صرخة ٤٥٠٠ عالم بالمركز القومى للبحوث فى ذكرى ٦٠ عاما على تأسيسه الميزانية تغطى٢٠٪ م

30/11/2016 - 2:03:28

  رئيس المركز ونخبة من علمائه على مائدة الحوار لأكثر من ثلاث ساعات يطرحون مشاكل البحث العلمى فى مصر رئيس المركز ونخبة من علمائه على مائدة الحوار لأكثر من ثلاث ساعات يطرحون مشاكل البحث العلمى فى مصر

أعد ورقة الحوار: صلاح البيلى أعد الحوار للنشر : فاطمة قنديل - محمود أيوب شريف البرامونى

نقطة ضوء تؤكد أن المستقبل من الممكن أن يكون افضل من الحاضر.. وفى الوقت ذاته، جرس انذار يدق بقوة ليحذر المسئولين عن الامر، بان استمرار الوضع كما هو عليه لا يمكن - باى حال من الاحوال - أن يكون فى صالح مصر وخطط التنمية التى يريدون تنفيذها.. ومصارحة تؤكد أن «المحروسة» لا تزال تمتلك افضل العقول فى العالم، لكن ما ينقصنا هو التمويل والاهتمام والتسويق ايضا.. هذا ما يمكن الخروج به من الحديث المطول الذى اجرته «المصور» فى ندوتها الاسبوعية، مع عدد من قيادات المركز القومى للبحوث، وهم د. أشرف شعلان، رئيس المركز ،ود. محمد هاشم نائب رئيس المركز، و د. حسين درويش، رئيس شعبة الكيماويات والثروات المعدنية ود. أميرة الشافعى رئيس شعبة الصناعات النسيجية، ود. محمد عبد العزيز، رئيس وحدة بحوث امراض الدواجن، ود. أحمد حسين رئيس شعبة الصناعات الغذائية.


الاطلاع على الانجازات التى حققها المركز طوال السنوات الطويلة الماضية «٦٠عاما تقريبا» منذ أن قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إنشاءه، تؤكد - بما لا يدع مجالا للشك- أن المستقبل، حال الاهتمام الجيد بالمركز من الممكن أن يشهد ارتفاعا فى معدل الانجازات، وفى الوقت ذاته، الاستماع إلى الازمات التى يعانى منها العاملون داخل المركز، تؤكد - فى الوقت ذاته- أن التدخل لاصلاح الامر بات ضرورة ملحة، فالمرتبات التى يتقاضاها «علماء مصر» الكبار والصغار ايضا، لا تتناسب وقامتهم العلمية، والاغراءات التى يتعرضون لها تدفع بمعدلات «الهجرة» إلى الارتفاع، والأبحاث التى يجرونها ولا تجد من يرغب فى الاستفادة منها من الممكن أن تجد طريقها - مثل العقول - إلى الخارج، والخاسر هنا مصر.


الحوار الذى امتد لعدة ساعات، تطرق ايضا إلى الحديث عن الاوضاع داخل المركز القومى للبحوث، بدءا من النسبة التى حددها الدستور للانفاق على البحث العلمى، ومرورا بالتكلفة الحقيقية التى يتكلفها البحث العلمى، وصولا فى النهاية إلى الامال والطموحات التى يصبو اعضاء المركز وابناؤه إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة.


«الاستثمار».. محور آخر امتد اليه الحديث، حيث كشفت قيادات المركز، أن أبحاثا كثيرة لديهم من الممكن أن تعمل على دفع عجلة الاستثمار خطوات عدة للامام، لكنهم يعانون من ازمة «تسويق منتجاتهم»، وتفضيل المستثمر المصرى للخبرات الاجنبية عن الخبرات المصرية، التى لا تقل - وبشهادتهم - عن «وارد الخارج».


بالأرقام المركز يضم ٤٥٠٠ عالم يحملون الدكتوراه والماجستير ونجح فى آخر ٨ سنوات فى إنتاج مائة براءة اختراع باع احدها العام الماضى بنصف مليون جنيه فى مجال حفظ الاغذية باسلوب جديد لمستثمر مصرى، ونشر ١٧٧٠ بحثًا فى المجلات العلمية الدولية، واقترب من اختراع علاج للسرطان بتمويل “مصر الخير” ونجح فى إنتاج لقاح لإنفلونزا الطيور وللحمى القلاعية و «النيو كاسل» وانتج خلايا شمسية صغيرة الحجم كانت حكرًا على المانيا والصين، وانتج الفرن الحرارى والسخان الشمسى وفى طريقه لابتكار علاج جديد للسكر بواسطة الخلايا الجذعية ولديه ٤٥ مشروعًا مع جهات دولية بتكلفة ١٨٠ مليون جنيه و٢٣٠ مشروعًا وطنيًا بتمويل ٧٥ مليون جنيه على ٣ سنوات، وانتج الزجاج الاسود السيراميكى من البازلت وخامات سيناء المحلية، ونجح فى تصنيع وتسويق اغذية وظيفية علاجية وقماش مضاد للبكتيريا وخيوط جراحية تذوب فى الجسم وضمادات الجروح وخلافه من عشرات المنتجات.


وعن تفاصيل هذه النجاحات، والأزمات التى يواجهها المركز فى الوقت الحالى، ومطالبهم من الجهات المسئولة وملفات أخرى كان الحوار التالى:


المصور: بداية لنتحدث عن تاريخ تاسيس المركز القومى للبحوث.. متى تم انشاؤه.. وماذا كانت المهام الموكلة اليه حينها؟


د. أشرف شعلان: تم إنشاء المركز فى العام ١٩٥٦، ويمكن القول انه جاء نتيجة اندماج كيانين كانا متواجدين من قبل وكانا يعملان فى مجال البحث العلمى، وفى هذا الوقت بدا التفكير فى أن يكون هناك مكان متخصص للبحث العلمى، وفى الوقت ذاته لا يكون مكبلا باعباء التدريس مثل الجامعات التى كانت موجودة فى هذا الوقت، وان يكون جميع العاملين فيه متفرغين للبحث العلمى وهذا الفكر كان موجودا فى اوربا وبدا فى الانتشار، ومصر كانت سباقة فى تبنى الفكر ذاته للهيكل الادارى للبحث العلمى. وفى مراحل مختلفة ركزنا اهتمامنا على قدرات الباحثين، وارسلنا العديد من الشباب إلى الدول الاكثر تقدما للحصول على درجاتهم العلمية وبداوا فى العودة، ومر المركز بمراحل تنظيمية كثيرة على مدار تاريخه منذ انشائه فى سنة ١٩٥٦ وحتى عام ٢٠١٦.


