاته أبلغ رد علي من حاولوا الفترة الماضية الترويج لفكرة أن داعش في مصر كما أنه رد عملي علي إرهابي بيت المقدس والذين ظنوا أنهم بمقدورهم أن يفعلوا في سيناء ما يفعله ارهابيو داعش في مناطق أخري ونسوا أن مصر دولة لها جيش وطني قوي يعرف كيف يحميها.


الرسالة الثانية أنه لا يظن أحد كائن من كان أنه يمكنه ارتكاب جريمة ويهرب أو ينجو من العقاب، فالقوات المسلحة لن تترك متورطاً في جريمة ضد مصر وشعبها، بل وأكثر من هذا أن من يدعون أنهم يستطيعون اختراق الحدود المصرية وتهديد أمنها القومي لن يفلتوا من قبضة القوات المسلحة، بل يمكن القول بأن مصيرهم مؤجل بإذن الله لحين مواجهة الجيش المصري وهذا في حد ذاته يحمل رسالة أخري بأن ما يحدث ضد الإرهابيين في سيناء سيحدث ضد كل من يحاول الاقتراب من الحدود المصرية في أي اتجاه.


الثالثة أن القوات المسلحة المصرية تصر علي مواصلة عملياتها المكثفة ضد البؤر الإرهابية ولن تتوقف حتي القضاء عليه تماما لأن هذا هو أهم تمهيد لعملية التنمية الشاملة التي تريد الدولة بدءها في سيناء، فطالما ظلت ذيول الإرهاب لا يمكن تحقيق التنمية، والقوات المسلحة أخذت علي عاتقها تخليص سيناء من تلك التنظيمات التي تستهدف استقرار مصر وتخريبها.


الرابعة أن العمليات العسكرية التي تمت ضد تلك البؤر الإرهابية يتقدمها قيادات القوات المسلحة في سيناء بأنفسهم ليقدموا القدوة للجنود بأنه لا فارق في الدفاع عن مصر وأن الجميع يؤدون واجبهم تجاه الدولة وهذا انعكس إيجابيا علي الروح المعنوية للقوات الذين يدركون أهمية حماية مصر وشعبها من هذا الإرهاب.


وإذا كانت هذه هي رسائل العمليات العسكرية التي تمت خلال الأيام الأخرة فهناك عدة ملاحظات لفتت إليها مصادر في مقدمتها أن القوات المسلحة ليست ضد الفكر التكفيري كفكر، ولا تترصد ولا تطارد أصحاب هذا الفكر بشكل عشوائي بل تري أن مواجهة هؤلاء تكون فكرية من خلال رجال الدين والأزهر، لكن القوات تستهدف فقط الجهاديين من أصحاب هذا الفكر الذين يحملون السلاح ضد الدولة ولن تتركهم بل ستتعامل معهم بالقانون الذي يرفض في أي مكان في العالم أن توجد جماعات أو تنظيمات ترفع السلاح في وجه الدولة وطالما وجدت القوات المسلحة فلن تسمح بوجود من يرفع السلاح في وجه الدولة المصرية.


الملاحظة الثانية والتي يؤكد عليها المصدر وهي في غاية الأهمية أن الضربات الاستباقية التي نفذتها القوات المسلحة والشرطة خلال الفترة الماضية أنقذت البلاد من عمليات كان من الممكن أن تكبدنا خسائر ضخمة، فالشرطة وقوات حرس الحدود تمكنوا من ضبط كميات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات ودوائر النسف كانت في طريقها لدخول البلاد، كما تم ضبط عدد كبير من مخازن الأسلحة والمتفجرات سواء في سيناء أو داخل محافظات حدودية ولو تمكنت التنظيمات الإرهابية من إدخال هذا الكميات لاستطاعت بالفعل تنفيذ عمليات كبيرة كانت سوف تستهدف مؤسسات حيوية في محافظات مختلفة لكن تصدي القوات حرمهم من الأسلحة التي كانوا سيستخدمونها في تلك العمليات الإجرامية، ولم يكن هذا التصدي من فراغ ولا وليد الصدفة وإنما نتيجة عملية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمعلوماتية والتي أصبحت خلال الفترة الماضية علي أعلي مستوي، فخريطة المعلومات أصبحت شبه مكتملة وهو ما يساعد علي نجاح العمليات الإجهاضية للتنظيمات المسلحة، بل وكما يقول المصدر فإن القيادات الذين تمت تصفيتهم أو القبض عليهم مؤخرا مثل شحتة فرحات أو سلامة أبوشيحة أو محمد أبو شيته وغيرهم من العناصر القيادية والخطرة في تنظيم بيت المقدس تم التوصل إليهم ورصدهم من خلال المعلومات التي جمعتها الأجهزة المختصة خلال الفترة الماضية مما ساعد علي تنفيذ العمليات بهدوء ونجاح ودون المساس بالمدنيين الأبرياء،


