فلاتر الكلى و«كيتس» المعامل وأفلام الأشعة نفدت من المستشفيات محمد إسماعيل عبده رئيس الشعبة يتساءل : أين المخزون الاسراتيجى للمستلزمات ال

30/11/2016 - 1:57:00

  الزميلة بسمة أبو العزم فى حديثها مع محمد إسماعيل الزميلة بسمة أبو العزم فى حديثها مع محمد إسماعيل

حوار: بسمة أبو العزم

دعوى قضائية تستعد شركات المستلزمات الطبية لتحريكها ضد حكومة المهندس شريف إسماعيل، للمطالبة بالحصول على «فارق الأسعار»، هذا ما كشفه محمد إسماعيل عبده رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية.


«إسماعيل» أكد أيضا - خلال حديثه معنا استمرار أزمة نقص المستلزمات الطبية وتوقف العديد من الشركات عن التوريد بسبب عدم حصولهم على حقوقهم المادية بما أدى إلى وجود أزمة حقيقية فى المخزون الاستراتيجى من المستلزمات، لكنه أشار إلى اقتراب الأزمة من الزوال محددا مهلة شهرين لحين اتمام صفقات جديدة يشرف عليها الجيش.


وحمل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، مسئولية التخلى عن الحفاظ على هذا المخزون، وحول تفاصيل هذا الأمر، وملفات أخرى متعلقة بحقيقة أزمة المستلزمات الطبية، والنتائج التى ترتبت على قرار «تحرير سعر الصرف» وما إلى ذلك كان الحوار التالى:


بداية.. خلال الفترة الماضية بدأ الحديث عن وجود نقص فى المستلزمات الطبية.. ما مدى صحة هذا الأمر، وما الحجم الحقيقى للأزمة؟


قبل الإجابة على السؤال.. أريد الإشارة والتأكيد على أن وزير الصحة ضعيف، لذا لا ينبغى استغلال هذا الأمر والخروج بتصريحات تعمل على إثارة الرعب لدى المواطنين، فالحديث عن استخدام السرنجات أكثر من مرة ادعاءات كاذبة، فالسرنجة سعرها ٥٠ قرشاً ونحن ننتج مليار سرنجة سنويا عبر ١٧ مصنعاً فى حين أن استهلاكنا السنوى لا يزيد عن ٧٠٠ مليون، وبالتالى لدينا اكتفاء ذاتى من السرنجات ونصدر الباقي. بخلاف الكم معروف أن السرنجة فى المرة الثانية للاستخدام قد تسبب جرحاً لأنها “تتطرم” بعد استخدامها لمرة واحدة، وبالتالى تصريح منى مينا لم يكن للصالح العام، وأنا لا أعرفها شخصيا، لكن حينما أجد شخصاً يتسب فى إحداث حالة رعب بين الناس دون داع يجب أن أطالبه بالتوقف، فنحن لا نعانى من أزمة سرنجات.


نعود للحديث عن أزمة المستلزمات الطبية فهناك ٨ آلاف و ٥٠٠ صنف وكل صنف هناك مجموعة كبيرة من الشركات تنتجه فمثلا السرنجات ١٧ مصنعاً إنتاجنا يقدر بنحو ٤٠٪ منها وتسمى بالمستهلكات الطبية التى يتم استخدامها لمرة واحدة ثم نرميها، أما بقية النسبة وهى ٦٠ بالمائة وهى عبارة عن أجهزة مثل الأشعة ورسم القلب والسونار وغيرها فتلك التكنولوجيا لا تنتجها مصر ونضطر لاستيرادها.


وهناك أصناف عديدة من المستلزمات ننتجها محلياً ولا توجد بها أزمة مثل “أنترفينس كانيولا” بها زيادة فى الكميات، كذلك قسطرة “الفولى”قسطرة “النيلاتون” و“الرايل” فهناك أصناف عديدة لا توجد بها أزمة وننتجها محليا وموجودة بالتوريدات، لكن هناك أصنافاً أخرى غير موجودة.


وأريد أن أقول أيضا إن أزمة المستلزمات قد تكون مفتعلة من وزارة الصحة فعلى مدار التسعة أشهر الماضية ضبطت الرقابة الإدارية خمس قضايا رشاوى فى الوزارة منهم قضية المتهم بها مستشار وزير الصحة وتم إلقاء القبض عليه أثناء تقاضيه رشوة خمسة ملايين جنيه، وحينما وصل الأمر إلى رئيس الجمهورية قام فورا بالحديث هاتفيا مع هيئة الإمداد والتموين فى القوات المسلحة وطالبهم بالإشراف على كافة المناقصات التى تخرج من ميزانية الحكومة وليس دورهم البيع والشراء ولكن يقتصر على الإشراف، وبالفعل تم تقسيم المستلزمات الطبية إلى قسمين أولهما لا ينتج فى مصر وتم عمل مناقصة له فى برلين وكانت القيمة التقديرية التى وضعتها وزارة الصحة ٤ مليارات يورو وكانت النتيجة عمل اتفاقيات مع الشركات بقيمة ٣ مليارات يورو بما يعنى أن الجيش وفر مليار يورو، وبالتالى غير المستفيدين من تدخل القوات المسلحة بدأوا فى إشعال الموقف وأرسلوا خطاباً لرئيس الجمهورية، فى حين أن الذى تأكد أن القوات المسلحة وفرت للدولة ما يعادل ١٨ مليار جنيه مصرى فى صفقات المستلزمات الطبية.