والهدف من تواجدنا يتمثل فى دفع عجلة الإنتاج و «التخديم» على جهات الصناعة لاعطاء قيمة مُضافة إلى الصناعة والخدمات بمجموعة من الافكار يكون مكانها الاساسى التطبيق العملى فى جهاز الإنتاج وجهاز الخدمات والصناعات المختلفة، حيث ناخذ هذه النتائج لتطبيقها، وهذا التطبيق من المفترض انه يُحسن عجلة الإنتاج وهذا الهدف الاساسى من وجود مكان مثل المركز القومى للبحوث فى أى دولة فى العالم، وبكل تأكيد هناك فترات كان فيها ازدهار للبحث العلمى وفترات أخرى كان هناك خمول.


المصور: ما هى هذه الفترات التى شهدت خمولا هل فى فترة الانفتاح أم الستينيات؟


د. أشرف شعلان: بالتأكيد فترة الانفتاح كان فيها نوع من الاستيراد من الخارج ولم يكن هناك اعتماد على ما تجود به عقول العلماء، المهم اننا فى النهاية وصلنا لمرحلة أن البحث العلمى لا يحصل على حقه والجزء الذى يُطبق فيه يُطبق بعد مجهود ومعاناة شديدة.


المصور: لماذا يتم التطبيق بعد بذل مجهود ومعاناة؟


د. أشرف شعلان : من وجهة نظرى أن ذلك الامر يرجع لعدة اسباب: السبب الأول أنه لا توجد بيئة داعمة للبحث العلمى من رجال اعمال ومجتمع يرى فى البحث العلمى ومنتجاته نجاحا وتميزا ويطبقها مثلما يصنع العالم المتقدم وهذا جزء واضح فى المجتمع واهتماماته ومستمر حتى الان، والقدوة على سبيل المثال هل القدوة فى المجتمع هم العلماء والمثقفون والمبدعون أم من هم دون ذلك، لقد حدث تحول شديد فى المجتمع وهذا التحول اثر على البحث العلمى وتطبيقاته بالسلب لان رجل الاعمال الذى يخرج من هذه البيئة يكون مُحملا بافكار ياخذها وهو ينفذ الصناعة الخاصة به، ولكن تسيطر عليه (عُقدة الخواجة) ولتطوير صناعته، وبدلا من الدخول فى شراكة مع الجهات البحثية لتطويرها يستقدم احدا من الخارج وياتى بشىء راه فى دولة ما ويتعاقد مع خبير ياتى للاشراف على الإنتاج ويقوم بتدريب العمال أو ارسال عمال للتدريب فى الخارج واذا حدثت مشكلة فى الصيانة أو اصبح خط الإنتاج قديما يبيعه لمستثمر امكانياته اقل وياتى هو بخط الإنتاج الاحدث وهذا هو ما يعرف باستيراد التكنولوجيا بدلا من توطينها.


اما السبب الثانى فيقع علينا اذ لابد اننا كباحثين من الاعتراف انه مرت علينا سنوات من عدم الاهتمام ادت فى النهاية إلى أن الباحثين انفسهم قل حماسهم فى اتجاه التطبيق العملى، لان الباحث عندما يخترع شيئا جيدا ومفيدا ولا يجد من يطبقه سيقول لنفسه: «طب وانا هعمل ليه وايه اللى يخلينى اوجع دماغى»، اضافة إلى أن الافكار الابداعية لا تاتى «بالساهل» وانما تاتى بفكر متعمق من الباحث الذى قد يواجه نجاحا فى حياته العملية بعد فشل لعدة مرات، لكن من المؤكد انه لا يوجد باحث فى العالم كله ينتج افكارا جديدة بشكل يومى لكى يكون لديه عشرات الأبحاث القابلة للتطبيق، ولكن عندما توضع النتائج التى يتعب فيها الباحث بجانبه ولا احد يستفيد منها سيكون مكتئبا جدا واذا تكرر الامر ربما يفكر فى الانتحار! اذن الباحثون يتاثرون بهذا الوضع السلبى.


اما السبب الثالث فيتمثل فى عدم توافر ميزانيات كافية على مدار العقود الماضية تواكب تطوير المعامل والامكانات المعملية، والمصروفات اليومية للكيماويات ومصروفات التشغيل فى المعامل لكى نواكب المجتمع الدولى وتقدمه، وهناك بارقة امل حدثت منذ ٣ سنوات عندما شرعت وزارة المالية فى الاهتمام بالميزانية الاستثمارية للمركز لكى نُحضر الاجهزة اللازمة وكذلك زيادة المرتبات، لانه إذا كنا نرى اننا من اقل فئات المجتمع دخلا فكيف نتشجع ونتحمس للعمل «واطلع ايه وليه ولمين»، اضافة إلى ذلك حتى هذه اللحظة لم يصدر قانون يسهل للباحثين تطبيق الافكار البحثية التى انتهت وافرزت نتائج لكى يتم تنفيذها على ارض الواقع، بمعنى إذا كنت انا باحث واستطعت أن احضر شيئا ما جيدا فى البحث الخاص بى وخرج منه نتيجة قابلة للتنفيذ الفورى ولدى رجل اعمال مستعد لذلك «وهذا امر نادر» انا كباحث ساستفيد قليلا والعبء على صاحب المصنع كبير بمعنى انه إذا افترضنا أن صاحب المصنع هذا سيكسب كثيرا من الدخل وانا كباحث ليس لى نسبة فيه فلماذا اساهم معه خاصة انه لا يوجد قانون ينظم هذه العملية بل تخضع لنظام العرض والطلب وعلى سبيل المثال يستطيع أن يحصل المستثمر على البحث منى بمبلغ ٥٠٠ الف جنيه بينما هو يستفيد منه مليارات، وهنا الـ٥٠٠ الف جنيه تدخل المركز تحت ما يسمى «بوحدات الطابع الخاص» ولا توجد لدينا وسيلة مباشرة لان تدخل لصالح المركز أو لصالح الباحث!


