«عرفات» .. صوت فلسطين يدوى فى العالم لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر.. فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدى

30/11/2016 - 3:15:36

  ياسر عرفات يلقى خطابه التاريخى في الأمم المتحدة عام ١٩٧٤ ياسر عرفات يلقى خطابه التاريخى في الأمم المتحدة عام ١٩٧٤

تقرير: شريف البراموني

بهذه الكلمات لخص الشاعر الكبير محمود درويش معاناة الشعب الفسلطينى ، فى صياغته لخطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ١٣ نوفمبر ١٩٧٤ وأمام ١٣٨ دولة عضوة بالجمعية منذ اثنين وأربعون عاما، جاءت هذه الكلمات لتكشف النقاب عن الدور الذى لعبه «أبوعمار» لدعم القضية الفسلطينية، وخروج أول متحدث رسمى باسم الشعب الفلسطينى يخاطب هذه الهيئة الدولية .


حملت كلماته «غصن الزيتون» الدعوة للحوار والسلام، حملت بين طياتها «حق المقاومة ومشروعيتها».


خطبة «أبوعمار» وصفت بأنها «نصر مدو» و«إحدى أهم خطب الأمم المتحدة» جنباًَ إلى جنب وخطابات زعماء الاتحاد السوفيتى والثورات اللاتينية ، وهى التى تحدى فيها الهيمنة الأمريكية بقوله «الترتيب العالمى القديم ينهار أمام أعيننا» ، لأن الإمبريالية والاستعمار والعنصرية التى تتخذ شكلها الأعلى فى الصهيونية تتوارى عنا مرة وإلى الأبد» .


استهل عرفات بزيه العسكرى كلمته فى تعبير حقيقى عن الحاضر والمستقبل ليس لفلسطين فقط، ولكن للعالم أجمع فالخطاب الأول للدولة الفلسطينية وممثل السلطة حين ذاك ياسر عرفات والذى كان أول خطاب رسمى للسلطة الفلسطينية أمام أكبر تجمع دولى تعبيراً حقيقياً عن عالم مأزوم لم يستطع تجاوز أزماته حتى بعد مرور أكثر من أربعة عقود فكانت النتيجة التى توقعها أبوعمار هو واقع نعيشه الآن بكافة تفاصيله المؤلمة والمتردية للأسف الشديد .


حاول القائد الثائر الذى جاء من أرض كنعان فضح ممارسات الكيان الصهيونى ، وكانت له رؤية ثاقبة لأوضاع العالم ومستقبله إذا استمر فى نفس النهج من الكيل بمكيالين .


وقال عرفات: «إذا كنا نعود إلى جذور قضيتنا فإنه مازال بين الحاضرين هنا من يحتل بيوتنا ويرتع فى حقولنا ويقطف ثمار أشجارنا ويدعى أننا أشباح لا وجود ولا تراث ولامستقبل، وأن هناك من يتصور أن مشكلتنا هى مشكلة لاجئين، أو أن مشكلة الشرق الأوسط هى مشكلة خلاف على الحدود بين الدول العربية والكيان الصهيونى .


استطاع عرفات قلب موازين الكيان الصهيونى رأساً على عقب فها هو زعيم منظمة التحرير الفلسطينية التى تصفها بالإرهابية يتحدث عن السلام وغصن الزيتون، مما جعل العالم ينحو إلى مسار مختلف للاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعى للشعب الفسلطينى.


الشعب الفلسطينى شدد عليه الخطاب ، فى عبارات مهمة عدة، على أن أبرزها قول «عرفات:


لقد قاوم شعبنا الفسلطينى خلال ثلاثين عاما تحت الاحتلال البريطانى والغزو الصهيونى كل محاولات انتزاع أرضه وناضل فى ثورات ست لإحباط المؤامرة وليتنى على أرضه وفوق تراب وطنه وقدم ثلاثين ألف شهيد وعندما اقتلعت أرضه التى احتلت عام ١٩٤٨ ظل يقاوم فى ظروف صعبة محاولة إفنائه .


ودعا عرفات جميع الشعوب والحكومات لمجابهة مخططات الصهيونية الرامية إلى تهجير مزيد من يهود العالم من أوطانهم ليغتصبوا أوطاننا (يقصد فلسطين). وقال «إننا لانستعذب استمرار القتال دقيقة واحدة.


«إذا حل السلام العادل المبنى على حقوق شعبنا وتطلعاته وأمانيه».


يأتى ذلك فور قرار الولايات المتحدة فتح حوار جوهرى مع منظمة التحرير الفلسطينية بعد سلسلة اتصالات ومفاوضات عقب استقبال عرفات فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ،وحصلت منظمة التحرير على وضع مراقب فى الأمم المتحدة، على إثر ضغوط فور نداء عرفات لشعوب العالم والشعب الأمريكى خاصة .