أفضل السُلالات مُهددة بالانقراض بسبب الدولار تمرد «الإناث» على «الذكور»: أغـــــنام «البرقى» بمطروح.. «تعيش أنت»!

04/01/2017 - 1:31:23

  محررة «المصور» نور عبد القادر وسط مربى الأغنام محررة «المصور» نور عبد القادر وسط مربى الأغنام

مطروح : نور عبد القادر

أسباب كثيرة باتت تُهدد أغنام «البرقى» بمطروح، منها ارتفاع أسعار الأعلاف بسبب ارتفاع الدولار، وتهريبها إلى ليبيا، وسط شكاوى من المربين وتجار الأغنام بأنهم يبيعون بعض الأغنام لشراء العلف وإطعام باقى القطيع. فى حين أكدت مديرية الزراعة بمطروح أنه ستتم دراسة تعميم دمج سلالة الماعز البرقى بالماعز الدمشقى بسبب تمرد إناث البرقي على الذكور.. أما المحافظة فقالت إنها وفرت ١٢ مليون جنيه قروضا حسنة بدون فوائد لتوفير الأعلاف للمربين.


في السنوات الأخيرة لوحظ أن أفضل سُلالات الأغنام بمصر «البرقى»، والتى تشتهر بها محافظة مطروح وتلقى قبولا كبيرا فى الأسواق العربية تعانى من تقلص أو انقراض فى أعدادها، نتيجة جفاف المراعى لانحسار سقوط الأمطار، وارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة ارتفاع الدولار، فضلاً على عمليات تهريب الأغنام إلى ليبيا عبر الدروب.


ورغم لجوء المحافظة خلال العامين الماضيين إلى تطبيق حلول غير تقليدية بإعادة الثروة الحيوانية إلى سابق عهدها، بمحاولة تغيير مفاهيم المربين، إما بإدخال سلالة جديدة كالدمشقى فى الماعز، أو تجديد الدم وتبادل الذكور بين قطيع الأغنام، والتفكير فى طرق حديثة كمشروع استنبات الشعير لتوفير الأعلاف، إلا أن هذه الحلول لم تكن كافية.


«المصور» زارت المراعى الطبيعية بالصحراء، والتى تبعد عن الطريق الدولى حوالى ٥٠ كيلومترا لرصد معاناة مربي الأغنام من توفير الأعلاف للقطيع، رصدت الأخطار التى تهدد الثروة الحيوانية من تهريب البرقى عبر الحدود بطرق غير شرعية إلي ليبيا.


ففى منطقة «سيدى حنيش» بمرعى عبده، يقول عطية السنوسى، إننا نعانى من قلة المراعى وجفافها بسبب قلة الأمطار، ونضطر إلى شراء الأعلاف بسعر مرتفع جدا، وفى الفترة الأخيرة نضطر إلى بيع بعض الأغنام لشراء العلف ونطعم باقى القطيع، وحال الاستمرار على هذا الحال سوف نفقد رصيدنا من الأغنام، وتنقرض أفضل سلالة فى العالم وهى البرقى، مشيرا إلى أننا كنا نملك فى الثمانينيات أكثر من مليون رأس، والآن أصبح تعدادها ٦٥٠ ألفا، وهذا مؤشر يهدد باندثار الثروة الحيوانية.


وتابع بقوله: نلجأ إلى الجمعية المركزية بمطروح أو التجار ليشتروا العلف بالآجل وبالتقسيط، وهذا يؤدى إلى رفع تكلفة بيع الرأس الواحدة وارتفاع أسعار اللحوم, حيث يصل طن الشعير إلى ٤ آلاف جنيه عند الجمعية المركزية وتجار الجملة، ويصل كيلو اللحم بالأسواق إلى ١٢٠ جنيها. ويضيف كليم يادم أبو بكر, أحد المربين للبرقي، أن سلالة الأغنام البرقى بمطروح تمتد من مطروح إلى أجدابيا نهاية إقليم برقة فى ليبيا، ومن هذا جاء اسم الأغنام البرقي, مشيرا إلى أن هذه السلالة الوحيدة القادرة على تحمل ظروف الجو عن السلالات الأخرى والطبيعة الصحراوية القاسية، مؤكدا أنه لا يمكن خلط سلالة البرقى بسلالة أخرى, لأنه سيؤدى إلى ضعف سلالة البرقى لأنه الوحيد القادر على تحمل الطبيعة الصحراوية.