المصور: ما هى وحدات الطابع الخاص تلك؟


د. أشرف شعلان: وحدات الطابع الخاص يكون فيها خصومات وهى ما يطلق عليها ظلما «الصناديق الخاصة» وفى النهاية لدى فريق بحثى وعلى سبيل المثال لدينا فريق توصل لامر جيد جدا وطبقناه ووجدنا رجل اعمال أخذه وطبقه ويكسب منه بشكل كبير جدا، الفريق البحثى عاد عليه الموضوع بحوالى ١٢ الف جنيه فى السنة وهو «لقاح انفلونزا الطيور» وهذا لم يقم بعمله احد فى مصر غيرنا، هناك من استورده، لكننى هنا اتحدث عن افكار وخبرات مصرية، وعن المعرفة نفسها بحيث عندما يتحور الفيروس انتج له المصل المناسب لهذا التحور.


عندما يكون هناك فريق بحثى قوامه يزيد على ٣٥ فردا ولن نقول انه ستأتى له ١٢ الف جنيه فى السنة، لكن سنقول ٢٠ الفا سيكون الناتج ٨٠٠ جنيه للباحث فى السنة الواحدة واذا تم تقسيم المبلغ على ١٢ شهرا «يقزقز بيهم لب احسن» ومع ذلك يكون هذا الباحث فخور جدا بما عمله ونحن جميعا نكون فخورين بما نقوم به وننتجه ومصر ايضا من حقها أن تفخر بما عمله ولكن للاسف لا يوجد قانون لتنظيم هذه العملية، لقد حاربنا لكى يخرج هذا القانون والحمد لله انتهت مسودته فى وزارة البحث العلمى وذهب لمجلس الوزراء.


المصور: ما الذى يمكن أن يختلف حال صدور القانون وتطبيقه؟


د.أشرف شعلان : إذا كان هناك قانون فعلى سبيل المثال سيتم الاتفاق مع رجل الاعمال على أن يحصل الباحث على ١٠ ٪ من المبيعات بحيث تستفيد الجهة المنفذة والباحث ايضا يستفيد، وفى نفس الوقت يكون لديه حافز، إلى جانب أن عملية الاستيراد ستكاد تصبح منعدمة لاننى وفرت المنتج المحلى، وهنا يجب على الدولة أن تُقدره وتعطيه بعض المزايا الضريبية والجمركية.


المصور: بالحديث عن الضرائب.. هل يتم تحصيل الجمارك على اجهزة المركز المستوردة؟


د. أشرف شعلان: اجهزة المركز ليس عليها جمارك، ولكن الحديث هنا عن المستثمر الذى يضع امواله فى مصنع قائم على نتائج بحث علمى مصرى وطنى وهذا الامر موجود فى القانون الذى انتهينا من اعداد مسودته واخذ وقتا كبيرا يتخطى الـ٧سنوات، وما سبق هو احد الامثلة التى تعيق تطبيق البحث العلمى وهذا الجانب المُظلم بعض الشىء، لكن ايضا هناك جوانب أخرى جيدة: اولها اننا لا زلنا نعمل بالرغم من كل هذه الظروف الصعبة ولم نترك عملنا ولم نذهب للعمل فى مكان أو بلد آخر «ياكلنا عيش احسن ١٠٠ مرة من هذه الشغلانة».


الامر الايجابى الاخر انه فى الدستور الجديد تم التأكيد على نسبة ١ ٪ للانفاق منها على البحث العلمى وهذه مرحلة ستتبعها مراحل أخرى، ونحن الآن ميزانيتنا زادت بلا شك لكنها زيادة حتى هذه اللحظة لا تلبى الطموح المطلوب.


المصور: بالحديث عن أرقام الانفاق والنسبة المخصصة للبحث العلمى.. كم تبلغ ميزانية المركز؟


د. أشرف شعلان: ميزانية المركز ثلاثة ارباعها مرتبات.


المصور: السؤال هنا عن ميزانية البحث العلمى؟


د. أشرف شعلان: الباب السادس فى الميزانية لدينا يضم المنشآت والتجهيزات المعملية وهناك ميزانية أخرى تصرف على باب التشغيل اليومى مثل الكهرباء والنظافة ومنها ايضا الكيماويات والزجاجات والكواشف المعملية.


المصور: وكم يبلغ كل باب منها؟


د. أشرف شعلان: الباب السادس كان مقداره خمسة ملايين جنيه فى السنة ووصلنا فيه الآن إلى ٦٠ مليون جنيه فى السنة وهذه طفرة لكنها ليست كافية لان ثمن الاجهزة زاد وكل شىء الآن اصبح باهظ الثمن.


المصور: أضف إلى هذا ازمة سعر الدولار؟


د. أشرف شعلان: حتى دون الدولار الاجهزة سعرها غالى، وعلى سبيل المثال عندما يكون لدى مجموعة بحثية تحتاج إلى جهاز ثمنه ١٥ مليون جنيه ماذا نفعل؟!


المصور: وفقا لحديثك السابق.. كم المبلغ الذى يمكن حال رصده ميزانية للمركز أن يسير العمل بمعدل جيد ولن نقول جيد جدا؟


د. أشرف شعلان: يجب أن يكون المبلغ ٣٠٠ مليون جنيه للباب السادس الخاص بالمعدات ومعه بعض الإنشاءات ولكن لا تعنينى الإنشاءات بقدر ما تعنينى المعدات ولكن إذا كنا سننشئ مكانا توضع به المعدات هنا يكون الامر مهما.


الباب الثانى وهو المستلزمات والكواشف والكيماويات وغيرها لم يزد بنفس القدر ولم نصل فيه لزيادة ١٠٠ ٪، وهذا الباب حوالى ٣٠ مليون جنيه مقسمة إلى جزءين، جزء للصرف على الأبحاث وجزء للمصروفات اليومية الخاصة بالمركز مثل الكهرباء والنظافة والصيانة وخلافه، وهذا بالطبع به نقص كبير جدا.


المصور: الـ٣٠ مليون جنيه كم يجب أن يكونوا؟


د. أشرف شعلان: يجب أن يكونوا ١٥٠ مليون جنيه على الاقل.


