ياسـر عرفات ظاهرة فريدة فى تاريخ حركة التحرير

30/11/2016 - 3:07:21

  عبد الناصر حسم الموقف السوفيتى المتردد تجاه منظمة التحرير الفلسطينية مما دعم القضية بقوة عبد الناصر حسم الموقف السوفيتى المتردد تجاه منظمة التحرير الفلسطينية مما دعم القضية بقوة

بقلم : عادل عبد الصمد

احتدمت الأقلام وتشابكت المفاهيم حول مسيرة المناضل ياسر عرفات ومهما اختلفت الآراء حول ياسر عرفات ودوره فى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وفى إدارة الصراع مع إسرائيل فعرفات كان يتمتع بحيوية ونشاط نادر لدرجة أنه كان يواصل الليل بالنهار لمتابعة أدق التفاصل


قدرة خارقة بين اللين والشدة وسرعة فى الاستيعاب لا يملكها إلا من تمتع بملكة خاصة من الصبر والثقافة المتفردة فى تاريخ النضال الفلسطينى أتاحت له إنشاء شبكة واسعة من العلاقات الشخصية على المستويين الشخصى والرسمى


تحمل عرفات عبء قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وكثف جهوده لتجميع القوى والجماعات والفصائل الفلسطينية المتفرقة فى إطار المنظمة حتى أصبح لها كيان واحد يجمعها تحت مظلة قيادة مشتركة تجسد المشروع الفلسطينى الواحد الهادف للحوار من أجل استقلال الوطن الفلسطينى والعزف على أوتار ذات نغمة واحدة لها تميزها ويصعب انقسامها


مسيرة عرفات واضحة منذ طفولته فهو المهندس الذى كرس حياته للعمل من أجل تحرير الوطن ووظف كل مدخراته ـ من العمل فى الكويت مهندسا بعد تخرجه فى كلية الهندسة ـ لخدمة قضية وطنه وترك حياة الترف وعاهد نفسه على الجهاد ، والتحف بالأخطار والأهوال مضحيا بكل غال فى سبيل عشقه لهويته الفلسطينية


التف حول ياسر عشاق الوطن والحرية وأصبح الرمز المفجر للمقاومة الفلسطينية وأخرج القضية الفلسطينية من معسكرات اللاجئين لتكون فى بؤرة السياسة


وما يجسد هذه الحقيقة ما سجله السفير محمد وفاء حجازى ( رحمه الله ) فى إحدى الحوارات المهمة فى«٢٠٠١»:


( أتيحت لى فرصة اللقاء مع الرئيس ياسر عرفات لأول مرة أثناء عملى كوزير مفوض لسفارتنا فى موسكو حينما حضر تحت اسم مستعار ضمن الوفد الرسمى الذى كان يرافق الرئيس جمال عبد الناصر فى زيارته الرسمية للاتحاد السوفيتى عام ١٩٦٨


ولقد سبق حضوره إلى هناك مساجلة طويلة وجدل ساخن بين لجنة الشئون الخارجية فى الحزب الشيوعى السوفيتى ووزارة الخارجية السوفيتية حول اعتراف أو عدم اعتراف الاتحاد السوفيتى بمنظمة التحربر الفلسطينية حيث كان وجود الجسم الأساسى للمنظمة وكذا قيادتها خارج الأراضى الفلسطينية فى ذلك الوقت يفقد المنظمة من المنظور العقائدى السوفيتى أهم الخصائص والسمات الواجب توافرها فى المنظمات التى تضطلع بمهمة التحرير الوطنى


ولقد حسم الرئيس جمال عبد الناصر هذا الموقف السوفيتى المتردد فى أول اجتماع مع القيادة السوفيتية حيث ذكر لهم أن منظمة التحرير الفلسطينية هى الطرف العربى الوحيد القادر فى الظروف التى سادت فى أعقاب نكسة يونيه ـ على المقاومة المسلحة ـ واستشهد فى هذا الصدد بالمعركة التى دارت فى بلدة الكرامة بالاردن يبن أول لواء مدرع إسرائيلى وقوات منظمة التحرير الفلسطينية حيث حققت انتصارا مشهودا بينما تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة وركز عبد الناصر على أهمية تعاون وطيد بين الاتحاد السوفيتى ومنظمة التحرير الفلسطينية تتلقى بموجبه المنظمة دعما عسكريا فعالا ولقد تحقق ذلك بالفعل منذ تلك الزيارة)


وهذه الشهادة تعتبر وثيقة مهمة تؤكد على دور مصر الكبير فى مساندة القضية الفلسطينية بالإضافة إلى أهمية الدور الذى قام به ياسر عرفات فى توحيد القوى والجماعات والفصائل الفلسطينية ليصبح لها كيان واحد فى إطار منظمة التحرير وبذلك احتلت مكانها الصحيح فى الساحة السياسية وميدان النضال


وتعرض ياسر عرفات بعد ذلك لأخطار وصعوبات لا حصر لها وخرجت المنظمة من لبنان بجراح وخسائر بشرية وعسكرية ومادية فادحة اضطرتها الهجرة إلى تونس واليمن وهذا كلفها كثيرا وتوالت الأزمات التى عرقلت مسيرة المنظمة وأهمها أزمة غزو العراق للكويت وما سببته من مشاكل مع كثير من الأقطار العربية


استغلت إسرائيل الفرصة وبدأت بحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطينى وكان الحصار السياسى الأمريكى للمنظمة والذى يفرض على المنظمة التنازل عن حقوقها المغتصبة والإذعان لشروط التسوية التى تقرها إسرائيل


ومن المؤسف له أن يدب الخلاف الفلسطينى بين الأشقاء وتبدأ المعارضة الفلسطينية لتفتيت الصف بين القيادات وهو ما شكل الخطر الحقيقى الذى عاق مسيرة عرفات والمنظمة وحاول الرئيس عرفات الإبحار بسفينة الوطن وسط تلك العواصف ووسط مهاجمة شارون الشرسة لتحطيم الأمل الفلسطينى مستهدفا إزاحة عرفات


ومسيرة عرفات لا ينكرها إلا جاحد أومغرض فهى مسيرة كفاح من تحرير أرضه الذى تملك من وجدانه وعقله وترك مسيرة مشرفة فى النضال العربى يشرف بها كل فلسطينى وعربى