بعد ختام مهرجان سماع للإنشاد الديني والموسيقي الروحية .. الفن ... رساله سلام

13/10/2014 - 10:00:28

مهرجان سماع مهرجان سماع

كتبت – باكينام قطامش – هايدى محمد

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلي دينه داني، لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعي لغزلان ودير لرهبان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن، أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه، فالحب ديني وإيماني».


هذه الكلمات رددها إمام الصوفية «محيي الدين بن عربي» منذ عدة عقود زمنية وها هي تعود إلي الحياة من جديد من خلال مهرجان سماع للإنشاد الديني والموسيقي الروحية .


وقد استطاع هذا المهرجان أن يؤكد علي التواصل الإنساني في أرقي صوره ومعانيه وأشكاله التي اختلفت باختلاف الدول التي شاركت فيه وبلغ عددها 14 دولة، وبجهد غير مسبوق تمكن الدكتور انتصار عبدالفتاح أن يجمع كل هذه الدول في نسيج فني واحد بحيث لم يشعر الجمهور ولو للحظة واحدة أنه يستمع إلي لغات متباينة أو موسيقات مختلفة.. وقد عبر الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة عن هذا بقوله: هذا المهرجان يؤكد مبدأ الحوار لا الصراع، التسامح لا التعصب، التعاون لا التنافر، الاعتماد المتبادل لا الأنانية والأثرة إلي جانب عبور الانقسام الذي تفرضه الظروف والصراعات السياسية الاقتصادية كما يعمل هذا المهرجان علي إلغاء الفجوة بين الثقافات التي يقوم الحوار بينهما علي التكافؤ الذي يحترم الاختلاف ويري فيه مصدر ثراء متزايداً، والمهرجان يعكس بصدق عمق أصولنا الحضارية المتواصلة في جذور واقعنا.


* أما هشام زعزوع وزير السياحة الذي يرعي المهرجان إلي جانب وزارتي الثقافة والآثار من خلال هيئة تنشيط السياحة - خاصة وأن ليلة ختامه كانت يوم الاحتفال باليوم العالمي للسياحة - فيؤكد علي ضرورة عودة الوطن إلي العمل بشكل مؤسسي داخلياً وخارجياً وأن المهرجان يتجاوز كونه فكرة تلبي دعوة الأمم المتحدة لتنفيذ فعاليات تهدف للتسامح بين الأفراد والجماعات في يوم السياحة إلي كونه فضاء ثقافياً سياحياً يساهم في تسليط الضوء علي ما تملكه مصر من رصيد حضاري يمكن تسويقه خارجياً، وقد نجح الفنان انتصار عبدالفتاح في أن يعبر من ممر الاختلاف والتفرد إلي فضاء التعدد والتنوع ومن حدود المشهد الفني إلي سياحة السماع داخل الرصيد الحضاري والثقافي والإنساني للعالم.


الكل في واحد


وسط الدول التي شاركت في المهرجان تألقت بعض الفرق وتفردت بأدائها المتميز.. وفي السطور القادمة سنحاول إلقاء الضوء علي بعض هذه الفرق لنتعرف علي أهم ملامح الإنشاد الديني لديها تبدأ رحلتنا مع الإنشاد والموسيقي الروحية من تونس وفرقة «جمعية النجاح للموسيقي الروحية» بقيادة الشيخ «حاتم الفرشيش» وهو أحد أبرز نجوم وشيوخ الإنشاد والموسيقي الروحية في تونس وبرغم صغر سنه صدر له 6 ألبومات غنائية آخرها بعنوان «جنتنا محمد» وقد حصل مع فرقته علي العديد من الجوائز والتكريمات من أبرزها الجائزة الأولي بالمهرجان الوطني للمدائح والأذكار بالقيروان أعوام 2002 ، 2003 ، 2005، 2008، 2010، 2012، جائزة الامتياز في القيادة عامي 2010، 2012 من المهرجان الوطني للإنشاد الصوفي بالقيروان.