المصور: ماذا عن المكافاة.. هل يحصل المجتهدون من الباحثين على مكافآت متميزة؟


د.أشرف شعلان: هذا الامر يحدده بند الاجور، وقد طبقنا نظاما جديدا فى المركز منذ ٦ سنوات مضت، قبل ذلك كان من يعمل مثله كمثل من لا يعمل، والفرق بيننا وبين العالم المتقدم، أن الباحث فى العالم المتقدم لديه مرتب اساسى واذا قام باختراعات وقام ببيعها أو تسويقها كان ذلك سببا فى زيادة دخله واذا لم يفعل ذلك يستمر على المرتب الاساسى على امل انه بعد سنة أو ١٠ سنوات سيفعل ذلك، أما لدينا فالباحث كان إذا نفذ اختراعه أو سوقه فلن يقدم ذلك له شيئا أو يؤخره والاعتماد يكون على الراتب الاساسى الذى بدوره لا يكفيه، ولم يكن هناك ما يدعو إلى التمييز وحصوله على دخل اكبر وكذلك لا يوجد بالنظام الحكومى ما ينص على ذلك !


المصور: لنتحدث بمنتهى الصراحة.. إذا ما قام باحث بعمل كبير أو انجاز غير مسبوق ما هى المكافأة التى تمنحها له؟


د. أشرف شعلان: هناك من حصل على مكافأة ٧٠ الف جنيه بسبب تميزه، ولكن لا يوجد احد فى مصر قيم استاذ جامعة ولا استاذا فى مركز بحثى ولا أى مكان آخر وعلى الاقل هذا لم يحدث فى المركز القومى للبحوث منذ عام ١٩٥٦سنة تأسيسه حتى بدأنا فى تطبيق هذا النظام فى ٢٠١٠ قبل ثورة يناير بحيث وضعنا معايير قابلة للقياس ولها درجات وكل فرد منا فى المركز القومى للبحوث حتى صغار الباحثين قدم اوراقه والتى تفيد مدى مواءمته مع هذه المعايير وفى النهاية يتم تجميع درجاته ودرجات الاخرين ويتم ترتيبهم من الاعلى للاقل بحيث يكون الاعلى هم افضل باحثين فى المركز ويتم تشجيعهم واعطاؤهم مكافآت.


وفى هذا الوقت عندما زارنا وزير البحث العلمى ورأى ذلك اعجب به جدا وقال لى: «اذا كنت تعطى ٥٠٠٠ جنيه للباحث الذى حصل على براءة اختراع فانا ساصرف له ٥ الاف أخرى من ميزانية الوزارة» وعندما قامت الثورة استمر هذا النظام بصعوبة بالغة لاننا اعدنا توزيع ميزانية المركز القومى بالكامل بما يجعلنا نوفر القليل منها لمكافأة مثل هؤلاء.


المصور: كيف يتم تقييم المركز.. هل بقيمة إنتاجه أم بقيمة اختراعاته أم هناك اساليب أخرى يتم اللجوء اليها للتقييم؟


د. أشرف شعلان: مؤشرات الاداء لدينا اختلفت بعد هذا النظام بشكل درامى ادى إلى أن كل شىء تم ضربه ثلاثة اضعاف، فعندما بدأنا هذا النظام كنا ننشر حوالى ٦٥٠ بحثا علميا فى السنة فى المجلات العلمية الدولية المعترف بها، اصبحنا الآن ننشر١٧٧٠ بحثا فى السنة.


وبالنسبة لبراءات الاختراع فمنذ إنشاء المركز فى عام ١٩٥٦ وحتى عام ٢٠٠٠ حصلنا على ٢٨ براءة اختراع، ومنذ ٢٠٠٠ وحتى ٢٠٠٨ حصلنا على ٣٠ براءة، ومنذ ٢٠٠٨ وحتى اليوم حصلنا على ١٠٠ براءة ومنها براءات دولية.


المصور: هل هذه البراءات وجدت طريقها للمصانع وتم تطبيقها أم انها لا تزال خارج نطاق التطبيق؟


د.أشرف شعلان: ليست كلها، وعلى سبيل المثال فى العام الماضى قمنا ببيع براءة، حيث حضر لى رجل اعمال وقال (انا عايز البراءة دى بس انت ملكش دعوة بيا وسوف ادفع فيها المبلغ الذى تطلبه) وقلت له أن المبلغ المطلوب خمسة ملايين جنيه، فرفض وقال لى انه سيدفع نصف مليون جنيه فقط.


المصور: من الذى لا يريد أن يأخذها؟


د. أشرف شعلان: رجال الصناعة.


المصور: خطأ من هذا؟


د. أشرف شعلان: الخطأ هنا يمكن القول انه ينقسم إلى جزءين.. جزء فى بيئة الصناعة وسيطرة ثقافة المستورد، والجزء الاخر أن الباحثين حدث لهم حالة هبوط فى فترة من الفترات لانه لم يكن هناك اهتمام شديد بهم سواء بالصرف على أبحاثهم أو بالامكانيات المعملية أو المرتبات ولا حتى انهم كانوا قدوة للمجتمع بحيث يكون العالم له اهميته وقدره فى أى مكان يذهب اليه وما يحدث معى انا شخصيا إذا دخلت أى مكان وانا رئيس المركز القومى للبحوث ومعى أى فنان من الفنانين الصغار يصبح هو «النجم» وربما لا يشعر احد بوجودى!


المصور: هل انتم غير قادرين على تسويق انفسكم؟


د. أشرف شعلان: هذا ليس عملنا.


المصور: اذن.. من المسئول عن الامر؟


د. أشرف شعلان: «انا بتاع علم مش بتاع تسويق» وفى الدول المتقدمة اوجدوا كيانا وسيطا حتى دارت العجلة، وبعدما تدور العجلة رجل الصناعة هو الذى سيأتى ويطرق بابنا بمفرده ولن ينتظر أن نذهب نحن لنطرق بابه.


المصور: هل هذه الدراسات يتم نشرها على شبكة الإنترنت؟


د. أشرف شعلان: لا.. لكن (مكتب التايكو) قدم منحة لأكاديمية البحث العلمى بحيث يأخذ الشباب ويدربهم ويعملون فى هذه المكاتب لكى يكونوا علماء، على علم بالصناعة وفائدة كل منتج، انما فى النهاية هم علماء بينما هذا الجزء يحتاج اقتصاديين واسعارهم اليوم لا استطيع تحملها وليس لدى وسيلة قانونية لاحضارهم ليعملوا معى داخل المركز واعطائهم مرتبات.


وبالمقابل لدينا دراسات جدوى وحملات تسويقية موجهة لصناعات بعينها وكل ذلك قمنا بعمله بحسب امكانياتنا وقدراتنا، فقد اخذت ٨ من خيرة الشباب عندى وعملت تعاونا مع مؤسسة (مصر الخير) ودفعت لهم المصاريف فى (جامعة النيل) ووضعت لهم برنامجا لمدة سنتين لدراسة التسويق كان هذا فى ٢٠١٣ و٢٠١٤ ثم عادوا للمكز واصبحوا نواة لتطوير مكتب التسويق بالمركز وبدأوا فى عملهم وبدأوا فى تحقيق بعض النجاحات.


