نجيب محفوظ .. أسطورة الاسم

20/12/2016 - 11:41:22

نجيب محفوظ نجيب محفوظ

محمد شعير

هل كانت الولادة متعسرة؟ ربما تكشف إجابة السؤال جزءا من "أسطورة" الاسم. اسم المولود الجديد: نجيب محفوظ!
أمه حكت له – كما قال فى حوار إذاعى عام 1981 - أن الولادة كانت عسيرة وأن الأب التقليدى استدعى الطبيب الشهير وقتها نجيب محفوظ ليقوم بتوليد الأم، عندما رأى خطرا على صحة "الأم". لكن الأم حكت أيضا أنهم اختاروا له اسم حافظ نجيب اللص الشهير وقتها، وكان اسمه رنانا فى مصر كلها.. ولكن الشخص الذى ذهب إلى مكتب المواليد لتسجيل الاسم نسى اسم حافظ نجيب وتذكر اسم الطبيب. يضحك نجيب محفوظ وهو يحكى الروايتين: "ربنا أعلم بالحقيقة، وقد تكون هذه الحكايات مجرد أساطير اخترعت، ويكون اللى خلفونا روائيين زينا". من الإجابة يبدو ولع محفوظ الروائى بالأساطير، بصناعتها، بتعدد تأويلاتها وانفتاحها على الدلالات المختلفة.
اسمه أسطورة أيضا. لم تكن وقتها قد منعت الأسماء المركبة، كانت تقليدا مصريا، لكن المدهش أن هذا التقليد المصري ارتبط بتسمية المولود باسمه الذى اختارته له العائلة مضافا إليه اسما آخر، وعادة ما يكون اسم الخديو أو الملك.
يحكى عباس العقاد فى كتابه "حياة قلم": ومما يحضرنى من ذكرياتى فيما دون العاشرة أننى رفضت أشد الرفض أن أجيب نداء المعلم حين دعانى باسم "عباس حلمى" جريا على تقاليد ذلك العهد التى بقيت إلى الآن فى أسماء المعاصرين.. فلم يكن أحد من التلاميذ يدعى باسم أبيه ولكنهم كانوا يلقبون بألقاب حلمى وصبري ولطفى وحسنى وشكرى وما شاكلها على حسب المطابقة لأسماء المشهورين أو الموافقة لجرس اللقب ورنينه فى الأسماع، فبقيت واحدا من قليلين يذكرون بأسماء آبائهم بين أبناء هذا الجيل، ولولا إصرارى على رفض اللقب المستعار لكان اسمى اليوم "عباس حلمى محمود" كما كتب فى قائمة "التصنيف" أى توفيق الأسماء والألقاب"!
لكن نجيب محفوظ لم يحمل اسم "الحاكم" كعادة الأسماء المركبة وإنما اسم الطبيب "القبطي" فى الأسطورة الأولى التى ينفيها هو مرات ومرات، أو اسم اللص الظريف (الذى كان مدخله إلى عالم الأدب) فى الأسطورة الثانية!
لنختبر إذن صحة الحكايتين الافتراضيتين. ولد نجيب محفوظ (الطبيب) فى يناير 1882 فى مدينة المنصورة، أى كان عمره وقت ولادة محفوظ 29 عاما.. وتخرج في كلية الطب عام 1908 وكان الأول على دفعته ضمن ثمانية آخرين تخرجوا فى العام ذاته. كانت شهرته فى البداية كطبيب باطنة، ولكنه أتقن عمليات الولادة العسيرة واتفق مع مفتشى صحة أقسام القاهرة على استدعائه فى الولادات العسيرة التى يدعون لها "على ألا أطالبهم نظير ذلك بأجر"، كما يقول فى مذكراته: "وقد واظبت على ذلك خمس عشرة سنة، أجريت خلالها نحو ألفى ولادة فى المنازل، ولست أغالى حين أقول إنى لم أبت فى منزلى أثناء تلك الحقبة أكثر من يومين فى الأسبوع".