* في البداية يتحدث الشيخ حاتم الفرشيش عن مشاركته في الدورة السابعة لمهرجان سماع الدولي حيث قال: -


- هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها الفرقة في مهرجان سماع وكانت المرة الأولي عام 2013 وأعتبر مشاركتنا شرفاً كبيراً لنا فقد استطعنا من خلال المهرجان تعريف كثير من دول العالم بالتراث الصوفي التونسي وكذلك التأكيد علي أن شعب تونس محب للتواصل الإنساني مع كل الثقافات سواءً الغربية أو الشرقية فنحن ندعو دائماً للسلام وتوحد البشر والتسامح والتوقف عن إراقة الدماء ونبذ العنف.


* وأضاف:


- الإنشاد الديني في تونس له عدة طرق مثل «الطريقة القادرية» نسبة إلي عبدالقادر الجيلاني و«الطريقة الإسلامية» نسبة إلي عبدالسلام الأسمر، «الطريقة القبطية» نسبة إلي بن عيسي وكل واحدة من هذه الطرق لها أسلوبها الخاص المختلف تماماً وفرقة «نجاح» تنتمي إلي الطريقة الإسلامية وقد تأسست عام 1990 ومتخصصة في رصد قصة المولد النبوي الشريف من خلال توزيع جديد للأغاني الدينية يتماشي مع كل العصور ويناسب كل الأعمار لهذا يتفاعل الجمهور بكل نوعياته مع هذه الأغاني بل تجاوز الإنشاد الديني التونسي حدود الوطن ليصل إلي العالم كله علي اختلاف لغاته وثقافاته وهذا يعتمد في الأساس علي تمرس الفرقة في الخروج من جملة موسيقية إلي الأخري. وبشكل عام الموسيقي الروحية والإنشاد فن عالمي من المفروض أن يصل إلي كل مكان ويأخذ الاهتمام الذي يستحقه ونحن في تونس منذ زمن طويل. نكاد نعتمد عليه في الأفراح والمناسبات بنسبة لا تقل عن 95% فهو ركن أساسي في عادات وتقاليد التونسيين.


بين الفن الشعبي والإنشاد


* من الكويت شاركت فرقة «معيوف مجلي» إحدي الفرق التابعة للمجلس الوطني الثقافي والتي تأسست عام 1962 علي يد الفنان «معيوف» بهدف الحفاظ علي التراث الكويتي خاصة الفنون البحرية ويتحدث «عبدالله محمد» عن هذه الفرقة بقوله:


- نحن أصلاً نعتمد علي الفنون الشعبية خاصة بعد أن انحسر الإنشاد الديني في الكويت بشكل كبير وأصبح فنا يسمعه كبار السن فقط، وتشتهر فرقتنا بعدد من الفنون أبرزها .. السلقيني وهوأصعب فن في الخليج لأنه يعتمد علي أصوات وإيقاعات مركبة.


وأضاف «عبدالله محمد»:


- نحن سعداء للغاية بتواجدنا مع «رسالة سلام» فهذه هي أول مشاركة لنا في فن الإنشاد والموسيقي الروحية وقد حرصنا علي الحضور لأن المهرجان يدعو العالم كله والعالم العربي بشكل خاص إلي السلام والوحدة كبديل للوحشية والعنف والإرهاب وكلها أشياء تنشر الفزع وتجري العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد فقد نجح فيما فشلت فيه السياسة لأن الفن وحده قادر علي جمع كل شعوب العالم في عمل واحد ولاشك أن الورشة التي يشرف عليها الفنان انتصار عبدالفتاح ويقدم من خلالها رسالة السلام تساهم في تبادل الخبرات والثقافات بين المشاركين فيها ومن الفرق التي كنا حريصين علي الاستماع إليها فرقة الترانيم الكنسية لأنهم يملكون أسلوباً مختلفاً وممتعاً في الإنشاد الديني.


البوسنة تغني


جاءت من البوسنة فرقة «الليجرو» النسائية للإنشاد وهي إحدي أشهر فرق الكورال البوسنوي علي الإطلاق، تأسست في سراييفو عام 1998 ومكونة من عشر فتيات برئاسة الفنانة «سمرة بو كان»، وتقول «لي لي» إحدي العضوات البارزات في الفرقة:


- تتميز فرقتنا ببرنامجها المتنوع الذي يضم التراث البوسنوي والإنشاد الديني الإسلامي وأعمال كبار الفنانين العالميين وقد شاركنا في مهرجانات كثيرة ونجحنا عام 2001 في الحصول علي الجائزة الأولي من مهرجان الموسيقي الدولي بإيطاليا وبسبب هذه الجائزة رشحتنا الحكومة لمهرجان ثان في إيطاليا أيضاً. حيث قدمنا مختارات من التراث البوسنوي وبعض أعمال بيتهوفن وانبهر بها الجمهور ثم مثلت الفرقة البوسنة في سلوفينيا، كرواتيا، كوريا الجنوبية، إسبانيا ولكننا نعتبر مهرجان سماع هو الأهم برغم تواجدنا به للمرة الأولي والسبب الرئيسي لتواجدنا في مصر هو إرسال رسالة إلي بلادنا لتتوحد ضد الإرهاب ووقف سيل الدماء فنحن جميعاً نتمني أن تصبح البوسنة يداً واحدة كما حدث في مصر يوم 30 يونيه والذي نعتبره مشهداً ساحراً لم ير التاريخ مثله من قبل لأنه أثبت أن الشعب المصري وريث حقيقي لحضارته وثقافته تمسك بوحدته ولم يقبل أن ينقسم مع أي فصيل ضد الآخر وأذكر أن أبناء الشعب البوسني كانوا يتسمرون أمام شاشات التليفزيون وهم يشاهدون خروج المصريين إلي الميدان وكم حلمنا أن يتكاتف شعبنا كما تكاتف شعبكم وأن نصبح جميعاً علي قلب رجل واحد حتي نتخلص من المؤامرة التي كادت تقضي علينا خاصة في مجال الفن والذي أصبح مهدداً إلي حد كبير فأنا علي سبيل المثال تدربت علي الإنشاد الديني منذ ثلاث سنوات في المعهد الموسيقي بالبوسنة وأحببت هذا النوع من الغناء كثيراً ولكنني مع الأسف لا أستطيع أن أمارسه داخل بلادي بسبب الحروب المتتالية وأعمال الترويع والتخريب والفتنة الكبيرة بين المسلمين والمسيحيين بحيث أصبحنا نفوق بمراحل ما يحدث بين الفلسطينيين وإسرائيل، إن صوت السلاح أصبح الصوت الأعلي في البوسنة وربما تنجح رسالتنا من أجل السلام في تغيير هذا الواقع الأليم.


صوت الإيمان


فرقة «سونام كالرا وكورال الإنجيل الصوفي» من الفرق التي لفتت انتباه الجمهور خلال أيام المهرجان وتتحدث رئيسة الفرقة «سونام» قائلة:


- الإنشاد الديني والموسيقي الروحية من الفنون الأساسية في الهند وبرغم أنه يقدم بديانات مختلفة إلا أنه مقبول من كل طبقات المجتمع وكل الأعمار وقد بدأت ممارسة هذا النوع من الغناء فمنذ صغري بعد أن اكتشفت والدتي موهبتي وأحببته كثيراً وعندما اكتسبت خبرة في مجال فني فكرت في مشروع كورال الإنجيل الصوفي ومن خلاله أحاول المزج بين الأصوات والموسيقي والكلمات بالإنجيل الغربي التقليدي ثم أمزج كل هذه الأشياء مرة ثانية مع الأصوات الكلاسيكية الهندية وتكون النتيجة في النهاية خلق صوت واحد يلمس كل نفس وهذا الصوت يؤكد أنه برغم اختلاف اللغات والأعراق والأصوات تبقي هناك لغة واحدة هي لغة الإيمان التي ندعو بها جميعاً.


وعن مشاركتها في مهرجان سماع قالت «سونام»:


- لا توجد كلمة يمكن أن تصف مدي سعادتي للمشاركة في هذا المهرجان والتي أعتبرها فخراً لي بل وللهند كلها لأنه مهرجان يدعو إلي توحيد الأديان والشعوب في عمل واحد يدعو إلي السلام ووقف الحروب والإرهاب الذي أصبح سائداً في كل مكان من حولنا.


وكل ما أتمناه أن يسود الأمن والاستقرار والسلام كل ربوع الدول العربية وعلي رأسها مصر لأنها تحتضن هذه الدول ولأنها أيضاً رمز للفن الذي نشأ علي أرضها ولابد أن يعود هذا الفن إلي موطن مولده.


