ياعظيم المجد يا باني الهرم .. كلهم فى خدمتك متطوعين .. المسيحيين ويا المسلمين

02/01/2017 - 10:24:07

كتب - يحيي تادرس

قبل قراءة المقال
شهدت فيلمين في توقيت متقارب:
حسن ومرقص وكوهين وحسن ومرقص «عمر الشريف وعادل إمام»
...
عندما شهدت الفيلمين استرجعت كلمات المبدع بديع خيري التي صاغها لحنا خالد الذكر سيد درويش
قوم يامصري مصر دايما بتناديك
خد بنصري نصري دين واجب عليك
حب جارك قبل ما تحب الوجود
إيه نصاري ومسلمين قال إيه ويهود
دي العبارة نسل واحد م الجدود
ومسرحية كلها يومين - تأليف محمد يونس القاضي وبطولة منيرة المهدية:
... ياعظيم المجد يا باني الهرم
كلهم في خدمتك متطوعين
المسيحيين... ويا المسلمين
وفيلم بين القصرين حيث يخطب القمص سرجيوس خلال أحداث ثورة 19 الخالدة والتي كان شعارها:
الهلال ويا الصليب
....
و.... تملأ الدموع عيني وأنا أشهد أو اسمع هذا كله - واتساءل مع المتسائلين
.. أين ذهب هذا كله
... ما الذي حدث لنا
و.... من هنا أبدأ
......
في كتاب «ابناء الفراعنة المحترفون»
للكاتب الانجليزي س . هـ ليدر ترجمة أحمد محمود
يقول عن مصر 1914
إن اللورد كرومر عندما انتهت مدة خدمته بمصر في كتابه «مصر المعاصرة» أن الفارق الوحيد بين القبطي والمسلم هو أن الأول مصري يتعبد في الكنيسة والثاني مصري يتعبد في المسجد...»
ويقول: لقد شهدت بنفسي كنائس قبطية بناها مسلمون - تطوعوا ليس فقط بالأرض أو تكاليف البناء - ولكن بأيدي بنائىن مسلمين كانوا يشعرون بسعادة غامرة وهم يبنونها.
ومسجدا بناه صاحب أطيان قبطي في الصعيد - مصر 1914.
....
وفي المدارس القبطية التي بنيت علي نفقة أهل الخير - لم يحدث قط أنني لم أجد بها تلاميذ مسلمين - تماما مثل المدارس المشابهة التي بناها مسلمون «وهذا ما لايزال يحدث الآن».
....
الجميع في لحظات الخطر يتحدون «مسلمون ومسيحيون - وهنا أذكر بكل فخر حرب أكتوبر (كنا ثلاثة إخوة (اللواء مجدي رحمه الله دفاع جوي وشقيق فيكتور ضابط احتياطي - وأنا بكل فخر ضابط مكلف) - وخلال الحرب توحدنا أمام الخطر - وفي لحظات الموت حيث لم تكن القذائف تفرق بين مسلم ومسيحي.. وأتساءل بمرارة.. ما الذي حدث لنا (كمصر).
......
وبعيداً عن صفحات وفصول الكتاب - أتوقف عند بحث طريف للمترجم (أحمد محمود) عن ألفاظ لانزال نستخدمها جميعاً - ورثناها من قدماء المصريين - من أوائل الكلمات التي يستخدمها (الطفل المصري) - كلمة (أمبو) والتي تعني ماء - وعندما تعلم الأم ابنها المشي فتغني له (تاتا - خطي العتبة - ويعتقد أن هذه الأغنية نشأت عند تعلم الأقباط اللغة العربية لأنها تحتوي علي اللغتين العربية والفرعونية معاً..
إذا جُرح الطفل يشير إلي جرحه ويقول (واوا) - وتقول الأم مداعبة ابنها (بخ) و... وعندما يبتهج الأطفال بسقوط المطر يغنون (خاصة في الأرياف) ويقولون (يا نطرة رخي رخي أو (رخيها رخيها.. خللي البط يعوم فيها) وعندما تحذر الأم طفلها من اتساخ ملابسه تقول (كخ).
... اللحمة أصلها (حات) ومنها (حاتي) والعظم (بات) - وهنا تقول الأم مداعبة طفلها وتقول (حتتك بتتك).