من جانبه، قال أحد تجار الأغنام إنه بعد اندلاع الثورة فى ليبيا تدهورت الثروة الحيوانية هناك، ولجأ الليبيون إلى شراء الأغنام البرقى بشكل كبير من مطروح، مما أدى إلى وضع ضوابط مشددة لتصدير ذكور البرقى من مصر إلى ليبيا, ولجأ بعض الخارجين عن القانون باستخدام الحيل فى التهريب منها عبر المدقات والطرق الجبلية الوعرة قرب السلوم.


وأضاف: أن المهربين يصطحبون الأغنام بعد الفجر، بحجة الرعى على الحدود بين مصر وليبيا، مستغلين درايتهم بالدروب، وأسفل الوديان التى تبعد عن ليبيا بـ٥ كيلو مترات, وتتم عملية البيع للتجار الليبيين فى هدوء أثناء عملية الرعى، وبعد أن يتسلم التاجر المصرى ثمن الأغنام ينطلق التاجر الليبى بالأغنام داخل ليبيا، وتكون السيارات جاهزة لتحميلها داخل ليبيا نفسها، بعد أن يكون اطمأن أنه عبر الحدود وفى منطقة الأمان، لافتا إلى أنه تتم عملية التهريب بتحميل الأغنام على مراكب الصيد الصغيرة، وتهريبها عبر البحر من وادى البردي، الذى يقع غرب السلوم ويبعد عن السواحل الليبية بـ١٠ كيلومترات.


ومن سيدى حنيش إلى مرعى الجراولة والذى يبعد عنه بمسافة ٢٠ كيلومترا، قال الشيخ نصر الله زروق, إن الأغنام البرقى كنز البدو، وتعد من الأنشطة الرئيسية والمهمة للبدوى بجانب الزراعة وخاصة الذى يعيش فى الصحراء, مشيرا أن دورة تناسل الأغنام أسرع من الأبقار، حيث يصل إلى ٣ مواليد فى العامين، لافتا إلى أن المربى ينتظر المواليد فى شهرى مايو وأكتوبر من كل عام، وتعتبر مواليد شهر أكتوبر محببة إلى قلبه بسبب قدومها فى فصل الشتاء بعيدا عن أمراض الصيف, مشيرا إلى أنه عند قدوم المولود يقوم بوضع «السيمة» له أى العلامة المعهودة للقطيع، ولكل قطيع علامته الخاصة ولا يتجاوز أحد المربين بوضع علامة مماثلة لقطيع آخر ومن يفعل ذلك يعرض نفسه لحكم عرب.


أما مبروك جمعة يادم, فيقول إن تربية الأغنام تعتبر من التراث البدوى ونحافظ عليها بالرغم من المعاناة التى نعانيها سواء فى ارتفاع الأعلاف والأدوية لتحصين القطيع من الأمراض، فتكلفة حقن ١٠٠ رأس ضد مرض الجدرى بالإضافة إلى أجرة من يقوم بالحقن تصل إلى ١٠٠٠ جنيه وتزيد كلما زادت أعداد الأغنام.


وطالب سعد عبد المعبود القناشى بإنشاء مصنع للأعلاف بمدينة برانى أو النجيلة لخدمة مربى الأغنام بمنطقة الساحل الشمالى الغربى وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، حفاظا على أغنام مطروح والتى يقصدها العديد من الدول خاصة البرقى لتميزه بكثرة اللحم والطعم الجيد ويلاقى استحسانا فى الأسواق.