لكن في الوقت نفسه يكشف المصدر أن تحديد نسب القضاء علي التنظيمات الإرهابية أو وضع توقيتات القضاء عليهم ليس منطقيا، وكل من يتحدثون عن هذه النسب لا يفهمون طبيعة المعركة، فمدة القتال ضد هذه التنظيمات ليست محددة وإنما ستظل القوات تقاتل طالما وجدت عناصر إرهابية يقول المصدر، الإرهاب ليس قوة نظامية حتي نستطيع تحديد نسب خسائره، فنحن أمام عدو مجهول العدد ومتواجد وسط الأهالي ومن الصعب تحديد عدده وقوته، والأهم عند القوات المسلحة ليس مدة المعركة ولا نسبة من تم القضاء عليهم وإنما الأهم أن كل من يدعون الإمارة أو القيادة للتنظيمات الجهادية ومن يدعون السيطرة إما تمت تصفيتهم أو ألفي القبض عليهم، ومن بقي منهم لن يفلتوا طويلا وإنما سيتم الوصول إليهم ولدينا المعلومات الكافية التي ستسهل ذلك.


يلفت المصدر وبصراحة أن أحد أهم الصعوبات التي تواجه القوات في التعامل مع العناصر الإرهابية هو تخفيهم بين القبائل وأهالي المناطق التي يتواجدون بها، فبعض القبائل أبناؤهم متورطون في الانتماء لتلك التنظيمات وجماعة الإخوان الإرهابية التي تدعمهم وهؤلاء يؤمنون بالفكر الجهادي، لكن في المقابل فالغالبية العظمي من أبناء سيناء وقبائلها وطنيون شرفاء ويعاونون القوات المسلحة وكثير من العمليات الناجحة ضد العناصر الإرهابية تمت بفضل تعاونهم.


يضيف أنه يمكن للقوات التعامل بشكل عشوائي والقضاء علي تلك العناصر في مدة قصيرة، لكن ستكون النتيجة ضحايا أبرياء، خاصة أن القوات المسلحة مدربة علي الضرب المساحي لتطهير منطقة بالكامل، ولكن نتيجة ظروف القبائل في سيناء وحرص القوات المسلحة علي عدم الإضرار بالأبرياء، تفضل عدم استخدام قوتها القاهرة والاكتفاء بالعمليات الانتقائية المحدودة والتي حققت نجاحات في الفترة الأخيرة بفضل توافر المعلومات الدقيقة.


يلفت المصدر أيضا إلي أن كل الأدلة المتوافرة لدي أجهزة المعلومات تؤكد أن التنظيمات الإرهابية المتواجدة في سيناء لديهم تنسيق مع تجار المخدرات والسلاح، لكن لا يعتمدون في تمويلهم علي هذين المصدرين، وإنما مصادر تمويلهم خارجية من خلال التنظيم الدولي للإخوان الإرهابية، وبعض الدول الإقليمية وهو تمويل ضخم تم رصده من خلال الأسلحة التي تتم محاولات تهريبها لهم والعناصر التي يتم الدفع بها بعد تدريبهم.


المصدر يكشف حقيقة مهمة في قضية الأنفاق والتي وصل عدد ما تم تدمير فتحاته منها حتي الآن أكثر من 1700 نفق، يقول إن القوات لا تدمر كل جسم النفق لأن هذا يحتاج لإمكانيات كبيرة كما يحتاج إلي الوصول إلي الجانب الآخر، ولذلك يتم تدمير فتحة النفق الموجودة في الأراضي المصرية، وكلما دمرت فتحات أنفاق أعاد تجار الأنفاق فتحها مرة أخري أو أوجدوا فتحات بديلة والنفق الواحد يمكن أن تكون له أكثر من عشر فتحات في أماكن مختلفة ما بين بيوت أو مساجد، والأخطر أن بعض أبناء القبائل في سيناء يعاونون أصحاب الأنفاق لما تحققه لهم من مكاسب ضخمة، ولكن القوات أصبحت لديها معلومات متكاملة عن الأنفاق وتدمر كل فتحات تظهر بشكل فوري و يمكن التأكيد انه تم القضاء على الانفاق بنسبة كبيرة و ما يحدث الان نتتبع الفتحات الجديده و تدميرها أولا بأول.


لكن فى المقابل ل تتقتصر مواجهه الانفاق على عمليات تدمير الفتحات و انما هناك تحرك على مستوى سياسى تقوم به الدوله لتوفير حلول بدسله للانفاق و خاصه للمستفيدين منها على الجانب المصرى بايجاد مصادر كسب اخرى شرعيه تعوضهم عن دخل الانفاق  .