المصور: هل القانون المزمع اصداره ينص فى مواده على الهيئة التى تريد عملها؟


د. أشرف شعلان: لا.


المصور: إذن من الذى سينفذها؟


د. أشرف شعلان: اعتقد أن ذلك سيكون دور الوزارة بحيث تؤسس تسويقية لكل المراكز البحثية وليس لكل مركز على حدة.


المصور: كم عالم يوجد على قوة المركز؟


د. أشرف شعلان: لدينا ٢٠٠٨ حاصلين على درجة الدكتوراه و١٦٠٠ يدرسون ماجيستير ودكتوراه.


المصور: بصراحة.. هل أنت راض عن إنتاجهم؟


د. أشرف شعلان: بالتأكيد لا لجميع الاسباب التى ذكرتها، ولاننى إذا اردت أن اصرف على ما يزيد على ٤ الاف باحث واحضر لكل منهم المنتجات التى يريدونها والكيماويات وتوفير المكان الذى يعملون به.. الخ هذا ليس امرا سهلا.


المصور: ماذا عن التبرعات.. هل يتلقى المركز اية اموال تحت هذا البند؟


د. أشرف شعلان: لا.. ولكى نتلافى هذه القصة تبنيت شيئا آخر منذ ٦ سنوات وسيخرج للنور يوم ١٢ ديسمبر باذن الله، فلا توجد لدينا رفاهية أن يكون لدينا فى المعمل الجهاز الفلانى لكى اعمل عليه ودكتور فى معمل آخر يحتاج لنفس الجهاز لكى يعمل عليه وليس لدينا رفاهية شراء جهازين وخاصة إذا كانت الاجهزة غالية الثمن، فقمت ببناء مبنى اطلقت عليه (مبنى المعامل المركزية) به ٦٤ معملا وتم اخذ جميع الاجهزة القوية والمتفردة فى الشعب والاجهزة التى يتم شراؤها وخاصة بعد الطفرة التى حدثت فى ميزانيتنا من ٥ إلى ٦٠ مليونا بحيث قمت بشراء بحوالى ٢٩٨ مليون جنيه اجهزة فى الـ٥ سنوات الماضية، واخذت هذه الاجهزة ووضعتها فى مبنى المعامل المركزية وعملت لها لائحة عمل تحت اشراف مشرفين لتشغيل الجهاز لكل من يريد استخدامه ووضعت شبابا باحثين يعملون بايديهم ويحصلون على مكافأة إذا ساعدوا غيرهم.


المصور: د. محمد هاشم بصفتك نائبا لرئيس المركز.. هل الخطة البحثية التى وضعها المركز مرتبطة بالواقع والمجتمع والطاقة والصناعة.. الخ أم انتم منعزلون؟


د. محمد هاشم: تم وضع الخطة الحادية عشرة للمركز القومى للبحوث، حيث إن الخطة لدينا كل ٣ سنوات، والخطة البحثية التى نحن بصددها الآن هى الخطة الـ١١ وتشمل ٩ محاور جميعها تخدم برامج التنمية فى مصر وهى (صحة الانسان وتنمية الثروة الحيوانية والإنتاج الزراعى والغذاء الامن والمياه والطاقة والبيئة والموارد الطبيعية بالاضافة إلى محور جديد وهو أبحاث ابتكارية للتطوير الصناعة وتحسين قدراتها التنافسية)، وعندما يتقدم الينا الباحثون بأبحاثهم للمشاركة فى محاور الخطة ناخذ الأبحاث التى يكون لها عائد تطبيقى على المجتمع مع سرعة فى هذا العائد التطبيقى.


د. أشرف شعلان: عادة هذه الاموال تأتى من جهة اجنبية مثل الاتحاد الأوربى ومشروعات الشراكة بيننا وبينهم وبيننا وبين الولايات المتحدة الامريكية، ومن الممكن أن تتم اتفاقيات ثنائية بيننا وبين الدولة الأخرى التى تدفع جزءا من التمويل ونحن ندفع الجزء الاخر.


المصور: هل هذه المشروعات نسبتها كبيرة؟


د. محمد هاشم: ليس بصورة كبيرة ولدينا حوالى ٤٥ مشروعا اجمالى تمويلها ١٨٠ مليون جنيه على مدار العامين الماضيين.


المصور: كم مشروعا محليا منها وكم مشروعا أجنبيا؟


د. محمد هاشم: المحلى ٢٣٠ مشروعا بتمويل حوالى ٧٥ مليون جنيه، ورغم أن العدد الاجنبى قليل لكن عندما نحسب فرق سعر الدولار يعطينا حجم تمويل كبيرا.


المصور: هل الـ١٨٠ مليون جنيه تلك تدخل فى نطاق الـ١٠٠ مليون التى تحدثنا عنها؟


د. محمد هاشم: لا.


د. أشرف شعلان: هذه مشروعات تنافسية وعلى سبيل المثال الاتحاد الأوربى اعلن عن خطة بحثية للعالم كله وقال إن جزءا من هذه الخطة سيعطى جزءا من هذه الاموال لمشروعات يتم تطبيقها من دولة من الاتحاد الأوربى مع دولة من جنوب المتوسط، وهناك مجموعات من الأبحاث كل مجموعة لها القواعد الخاصة بها بحيث أن باحثا من المركز يتواصل مع باحث من ايطاليا او باحث من اسبانيا ويضعان مقترحا يتم تقديمه للاتحاد الأوربى.


والاتحاد الأوربى فى المشروع الواحد يقدم له من ١٥ إلى ٢٠ مقترحا يُحكم هذه المقترحات ويدرس افضلها ويعطى له التمويل، وجزء من هذا التمويل يذهب للباحث الموجود فى اوربا وجزء آخر يتم تحويله هنا للباحث المشارك فى مصر.