فى ذات السياق، يقول حسين السنينى وكيل وزارة الزراعة بمطروح، وأحد أبناء القبائل البدوية، إن الأغنام البرقى هى رأس أموال البدو فى الصحراء بنسبة ٧٠٪ يستخدمونها فى البيع أو المناسبات أو الهدايا فيما بينهم, وتصنف أغنام البرقى بمطروح عالميا وممنوع خلطها مع أى سلالة، لأن هذه السلالة تتحمل الأجواء المناخية، وعند خلطها قد لا تتحمل ظروف الصحراء والجو فتصاب بالأمراض، لذلك فمعظم المربين لا يرغبون فى خلط السلالات خوفا على القطيع.


وأشار «السنيني» إلى أن هناك مشروعا مهما تبنته وزارة الزراعة منذ عامين وهو دعم سلالة البرقى ليس ماديا فقط، لكن بتحسين السلالة نفسها بخلط سلالات أغنام البرقى بمدن المحافظة المختلفة حتى يتم تجنب المشاكل الوراثية من الأمراض وضعف السلالة المنتجة دون إدخال سلالات جديدة من المحافظات الأخرى، مضيفا من خلال خبرته بالبدو، المربى لا يسعى فى تجديد الدم بين الأغنام فيكتفى بالتربية الداخلية بمعنى أن المربى يكتفى بنسل القطيع الداخلى, مشيرا إلى أنه من الأفضل تحسين السلالات من مدن المحافظة ذاتها دون إدخال السلالات الموجودة بالمحافظات الأخرى، وأنه يتم العمل على إعادة الحفاظ على المناطق الرعوية وحمايتها من الانقراض وتنظيم عملية الرعى, فهذه الأمور لو تم تنظيمها مع المواطنين سيتم تحسين الثروة الحيوانية.


وأضاف «السنيني» أن وزارة الزراعة تبحث عن بدائل لتغذية الثروة الحيوانية مع الحفاظ على طبيعة التغذية التى تتناولها الأغنام، وذلك بقيام مربى الأغنام بمشروع صغير لاستنبات الشعير عبر شرائح تمت تجربتها، والتى وفرت كميات كبيرة من الشعير، مما يساهم فى تقليل نفقات شراء الأعلاف والتى تتسبب فى ارتفاع تكلفة تربية الأغنام والذى انعكس على قلة أعدادها، موضحا أن محافظة مطروح تقوم بجهود مكثفة لاستنهاض الثروة الحيوانية وأغنام البرقى بمطروح بدعم مشروع دمج سلالة الماعز البرقى بالماعز الدمشقى، والذى يعد النوع الوحيد التى أثبتت التجارب نجاحه وتشابه البيئة المعيشية مع ماعز البرقى.


مضيفا: ستتم دراسة تعميم مشروع دمج سلالة الماعز الدمشقى مع الماعز البرقى بعد نجاح تجربة توزيع ٤٠ رأسا من الدمشقى للمربين بالمجان، لنشر التجربة والتى ساعدت على رفع نسبة الحليب إلى مرة ونصف المرة ليصل إنتاج أنثى الماعز من ٥ إلى ٦ كيلو، كما أعطت لحما يصل إلى ٧٥ كيلوجراما.


وأكد «السنينى» أن تناقص أعداد البرقى لعدة أسباب هى انخفاض معدل سقوط المطر فى السنوات الماضية, ولجوء الناس إلى الهجرة من المناطق الصحراوية إلى المدن، مع عزوف الشباب عن مهنة الرعى وتربية الأغنام، وارتفاع تكلفة تربية الأغنام، فضلا عن سوء استخدام المرعى «الرعى الجائر»، فقد أدى إلى انتقاص رقعة المراعى لعدم إعطاء الفرصة للنبات أن يستكمل نموه، مما أدى إلى انقراض بعض النباتات المميزة ذات القيمة الغذائية للحيوان.


