عمل محاميا وحلوانيا.. كافح لتحقيق حلمه

13/10/2014 - 9:43:59

خالد صالح خالد صالح

كتب: محمد علوش

لدي مشاكل في القلب من زمان، لكن عمري ما عشت الحياة بسيكولوجية المريض لأنها تجعله غير منجز لأن ربنا خلقني حتى أحاول".


هذه هي كلمات الراحل الكبير خالد صالح والتي عبر من خلالها عن فلسفته في الحياة وهي السعي نحو الرزق والمحاولة المستمرة للنجاح.


بدأ النجم خالد صالح رحلته الفنية من خلال التمثيل في مسرح الجامعة ومثل في مسارح الهواة مثل مسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية لفترة طويلة، وكان هذا في الوقت الذي كان يمارس فيه أعماله التجارية الخاصة.


وبالانتقال إلى حياة خالد صالح الخاصة والتي يحظى فيها شقيقه الأكبر إنسان بمساحة كبيرة حيث تربى القنصل على يديه، ومثلت وفاته قبل أربع سنوات صدمة غيرت منه كثيراً كما يؤكد المقربون منه، والسبب أنه كان يرى في إنسان كل الصفات التي يجب أن تتواجد في البشر ولكنها تغيب عن معظمهم، وكان يقول عنه أنه اسم على مسمى، وكان يشبهه كثيراً حيث تأثر بالكثير من صفاته خلال فترة نشأته فأخذ منه طيبته و قوته وإنسانيته العالية، وأهم شيء تواضعه.


وتأتي علاقة صالح بزوجته الدكتورة هالة التي كان يعتبرها النجم الراحل دائرة ثقته الوحيدة، حيث كانت هي ملاذ كل شخص يبحث عن خالد صالح لأي أمر طارئ فلا يستطيع الوصول إليه، فكان هاتف الدكتورة هالة الخاص هو طريقتهم للسؤال عنه وإبلاغه رغبتهم في الوصول إليه وقد كانت نِعمة اليد اليمنى لزوجها الراحل وخير مقصد لأي شخص يبحث عنه، وهنا يؤكد المقربون منهما أن علاقة النجم خالد صالح بزوجته لم تشهد أي تغيرات بعد النجومية الكبيرة التي جاءته فأنصفت موهبته ولكنها كانت نجومية متأخرة حيث عانى الأمرين قبل أن يتذوق طعمها ويُعايش بريقها، حيث كانت البدايات مع المسرح الذي ظلَّ على خشبته مطولاً لقرابة الخمسة عشر عاماً قبل أن يتم اكتشافه كممثل وتبدأ رحلة النجاح معه و هو في أواخر الثلاثينات والتي عاش أوجها مع المخرج يوسف شاهين في "هي فوضى".


وأكد أنه عمل محاميا شهرا واحدا ثم عمل كحلوانى ولم يخجل مطلقا من عمله بتلك المهنة، ووقتها لم يكن لديه نية أن يكون ممثلا، وقال "وجدت أخي الكبير يسألنى: خالد أنت عاجبك المحاماة فقلت له: لأ، فقال لى: أنا ناوى افتتح مصنع للحلويات الشرقية تشاركنى فوافقت، فطلب منى النزول لشراء كيلو دقيق وكيلو سكر وقالب زبد فقلت له "هنعمل المصنع دلوقتى" ونزلت بالفعل اشتريت تلك الطلبات تكلفت وقتها حوالى 5جنيهات، فصنع قالب كيك وبعدها غلفه فقلت له "يالا نأكله" فقال لأ هذا ما سنجيب عليه الطلبات، فأخذت المُنتج معى ولفيت على محلات الحلويات وجبت عليه 40 طلبا، وفى 3 سنين أصبح لدينا مصنع كبير و3 سيارات".


وأضاف: تأخرت فى يوم على فتح المصنع فجاء أخى الكبير الحاج، قال لى: خالد "متشكرين لخدماتك ومش عايز يشوفك تانى" وكان هذا أصعب يوم بالنسبة لى، وكان أخى يريد أن يعلمنى شيئا هاما، ويومها قلت أنا مش تاجر أنا ممثل، وقلت سأعطى لنفسى فرصة عامين سأمثل بهما جيد جدا لو لم يحدث شىء سأستيقظ الساعة السابعة صباحا وأفتح المصنع".


وأكمل خالد صالح حواره قائلا "فى آخر العامين قدمت دورا صغيرا فى فيلم (محامى خلع) ووجدت منتجين مصر يقولون لى برافو، رغم أنه كان فاضل شهر واحد وأعود مجددا أستيقظ الساعة السابعة صباحا، لكن ربنا أراد لى أن أكون ممثلا".


وفي أيامه الأخيرة، ومن داخل أسوار غرفته بالمستشفى، أكدت عائلته أنه كان يواجه الموت بشجاعة، ويعلم بالتفصيل مدى دقة حالته وصعوبة الجراحة خاصةً بعد الحالة الصحية الحرجة التي عايشها برغم أنه غيَّر في جراحته الأخيرة أربعة شرايين وصمامين، وكان يُبدي قوة غير مسبوقة حتى في لحظات الضعف والألم التي كان يعايشها ويشعر بها، وأصرَّ على إجراء الجراحة وهو يعلم أنها قد تكون الرحلة الأخيرة وأنه قد لا يعود