مسدس وقلم وصور نادرة فى متحف عرفات برام الله

30/11/2016 - 2:58:24

تقرير يكتبه : سليمان عبد العظيم

فى احتفالية مهيبة احتفالا بإقامة متحف ياسر عرفات سافر علي متن طائرة خاصة كل من عمرو موسى الأمين العام الأسبق للجامعة العربية وأحمد أبو الغيط الأمين العام الحالى للجامعة ونبيل العربى الأمين العام السابق وعدد من القيادات العربية البارزة لافتتاح المتحف.


وعلى خلفية الزيارة نذكر أن متحف ياسر عرفات اقيم على أرض معركته الأخيرة، ومرتبطًا بالمبنى الذى يضم مقر قيادته ومكتبه وخندقه الأخير، ومطلًا على ضريحه المؤقت وعلى ساحة «المقاطعة» التى شهدت الوداع الأسطورى الأخير له من شعبه ومتوسطًا هذا الفضاء المحتشد بالرموز الموحية والذكريات الخالدة، هذا هو مكان «متحف ياسر عرفات» متحف الذاكرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.


قامت مؤسسة ياسر عرفات بإقامة المتحف، والذى هو جزء أساسى من عمل المؤسسة، ويشرف على عمل المتحف لجنة من المهنيين هى لجنة المتحف، ويديره فريق من الفنيين المتخصصين بقيادة مدير المتحف.


ويعمل المتحف الآن مع المهندس المصرى حسين الشابورى لوضع تصميم العرض المتحفى. رسم شعار المتحف وضعه فريد أرملي وقام مكتب طارق عتريسي للتصميم بتصميم الهوية البصرية للمتحف.


صمم المتحف المعمارى الفلسطينى البارز الراحل جعفر طوقان، وتم بناؤه على أرض تبلغ مساحتها ألفًا وثلاثمائة وخمسين مترًا مربعًا بمساحة بناء كلية حوالى ألفين وستمائة متر مربع، وتمت كسوة المتحف بنفس الحجر الفلسطينى الذى كسى به الضريح، والمسجد، والمنارة وجزء كبير من الساحات الخارجية.


وتتشكل مساحة العرض الأساسى للمتحف من أربعة مماش صاعدة، ويلى الممشى الأخير جسر يربط بين مبنى المتحف الجديد ومبنى المقاطعة التاريخى، حيث كان مقر الرئاسة الفلسطينية، وأيضًا مقر إقامة ومكتب الزعيم الفلسطينى الراحل الذى بقى فيه ياسر عرفات لفترة أربعة وثلاثين شهرًا تحت حصار قوات الاحتلال الإسرائيلى، دمرت خلالها هذه القوات معظم مبانى المقاطعة، وقد تم الحفاظ على مكان الحصار كما كان عليه الحال عند رحيل ياسر عرفات، بما يمكن زائر المتحف من الاطلاع المباشر على ما كانت عليه الأوضاع عندها، وأن يعيش زائر المتحف هذه التجربة بشكل مباشر.


ويضم المتحف مركز معلومات إلكترونى ومكتبة صغيرة متخصصة، وصالة متعددة الأغراض، وصالة معارض.


تم الحفاظ على كافة مقتنيات ياسر عرفات الموجودة فى المقاطعة، كما تم استعادة المقتنيات الموجودة فى أماكن أخرى، ومازالت المحاولات مستمرة حتى الآن لاستعادة المقتنيات التى كانت محفوظة عام ٢٠٠٧ فى «المنتدى» مقر ياسر عرفات فى غزة.


فى السنوات الماضية قامت مؤسسة ياسر عرفات بجمع واستعادة ما أمكن من الوثائق، والصور، والفيدو، والمواد الصوتية المتعلقة بياسر عرفات وعمله، وهى مواد سيعرض جزء منها وستكون البقية متوفرة لزوار المتحف فى مركز المعلومات. علمًا بأن عملية جمع المادة مازالت مستمرة نظرًا لصعوبة الظروف وتعقيدات الواقع الفلسطينى.


ضريح ياسر عرفات


دفن ياسر عرفات شهيدًا فى أرض المقاطعة، مقر الرئاسة الفلسطينية، بجوار مكتبه وخندقه الأخير، إلى أن تنقل رفاته وتدفن فى الحرم القدسى الشريف وفقًا لوصيته، وكان ياسر عرفات قد حوصر فى مكتبه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى لما يقارب الثلاث سنوات، قامت خلالها هذه القوات بقصف وتدمير معظم مبانى المقاطعة، وبعد صمود أسطورى قام ياسر عرفات برحلته الأخيرة إلى المنفى للعلاج فى أكتوبر ٢٠٠٤، أسلم خلالها روحه الطاهرة فجر يوم نوفمبر ٢٠٠٤ فى مستشفى بيرسى العسكرى فى باريس، ثم عاد إلى فلسطين، الأرض المقدسة ليجد فيها راحته الأبدية.


أقيم ضريح ياسر عرفات فى نفس الموقع وفاءً للرئيس القائد ورمزًا لتكريم الشهيد الفلسطينى، وإلى جوار الضريح أقيم المسجد والمنارة، وإلى خلفه يقع متحف ياسر عرفات.


أقيم الضريح على شكل مكعب طول كل ضلع من أضلاعه أحد عشر مترًا مساحته الداخلية مائة متر مربع ويقع فى مركزه مثوى ياسر عرفات، وهو عبارة عن صندوق أسمنتى يمكن فصله، وقد كتب عليه.


بسم الله الرحمن الرحيم


“يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (١٥٣) ولا تقولوا لم يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون (١٥٤)”


هنا يسجى جثمان الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات


الذى ولد فى ٤ / ٨ / ١٩٢٨ واستشهد فى ١١ / ١١/ ٢٠٠٤ م لروحه الطاهرة ثواب الفاتحة.


ويتكون مدخل الضريح من الزجاج بمساحة اثنين وعشرين مترًا مربعًا ويماثلها فتحات زجاجية من الجهات الثلاث الأخرى، ويحيط بالضريح من ثلاث جهات بركة مائية صغيرة تبلغ مساحتها مائة وستين مترًا مربعًا، كما تحيط به ساحات خارجية تبلغ ألفين ومائتى متر مربع، بالإضافة إلى مساحة خضراء تبلغ ثلاثة آلاف متر مربع.


تمت كسوة الضريح من الداخل والخارج من كل جوانبه بالحجر الفلسطينى، ماعدا حزام من الحجر العمانى نقشت عليه آيات قرآنية كريمة وضعت فى الجزء الأعلى للضريح من الجهات الأربع، وتم استخدام نفس الحجر لكسوة المسجد والمنارة والمتحف.


وتبلغ مساحة مسجد ياسر عرفات تبلغ مساحته ثلاثمائة وتسعين مترًا مربعًا وارتفاعه من الداخل ثمانية أمتار وتحيط به منطقة خضراء ونقشت على جدران المسجد أيضًا، وكذلك المنارة، آيات قرآنية كريمة.


مساحة المنارة تسعة أمتار مربعة ويبلغ ارتفاعها ثلاثين مترًا، وبحكم ارتفاع موقع الضريح فإن أعلى نقطة من المنارة ترتفع عن سطح البحر تسعمائة متر ومترا واحدا.


إن ضريح ياسر عرفات صرح وطنى هام، أقيم وفاءً من شعبه له، وهو يسهم فى إبقاء ياسر عرفات فكرة حية تحرضنا على تقديس الوطن والحرية والشهداء وعلى الإصرار على ولادة الفجر.