التاريخ يقول.. حلايب مصرية منذ زمن السلطان بيبرس

20/10/2014 - 12:10:03

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت - هايدي فاروق عبدالحميد

بشأن ما تردد مؤخرا في محاولة لسودنة مثلث حلايب وشلاتين من مقولة تزعم أن حدود السودان الشمالية قبيل عهد محمد علي كانت أبعد مما هي عليه، بل إن أسوان نفسها وفقا للزعم كانت غير مصرية، فإنني ورغم غرابة الادعاء.. ورغم أن أي حديث عن حدود مصر مع السودان قبيل وفاق 1899 الذي رسمت بموجبه الحدود بين مصر والسودان، لا يعتبر مستساغا كون الوفاق نهائيا ورغم أن السودان حينما مُنح حق تقرير المصير عام 1953وصاغ بإرادته الكاملة دستوره المؤقت الذي نصت المادة الثانية منه في فقرتها الثانية علي أنه (تشمل الأراضي السودانية جميع الأقاليم التي كان يشملها السودان الإنجليزي المصري قبل العمل بهذا الدستور مباشرة)، ومع هذا أجد نفسي مضطرة للرد ومن خلال الوثائق علي تلك المقولة التي تنافت وكل كتب التاريخ... وأقول:


إن حلايب زارها الرحالة والمؤرخون العرب قبيل عهد محمد علي وتحدثوا عنها وعن تبعيتها لمصر، حينما تحدثوا عن ميناء "عيذاب " المصري القديم الواقع في مثلث حلايب وشلاتين وجبل علبة ويكاد يتماس مع موقع مدينة حلايب، وحيث كان "عيذاب "منفذا لبيع الذهب المصري، وكان هذا الميناء محل اهتمام الخليفة تلو الآخر ممن حكموا القطر المصري.


فجاء أول ذكر لميناء عيذاب علي لسان "البلاذري" في عام 279هـ - 892م، في محضر حديثه عن الحملة التي قادها" محمد بن عبد الله القمني "عام 854م.


وذكره اليعقوبي في كتابه "البلدان "، والمقريزي في كتابه "جزيرة العجائب" وكتابه "المواعظ والاعتبار"، والدمشقي كتابه "نخبة الدهر في عجائب البر والبحر"،والاسطخري في كتابه "المسالك والممالك"، وابن بطوطة في كتابه "تحفة الأنظار في غرائب الأمصار"، وأبو الفدا في كتابه " المختصر في أخبار البشر"، والنويري في كتابه "نهاية الأرب في فنون الآدب"، وأبو شامة في كتابه "الروضتين في أخبار الدولتين"، وابن جبير في كتابه "تذكرة بالأخبار عن اتفاقيات الأسفار" ووصفها ناصر خسرو في كتابه "سفرنامه"، والمسعودي في كتابه "التنبيه والإشراق".


وقد ذكر البعض ممن سبقوا أن الخليفة المنتصر بالله الفاطمي هو من أنشأ فحول القوافل المصرية الي الميناء المصري الجديد عيذاب.


ومع قيام الحملات الصلبيبة وخشية حكام مصر علي الحجيج تم تحويل مسار الحجيج المصري من طريق سيناء الي عيذاب، كما ذكر ذلك المقريزي في المواعظ والاعتبار وحيث قال إنه قد استمر علي ذلك الحال لمدة تزيد عن المائتي عام، فاستمرت عيذاب تخدم الحجيج حتي أيام السلطان بيبرس 1167م، الذي فتح طريق سيناء فحرمت عيذاب بذلك من جانب كبير من نشاطها وهو خدمة الحجيج.


وحينما حل ناصر خسرو بمصر زار ميناء عيذاب وصفه في كتابه "سفرنامه" 481هـ-1088م:


( وفي العشرين من ربيع الأول سنة 442 هـ بلغنا عيذاب ومن أسوان حتي عيذاب 15 يوماً...... تقع مدينة عيذاب علي شاطئ البحر وبها مسجد جمعة، سكانها خمسمائة وهي تابعة لسلطان مصر يذكر ابن الوردي أنه علي عامل مصر القيام بطلب الأرزاق، وعلي عامل البجا حمايتها من الحبشة. فيها تحصل المكوس علي ما في السفن الوافدة من الحبشة وزنجبار واليمن ومنها تنقل البضاعة علي الإبل إلي أسوان..... ومن هنالك تنقل بالسفن إلي مصر في النيل وعلي يمين عيذاب ناحية القبلة جبل من خلفه صحراء عظيمة ).


كما وصف ابن جبير في رحلته لمصر ميناء عيذاب بأنه ( من أحلي مراسي الدنيا.....).


أما عن الضرائب والإدارة في ميناء عيذاب.. فكانت قبيل عهد محمد علي مشتركة بين والي مصر الذي كان عليه جمع الضرائب ووالِ من قبل البجا الذي كان يتولي مسألة حمايتها لا جبايتها.


وكانت بداية نهاية استخدام عيذاب بسبب توقف استخدام مناجم الذهب بوادي العلاقي في عهد الناصر محمد بن قلاوون، ثم انتهت تماما حينما فتح طريق سيناء بواسطة السلطان بيبرس عام 1167م وتحويل قوافل الحج منها ففقدت بذلك مصدراً مهماً من مصادر دخلها