رداً على الأكاذيب السودانية بالتاريخ والجغرافيا والقانون:حلايب.. مصرية.. مصرية

13/10/2014 - 2:01:31

رئيس التحرير رئيس التحرير

كتب - غالى محمد

من المؤكد أن وزير الخارجية السودانى، على كيرتى، قد أخطأ الطريق حينما قال إن جميع الخيارات مطروحة لحل مشكلة «حلايب وشلاتين» وأنه من الممكن اللجوء لوسائل أخرى إذا اقتضى الحال. 


أخطأ وزير الخارجية الطريق لأنه لم يقرأ جيدا عن حلايب المصرية، ولم يعرف ما هو التاريخ الذى يؤكد أن حلايب مصرية ولم يطلع على القانون الذى يثبت أن حلايب مصرية.مصرية 


فقد «كرتى» صوابه حينما قال إن القوات المصرية احتلت جزءا من حلايب ونسى فى حواره مع قناة «العربية» أن حلايب مصرية.. مصرية.. مصرية بلا منازع وبلا أدنى شك، لكن يبدو أن الأوهام قد سيطرت على عقل وزير الخارجية السودانى «على كرتى». 


سيطرت الأوهام على عقل «على كيرتى» لأنه لم يعرف أن مصر فى حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى تختلف عن مصر فى حكم الرئيس الإخوانى محمد مرسى الذى كان يحاول التنازل عن حلايب وشلاتين للسودان مقابل صفقات إخوانية مريبة. لم يعرف«على كرتى» الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لايفرط فى ذرة رمل واحدة من تراب مصر ولم يعرف أن عقيدة الرئيس السيسى هى حماية حدود مصر من أى خطر ومن أى عدو مهما كانت الخيارات المطروحة. 


وعندما نقول ذلك فإن هذا ليس غريبا على مصر منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر، والذى سوف نعيد نشر بعض مما سبق أن نشرته فى عدد «المصور 3514 بتاريخ 14 فبراير 1992 فى ملف خطير عن أزمة حلايب وقتها شاركت فيه مع الدكتور أحمد الرشيدى والدكتور يونان لبيب رزق المؤرخ المصرى الراحل عضو لجنة تحكيم طابا. 


أعود إلى ما سبق أن نشرته فى هذا التاريخ لكى أذكر وزير الخارجية السودانى بمصرية حلايب بالجغرافيا والتاريخ والقانون رداً على ما قامت به وقتها من التعاقد مع شركة بترول كندية للبحث عن البترول فى حلايب. 


وما سبق أن كتبته فى هذا الملف والدكتور أحمد الرشيدى والدكتور يونان لبيب رزق هو مادة خصبة كافية للرد على وزير الخارجية السودانى «على كرتى» فضلا عن يقظة مصر لهذه المنطقة بعد افتعال الأزمة وقتها، وأصبحت بعدها تسيطر على حلايب وشلاتين سيطرة مصرية كاملة ليس بمنطق الاحتلال كما يزعم وزير الخارجية السودانى ولكن لأن كافة الحقائق الجغرافية والتاريخ والقانونية تؤكد أن حلايب مصرية.. مصرية .. مصرية «وبالنص قلت إن هذه التصرفات فى منطقة «حلايب» المصرية ليست الأولى من نوعها من جانب الحكومة السودانية، بل فى عام 1958 أثارت وزارة عبدالله خليل فى عهد حزب الأمة برئاسة المهدى مشكلة «حلايب» معلنة أحقيتها فيها، ولكن ما إن حرك الرئيس جمال عبدالناصر القوات المصرية حتى وصلت إلى قرية الشلاتين حتى تراجع السودان فى الحال عن ادعاءاته». 


ومنذ ذلك التاريخ بدأت تحدث النزاعات، ووفقا لما هو موجود فى ملف هيئة المساحة الجيولوجية، أقامت السودان منذ ذلك التاريخ نقطة حدود عند بئر الشلاتين لها سلطة التفتيش والجمارك على القادمين للمنطقة من الشمال.. وبعد تسوية النزاع الأول عام 1958 بين السلطات المصرية والسودانية اتفق على أن تقوم هيئة المساحة الجيولوجية وكذلك مصلحة المناجم والمحاجر المصرية ومثيلاتها فى السودان بمنح تراخيص المناجم وأعمال الدراسة الجيولوجية فى هذه المناطق. من قبل الدولتين دون تعرض أى منها للأخرى. 