وقد حقق - فى سن صغيرة- شهرة كبيرة بسبب نجاحه فى إجراء العديد من الجراحات فى أمراض النساء حتى أن إحدى السيدات محافظة قنا، أصيبت بناسور بولى بعد ولادتها فذهبت إلى المستشفى الأميري، فتم تحويلها إلى مستشفى أسيوط، وأجرت ثلاث جراحات دون جدوى، فأخرجوها، وقالوا لها: "اذهبى إلى القاهرة عند نجيب محفوظ فى القصر العينى". قطعت المرأة الفقيرة الطريق مشيا إلى القاهرة، لمدة أربعة شهور حتى وصلت إلى القصر العينى، فأخبرها "بواب المستشفى" أن حظها سىء لأن نجيب محفوظ سيسافر فى الصباح، وعندما علمت بذلك أغمى عليها. فاتصل البواب بمحفوظ الذى قرر أن يؤجل سفره أسبوعين لإجراء جراحة للسيدة. يحكى محفوظ فى مذكراته التى حملت عنوان "حياة طبيب": قبل سفرى بيوم كنت أمر بالمرضى، فسمعت تلك المريضة تقول للحكيمة: "مش تدلونى على الحكيم اللى عملى العملية علشان أقوله "كتر خيرك"، فقالت لها الحكيمة: "ما هوّ اللى بيفوت عليكى كل يوم" فقالت: "بقى هو الشاب الصغير اللى شنبه لسه ما خطش؟ انتو فاكرينى عبيطة؟" فقال لها: "لا هو حقيقى اللى عمل لك العملية" فلما وقفت عندها فى اليوم التالى حدقت فى وجهى باستغراب وقالت "ما اسم الكريم" فقلت: "اسمى نجيب" فقالت ما اسم والدتك؟ فقلت: مريم فقالت: "روح يا نجيب يا ابن مريم، ربنا يكافئك عنى حادعى لك دعوة مستجابة إن شاء الله: "ربنا يجعل فى وشك جوهرة، وفى فمك سكرة"!
استمر نجاح محفوظ فى أوساط الطبقات الفقيرة تحديدا، خصوصا أن الأسر الكبيرة وحدها التى كانت تلجأ إلى أطباء.. وافتتح عيادة فى القاهرة لم يكن يتقاضى فى البداية أى أجر على ما يقوم به من أجل كسب ثقة المصريين الفقراء..
الغريب أن الدكتور نجيب محفوظ تزوج فى نوفمبر 1911. أى قبل شهر واحد من ميلاد سميه نجيب محفوظ. والمدهش أيضا أنه كان فى إجازة شهر العسل لمدة شهرين مع زوجته فى ذلك الوقت، وهو ما نشرته جريدة المقطم، ونشره محفوظ فى مذكراته، حيث تعرض لحادث "غريب": "طلبت إجازة شهرين أقضيهما فى الخارج، ونشرت جريدة المقطم موعد سفرى، واجتمع فى المحطة بعض الأصدقاء للتوديع، وقبل قيام القطار أقبلت سيدة على وجهها اللثام الأبيض "اليشمك" التركى، ومرقت بين المودعين، حتى وصلت إلى مكان زوجتى فصافحتها وتركت في يدها طاقة من الزهور النادرة فشكرتها، واتجهت السيدة نحوى فصافحتنى وانحنت على يدى تقبلها، وقام القطار قبل أن أعرف من تكون هذه السيدة، ولم تبد زوجتى ضيقا بما صنعت معى، ولكنها كانت مفاجأة ثقيلة أن يسافر زوج مع زوجته لتمضية "شهر العسل" فتعترض طريقه سيدة لا تكتفى بمصافحة الزوج بل تقبل يده، مما يثير بعض الظنون". هذا ما كتبه الطبيب فى مذكراته. ولكن يظل السؤال: هل قضى الشهرين خارج مصر كما كان يخطط؟ أم عاد قبل أن يكملهما؟
التشابه بين اسم محفوظ الطبيب والأديب أحدث العديد من المفارقات الضاحكة لكليهما. حكى محفوظ فى أحد حواراته أن الأديب الصحفي السوري نزيه الحكيم جاء ليزوره فى القاهرة سنه 1945، ولكنه ذهب إلى عيادة الطبيب، وراح يحدثه عن رادوبيس وكفاح طيبة والقاهرة الجديدة، حتى قال له الدكتور نجيب محفوظ: "أنا يا بنى جراح، ولست طبيب أمراض عقلية". لكن محفوظ يحكى فى حوارات أخرى أنه لم يكن يعرف الطبيب معرفة شخصية. حتى أخذه ثروت أباظة إليه وقدمه له قائلا: هذا أحد مواليدك يا باشا!
