أصدقاؤه في الجامعة يتذكرون حصل علي المركز الأول في التمثيل 5 سنوات متتالية

13/10/2014 - 9:49:12

خالد صالح و خالد الصاوى خالد صالح و خالد الصاوى

كتبت - رشا صموئيل

اللمة والصحبة والضحكة الحلوة اللي من القلب هذا كان حال علاقة خالد صالح الطالب الجامعي بزملائه من كلية حقوق جامعة القاهرة حب من نوع خاص وهو ما يسمي العيش والملح وعشرة العمر بحلوها ومرها وهواية التمثيل تجمعهم علي مسرح الجامعة.


أصدقاء العمر يتحدثون بمرارة وحزن وبكاء في فراق أغلي صديق لديهم وعن تاريخ مرضه وعن أسرار أيامه الأخيرة وما الذي كان يشغل تفكيره؟ وأخيرا لماذا كان خالد صالح يحاول جاهدا إحاطة عمليته الأخيرة بالسرية التامة؟


أسامة عبدالله صديق عمره ومدير أعماله يتحدث باكيا ملتقطا أنفاسه قائلا:


لم أصدق إلي الآن ان خالد صالح مات ولم أعد أراه مرة أخري فكان صديقي وأخي فعندما سمعت خبر وفاته رأيت حياتي مع خالد كشريط يمر أمام عيني من بداية علاقتنا فكانت تجمعنا صداقة ليس لها مثيل وكان معنا خالد الصاوي وإيهان شاهين وهاني يشار ومحمد هنيدي فكانت تجمعنا موهبة التمثيل علي خشبة مسرح كلية حقوق جامعة القاهرة وبعد التخرج استمررنا بالتمثيل فقمنا بإنشاء فرقة بإسم الحركة وحصلنا علي جائزة الجامعة باسم «تيمور» وبعد ذلك كل شخص فينا أخذ اتجاها مختلفا ولكن ظللنا أصدقاء وخالد صالح كان طموحا جدا ومؤمنا بالله إيمانا قويا فلو تحدثت عن خالد صالح الفنان لم ينفصل عن الإنسان فله موقف وطني لم يوجد شخص يعلمه إلي الآن.. خالد أثناء ثورة 25 يناير وقف بجانب مصر في أزمتها الفنية حيث قلل أجره لأقل من النصف فعندما كنت أعاتبه كان يقول لي مصر أهم فلابد أن نعبر بها لبر الأمان بالفعل خالد صالح أحب فنه أكثر من نفسه وفوق الماديات وكانت من أمنيات خالد صالح في الفترة الأخيرة الوقوف علي خشبة المسرح وأن يقابل الجمهور «لايف» ولذلك قبل الوعكة الصحية الأخيرة التي أصابته كان يبحث عن نص مسرحي.


فكان خالد صالح محباً الناس جداً فكانت أتعجب له عندما كان يتوقف بالشارع ليتحدث للناس فترة طويلة وعندما أقول له ياخالد هذا يكفي صحتك كان يرد ويقول لي هذا حقهم. فكان لديه طولة بال.


وأيضاً الذي يدل علي حبه للناس أنه حاول آخر أيامه أن يحيط عمليته للقلب المفتوح بالسرية التامة.. لم يكن يحب أن يقلق جمهوره.


وعن آخر أعماله مسلسل «حلاوة الروح» فقد قام بتصويره بلبنان ولكنه هناك بدأ يشعر بتعب شديد ثم رجع مصر فرحاً بالمسلسل فأخذ يحدثني عن اللوكيشن والخضرة والمناظر الطبيعية الجميلة والجبال فإنه رحمة الله عليه كان عاشقاً للبنان وكان دائم السفر وكان يحب سوريا أيضاً حيث العبق القديم.


وكان سعيداً بهذا المسلسل لأنه يجمع ممثلين عربا كثيرين. وعن آخر مكالمة بيننا عندما أخبرني أن العملية تم تأجيلها مرة أخري لإجراء بعض التحاليل والفحوصات ولابد من المشي والرياضة تأهيلاً للعملية.