الطفل يتألق


من الأردن شاركت فرقة «شابات السلط» والتي تأسست عام 1994 وتضم 25 فتاة ما بين كورال وصوت فردي وعازفات علي آلات العود والإيقاع وتحافظ علي التراث والفلكلور الأردني الشعبي وقد شارك بالغناء مع الفرقة الطفل «باسل» الذي أبهر الجميع بقوة صوته وجمال أدائه وروعة إحساسه .


كما أبهرنا نحن أيضاً بحديثه، يقول باسل اللحان:


- أحببت الموسيقي كثيراً منذ طفولتي المبكرة وكنت أغني لنفسي وعندما اكتشفت أن لدي موهبة ذهبت إلي أهلي فأعجبوا بصوتي وبدأ والدي ينمي هذه الموهبة بداخلي فذهبت إلي النادي الموسيقي بالأردن ثم التحقت بفرقة «سماع للأطفال» منذ شهرين حيث تدربت فيها علي طبقات الصوت والسلم الموسيقي واجتهدت كثيراً بفضل الدكتور انتصار عبدالفتاح حتي أتواجد في هذا المهرجان وتحديداً من خلال رسالة سلام ومن خلال المدرسة ثم المهرجان تعلمت أن كل البلاد يمكن أن تصبح يداً واحدة بالحب والأخوة والتسامح كما تمنيت أن يتحول فن الإنشاد الديني إلي فن عالمي لأنه من أجمل الفنون.


وعن فن الإنشاد في الأردن يقول «باسل»:


- الإنشاد في الأردن فن مهم جداً ومتواجد بشكل كبير وكل المنشدين من مختلف الدول العربية يأتون إلي بلادنا ليقدموا فنونهم وأيضاً أنا فخور جداً بتواجدي في مصر الحبيبة أم الدنيا لأنها نبع للحضارة وتبادل الثقافات ولكني حزين للغاية لما تفعله جماعة الإخوان المسلمين بمصر فهذا «حرام» ونحن نعتبرهم إرهابيين بعد أن ظهر وجههم الحقيقي أمام العالم كله.


وحرصي علي حضور المهرجان جاء كرسالة لهذا العالم بأن الأردن ومصر يدا واحدة فنحن لم نترك أمنا مصر أبداً في أي أزمة مرت بها والتقاؤنا من خلال الإنشاد الديني يتوج هذه العلاقة القوية التي تربط بين بلدينا.


نور الإنشاد


«نور» هو صاحب فرقة «داعي الندا» للإنشاد الديني والتي تأسست في العاصمة الإندونيسية «جاكرتا» عام 2003 وتضم الفرقة مجموعة من المنشدين الإندونيسيين يقدمون أعذب الأناشيد باللغات الأندونيسية، العربية، الإنجليزية، الفرنسية وبالأسلوب المتميز المسمي «بالأكابيلا»، وفي عام 2008 انضمت الفرقة إلي «رسالة سلام» تحت قيادة د. انتصار عبدالفتاح وسافرت معه إلي النمسا، الصين، فرنسا، ألمانيا، المغرب، الجزائر، إيطاليا، تونس، صربيا ويقول «نور أخياري»:


- بعد أن كونت فرقتي عام 2003 اكتشف الدكتور انتصار عبدالفتاح موهبتي ووضعني علي الطريق السليم وحفزني وعلمني كل شئ خاصة بعد أن التحقت بالدراسة في الجامع الأزهر وأقمت في مصر. وأنا أعشق الإنشاد الديني ليس فقط لأنه موهبتي الأساسية التي لا أجد لدي موهبة غيرها ولكن أيضا لما يحمله من معان سامية وبما يحقق من سلام للنفس وارتقاء بالروح والوجدان. وهذا الفن ليس متواجدا في إندونيسيا بشكل كبير ولكنه منتشر في مصر لأنها مهد الحضارات وأم الفنون كلها وهي المكان الحقيقي والأمثل لهذا الفن.


وعن مشاركته في المهرجان قال:


- أعتقد أن أهم رسالة وجهها المهرجان للعالم أن مصر لم يعد بها تلك الجماعات الإسلامية الإرهابية التي استطاعت استغلال الدين أسوأ استغلال لتحقيق مصالحهم الخاصة وأنا واثق من أن الله سيحاسبهم علي كل ما اقترفوه من جرائم باسم الإسلام وهو برئ منهم، فالدين الإسلامي في مصر أنقي وأجمل من كل ادعاءاتهم لأنه دين التسامح والمغفرة الذي يحتضن كل القيم والمبادئ الأخلاقية ويرسلها إلي العالم أجمع ومن خلال تجربة الإنشاد الديني في سماع أكدنا علي مكانة مصر وريادتها الثقافية والفكرية.