.. المدمس أصلها (المتمس) أي الفول المطمور..
من الأمثلة المصرية - أخويا هايص وأنا لايص (وأتذكر هنا سمير غانم في مسرحية بنفس الاسم) والليص هو الطين..
- أول ضوء النهار (الفجر شأشأ).
- إذا كان شخص خفيف العقل - نقول إن عقله (تراللي).
- أما (كلمة) (بأف) - ف بقف - هو جلد النعجة.
- وقد تقول فتاة لصديقها (جاتك أوا (وهو الوجع)..
إننا جميعاً نستخدم نفس الألفاظ بلا تفرقة.. وكما ذكرت ففي لحظات المطر - يتوحد الجميع:
في عام (1734) يثير أحد المهاويس الذعر في نفوس المصريين.
ويبادر الجميع مسلمون ومسيحيون - في القفز إلي النهر ليتطهرون حتي يقابلوا ربهم وهم نظيفو الجسد - علي الأقل ..!).
وبمناسبة النهر والذي كان حين يتأخر الفيضان - يصاب المصريون بالذعر إذ أن هذا معناه - حدوث كارثة ومجاعة تصيب الجميع بلا تفرقة.
- في عام 1808 يشهد جامع (عمرو) في القاهرة، مشهدا مؤثرا - إذ يجتمع بصحنه الواسع كبار المشايخ المسلمين ورجال الدين الأقباط جميعاً.. كي يتوحدوا في التضرع من أجل رفع منسوب المياه (وهنا لابد وأن نذكر بكل التقدير والاحترام للزعيم جمال عبدالناصر الذي بني لنا السد العالي والذي أنقذ مصر من سنوات العطش والتصحر).
....
... ويذكر الكاتب وهو يشعر بالدهشة:
... عند مرور سيدة انجليزية صديقة (هي الليدي دان) في قرية (ببا) بمديرية بني سويف (أثناء زيارتها الأولي لمصر / ذهبت إلي الكنيسة القبطية ووجدت عامل بناء يقوم ببعض الترميمات.. قال لها الرجل بكل فخر انه مسلم من القاهرة/ وقد زاره القديس المدفون في الكنيسة لثلاث ليال وأمره أن يترك عمله ويذهب إلي القرية البعيدة لترميم كنسيته/ وحكي عامل البناء كيف أطاع الأمر، وكيف عرض عليه أن يعمل بدون أجر....
نفس الأمر الذي شهدته بعيني عشرات إن لم يكن مئات الأقباط ممن يرزق وينذر للسيدة زينب رضي الله عنها والسيدة نفيسة...
.. الأمر هنا يتجاوز (العقيدة) - إلي شق (روحاني) إن جاز التعبير .. وإن ذهبت عزيزي القارئ إلي كنائس سانت تريز (المعلقة) وأبي سرجة ستشهد طوال أيام الأسبوع عدداً كبيراً من (المحجبات).
... و ... تلك هي مصر الحقيقية بعيدا عن الكتب أو المقالات أو التحليلات ..
وهناك حدث مهم يذكره الكتاب ويدل علي وحدة الشعب المصري - فعندما عاد البابا (كيرلس الخامس) من منفاه في دير البراموس/ شهدت القاهرة.. ترحيبا شعبياً حماسياً قوبل به البطرك وأزال (بحر) الحماس الضخم كل فكرة ماعدا الابتهاج الذي تشارك فيه المسلمون والمسيحيون إذ كان الرجل يمثل للجميع قيمة إنسانية استطاعت أن تواجه الحاكم بكل صلابة..