وفى هذا الإطار قامت بعثات جيولوجية ونباتية وحيوانية وحشرية مصرية بدراسة المنطقة دون تعرض من الجانب السودانى. كما قامت حكومة السودان منذ ذلك التاريخ بمنح أفراد سودانيين تراخيص للبحث وتراخيص للاستغلال فى المنطقة نفسها ومجاورة للتراخيص الممنوحة للشركة المصرية من إدارة المناجم المصرية. 


واقعة 85 


واستمر الحال هكذا إلى أن جاء عام 1985 وكان الصادق المهدى قد تولى الحكم، وبالتحديد فى 16/5/1985، أخطرت شركة النصر للفوسفات الإدارة العامة للمناجم والمحاجر بهيئة المساحة الجيولوجية بتعرض الضابط الإدارى السودانى بمنطقة «حلايب» لعمل الشركة، حيث قام بمنع عمالها، من فرز وشحن خامات الباريت والمنجنيز المستخرجة بمعرفتهم من مناطق عقود الاستغلال الممنوحة لهم من الحكومة المصرية وذلك بحجة أن هذه التشوينات موجودة بأراض سودانية، وتوقف العمل وتم التحفظ على 20 ألف طن منجنيز لاتزال مشونة هناك منذ ذلك الوقت. 


واقعة 86 


ولم يقف الأمر عند هذا، بل فى 12/2/1986 تعرضت مجموعة عسكرية سودانية لبعثة جيولوجية مصرية من هيئة المساحة الجيولوجية، وقاموا بتفتيش المعسكر والاستيلاء على الخرائط والعينات الجيولوجية التى جمعتها ثم اقتيد رئيس البعثة أدخل وأعضاؤها سيارات الهيئة إلى مدينة بور سودان السودانية، حيث أصدرت إحدى المحاكم حكمها بإبعادهم إلى خارج منطقة حلايب وإلا فسيحكم عليهم بالسجن لمدة ومصادرة العينات والخرائط الجيولوجيا لصالح مصلحة الجيولوجيا السودانية. 


وتوضح معلومات الملف، أن المجموعة العسكرية السودانية قامت وقتها بمهاجمة معسكر البعثة فى الشلاتين واقتادوا كلا من الجيولوجى رسمى فخرى رومانى والجيولوجى بدر بخيت ومعهم أربعة عمال إلى بورسودان وتمت محاكمتهم، وأصدرت المحكمة حكماً بطردهم خارج الأرض السودانية قاصدين مثلث «حلايب» الواقع داخل الحدود الدولية المصرية، بل الأدهى أنهم فرضوا على كل عضو من أعضاء البعثة المصرية كتابة تعهدات هذا نصها «أتعهد بعدم دخول الأراضى السودانية وأوقف عمل الخريطة الجيولوجية وفى حالة إخلالى بهذا التعهد أكون معرضا للحبس لمدة شهر». 


منذ ذلك الوقت والبعثات الجيولوجية المصرية لاتدخل مثلث حلايب وتوجد بعثاتنا الآن عند شلاتين على بعد 10 كيلو مترات من الحدود الإدارية. 


استغلال المنجنيز 


وقد استغل خام المنجنيز فى منطقة «علبة» فى مثلث حلايب ابتداء من عام 1956 بواسطة شركة مصرية خاصة هى شركة تعدين علبة وكان صاحبها منير الخولى، واستمرت حتى عام 1963 عندما أممت وصلت محلها شركة النصر للفوسفات. 


ويوجد 11 ترخيصا لعقود استغلال المنجنيز أصدرتها الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية لشركة النصر للفوسفات بهذه المنطقة، وكان يتم شحن الخام المنتج من مراس صغيرة على شاطىء البحر الأحمر من داخل منطقة «حلايب» بواسطة المراكب إلى ميناء السويس. 


الوجود العسكري السوداني 


وكان النشاط المصرى فى «حلايب» هو الأساس لإمداد القوات السودانية الموجودة للإشراف الإدارى وقتها فى «حلايب» فكانت أى قوة سودانية تعتمد إلى حد كبير على ما يقدم إليها من تموين «وقود - دقيق - مياه» من العاملين فى موقع شركة النصر للفوسفات. 


ويتمثل وجود الجانب السودانى الإدارى فى قوة عسكرية موجودة بالمنطقة ومتمركزة فى أبو رماد، ويجرى تعزيزها فى أوقات إثارة الأزمات بقوات إضافية من بورسودان. 