المصور: كم تكلفة تمويل هذه الأبحاث بالدولار؟


د. محمد هاشم: نعرف جمعيًا أن مصر مهتمة جدًا بموضوع الطاقة، ولدنيا مشروعان ممولان من الاتحاد الأوربى فى مجال الطاقة، مشروع إنتاج الوقود الحيوى ومشروع «البيو ديزل»، كل مشروع تقريبًا تكلفته مليونا دولار، والاتحاد الأوربى له قواعد لصرف هذه المبالغ، كما أن هذه التكلفة تراقب من الجهات الرقابية لدينا فى مصر، وتحول هذه المبالغ لدينا فى مصر بالدولار، لكن نستلمها فى المركز بالجنيه من اجل الصرف، والصرف يكون للمستلزمات من كمياويات أو اجهزة أو دورات تدريبية لفريق بحثى صغير.


هناك ايضًا مشروع ممول من الاتحاد الأوربى لاستغلال الطاقة الشمسية، ومن هذه المشروعات خرجت أبحاث ممتازة جدًا، والاتحاد الأوربى عندما اراد تفعيل انشطته للمشروعات انشأ ما يسمى (fb٦) وهى هيئة كبيرة جدًا تمول مشروعات على مستوى اوربا باكملها ويمكن أن تأخذ معها دولا من البحر المتوسط، ثم تم تغير اسمها إلى (fb٧)، ومن هذه الهيئة خرجت مشروعات تعتمد على الطاقة الشمسية، ونحن فى المركز انتجنا منها «الفرن الحرارى»، وايضًا « السخان الشمسى»، وانشأنا منها وحدات انارة فى مزرعة «ابو كلام»، وايضًا استخدمناها فى تجفيف محاصيل.


الخلايا الشمسية


المصور: لكن ما هو دور المركز فى مساعدة هيئة الطاقة المتجددة وهل يوجد تنسيق بينكم أم لا وهل قدم المركز أبحاثا لصناعة الخلايا الشمسية؟


د. أشرف شعلان: محاور أبحاث الطاقة الشمسية جزء منها هو إنتاج الخلايا الشميسة نفسها بخامات وخبرات مصرية، لان هذا محتكر فى اربع أو خمس دول تتقدمها الصين حاليًا كدولة صاعدة وتسبقها المانيا كقوى تقليدية، وهذه الدولة تنتج هذه الخلايا، ودخول دولة صغيرة لإنتاج هذه الخلايا امر صعب.


اما الجزء الثانى فيتمثل فى تطبيقات الخلايا الشمسية سواء كان مستوردا أو تم انشاؤه فى مصر، الجزء الاول والمتمثل فى صناعة الخلايا الشمسية لدينا مجموعات بحثية تعمل منذ ما يقرب من سبع سنوات، واستطعنا إنتاج خلية شمسية جيدة فى الإنتاج لكن حجمها ما زال صغيرا، وقد بدأنا فى وضع تطبيقاتها وكل ذلك بامكانيات وخبرات محلية.


المصور: ماذا عن بقية المشروعات؟


د. أشرف شعلان: هذه المشروعات تسمى المشروعات الكبرى منها ثلاثة مشروعات لتحلية مياه البحر ومياه الصرف ومياه الابار، ولدنيا اكثر من ثلاث مجموعات عمل كل مجموعة تعمل على نوعية من الفلترة وهذا بالنسب لنا مسألة حياة أو موت، هذا بالاضافة إلى أبحاث السرطان، وكذلك أبحاث عن مرض السكر فنحن لدينا ١٢مليون مريض مصرى بالسكر فهو اكثر مرض على الاطلاق فى مصر، ونحن فى المركز نجرى أبحاثا على الخلايا الجذعية وهذا يختلف عن العلاج التقليدى فنحن نعمل أبحاثا على اصل المرض، والاصل انه هناك خلايا توقفت عن افراز الانسولين ونحن بدورنا ننتج خلايا تفرز هذا الانسولين، وهذا المشروع من المشروعات الكبرى التى يعمل عليها المركز بشكل جيد.


المصور: هل المشروعات القومية التى تتم حاليًا تمت استشارة المركز فيها.. سواء مشروع المليون ونصف مليون فدان أو مشروعات الابار الجوفية؟


د. محمد هاشم:


بالنسبة لاستصلاح المليون ونصف مليون فدان لم يتم الرجوع فيه إلى المركز اطلاقًا، لانه يوجد مركز للبحوث الزراعية واعتقد انه كان المتبنى هذا الموضوع، رغم أن المركز يستطيع تقديم الخدمة فى كل المجالات، ولانه ليس الوحيد المتخصص، لكن هناك مراكز متخصصة تستطيع أن تعود الدولة اليها فى مثل هذه المشروعات.


وبالنسبة لموضوع الزراعة فالمركز لديه محور هدفه الاساسى زيادة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعى وفى المستقبل القريب من الممكن أن يحدث لدينا «شح مائى»، ونحن بالفعل بدأنا فيه اذن لابد أن اركز فى أبحاثى خلال الفترة المقبلة على اننى من الممكن أن اعانى من «شح مائى»، لذلك من احد المحاور الفرعية أن ازرع وانا على علم اننى تحت ظروف غير مواتية مثل الملوحة والحرارة العالية، وبالتالى نستدعى أبحاث الهندسة الوراثية واستنباط اشياء جديدة من خلالها تستخدم فى الاراضى الزراعية والصحراوية ذات الحرارة العالية، وبالتالى لابد من أن يكون لدى برامج تحلية للمياه سواء بالطاقة الشمسية وإنتاج الفلاتر، اذن العملية الاستراتيجية فى المركز لابد أن تكون متكاملة ولديها رؤية للمستقبل.


المصور: د. هاشم هل الخطة التى تحدث رئيس المركز عنها هناك دافع لتنفيذها؟


د. محمد هاشم: المركز يعمل باستمرار لتنفيذها، والخطة تقدم لها ٧٣٠ مشروعا قُبل منها رئيس المركز ٣٧٥ مشروعا بعد التحكيم، وهذه المشروعات فى الـ٩ مجالات، وان شاء الله سيكون هناك مناخ لتنفيذها.


المصور: هل كبار المستوردين يستعينون بما يقدمه المركز؟


د. محمد عبد العزير: نعم.. يأتون أولا للتعاقد على المنتجات الخاصة بنا لكنهم يجدون وسيلة الترخيص شبه مسدودة والسبب فى ذلك- وانا هنا اتحدث عن تخصصى - وزارة الزراعة، لكن فى ظل هذه الظروف تعاقدت مع ثلاث شركات.. وهناك منتجات أخرى تتعلق ليس فقط بانفلونزا الطيور مثل «الحمى القلاعية، والنيوكاسل»، وللاسف لدينا منتجات لكل هذا ولا احد يريد أن يأخذها، ورئيس المركز ارسل منتجات منها للوزير ولم يحدث شىء، برغم تأكدنا وتأكد جميع اللجنة أن فاعلية هذه المنتجات افضل بكثير من المنتجات المستوردة.


