طالب الهندسة الذى أصبح زعيماً سياسياً

30/11/2016 - 3:20:12

بقلم : إيمان رسلان

فى منتصف عام ١٩٤٩ تقدم الطالب محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسينى، فلسطينى الجنسية، والحاصل على شهادة


البكالوريا بطلب التحاق إلى كلية الهندسة بالجامعة المصرية، وهى الجامعة الحكومية الوحيدة فى ذلك، وكما هو معروف أنها كلية المتفوقين كما كان يطلق عليها.


وطبقا لسجلات كلية الهندسة تم قبول الطالب محمد عبد الرؤوف الذى سيشتهر بعد ذلك باسم ياسر عرفات فى العام الدراسى ١٩٤٩ -١٩٥٠ بالسنة الإعدادية للهندسة، وتقول أوراقه المحفوظة بأرشيف الكلية إنه من مواليد القاهرة فى الرابع من أغسطس عام ١٩٢٩، وأنه مقيم بشارع البارون أمبان بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، وأن المنزل يحمل


رقم ٢٤ بالشارع الرئيسى، أى التحق بالجامعة وعمره ٢٠عاما، ولكن يبدو أن النضال الوطنى والسياسى فى ذلك الوقت حيث كانت حرب ١٩٤٨وإعلان دولة فلسطين تشغله، وأن الانتقال إلى الحياة الجامعية قد أصاب الطالب محمد «ياسر عرفات» ببعض الارتباك للتوفيق بين النضال الوطنى والسياسى وبين الدراسة فى الكلية الصعبة، لأن سجلات الكلية تقول إنه رسب فى عامه الدراسى الأول بالإعدادي، بل وحصل على تقدير «ض. ج.»، أى ضعيف جداً في أغلب المواد الدراسية، ماعدا مادة واحدة من الثماني مواد المقررة عليه حصل فيها على جيد، وهى مادة العملى الورش، وفي اللغات على تقدير مقبول، وفى الرسم الهندسى ومادة الهندسة الوصفية على مقبول، بينما فى الرياضيات والفيزياء والميكانيكا على تقدير ضعيف جدا ولذلك رسب فى عامه الأول الذى يقال إنه ذهب فيه إلى فلسطين لمؤازرة أهله من الفلسطينيين، وكان ذلك فى عهد عميد الكلية د. محمد شفيق.


ولكن سجلات الكلية الآن لا تكشف لنا عما حدث له فى السنوات التالية ولكنها فقط تقفز إلى عام ١٩٥٦ لتخبرنا بحصوله على درجة البكالوريوس قسم مدنى فى الهندسة من الكلية بمجموع٥٦٪‏ أى تقدير مقبول الذى كان هو التقدير العام له فى كل المواد الدراسية المقررة فيما عدا مادة التخرج من قسم مدنى وهى مادة مشروع التخرج، وكانت عن تنظيم وهندسة البلديات فحصل على تقدير جيد.


الملف أيضا بالكلية يرصد لنا أنه وقع بنفسه على النتيجة النهائية، وأنه استلم شهادة التخرج من عميد الكلية فى ذلك الوقت د. إبراهيم الدمرداش، وأن الاستلام كان فى يوم مولده الرابع من أغسطس عام ١٩٥٦ أى حينما كان عمره قد وصل السابعة والعشرين، وبذلك يكون قد استمر طالبا بكلية الهندسة لمدة سبع سنوات، وأصبحت تسمى الجامعة بـ»جامعة القاهرة».


في سن السابعة عشرة من عمره أثناء حرب ١٩٤٨ ترك عرفات الجامعة وذهب إلي فلسطين مع غريه من العرب الذي يحاربون الكيان الصهيوني ، ثم عاد لإستكمال دراسته وسط جو وري مصري بإمتياز ، يُنبئ بنهاية عهد الملكية وقيام الثورة ، حيث انخرط في النشاط السياسي لطلاب الجامعة فتم انتخاباه رئيسا لاتحاد الطلالب الفلسطنيين في القاهرة من عام ١٩٥٢ لعام ١٩٥٦ م .


ومن المهم القول أن ياسر عرفات انخرط عقب تخرجه الجامعي ، في حرب السويس ضد العدوان الثلاثي ، حيث كان ضابطاً إحتياطياً في الجيش المصري ، وبعد انتهاء الحرب ، سافر إلي الكويت حيث عمل مهندساً في وزارة الأشغال العامة ، وفي نهاية ذلك العام ، شارك في مؤتمر عقد في مدينة براغ التشيكية ، وارتدي خلاله كوفية باللونين الأبيض والأسود ، والتي أصبحت فيما بعد رمزاً لفلسطين ، ولمناصري القضية الفلسطينية .


في الكويت تفتحت بذور حركة فتح أكبر لحركات الفلسطينية المناضلة . الحركة التي ارتبطت باسم ياسر عرفات ، صاحب الكاريزما الذي اختار لقب أبو عمار وحرص طيلة حياته علي إرتداء الكوفية الفلسطينية والذي العسكري ، ومعها المسدس ، جامعاً تحت راية حركة فتح ، كل الفصائل التي كانت تقاوم الإحتلال الصهيوني ، رحل الباقية في وجدان كل الشعوب العربية التي تؤمن أن إسرائيل إلي زوال.