أبو شعر السوري


فرقة الأخوة «أبو شعر» مكونة من ستة أخوة أشقاء ينتمون إلي عائلة دمشقية عريقة من أصول شريفة نشأوا في طاعة الله تحت ظلال القرآن وتحدث عنهم «بهجت أبو شعر» قائلاً:


- تعلمنا علي يد والدنا العالم الدمشقي الجليل «موفق بن الشيخ أحمد بن الشيخ إسماعيل أبو شعر الحسيني» والذي كان منشداً لبعض العلماء فاصطحبنا إلي هذه المجالس فتلقينا العلوم والفنون علي أيدي كبار علماء وشيوخ الإنشاد، وهذا الفن من أهم الفنون في سوريا حيث يمثل أكثر من 90% في الأفراح والمناسبات بل في كل الأوقات وربما تعتبر سوريا من أكثر الدول اهتماما بالإنشاد الديني والموسيقي الروحية. وقد كونت فرقتي عام 1983 وتدربت علي يد الشيخ «صبري مدلل» وعندما جاءت فرصة مشاركتنا في رسالة سلام اعتبرناها رسالة إلي الشعب السوري كي يحقن الدماء التي مازالت تسيل في كل مكان حتي اليوم ولا يوجد أفضل من الفن وسيلة لبث روح السلام والإخاء بين الشعوب بل بين أبناء الوطن الواحد .


وأضاف بهجت أبو شعر:


- لابد أن نعلم جميعا أن لكل شئ نهاية وهذا الخراب والدمار الذي يسود سوريا سيتوقف ذات يوم لأننا شعب محب للحياة ونقدس جيشنا وما يقدمه من تضحيات فهو صمام الأمان لنا جميعا وبرغم أن هناك دولاً كثيرة تحاول إسقاط سوريا إلا أن هذا بإذن الله لن يحدث وكل ما نتمناه أنا وأشقائي أن يعود كل أبناء سوريا إلي وطنهم ليعيدوا إعماره من جديد.


زامبيا ومنتخبها الصوتي


فرقة زامبيا أنشئت عام 1993 تحت اسم Zambian Acap pelaboys Choireوفي عام 1998 تغير اسمها إلي منتخب زامبيا الصوفي ويتحدث «جوخري» رئيس الفرقة عن علاقتهم بالإنشاد الديني ومهرجان سماع قائلا:


- تدربنا منذ سنوات في المعهد الموسيقي بزامبيا ونحاول أن نضيف معاني جديدة للإنشاد من خلال استلهام النغمات التقليدية القديمة وربطها بفنون الكورال والصوتيات بدون استخدام آلات موسيقية مع التركيز علي القضايا المحلية مثل مشاكل الأطفال المشردين ومكافحة الملاريا وقد حصلت الفرقة علي أكثر من جائزة محلية في مهرجانات الكورال بزامبيا كما قدمنا عروضنا في الولايات المتحدة وفنلندا!


أما عن مشاركتنا في مهرجان سماع فهي ليست المرة الأولي بل الثانية ولكن هذه المرة هي مشاركة ذات طابع خاص فنحن نريد أن نقول للشعب المصري إننا معه ونؤيده في كل تحركاته ونفتخر به في كل مكان فقد استطاع هذا الشعب العظيم أن يتمرد علي حكم الإخوان ويخرج لمواجهة الإرهاب في 30 يونيه بشكل شديد التحضر وهذا الشكل أذهل العالم كله لهذا نحن هنا من أجل مصر ومن أجل شعب مصر ومن أجل التأكيد علي حرية مصر وعودتها إلي ريادتها الفنية والثقافية والحضارية.