و.. يسترجع الكاتب بعض أحداث التاريخ الكبري إلي عام 1099 عندما استولت الحملة الصليبية الأولي علي بيت المقدس - منع الصليبون أبناء الكنيسة إلي جانب المسلمين بالطبع - من دخول المدينة المقدسة - إذ كان الكل في نظرهم مصريين .. والآن وبعيداً عن أحداث التاريخ - والتحولات المفزعة التي ترمي إلي (تمزيق) الأمة في صراعات تفشلها دائماً يقظة الشعب - لنقرأ معاً بعض العادات التي سيشارك فيها الجميع:
.. يُنظر في المجتمع إلي عدم الإنجاب علي أنه أسوأ مصيبة يمكن أن تصيب المرأة.. وهنا (كان هذا بالطبع ما يحدث قديما) - لابد من اللجوء - بعد فشل كل العلاجات الطبية):
إذا كان السبب في عدم الإنجاب هو رؤية جنازة أو جثمان ميت فحينئذ، لابد من زيارة المقابر (وأحيانا الدخول في مقبرة بعد فتحها ليلاً) أو الحصول علي إذن بتخطية جثمان ميت) ويسمون هذه الخطوة - بالمشاهدة.. وملحوظة من عندي:
شهدت سيدات يعبرن شريط السكة الحديدية تحت قطار علي وشك التحرك - وأحيانا الركود بين القضبان...
... وأخيرا - يولد الطفل المنتظر!
و.. من تكحيل عين المولودإلي تغذية الأم «بالدجاج البلدي قديما» قبل الدجاج المجمد الذي يتمتع باللاطعم أو شوربة أو حتي بمظهر محترم يثير الشهية» ومن المفتقة «مستخلصات مسحوقة لاربعين نوعا من النباتات العطرية بالإضافة إلي العسل الأسود - وكان هذا غداء مفضلا لمن يبحثن عن زيادة أوزانهن حيث كانت «السمنة» - أحد أسباب الجمال!
وأخيرا نصل إلي السبوع - وهنا أتذكر أغنية «العظيم» عبدالمنعم مدبولي في فيلم الحفيد..
.....
في تلك الليلة - يتم تحميم المولود - ويحفظ ماء «الحموم» في إناء من الفخار يسمي «الماجور الأخضر».
وإذا كان المولود ذكرا يوضع في وسط الماجور إبريق نحاس يزين بطربوش «وساعة بكتينة» - أما إن كانت فتاة فيكتفي بـ «قلة» تزين بمنديل ومجموعة من الحلي.
....
وعلي حافة الماجور توضع «سبع شمعات» توقد في وقت واحد - ويختار الوالدان والاصدقاء سبعة أسماء - ويطلق كل اسم علي كل شمعة - وتوقد الشمعات السبع في وقت واحد - والاسم المرتبط بالشمعة التي تظل مشتعلة أطول من غيرها - يطلق علي المولود...
أما لماذا السبوع بالتحديد:
في اساطير المصريين القدماء - أن هناك سبعة حتحورات «آلهة صغيرة مقدسة» عن ولادة كل طفل - ولكل حتحور ميزة» أو صفة فأحدها يحميه من العقارب له...
أما بعد السبعة أيام - يتم تسجيل اسم المولود في بيت الحياة
....
و.... يؤخذ الطفل من سريره في الصباح ويوضع في غربال ويهز بالطريقة التي تهز بها الغلة ... وبعد ذلك تأخذ القابلة «هاون» كبيرا من النحاس الأصفر وتدق الهاون بأعلي ما يكون من الصوت - وبعد الدق تقول بحماس : اسمع كلام امك و....
وأتذكر نفس الطقوس في مسلسل هو وهي - التي تغرد به المبدعة التي لن تعوض - سعاد حسني.
......
و.... يجتمع الأطفال «المدعوين» جميعا الذين في المنزل وتعطي لهم شموع مضاءة تتقدمهم الأم التي ترتدي ثوبا أبيض وتوزع أكياس الحلوي «التي كانت تحتوي علي بعض أصناف المكسرات وهذا لا يحدث الآن بسبب ارتفاع أسعارها بشكل جنوني»!
والمهم - لا يسمح للمرأة بالخروج إلا بعد أربعين يوما وبعدها تذهب إلي الحمام «بالطبع حين لم تكن البيوت مزودة بحمامات.....»
ألا تري عزيزي القارئ إنها نفس التقاليد والعادات للجميع؟
.....
إننا نشكل نسيجا واحداً «كم أكره وأرفض مصطلح عنصري الأمة - فنحن جميعا عنصرا واحدا - اسمه مصر - ومن هنا اشجع واحترم كل من يدعو لإلغاء خانة «الديانة» من الرقم القومي..
وتذكروا مآسي الدول المجاورة التي لا تكتفي بالديانة - بل بالمذهب «شيعي أو سني أو .......»
مصر... حماك الله من بعض من ضلوا الطريق.