فى الحكاية الثانية، التى حكاها على لسان والدته، يتحدث عن أسطورة أخرى، حافظ نجيب (1879-1946) الذى كان مادة صحفية خصبة للجرائد والمجلات فى تلك الفترة وحسب جريدة المحروسة (1909): تسابقت الصحف فى تتبع أخباره وتسجيل حوادثه، وإجراء التحقيقات الصحفية معه عند القبض عليه، وعقد موازنات بينه وبين المحتالين العالميين مثل النصاب الباريسي "الماير"، وقد وضع عنه صديقه الصحفى اللبنانى جورج طنوس كتابين الأول عام 1909 بعنوان "نابغة المحتالين أو حافظ نجيب"، والثانى بعده بعام بعنوان "الراهب المسلم". وحسب المؤرخ أحمد حسين الطماوى، بالرغم من انحراف حافظ نجيب إلا أنه أحد صناع الثقافة إذ إنه شاعر وقاص وروائي ومترجم وكاتب مسرحي، وممثل مسرحي، وواعظ ديني وصحفي حرر مجلتين. وبعيدا عن أسطورة التسمية فإن حافظ نجيب كان مدخل نجيب محفوظ إلى عوالم الأدب القراءة والفن فيها، قاده إلى "أبواب السحر ومدائن الغرائب".. يقول محفوظ: "أعطاني صديق رواية بوليسية، وكانت خارج المقرر الدراسي ومن هذا اليوم لم أتوقف عن القراءة.. ومن صغري كنت أقرأ ما كتبه حافظ نجيب، وكان "حرامي مثقف" وعربيدا دوخ الحكومة! وأصبح أشهر مؤلف قصص بوليسية وأشهر مؤلفاته "جونسون" و"ميلتون ويب". هذه السلاسل كانت بديلا لكتب الأطفال". يضيف محفوظ: "ففي ذلك الوقت لم تكن هناك كتب لصغار السن، وكان أقرب شيء يصلح لنا الروايات البوليسية، وبعد عشرات من الروايات التي كان بطلها جونسون، وزاد عددها على العشرين انتهت السلسلة، لكن نجاحها دفع حافظ نجيب إلي إصدار سلسلة جديدة عن ابن البطل أسماها ابن جونسون، والحقيقة التي اكتشفتها لاحقا أنه لم تكن هناك سلسلة باسم ابن جونسون، لكن المترجم أراد استثمار نجاح السلسلة بعد انتهائها، ولما كان بطلها جونسون قد مات في الرواية الأخيرة رأى حافظ نجيب استكمالها بأن جعل للبطل ابنا يمكنه من إصدار الروايات، أي أنه كان يؤلف هذه الروايات كما علمت بعد ذلك، لكنه كان يضع عليها عبارة ترجمة حافظ نجيب لأن القراء كانوا يحبون الروايات البوليسية المترجمة والتي لم يكن في مصر من يكتبها، وكانت أحداث روايات جونسون تجري في فرنسا باعتبار المؤلف فرنسيا، لكن حافظ نجيب نقل أحداث روايات ابن جونسون إلي أمريكا اللاتينية. الطريف أنني في ذلك الوقت لم أكن أعرف جونسون ولا ابنه، لكني حين عرفت الابن في الرواية الأولى، وبقية سلسلة ابن جونسون، عدت إلي السلسلة السابقة عليها الخاصة بــ جونسون نفسه، ثم توصلت بعد ذلك إلي سلاسل أخرى لـــ ملفيل توب وروكامبول وغيرهما، وعن طريق كتب الأهرام المترجمة بدأت دائرة قراءتي تتوسع حيث كنت أتابع إعلانات هذه الكتب بالجريدة، وأسارع بشرائها ولم أعد بحاجة لاستعارة الكتب من صديقي العزيز يحيى صقر".