من أمريكا إلي شعب مصر


فرقة بروكلين للكورال والغناء المسيحي الروحي هي التي مثلت الولايات المتحدة الأمريكية في المهرجان وقد تأسست علي يد القس «فرانك هاي» بهدف التقريب بين شعوب العالم من خلال الموسيقي والغناء وتشجيع الجمهور علي احترام ثقافات العالم المتنوعة وقد أجمع أعضاء الفريق الأمريكي بالكامل علي أن رسالة سلام من أهم المهرجانات التي حرصوا علي التواجد فيها لأنهم من خلاله يؤكدون للشعب المصري أنهم معه ويدعون له بالتوحد والسلام كما يريدون تغيير صورة الشعب الأمريكي عند كل مصري بعد أن قام الإعلام بتشويه هذه الصورة بل وجعل من الشعب الأمريكي عدوا للشعب المصري. برغم أننا جميعا متعاطفون جدا مع مصر ونؤكد علي أن ما مر بها من أحداث نتاج ثورة وإرادة شعبية حرة وليس انقلابا وأن السيسي رجل عظيم ومخلص جدا لوطنه.


* وأضاف أعضاء الفرقة الأمريكية الذين أصروا علي الحديث بشكل جماعي:


- عندما تخلص المصريون من حكم جماعة الإخوان كنا في أمريكا نرفع أعلام مصر وصور السيسي .


وعن فرقتهم تحدثوا قائلين:


- شعار فرقتنا «مدينة واحدة، كورال واحد لعظمة وجلال ومجد الله» ونحن نقدم مزيجا من الأغاني الروحية التقليدية والمعاصرة التي تتناول قضايا حياتية وروحية مختلفة وقد قدمت عروضها في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالإضافة إلي عدد كبير من دول العالم المختلفة ولا تقتصر هذه العروض علي الكنائس فقط ولكن تشارك أيضا في المهرجانات الموسيقية الدولية وقاعات الحفلات والعروض العامة.


مصر أم الدنيا


أخيرا شاركت مصر بأربع فرق سوف نتعرف سريعا علي أهم ملامحها علي أن نفرد لها في أعداد قادمة حوارات خاصة.


- فرقة سماع للإنشاد الصوفي والموسيقي الروحية وهي أول مدرسة لتعليم أصول الإنشاد وقد تأسست عام 2007 علي يد الفنان انتصار عبدالفتاح من خلال ورشة عمل تحت عنوان «منشد الغوري» والتي كشفت عن أهم الأصوات المجهولة والمتميزة في الإنشاد بأقاليم مصر المختلفة في محاولة للحفاظ علي هذا التراث المهم وإحياء القوالب القديمة والطرق التراثية المختلفة وأنشئت هذه الفرقة تحت رعاية وزارة الثقافة (قطاع صندوق التنمية الثقافية) وقد تخرج فيها خمسة أجيال متتالية منذ عام 2007 وحتي عام 2014.


الفرقة الثانية هي مجموعة سماع للتراتيل والألحان القبطية وقد تأسست عام 2009 بمبادرة من الفنان انتصار عبدالفتاح عندما قرر إنشاء منتخب للإنشاد يعكس كافة أطياف التراث الديني في مصر بهدف الحفاظ علي الهوية المصرية وتأكيد تفردها، وتتكون المجموعة من بعض شمامسة الكنيسة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بقيادة أنطون عياد ابن المعلم الكبير إبراهيم عياد وتضم مجموعة من أصحاب الأصوات المتميزة التي تقدم تراث الألحان القبطية المتوارثة علي مدار القرون.


ثالث الفرق المصرية فرقة السباعية للإنشاد الديني التابعة لهيئة قصور الثقافة وهي تقدم لونا جديدا من الإنشاد جاء من صعيد مصر وتأسست عام 2008 وتتكون من 21 عضوا وتتميز بطابع خاص وهو الأداء الجماعي مصحوبا بالإيقاعات التقليدية مثل الدفوف والرق والأغاني التي تؤديها الفرقة من تأليف مشايخ الطرق الصوفية وفهم الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، الشيخ البيومي، الشيخ صالح الجعفري.


آخر الفرق المصرية فرقة راش للألحان القبطية التي تكونت عام 2003 في كنيسة السيدة العذراء بروض الفرج ويبلغ عدد أعضائها 25 فرداً من أصحاب الأصوات الجميلة المهتمين بالحفاظ علي التراث القبطي والألحان الكنائسية وتعد مشاركة الفرقة في مهرجان سماع الدولي للإنشاد والموسيقي الروحية أول مشاركة للفريق خارج الكنيسة وقد اختارهم د. انتصار عبدالفتاح لأنهم إحدي الفرق المحافظة علي التراث القبطي المصري المتميز