المصور: د. حسين درويش.. هل منتجاتك ترى طريقها إلى الواقع خاصةً أن مصر اغلب صناعاتها فى مجال الصناعات الكيميائية والثروات المعدنية غير مستغلة؟


د. حسين درويش: لدينا أبحاث كثيرة تخدم كل هذه المجالات، ولكن ما اريده هو أن يكون هناك شراكة أو توأمة بين وزارة الصناعة والبحث العلمى، الفكرة اننا لدينا بحوث كثيرة جدًا، والمركز يعتبر بيت خبرة محليا للصناعات الوطنية و٢٠ ٪ من قوة المركز تعمل على هذه البحوث، فلو أن لدينا شراكة بيننا وبين الصناعة لكان هناك استغلال امثل لهذه البحوث المهمة التى يقوم بها رجال اوفياء داخل المركز، والفكرة أن طالب الدكتوراه قبل أن يقوم بعملية التسجيل يقوم بالتدريب فى مصنع من المصانع المصرية الموجودة فى تخصصه بحيث يرجع بنقطة بحثية يعمل بها رسالته الدكتوراه، لكن للأسف هذه المصانع ليس لديها الحماسة الكافية رغم انها تعطى مشكلاتها لهؤلاء سواء كانت مصانع قطاع عام أو قطاع خاص.


المصور: لماذا؟


د. حسين درويش: الفكرة أن المستثمر صاحب المال دائمًا ما يضع مقولة «صاحب المال جبان»، فمثلا لو اراد أن يشيد مصنعا للزجاج فالاسهل له أن يشترى مشروع زجاج جاهزا من بلجيكا من الخارج بـمليونى جنيه مثلًا.. بخبرائه ولمدة تعاقد عشر سنوات؟.. اذن فالمستثمر يريد المكسب السريع، لكن لو اننا لدينا مستثمر يريد أن يشجع الصناعة المصرية بالتأكيد سوف يأتى الينا.


المصور: أليس من الطبيعى أن تتغير المعايير. خاصةً بعد أزمة الدولار؟


د. حسين درويش: هذا ما نتحدث عنه الآن وهو أن المستثمرين يجب عليهم أن يتجهوا إلى المنتج المصرى أو إلى الباحث المصرى والذى لا يقل كفاءة عن الباحث الاجنبى، فعندما نسافر إلى الخارج نجد الباحث المصرى الوحيد الفريد من نوعه، ففى الخارج الباحثون يعملون فى فريق قوى جدًا، لكن فى مصر العمل كفريق واحد قليل جدًا وكل باحث فى تخصصه فريد جدًا فى عمله، وعندما يسافر إلى الخارج يكون له شان عال جدًا، ولدينا احد الباحثين المصريين من الذين يعملون فى مركز البحوث فى سيناء انتج من الطوب «البازلت» زجاجا لونه اسود يمكن من خلاله إنتاج «بلاط اسود»، وهذا يمكن أن يكون بديلًا للرخام الاسود خاصةً لانه اجود الانواع من الرخام.


المصور: هذا فيما يتعلق بالقطاع الخاص.. ماذا عن مصانع القطاع العام؟


د. حسين درويش: عمال مصانع القطاع العام منذ سنوات كنا نتولى نحن عملية تدريبهم، وعندما يتم إنشاء مصنع جديد يقوم بارسال الفنيين للمركز، وكان المركز يعطيهم دورات تدريبية فى كل اساسيات المصنع كخبرة علمية وعملية، ومن ثم يذهب إلى المصنع كخبير، وشركة «النصر للزجاج» كان لديهم عمال يتدربون لدينا فى المركز وعندما انتهوا وجاءت ما يسمى «بالخصخصة» جميعهم عملوا فى شركات أخرى واصبحوا مديرين كبارا وخبرة فى مصانع القطاع الخاص، وللاسف هذا بسبب خصخصة القطاع العام, وتقريبًا مصر كلها قطاع خاص.


المصور: ما الحل حتى تجذبوا المستثمرين لشراء منتجات المركز؟


د. محمد هاشم: قانون البحث العلمى الجديد سيلعب دورا كبير جدًا فى جذب المستثمرين، واعتقد أن مكتب «التايكو» يمكن أن يكون احد الحلول، وبلا شك هناك دور يقع على الدولة فلابد أن يكون هناك حافز من الدولة للمستثمر الذى يشترى منتجات البحث العلمى المصرى من المركز ويشجع الصناعة المصرية، ولابد أن يكون هناك جزء من الحماية، فامريكا حاليًا تحمى بعض المنتجات، ونحن الآن نفتح الاسواق فى كل حاجه وبالتالى «بنخرب مصانعنا» لذا نحن بحاجة إلى حماية بعض المنتجات.


المصور: ألا يوجد واحد من رجال الاعمال أو بعض المتطوعين يدعمون البحث العلمى كما يحدث فى كثير من المستشفيات؟


د. أشرف شعلان: هذا متاح بالفعل، لكن المجالات الخدمية فى المجال الطبى لها تعاطف من المتبرعين ومختلفة تمامًا عن الذى يتبرع للبحث العلمى، واول من دعم فكرة التبرع للبحث العلمى كان الشيخ على جمعة المفتى السابق، ومؤسسة (مصر الخير) تقود هذا الاتجاه وتمول الأبحاث، فالتبرع للمرضى شىء وان اتبرع لعمل معمل شىء آخر فالتبرع للمرضى يمكن أن اجد له اكثر من ١٠٠ متبرع مقابل متبرع واحد للبحث العلمى.


