ظل زواجهما سرًا لعامين: سهى الطويل .. زواج هزَّصورة «أبو عمار»

30/11/2016 - 3:04:26

  أبو عمار وزوجته سهى عرفات بعد أن فقد لقب راهب الثورة أبو عمار وزوجته سهى عرفات بعد أن فقد لقب راهب الثورة

«سهى داود الطويل»، هو الاسم الحقيقي لسهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ألغاز كثيرة أحاطت بهذا الزواج، الذي أطاح بصورة عرفات كراهب للثورة الفلسطينية، خاصة وأن الزواج لم يلقى قبولاً من معظم قيادات منظمة التحرير الفلسطينية.. واتهمت «سهى» بأ

«سهى داود الطويل»، هو الاسم الحقيقي لسهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ألغاز كثيرة أحاطت بهذا الزواج، الذي أطاح بصورة عرفات كراهب للثورة الفلسطينية، خاصة وأن الزواج لم يلقى قبولاً من معظم قيادات منظمة التحرير الفلسطينية.. واتهمت «سهى» بأنها هي من شوهت صورة الزعيم الراحل.


«سهى ٥٣ عاماً» تلقت تعليمها في مدرسة الدير، ومدرسة راهبات الوردية، في بيت حنينا في القدس، وأكملت تعليمها الجامعي في السوربون بباريس، وخلال فترة دراستها الجامعية ترأست الاتحاد العام لطلبة فلسطين في فرنسا، وقامت بتنظيم تظاهرات من أجل القضية الفلسطينية.


التقت «سهى» بياسر عرفات للمرة الأولى عام ١٩٨٥ عن طريق والدتها التى قدمتها له فى عمان العاصمة الأردنية كصحفية، وبعد ذلك استدعاها «عرفات» لتقوم بمُهمات مُتعلقة بمجال العلاقات العامة لصالح منظمة التحرير الفلسطينية، ومع مرور الوقت عملت كمترجم له أثناء لقاءاته الخارجية، ثم طلبها بعد ذلك كي تعمل معه في تونس، حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية.. ونتيجة لعملها الدائم معه أُعجب بها وتزوجها عام ١٩٩٠ وكانت تبلغ من العمر ٢٧ عاماً بينما كان هو يبلغ ٦١ عاماً، وكان الزفاف سرى وتم فى منظمة التحرير الفلسطينية فى تونس، واعتنقت سهى الإسلام بعد زواجها بفترة قصيرة، وظل هذا الزواج سرًا لمدة عامين.


«سهى» هى شخصية معروفة ومُناضلة فلسطينية سجنها الإسرائيليون عام ١٩٦٧ وبعد خروجها نشرت كتاباً مهماً عن تجربتها حمل عنوان «بلادى – سجنى» وقد اشتركت عام ١٩٧٨ فى إنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية، كما أصدرت مجلة «العودة».


وكانت «سهى» تتسم بالقوة داخل منظمة التحرير الفلسطينية، تُصر على عدم لقاء أحد برئيس المنظمة؛ إلا بعد استشارتها لإبلاغه مسبقاً.. وكانت تتمتع بوجه صبوح وعينين سوداوين وشعر أسود كثيف، وهذا كما يقولون في منظمة التحرير الفلسطينية سر إعجاب ياسر عرفات بها، علاوة على إعجابه بكفاءتها كواحدة من فريق عمله.


كان زواج «عرفات» من «سهى» مُفاجأة بكل المقاييس، فهو رجل وهب حياته وعمره من أجل الدفاع عن قضية شعبه، حيث ضحى براحته وسعادته الشخصية من أجل وطنه.


ويشار إلى أن اسم «عرفات» ارتبط بأكثر من سيدة؛ لكن كل هذه العلاقات لم تخرج عن إطار الشائعات ولم تنته بالزواج كما حدث مع «سهى».. وارتدت «سهى» يوم الزفاف فستانا بسيطاً من لون فاتح، بينما ارتدى «عرفات» الزى الرسمى والكوفية.


