خذ معك أشياءك

16/10/2014 - 9:28:53

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت – ايمان حسن الحفناوى

عندما أتوه وسط محيط ذهولي، تتقاذفني أمواجه العاتية، تسلمني إحداها للأخرى، وكأنني أمانة عند الضياع.. أتوه وسط الخضم، لا مرسى ولا ميناء ولا حتى سمكة قرش واحدة تبتلعني وتريحني من الحيرة.. دوامات الأفكار المتبعثرة كشظايا قنبلة تنفجر في رأسي كل ثانية.. ألمحها.. من بعيد أراها.. سمكة فضية صغيرة رقيقة تداعب أحلامي المرهقة، وأيام اللامعنى التي أحياها.. تقول بأن هذا السواد المدلهم الذي أسبح فيه هو قهر يوجد فيه بعض الضوء هناك، حيث لا يصل بصري ولا تحتضنه حدقتاي.. أتبعها، تلك السمكة حاملة الأمل، أخلع عني خوفي، أحاول التخلص من ثوب اليأس الذي إلتحم بمسام جسدي، أسبح خلفها، فعندما يشتد بنا اليأس ننسى الخوف، لأننا في صراع اليأس نحمل دائما جراب الضياع، وفي جراب الضياع لا يوجد خوف، لأنه ببساطة لا يوجد ما نخاف عليه.


السمكة أتبعها، أغوص خلفها، تجرجرني بفضيتها لعوالم أخرى، أرى الأعشاب الخضراء، ومدينة من الياسمين تحت سطح الماء..


يا لك من سمكة رائعة، أداعبها، أكتشف ان هذه السمكة لم تكن إلا رسالتك إلىّ، ففي جانبها الأيمن كتبت على كل قشرة في جسدها "أحبك"، هذا خطك، أعرفه... وعلى جانبها الأيسر أجد يداي تكتب على كل قشرة "أنا لك"، هذا خط تعرفه..


أما ذيلها فبين ثناياه أجد رسالة "حبك"غالبي أمواج اليأس، إحرقي محيط الضياع، إن افتقدتِ المجدافين فذراعاك مجدافاك، وإن ضاعت خريطة المرسى فضعي صورتي أمام عينيكِ ستجدين المرسى"، أحاول أن أقبل السمكة، تهرب مني، رسالة، مجرد رسالة أرسلتها أنت وأنا في غياهب الضياع أقتات من عمري أيام، وآكل ما تبقى من الساعات..


تعجبت كثيرا، كيف أمكنني أن أتنفس تحت ماء ضياعي وأنا التي عانيت الإختناق فوق سطحها؟


الآن أعرف الإجابة.. كلماتك.. كلماتك هي أكسجين حياتي.


****


 أرجوك، أستحلفك بعمرك أن تأخذ معك أشياءك، أن تقتلع اللهفة من قلبي، أتوسل لأشواقك أن تقلع وتذهب فوق مسافاتي..


حقا ذهبت، ولكن ما جدوى الذهاب وعطرك يملأ حنايا القلب؟ ما جدوى الرحيل وجيش الجنين يداهمني ولا أملك سلاحا لرده؟..


لماذا لم تأخذ معك طيفك؟ رائحتك.. أحلامي التي لم تتحقق.. هل ضاقت حقائبك عن حملها؟.


****


لو كانوا يعرفونك وقتها لطبقوا عليك قانون تحديد الملكية، إذ كيف تملك وحدك كل أيامي وأحلامي وساعات عمري وقلبي؟..


ولا أجد لأهلي وأحبابي شيئا؟ كيف استطعت أن تباهي بملكيتك، تأخذ من قلبي إقطاعية، وكيف لم أبلغ عنك؟..