المصور: تعملين فى مجال من المفترض أن مصر متميزة فيه جدًا جدًا.. وهو صناعة الغزل والنسيج.. من وجهة نظرك وواقع قراءتك للوضع.. ما الاسباب التى ادت إلى تدهور هذه الصناعة فى مصر؟


د. أميرة الشافعى رئيس شعبة الصناعات النسيجية: صناعة الغزل والنسيج معتمدة على الزراعة، ولان الرقعة الزراعية للقطن لم تعد كبيرة حاليًا واصبحت محدودة، ما دفع إلى استيراد القطن «قصير التيلة» من الخارج الامر الذى ادى إلى حدوث مشكلات داخل مصانع النسيج مثل مصانع «المحلة» أو مصانع «النصر»، وما دفع المصانع إلى عمل حيلة بحيث لا تقطع على «المكن» ويقوم العامل بالعمل دون أى معوقات، بالاضافة إلى أن اعضاء الشعبة لهم دور كبير فى اصلاح بعض مشكلات مصانع النسيج، مثل تطوير بعض خطوط الإنتاج عن طريق دمج المراحل لتوفير الوقود المستخدم وهذا سيوفر جزءا كبيرا من الطاقة وايضًا من المياه المستخدمة خاضةً أن صناعة النسيج تستهلك مياها كبيرة جدًا.


ايضا بدانا نعمل على «الكيمياء الخضراء» وهو استخدام بعض المواد الكيميائية غير الضارة لانها خالية من الانزيمات وكثير من الاساتذة فى الشعبة يطبقونها فى كثير من المصانع وبالفعل اصبح هناك إنتاج ولكن لم يصل إلى البيع، والمصانع المحلية تعاقدت معنا على مشروعات، ايضًا الحملة القومية لصناعة الغزل والنسيج ناقشت مشكلات كثيرة لدى المصانع وهى الحملة التى قادها المركز؟


وفى مجال الخيوط لدينا خيوط طبيعية وخيوط صناعية أو خيوط دمج بين الطبيعية والصناعية بنسب مختلفة، ونحن لدينا دراسات وجهت إلى صناعة النسيج المقاوم للبكتيريا، واستخدام النانو تكنولوجى فى تحضير بعض المواد التى تعطى مقاومة للبكتيريا أو مقاومة للحريق، هناك ايضًا مشروع الحرير وهو يتمثل فى زراعة التوت فى محافظة بنى سويف لاستخلاص الحرير، اضافة إلى العمل فى مشاريع البيوتكنولجى عن طريق استخدام الانزيمات أو اضافة بعض المشاريع مثل «الخيوط الجراحية» المقاومة للبكتيريا، وهناك منتج تم التعاقد عليه لمشروع الدكتور احمد زويل، بـ مليون و٤٠٠ الف فى مجال الضمادات الجراحية.


المصور: كم كان اجمالى تكلفة بحث سيناء الخاص بصناعة الرخام الاسود؟


د. أشرف شعلان: لو حسبنا كم تكلفة عقل الباحث يمكن حساب تكلفة بحث سيناء.. والسؤال هو كم تصرف الدولة على الباحث؟


المصور: اذن.. كم تصرف الدولة على الباحث؟


د. أشرف شعلان: كثير جدا ولا استطيع حساب الرقم بدقة ولكن انظروا إلى أن الدولة علمته من وقت دخوله الجامعة وبعد أن تخرج وجاء إلى مركز البحوث وايضًا تكلفة عمله للماجستير أو الدكتوراه سواء داخل أو خارج مصر.


المصور: اذن ليس هناك هامش ربح فى للبحث العلمى؟


د. أشرف شعلان: لا يوجد لكن بالمعدلات الحالية ليس هذا المطلوب ولا طموحنا نهائيا ولا طموحى أن اطبق ٢٧ مخرجا بحثيا فى ١٠ سنوات، فى المقابل لدى اكثر من ١٠٠ مخرج بحثى جاهزة للتطبيق العملى ونجحت بالفعل، وسيتم وضعها فى المعرض يوم ١٢ ديسمبر لمن يريد أن ياخذها، ولدينا ٢٧ بحثا تم تطبيقها بالفعل خلال الـ ١٠ سنوات الماضية.. و٢٧ رقم هزيل بالنسبة لى وقد يكون لمؤسسات أخرى ممتاز، لكن لان المركز القومى للبحوث يزخر بكوادر ممتازة اقول أن هذا العدد اقل من امكانياته تماما.


المصور: كم العدد الذى يتطلع المركز اليه؟


د. أشرف شعلان: على الاقل مثل الدول الاكثر تقدمًا منا فى امريكا واوربا اكثر من ٥٠ ٪ من الانفاق على البحث العلمى ياتى من رجال الصناعة ولو وصلت لهذا اكون نجحت، وما ينفق حاليا من رجال الصناعة فى مصر على البحث العلمى من ١٠إلى ١٥٪.


المصور: هل يعانى المركز من ظاهرة هجرة علمائه إلى الخارج؟


د. أشرف شعلان: بالطبع لدى ظاهرة هجرة، فالمتميزون من الباحثين الذين لديهم قدرة على السفر يجدون مغريات خارج الدولة.


المصور: هل هناك رقم للذين يهاجرون كل عام؟


د. أشرف شعلان: هناك علماء يسافرون فى اجازات إلى الخارج ومنهم من يمكث اكثر من ١٠ سنوات ثم يعود مرةً أخرى، وحاليًا لدى ٤٠٠ باحثا يعملون فى الخليج وفى الدول الاوربية، وهذا يرجع إلى توفير المناخ له فى الخارج سواء بتجهيز المعامل الجيدة التى تجدد باستمرار بالاضافة إلى اتاحة فرصة الاحتكاك الدولى، اضافة إلى المرتبات العالية التى يحصل عليها العالم هناك، وكذلك توفير المسكن والماكل والمواصلات وبالتالى هناك نوع من الراحة النفسية للعالم فى الخارج ومدى الاهتمام به، فبعض الدول خاصةً فى اوربا الشرقية قاموا بتشييد مدن بحثية مكتملة الاركان، سواء مسكنا أو خدمات طبية أو مركزا بحثيا وايضًا الجزء التدريبى الخاص بكل مجال سواء كان فى الصناعة أو فى الزراعة.


 المصور: كم يبلغ متوسط اجر العالم داخل مركز البحوث؟


د. أشرف شعلان: يبلغ متوسط اجر العالم الشاب ما يقرب من ثلاثة الاف جنيه بينما يبلغ متوسط اجر العالم الكبير فى السن ١٢ الف جنيه.


المصور: هل هذا الاجر يعد عادلا؟


 د. أشرف شعلان: بالطبع لا.


المصور: فى تصورك ما هو الحد الكافى من الاجر لكى يتفرغ العالم للعمل فى المركز فقط؟


د.أشرف شعلان: من وجهة نظرى ارى انه على اقل تقدير يجب أن يحصل العالم الكبير فى السن على راتب ٢٥ الف جنيه بحد ادنى



آخر الأخبار