وكانت مجلة «حواء» قد نشرت فى ٢٧ يونيو عام ١٩٩٢ حواراً صحفياً لسهى مع أحدى المجلات الفرنسية، وتحدثت فيه عن «عرفات» الإنسان بقولها: كان رجل يُحب الضحك والمرح، وكان لا يحب الذهاب للمسرح أو السينما أو حتى لتناول العشاء فى أحد المطاعم الراقية؛ لكنه كان يفضل الاستمتاع بمشاهدة التليفزيون وسماع الموسيقى الكلاسيك وتبادل الحديث معي حول آخر قراراته، فهو فى الحقيقة قارئ ممتاز لا يفوته أى كتاب جديد، خصوصاً لو كان يتناول إحدى الشخصيات التى يُحبها.


وعن زواجها من «عرفات» فجأة، قالت: إن «عرفات» قال أخيراً وجدت المرأة التى تريدنى.. كان الله فى عونها.. المسكينة.. وكانت تُردد بحماس وهى تبتسم: أنا لم أفاجأ بكل ذلك، لأننى كُنت أدرك تماماً ما ينتظرى عند زواجى به.


وقالت «سهى» فى حوارها إنها أُدهشت بأهم صفة فى شخصية الرئيس الراحل عرفات، وهى رقته الشديدة فى التعامل مع الجنس اللطيف.. ومن وجهة نظرها قلما يوجد رجل شرقى يستطيع أن يتعامل مع النساء بمثل رقته، فهو بارع فى العثور على الكلمات اللازمة للوصول مباشرة إلى القلب.


وعن كيفية حدوث الارتباط بينها وبين الرئيس الراحل «عرفات» حيث كانت تصغره بثلاثة وثلاثين عاماً، قالت: كنت مُقتنعة تماماً أنني يجب أن أتزوجه؛ لكنى لا أعلم أهو حب من أول نظرة.. ربما.. لكن الأكيد أن الله يختار لعباده الأشياء بعناية، فهو يُريد أن يضعنا أمام اختيار ليرى إن كُنا على مستوى المسئولية.


وفى ١٥ يناير من عام ١٩٩٣ خصت سهى عرفات «المصور» بأول لقاء شخصى تُجريه مع الصحافة عامة سواء العربية أو الدولية، وأجرت معها الحوار الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، وتحدثت سهى عرفات عن نشأتها والتاريخ الذى عاشته مع عائلتها خاصة مع والدتها وتأثير هذه النشأة، قائلة: إن حياتي التي عشتها مع عائلتي أضافت لي أشياء كثيرة، حيث شعرت أنني كُنت مُعدة لهذا الدور، وأن هذا الدور لم يأتى صدفة أو فجأة. «سهى» عاشت مع والدتها «ريموندا الطويل» حياة صعبة، حيث عرفت والدتها السجن والإقامة الجبرية، وتغربت عن البيت فى ظروف عديدة وقاسية؛ لكن علمتها ألا تكون سلبية إزاء ما يجرى فى أرضها المحتلة، وكانت تصطحبها معها فى كل المظاهرات والجنازات للشهداء منذ الصغر، حتى تحس بالواقع الفلسطينى، وبالظروف التى يعيشها شعب فلسطين، حتى لا تكون مُجرد مُتفرجة على ما يحدث.


كما تحدثت عن التحاقها بجامعة السوربون الفرنسية، وعن ارتباطها بياسر عرفات، وقالت سهى إن الكثير من الأمور تغيرت فى حياتي بعد ارتباطي بياسر عرفات، حيث أصبحت أتحرك ومعي الحرس فى كل مكان لا يفارقني، وهذا حد من حريتي التى كُنت أمارسها فى باريس، حيث كُنت أذهب إلى المكتبات والمسارح، وأشارك فى الحياة الثقافية، كذلك لم يعد الوقت ملكي، حيث يتغير مكاننا باستمرار، وننتقل من بيت إلى بيت؛ لكنها تُضيف: على الرغم من كل ذلك يبقى الشعور بأننى قريبة من شعبى هو أهم شئ، والإنسان عندما يتخذ قراراً عن اقتناع لا يهمه جميع المظاهر التى حرم منها، فأصبحت أحاول بقدر الامكان البقاء بجانب «عرفات» أحاول أن أكون صوته الثانى وصوت شعبه أمامه.