مشيرا إلى أن أراضى زراعة الشعير المستخدم كعلف للقطيع تدهورت نتيجة أن الأرض ضعيفة فى عناصرها، فتنتج مناطق ثقيلة وأخرى خفيفة، وأصبح المزارعون يزرعون الشعير فى الأراضى الضعيفة وتفضيلهم زراعة المحاصيل البستانية فى الأراضى المخدومة.


وطالب «السنينى» مركز بحوث الصحراء ومركز بحوث الإنتاج الحيوانى بالاهتمام بسلالة البرقى بمطروح، والعمل بمشاريع بحثية للنهوض بالثروة الحيوانية.


فى غضون ذلك، أكد اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح أن المحافظة تعمل على تنمية الثروة الحيوانية والنهوض بها، خاصة بعد تعرضها فى السنوات الماضية للتناقص بشكل واضح، مضيفا: تم تخصيص مبلغ ١٢ مليون جنيه لتوفير الأعلاف للمربين، حيث يتم توزيعها عليهم كقروض حسنة بدون فوائد يستفيد منها أكثر من ١٤٠٠ مربٍ على مستوى المحافظة، وذلك لمواجهة فترة الجفاف والإنقراض.


كما قامت محافظة مطروح بتوزيع علف الذرة على مربى الأغنام, وتقديم حملات توعوية للمربين عن كيفية تنمية والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتطعيم القطيع وتحصينه خوفا عليه من الأمراض والمحافظة على سلالات الأغنام عالية الجودة والتى تشتهر بها مطروح.


وأوضح محافظ مطروح أن سلالة أغنام البرقى من أجود لحوم الضأن فى الشرق الأوسط، فهى تتميز عن الضأن البلدى المنتشر فى محافظات الدلتا ووجه قبلى، بلحمها الأحمر الذى تقل فيه الدهون، فضلًا عن القيمة الغذائية العالية التى تحتويها لحوم هذا النوع، بسبب تغذيته على المراعى الطبيعية فى صحراء مطروح، كما أن لنقاء الجو وصفاء الصحراء تأثيرًا كبيرًا يميز تلك السلالة عن غيرها، الأمر الذى يجعلها على رأس قائمة الأغنام الأكثر جودة، فى جميع أنحاء العالم.


وأكد اللواء «أبو زيد» أن محافظة مطروح تمتلك من الخبرات فى مجال الثروة الحيوانية ما يمكّنها من إحداث نهضة فى قطاع الثروة الحيوانية وهو ما تم بحثه مع وزارة الزراعة عن طريق إحداث دمج ما بين خبرة مربى الأغنام بمطروح والخبرات الموجودة بالوزارة.


مضيفا: أنه يتم العمل على الاستفادة من هذه الأغنام بتطوير مصنع الصوف بمنطقة القصر التابع لمركز بحوث الصحراء، وتشكيل لجنة لمعاينة المصنع تمهيدا لتطويره بأعلى تقنية لتحقيق أكبر استفادة بصوف الأغنام الذى يعد من أجود أنواع الصوف على مستوى العالم, كما أن هناك حملات وقوافل مستمرة من الجانب البيطرى تساعدهم فى الإرشاد والوقاية ضد الأمراض وحملات خاصة ضد خطورة الرعى الجائر للمراعى.


موضحا أنه تم الاتفاق على مشروعات بقيمة من ٥٥ إلى ٦٠ مليون دولار مع منظمة ايفاد التابعة للصندوق الدولى للتنمية الزراعية الذى زار محافظة مطروح مؤخرا من أجل التنمية المستدامة بمحافظة مطروح، فى المنطقة الساحلية من غرب الضبعة وحتى السلوم بالإضافة إلى واحة سيوة.


وأضاف اللواء علاء أبو زيد: أن المشروع سيعمل على الاستفادة من مياه الأمطار بدلا من إهدارها وتعظيم كفاءة استخدامها وحصادها وإنشاء الآبار النشو وتنمية الوديان وتنمية المراعى والثروة الحيوانية وتنمية المرأة، وكذلك استخدام مياه الصرف الزراعى بواحة سيوة للتوسع فى الزراعة بمناطق الكثبان.