التراخيص من القاهرة 


والوجود السودانى فى النشاط التعدينى فى «حلايب» لايذكر. 


يقول أحمد عمران مدير عام هيئة المساحة الجيولوجية السابق فى مصر والذى عمل منذ عام 1955 وحتى عام1964 بمصلحة المساحة الجيولوجية بالسودان أنه حتى عام 1955 لم يفكر السودانيون فى أى توجه للاستكشاف المعدنى فى منطقة «حلايب» مشيرا إلى أنه فى أثناء عمله فى هيئة المساحة الجيولوجية السودانية ذهب أحد السودانيين فى عام 1957 إلى مدير الهيئة السودانية طالبا التراخيص له للبحث عن المعادن فى «حلايب» فقال له المدير السودانى وقتها إن هذه أرض مصرية وعليك أن تذهب إلى القاهرة للتقدم بطلبك. 


رجاء إلي عبدالناصر 


وما يؤكد هذا واقعة أخرى تتمثل فى قيام المسئولين بشركة شرق السودان للتنقيب والتعدين بسنكات بإرسال خطاب إلى الرئيس جمال عبدالناصر فى 3/6/1957، وجاء فى الخطاب «أن أحوال مناجم المنجنيز التابعة للشركة السودانية فى منطقة تهاميام بالسودان قد تدهورت ولذلك اتجهنا بكليتنا إلى منطقة «حلايب» الواقعة داخل الحدود المصرية آملين إنقاذ عمليات الشركة التى يقتات من ورائها عديد من المواطنين السودانيين الذين كثيرا ما كانت تجتاحهم وتهددهم المجاعات المتكررة، وفعلا تمكنا بفضل الله وعطف إخواننا المصريين من كشف واستخراج كميات من خام المنجنيز تعوض خسائرنا الفادحة فى المناطق السودانية. 


وبعد دفع الرسوم المقدرة، واصلنا المطالبة بتراخيص البحث طبقا للقانون المصرى وقام وكيل الشركة بالقاهرة بالتوقيع على عقود التراخيص بمصلحة المناجم بمصر، وظلت الأوراق مدة فى انتظار توقيع الوزير المختص، وفى أثناء هذا الانتظار لم يتوقف نشاط الشركة عن الكشف الاستخراجى للمنجنيز بمنطقة «حلايب» حتى تكدست كميات من هذا المعدن تحت التصريف. وأخيرا فوجئنا بالتنظيمات الجديدة بالنسبة للشركات الصناعية والتعدينية بمصر فأسقط فى أيدينا وخصوصا وقد تكبدنا مصروفات قد لا تحتملها إمكانات شركة ناشئة مثلنا تعتمد على الله وعلى نفسها وعلى رعاية أشقائنا المصريين. 


ونظرا لأننا نواجه فى هذه اللحظة صعوبات مادية وأدبية خطيرة من شأنها أن تؤدى إلى إفلاس الشركة فى مهدها وإفقار الكثيرين الذين يعتمدون على الله وعلى العمل بالشركة من أهالى شرق السودان الذين هم فى أمس الحاجة إلى كفاف العيش، رأينا أن نتقدم إلى سيادتكم بهذه المذكرة العاجلة ملتمسين أن تضيفوا مكرمة جديدة إلى سابق مكارمكم العديدة على السودان الشقيق عامة وعلى الشركة وعلى أهل شرق السودان خاصة بصدور أمركم الكريم بالسماح لنا بنقل الكمية المستخرجة من المنجنيز بمنطقة «حلايب» فى حدود 6000 طن. 


مساحة «حلايب» 


على كل فإن هذه الوقائع تؤكد أهمية منطقة «حلايب» المصرية بالنسبة لمصر حيث تتميز هذه المنطقة بسمات فريدة إذ تقع منطقة «حلايب» على شكل مثلث فى أقصى الحدود الجنوبية لمصر بالصحراء الشرقية شمال خط العرض 22 شمالا، وهو الحد السياسى الفاصل بين جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان وفق الاتفاقية الموقعة بين الحكومة البريطانية والحكومة المصرية فى يناير 1899، ولكن لأغراض إدارية اتفق على وضع مثلث منطقة «حلايب» - بمساحة 18 ألف كيلو متر مربع تحت الإدارة السودانية حيث تسكن قبائل البشارية المتمركزة فى السودان . 