وعن دورها التى كانت تقوم به، قالت إنها أسست جمعية فلسطينية انسانية اسمها «فلسطين المستقبل» من أجل العناية بالشئون الثقافية والطبية والاجتماعية للشعب الفلسطينى ومقرها فرنسا وتدعمها الجمعيات الفرنسية.


وخصت سهى عرفات «المصور» بحديث آخر بعد تطبيق الإتفاق الفلسطينى الإسرائيلى الذى وقع فى القاهرة، وأجرت معها الحوار الكاتبة سناء السعيد فى ١٩ سبتمبر عام ١٩٩٤، وتحدثت فيه عن لقب سيدة فلسطين الأولى ورفضها له، وعن يومياتها فى غزة، وعن غيرتها على «عرفات»، وعن ملابسه، قائلة: إن «الجميع تعود أن يرى «عرفات» بالثياب العسكرية والكوفيه، فالثياب المدنية لا تناسبه».


كما خصت «المصور» بحوار ثالث أجراه الكاتب الصحفي حمدى رزق فى ٢٤ نوفمبر عام ٢٠٠٠، وتحدثت فيه «سهى» عن المرأة في العالم العربي، وعن دورها في الحكم، ورغم قولها وقتها: «إنها لا تلعب أى دور فى الحكم بجوار «عرفات» وأن الدور الوحيد التى تقوم به هو الدور الاجتماعى»، إلا أن مراقبون قالوا إنها «كانت تتدخل في جميع قرارات عرفات».


وذكرت أيضاً أن «عرفات» رجل قدرى، كان يُصلى ويصوم ويقرأ القرآن، وهو مؤمن أن الانتفاضة ستصل للقدس، مؤكدة أنه كان لا ينام؛ لكنه يحافظ على صحته، حيث كان لا يدخن ولا يأكل كثيرا، ومُقل فى كل شئ، تكفيه ساعتان أو ثلاثة راحة في اليوم، ويحب روح الدعابة.


وعن الشائعات التى تحدثت عن عدم وجودها وعدم إقامتها فى غزة، قالت «سهى» إنها أحيانا كانت تُكلف بمهام إنسانية أو نسائية وأحيانا سياسية، وهى ليست بصدد تبرير غيابها، وهى لم تسمع عن زوجة رئيس تُغادر أو تأتى بمبرر، فأصحاب الشائعات دائما ما يضعونها فى قفص الاتهام، وهى تعودت على ذلك، وتقول «لو استيقظت في يوم من الأيام ولم يكن هُناك شائعة تخصني أُصاب بالدهشة». وتضيف: أن السبب فى كل هذه الشائعات التى تستهدفها لأنها رفضت التطبيع مع اسرائيل، ورفضت الالتقاء بهم، ورفضت التعامل مع مؤسساتهم، ورفضت حتى الالتقاء بزوجات المسئولين؛ إلا فى المناسبات الرسمية، حتى لو انها تريد أن تُمرر طفل مصاب من الحدود، ترفض التعامل معهم، وترفض علاج الاطفال فى اسرائيل.


نشبت خلافات بين «سهى» والسيدة الأولى سابقاً ليلى الطرابلسي، وفي ١٤ أغسطس عام ٢٠٠٧ أصدر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي أمرا بتجريد سهى عرفات من الجنسية التونسية التي منحها إياها بعد وفاة زوجها في عام ٢٠٠٤، ثم غادرت مع ابنتها «زهوة» التي كانت في الثانية عشرة من عمرها تونس، لتستقر في مالطا.