يحيى صقر هو زميل محفوظ فى المدرسة، وزميله فى فريق كرة القدم أيضا سيتحول فنيا إلى يحيى مدكور. كما يحكى محفوظ الحكاية فى نصه الفنى المكثف فى "حكايات حارتنا" الذى يتضمن حكايات الطفولة: "يحيى مدكور أمهر لاعب كرة في مدرستنا، وصديقي المفضل في المدرسة الابتدائية. أجده يوما يقرأ كتابا في الفسحة فأسأله: ما هذا؟
ــ ابن جونسون.. الحلقة الأولى من سلسلة بوليسية جديدة.
ويعيرني الكتاب بعد فراغه فأقرأه بسعادة لم أجد مثلها من قبل. وأواظب على قراءة السلسلة، ثم أنتقل من سلسلة إلى أخرى، ومن كتاب إلى آخر، ثم أدمن القراءة. وأصير مع الزمن بطلا من أبطال القراءة، أما صديقي فيهجرها سريعا، ثم يتربع على عرش الكرة".
هناك أيضا حكاية ثالثة، لزينب شقيقة محفوظ التى تكبره بـ 17 عاما رواها ابنها محمود الكردى فى كتابه "من الجمالية إلى العالمية" على لسان والدته: "توقفت والدتى عن الحمل حوالى عشر سنوات، وكان أملها أن تنجب ولدا ثالثا وعندما قضت سنوات دون الحمل فقطعت الأمل فى الإنجاب. وذات يوم شعرت بالحمل ولم تبح بالسر، فمضت أشهر وظهرت عليها علامات الحمل فعم السرور أفراد الأسرة. انتظرت يوم الوضع بفارغ الصبر، حتى أتاها المخاض وحضرت الداية ومرت ليالى ثقيلات الخطو مرهقات بأعباء الفكر لأم تتأوه من شدة الآلام، والوالد متلهف لسماع صوت المولود، والداية أصبحت قلقة مضطربة لمدة ثلاث ليال وشعرت بأن الحالة سيئة فتوجهت إلى الوالد وطلبت منه أن يحضر طبيبا ورشحت دكتور شابا له سمعة حسنة، ساورنى الخوف والقلق على والدتى، ولم أذق طاما ولا نوما، حضر الطبيب وعند دخوله الغرفة تمت عناية الله ووضعت أمى حملها، وإذا بالداية تهلل وتكبر وذهبت بسرعة إلى الوالد وأخبرته بإنجاب ولد، فشكر الدكتور وقال له: قدومك أسعدنا وسيكون اسم المولود على اسمك".
كان اسم "نجيب محفوظ" سببا فى العديد من المشكلات له، وتعرض للكثير من سوء الفهم. عندما كان طالبا فى الجامعة، وكان أستاذه الشيخ مصطفى عبد الرازق، الذى قربه منه، وكان محفوظ من مريديه وزواره الدائمين فى بيته طوال عامين، ورغم كل تلك العشرة إلا أن الشيخ الفيلسوف لم يكتشف أن تلميذه الأثير مسلم! حتى كان يوما في قاعة الجامعة يلقى محاضرة عن أصول الإسلام، وسمع الطلاب أستاذهم يقول: "إن الطلبة المسلمين يعرفون هذا الموضوع جيدا لكني سأعيد شرحه مرة أخرى علشان أخونا نجيب محفوظ.."، لكنه فوجئ بالطلاب يهتفون: "يا مولانا.. دا مسلم!".