ويبدأ خط الحدود الإدارية من أقصى الغرب من جبل المقسم على شكل خط متعرج إلى جبل أم الطيور الفوقانى ثم جبل نقرب الفوقانى إلى بئر منيجة إلى بئر الشلاتين على ساحل البحر الأحمر. 


الأهمية البترولية والتعدينية 


وتعد منطقة حلايب المصرية ذات صفات مميزة سواء على المستوى الجيولوجى أو النباتى. 


بالنسبة للمؤشرات البترولية، فى هذه المنطقة سواء فى منطقة المياه العميقة بالبحر الأحمر أو بالنسبة للمنطقة الأرضية بها حيث كان قديما يصب أحد فروع نهر النيل فى البحر الأحمر عند هذه المنطقة. ولذلك يتم تسميتها دلتا حلايب، وكما نعرف فإن احتمالات اكتشاف الغازات عالية فى دلتا النيل. وقال إن الشركة الكندية تعرف ذلك مثلما نعرف نحن. 


وبالنسـبة للثروات التعدينية، فإن التركيب والتكوينات الجيولوجية لـ «حلايب» هى امتداد لنفس التراكيب فى الأراضى المصرية، «حلايب» تضم المنجنيز. ويوجد بها معدن الباريت بوادى الدريرة وصدر له ترخيص بحث بتاريخ 28/4/1985 لشركة النصر للفوسفات . 


ويوجد الذهب فى مناطق روميت وعجات فى أواسط وغربى المنطقة. 


التنجستن ثبت وجوده فى أحد المواقع داخل المنطقة فى قاش عامر، ومن المعتقد أن هذه المواقع ستكون أحد المصادر المهمة لهذا المعدن فى مصر نظرا لندرته. 


ميزة نباتية 


وتتميز «حلايب» بأنها منطقة جبلية عالية ذات مميزات نباتية وحيوانية مميزة، ففضلا عن أن المطر يسقط فيها فترة فى الشتاء، وفترة أخرى فى الصيف - فإن جبل علبة فى «حلايب» يعتبر منطقة نباتية مميزة غير موجود مثلها فى مصر، لدرجة أنه عند تسمسية المناطق النباتية علميا نقول منطقة جبل علبة «حلايب». 


تضاريس هذه المنطقة ترتفع فيها الجبال ما بين 1800، و2000 متر لدرجة أن هذه الارتفاعات أوجدت ميزة نباتية حيث تصطدم الجبال بالسحب، مما يؤدى إلى نمو نباتات نادرة على قمم هذه الجبال، بالإضافة إلى نمو الأشجار فى بطون الوديان، والنباتات فيها من النوع العصيرى الذى يحوى قيمة دوائية كبيرة وصفات وراثية جيدة. 


وتضم منطقة علبة «حلايب» تضم عددا كبيرا من الحيوانات مثل الغزلان واللامة والظهر والوعل والنعام، وهى المنطقة المصرية الوحيدة التى يوجد بها النعام. 


محمية جبل علبة 


كل هذا جعل رئيس مجلس وزراء مصر وقتها يصدر قرارا فى 22/4/1986 بإنشاء محميات طبيعية فى منطقة جبل علبة بـ«حلايب» نظرا لتميز هذه المنطقة بمميزات مناخية وطبيعية ونباتية فريدة. 


الأمير فيليب يختار «حلايب» 


وقبلها فى عام 84/1985 قام الأمير فيليب زوج الملكة اليزابيث بتقديم منحة للحكومة المصرية لعمل معسكر علمى لدراسة منطقة جبل علبة فى مثلث علبة. وكان هذا بناء على اختيار عالمى بصفته رئيسا للاتحاد الدولى لصون الطبيعة. 


>> تلك هى الوقائع المهمة التى تؤكد مصرية حلايب، وتؤكد أن وزير الخارجية السودانى قد أصابه الغرور، وكنت أتصور أن يقرأ المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء جيدا عن حلايب وشلاتين ليرد بقوة على التصريحات المرفوضة لوزير الخارجية السودانى الذى يعتقد أنه قد يساوم مصر بمواقف السودان تجاه سد النهضة. 


وبدلا من أن يقول محلب. حلايب دى أرضنا وسيكون هناك زيارة قريبة جدا لحلايب وشلاتين فعليه أن يرد على الوزير السودانى بالوقائع الجغرافية والتاريخية والقانونية. 


وليس بزيارة سوف يلتقط فيها صورا وكفى، لكن كما تعودنا فى «المصور» أن نقوم نحن بهذا الدور ونقدم للمهندس إبراهيم محلب هذا الملف