وقفة مع الأشقاء.. ماذا يريد «محمد بن سلمان» من مصر؟! طموحات ولى ولى العهد ليست على حساب الكرامة والاستقلال فى القرار المصرى

30/11/2016 - 2:21:14

ثغرة فى الجدار العربى، تحولت إلى حفرة كبيرة فيه، لابد من الاعتراف بها أولاً.. لكى يتم ترميمها ويعود الجدار إلى اكتماله وتماسكه القديم..! ثغرة فتحها أكثر من طرف.. بعض هذه الأطراف غربى، صهيونى، مستفيد دون شك ودون عناء فى التفكير، وبعض هذه الأطراف عربى.. مع الأسف، متضرر بشدة دون شك ودون عناء فى التفكير أيضاً..!


إنها تلك الثغرة التى تحولت- بصراحة شديدة- إلى حفرة فى جدار العلاقات بين مصر والسعودية فى الفترة الأخيرة.. تلك الحفرة التى لم تسع مصر إليها يوماً، ولا تمنتها يوماً، فمصر تسعى لرأب الصدع العربى، ذلك الذى يتسع فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، وتسعى فى الوقت ذاته إلى بقاء علاقاتها مع الخليج عموماً والسعودية خصوصاً قوية متماسكة.. لكن «البعض»- نكرر «البعض» - فى السعودية لا يفهم ذلك ولا يستوعبه بصورة صحيحة، من هنا نشأت «الحفرة» فى الجدار..!


الحفرة- وقد عرفنا الطرف العربى فيها!- تعجب بعض دوائر السياسة والإعلام فى الغرب، يرونها فرصة تاريخية لفصل الشقيقين المصرى والسعودى، لتكتمل لهم خططهم فى تقسيم الشرق الأوسط ..! آخر هذه الحلقات من التدخل الوضيع والمتدنى من الغرب.. جاء من مجلة «الإيكونوميست» البريطانية ذائعة الصيت، المتخصصة فى الاقتصاد، ووراءها من وراءها من الممولين وأصحاب الأهواء، والأغراض، والمخططات..!


نشرت «الإيكونوميست» الأسبوع الماضى مقالاً متدنى الأفكار والألفاظ عن العلاقات المصرية السعودية، قال كاتبه ضمن ما قال (إن مصر فى الآونة الأخيرة تبدى وفاء أقل إزاء الدولة المانحة- السعودية- مما دفع الأخيرة إلى التخلى عن جارتها «المعوزة»..)! هذا بعض من كل، وغيض من فيض، فالكاتب يتعمد إهانة مصر «المعوزة» وإعلاء شأن السعودية «المانحة»، تعميقاً للفرقة وإثارة للنعرات الوطنية ضيقة الأفق من هنا وهناك.. إننا هنا معنيون بكشف الهدف الوضيع للمقال، لا الرد على ما فيه من كلام متدنٍ وضيع..! ويمضى الكاتب فى التدنى فيقول (إن مصر تشعر بأن شيئاً ما قد نال من عزتها وهى التى كانت قائدة العالم العربى يوماً ولكنها الآن مدينة بالفضل لدول الخليج، بينما العديد من المصريين يرون أن المنطقة المحيطة بمصر مازالت عبارة عن قبائل لها أعلام على حد تعبير دبلوماسى مصرى سابق).. نفس أسلوب الوقيعة ينتهجه الكاتب فى هذه الفقرة كما انتهجه فى الفقرة الأولى.. وتمضى المجلة فى مقارنات خبيثة بين مواقف الطرفين، معتقدة أنها توسع الفجوة بين مصر والسعودية، هذا أحد الاحتمالات وراء نشر هذا المقال، أما الاحتمالات الأخرى- وهى أيضاً لها اعتبارها!- أن يكون هناك طرف قد قام بتمويل مثل هذا المقال.. وهو ما يحدث كثيراً من دولة ضد دولة على صفحات المطبوعات الغربية ذائعة الصيت التى تكتب لمن يدفع أكثر..!


وبرغم حجم التدنى والوضاعة فى مقال «الإيكونوميست»، فإننا نرى أن هناك ثغرة فى الجدار العربى دخل منها هؤلاء- «الإيكونوميست» وغيرها!- وقاموا بتوسيعها، والثغرة يمكن طرحها فى صورة سؤال واضح: ماذا يريد الأمير «محمد بن سلمان» ولى العهد السعودى من مصر تحديداً؟ وما حقيقة ما تم تسريبه مؤخراً من شتائم وتجاوزات صدرت عنه فى حق مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسىفى أحد مجالس ذلك الأمير المغلقة ، أو هكذا تردد؟!


إن طموح محمد بن سلمان فى عالم الحكم والسياسة طموح مشروع، ولكن هذا الطموح ينبغى أن يكون داخل حدوده، حدوده الجغرافية.. والتاريخية أيضاً.. ولا داعى للمزيد من الإيضاح.. يجب أن يفهم الجميع أن طموح محمد بن سلمان لا يصح ولا يجوز ولا يليق أن يكون على حساب مصر أو كرامتها أو حرية قرارها، مصر لم ولن تركع إلا لله عز وجل.. قالها رئيسنا «عبدالفتاح السيسى» وها نحن نكررها، ونؤكد أن المصريين يتحملون وسيتحملون الظروف الاقتصادية، لأن الكرامة عند المصريين أهم ألف مرة من «لقمة العيش».. نحن لا ندعو إلى نزاع أو فراق أو خصام بيننا وبين أى شقيق عربى، وإنما ندعو إلى وقفة مع هذا الشقيق لتصحيح مسار العلاقة، هذا المسار الذى يجب ألا يأتى على حساب كرامتنا الوطنية..!


«المصور» تفتح هذا الملف.. ويكتب فيه كل من الكاتب الكبير «يوسف القعيد» تحت عنوان «لماذا زار وزير البترول السعودية وشارك فى مؤتمر عن التعدين؟»، ويكتب السفير عزمى خليفة تحت عنوان « مصر والسعودية مرة أخرى وثانية وثالثة»، فيما يكتب السفير رضا شحاتة مقالاً بعنوان «وقفة مع الشقيق.. مصر والمملكة والجماعة»، ويكتب السفير محمد حجازى مقالاً بعنوان «مصر والسعودية بين المسئولية الإقليمية وإدارة الاختلاف».. فإلى الملف.