كما كان الاسم سببا أساسيا فى أن يفقد بعثة للسفر إلى فرنسا لدراسة الفلسفة، إذ تصور مدير البعثات فى وزارة المعارف إبراهيم رمزى وكان كاتبا مسرحيا أن نجيب محفوظ قبطى فقرر حرمانه من البعثة. وهو ما كشف عنه أدهم رجب صديق محفوظ فى حوار له فى مجلة الهلال (1970): اسم نجيب محفوظ جنى عليه‏، فقد تم حرمانه من البعثة إلي فرنسا بسبب ذلك الاسم‏، ولا أستطيع أن أفصح أكثر من ذلك لحساسية الموضوع‏.‏ والاسم الكامل لنجيب محفوظ هو نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا‏، ولكنه كان يوقع أوراقه الرسمية ووثائقه باسم نجيب محفوظ فحسب‏.‏ وبسبب هذا الاسم أفلتت منه فرصة العمر باعتبار ما كان‏.‏ ولكن أعود فأقول‏:‏ الحمد لله‏، فربما لو كان نجيب محفوظ سافر في بعثة الفلسفة تلك‏، باعتباره كان الثاني على دفعته في قسم الفلسفة‏، وهي دفعة ‏1934، لكان عاد متخصصا ومتبحرا في الفلسفة‏، ولربما عاد أستاذا في الفلسفة‏، وساعتها‏، من يدري‏، ربما كانت اهتماماته قد تحولت عن الأدب‏". وقد علق نجيب محفوظ فى العدد ذاته من المجلة على ما كتبه الدكتور أدهم رجب فقال‏:‏ ‏ بل ضاعت علي بعثتان لا بعثة واحدة‏:‏ بعثة في الفلسفة وبعثة في اللغة الفرنسية‏، والسبب فعلا هو اسمي‏..‏ وقد تحرج الدكتور أدهم من رواية السبب‏، ولست أرى سببا للحرج‏، فقد راح ذلك وانتهى‏.‏ والقصة هي أن السراي كانت تضطهد الأقباط لأنها كانت ترى أنهم العماد الأساسي لحزب الوفد‏، وقد اشتبهوا في اسمي ظنا منهم أنني قبطي‏.‏ وكنت ثاني دفعتي وكان الأول قبطيا فقالوا‏:‏ يكفي قبطي واحد‏.‏ وأخذوا الأول والثالث وتخطوني‏..‏ وأنا لست حزينا على بعثة الفلسفة‏، لكني كنت أتمنى لو أنني ذهبت إلى فرنسا في بعثة اللغة الفرنسية‏، كنت سأتجه كليا إلى ما اتجه إليه توفيق الحكيم في زهرة العمر".
لقد اختار محفوظ منذ البداية أن يحذف اسم والده (عبد العزيز) من توقيعه سواء على المقالات التى كان يكتبها أو فى رواياته، اكتفى فقط باسمه مجردا من العائلة ربما تفسرها أعماله الروائية التى كان فيها ناقدا ومعارضا للنظام الأبوي، وسلطة الأب والعائلة، أراد منذ البداية أن يكون "هو" نفسه بدون الاستناد إلى سلطة أخرى، وهو ما فسره على لسان كمال عبد الجواد فى الثلاثية: "كلّ شيء في هذا البيت يخضعُ خضوعا أعمى لإرادة عليا ذات سيطرة لا حدَّ لها هي بالسيطرة الدينية أشبهُ".
وفى " الثلاثية" يعلن أحمد حشمت: من الخطأ أن يكون للإنسان والدان!
يسأله كمال عبد الجواد: كيف هان عليك أن تقول هذا؟
يجيبه: لا أعنى حرفيته، ولكن ما يرمز إليه الوالدان من تقاليد الماضى، فالأبوة على وجه العموم "فرملة" وما حاجتنا فى مصر إلى الفرامل، ونحن نسير بأرجل مكبلة بالأغلال".
وهكذا اختار محفوظ أن يعبر عن موقفه الدينى والفلسفى والأخلاقى من النظام العائلى والكونى.. من السلطة الأبوية!
____
من الفصل الأول من كتاب "أيام نجيب محفوظ" يصدر قريبا.