هاني يشار


وهو أكبر منفذ إنتاج يتحدث عن صديق عمره قائلاً:


خالد صالح بالرغم أنه أصغر واحدفينا سنا إلا أني أشعر دائماً بأبوته أو أخونا الكبير.


فطول عمره عطوف وحنون وقلبه كبير ويتقن لعبة دور «الجراند». فجمعنا مسرح كلية حقوق فأستطيع أن أقول إن خالد كان عبقري تمثيل فكان رئيس فريق التمثيل بالكلية فظهرت موهبة خالد التمثيلية من خلال مسرح الكلية فنجوميته فرقعت في وسطينا فطوال حياته بجانب أنه مريض قلب فإنه مريض تمثيل وأيضا هو إنسان متواضع فلم يتغير بالرغم من نجوميته.


فكان خالد دائماً يجمعنا كل عام علي الإفطار في رمضان أو علي السحور وكان معنا فتحي عبدالوهاب بالرغم أنه كان مسرح كلية تجارة التي كانت تنافسنا ولكن كنا نحب بعض.


وأتذكر أننا أستيقظنا يوماً علي وجود خالد صالح بغرفة الإنعاش وذلك ونحن في بداية العشرينيات من عمرنا فكانت صدمة كبيرة فخالد من صغره وهو حمال أسية فأستطيع أن أقول إننا تعرفنا علي شئ اسمه غرفة الإنعاش من خلال خالد صالح.


وعن الذكريات الرائعة التي كانت بيننا كنا نخطف يومين أو ثلاثة وتسافر «فايد» لنجدد ذكريات الجامعة.


ومن الأشياء الهامة التي كانت في حياة خالد صالح الكيان الأسري ولمة العائلة فكان دائماً يحارب المواعيد من أجل استقرار الأسرة ولمتها فالحاجة الوحيدة التي أحبها في حياته هالة زوجته والتمثيل الذي كان كيانه فظل خمسة أعوام بالجامعة بصورة متواصلة يحصل علي مركز أول تمثيل وكان دائماً متفائلاً ويقول أنا سأكون شيئاً ما وكان محباً لمصر فقد كان له موقف أخير مشرف حيث قدم دعماً مالياً لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية ثم استكمل داعياً له الله يرحمك يا أغلي الناس يا خالد يا حبيبي.


إيهان شاهين


وهي مؤلفة ومخرجة مسرحية تقول:


خالد بالنسبة لي أخ جميل فكانت تجمعني بخالد صداقة لأكثر من ثلاثين عاماً ومن وقت معرفتي بخالد وهو يعاني من مرض القلب فخالد صالح كانت لديه قدرة أن يبتسم للناس وهو في شدة آلامه ولذلك أقول إن خالد مات وقلبه ارتاح فلو تحدثت عن خالد في الفترة الأخيرة فبدأت تنتابه حالة قلق علي ولديه «علياء وأحمد» لدرجة كان يحاول جاهداً جمع أمواله من السوق فاستكملت كلامها باكية «ربنا يعوض أولاده عن غيابه خيرا».


خالد صالح كان صديقا يحفظ السر فأحياناً كنت ألجأ إليه في مشاكلي فأيام الجامعة أحلي أيام خروجنا وأكلنا معاً ومعظم أعمالنا المسرحية الجامعية معاً وخالدالصاوي وهنيدي أيضاً فكان مقبلا علي الحياة ومؤمنا بالله.


ولكن مع بداية معرفتنا بخالد صالح كان يتيم الأب والأم في سن مبكرة وأخوه «إنسان» تولي رعايته بحكم أنه أخوه الأكبر وله أخوات بنات كثر فخالد صالح كان حنوناً للغاية فعندما أصبح نجماً مشهوراً أخذ يراعي أخواته ويحنو عليهن وخاصة عندما توفي أخوه الكبير «إنسان» فأذكر لخالد صالح موقفا إنسانيا حدث أمامي حيث إنه قابل شخصا ووالدته في الطريق وأحضره إلي المكتب وساعده لإيجاد عمل مناسب ربنا يجعلها في ميزان حسناته. وكان دائماً يطمئن علي المريض من أصحابه فكان صاحب صاحبه.