ويجب أن ندرك أن هناك أعداء لا تهمهم مصلحة الدولة، كما أن وزارة الصحة لا تريد إشراف القوات المسلحة عليها لأن هناك منتفعين من هذا الفساد، لكن المناقصة الثانية للجيش ستتم بعد أسبوعين.


وللأسف وزير الصحة لا يعترف بأزمة نقص المستلزمات، والواقع يؤكد أن هناك أزمة فى المخزون الاستراتيجى للمستلزمات داخل المستشفيات الحكومية، لذا أتساءل أين المخزون الاستراتيجى يا وزير الصحة؟


بالحديث عن المخزون الاستراتيجى.. ما هو الحد الآمن له فيما يتعلق بـ»المستلزمات الطبية».. وما حقيقة تجاوزه؟


المخزون الاستراتيجى يجب أن يكفى ثلاثة أشهر على الأقل داخل كل مستشفى، وللأسف هناك بعض المستلزمات نفدت نهائياً فتلقيت اتصالاً من مستشفى الروضة منذ بضعة أيام يبحثون عن جهاز “فنتليتور” لطفل عمره عشر سنوات وذلك بعد منتصف الليل وبعد التواصل مع جهات متعددة طالبتهم بالذهاب إلى مستشفى التأمين الصحى.


حالياً هناك أزمة مخزون وهناك أصناف لم يعد بها مخزون استراتيجى وهى ثلاثة أنواع ومنها فلاتر الكلى لكنها فى الطريق ستأتى بعد أسبوع من الخارج، وفقا لصفقة برلين، فشركة هايدلينا لم تستطع منافسة الشركة المقابلة لها وتسمى فريزنيوس، ثانياً “كتيس” المعامل وتمت ترسيته على شركة أجنبية، وثالثاً أفلام الأشعة وتم ترسيتها على شركة مصرية وهذه هى المستهلكات


وهناك أصناف أخرى بها نقص وبالطبع لا أعرفها لكن على وزير الصحة تحديد تلك الأصناف، لكن السوق الحر بعيداً عن المستشفيات الحكومية به نقص فى أنواع أخرى، فعلى سبيل المثال “جاونتى الفحص” غير موجود أيضاً “جاونتى اللاتكس” يعانى نقصاً شديدا وارتفع سعره من ٢٠ إلى ٤٢ جنيهاً بسبب ارتفاع سعر الدولار، أيضاً إبر “بذل النخاع” والمشارط الجراحية بهما نقص.


هل يمكن القول أن سبب عدم توفير وزير الصحة لمخزون استراتيجى من المستلزمات يرجع لأسباب مادية؟


ليس له علاقة بذلك بل إن أصحاب شركات المستلزمات الملزمين بالتوريد توقفوا رغما عن إرادتهم بسبب ارتفاع التكلفة بعد تعويم الجنيه.


إذن لا توجد أزمة مفتعلة ووزير الصحة برىء من تهمة التخلى عن المخزون الاستراتيجى والموردون هم سبب الأزمة بامتناعهم عن التوريد .. تعقيبك؟


مسئولية الوزير رؤية المشكلات وحلها..وللأسف هو لا يعترف بالأزمة.


ما حجم تأثير تعويم الجنيه على تجارة المستلزمات الطبية؟


- كافة المستلزمات المستوردة ارتفعت وفقاً للزيادة فى قيمة الدولار، حتى المنتج المحلى يعتمد على خامات مستوردة بنسبة ٩٠ بالمائة فحتى بودرة البلاستيك نفسها نستوردها، فليس بأيدينا ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية فنحن لسنا تجارا جشعين ، وأقول هنا «أعيدوا الدولار إلى ستة جنيهات بالتالى ينخفض السعر» .


فى الوقت الحالى.. كيف تتعامل الشركات مع الخسائر الناجمة عن فرق سعر الدولار؟


القانون رقم ٨٩ لسنة ١٩٩٩ ينص أنه إذا كانت هناك قوة قاهرة على المورد فإما يحصل على الفروق أو يتم إعفاؤه من التوريد، وللأسف حينما تذهب الشركات للمستشفيات لتطالبهم بفارق التكلفة يرفضون المطالب ويطالبون بتقديم ما يفيد بأن ما يحدث قوة قاهرة، وحينما أرسلنا لمجلس الوزراء لم نجد رداً وبالتالى لا يمكن استمرار التوريد بخسارة .


وعلينا أن ندرك أن المرحلة الحالية لم تشهدها مصر مسبقاِ فلأول مرة يرتفع سعر الدولار بنحو ٢٠٠ بالمائة خلال أربعة أشهر ومع هذا الحكومة «بتستعبط» فهى تعلم أن الدولار ارتفع ولا تعوضنا بفارق الأسعار، فسبق أن تقدمت بمقترح للمهندس إبراهيم محلب، رئيس الحكومة السابق، ومحافظ البنك المركزى السابق هشام رامز بمقترح يستهدف توصيل الدولار إلى ستة جنيهات وللأسف أفسدوا المقترح، فكنت أراهن على وجود ٥٠ مليار دولار على الأقل ببيوت المصريين، لكن الآن الدولار فى صعود مخيف فرغم تحديد صندوق النقد الدولى لقيمة الجنيه بنحو ٧ سنت أمريكى بما يعادل الدولار ٣٠،١٤ جنيه إلا أنه وصل حالياً إلى ١٨ جنيهاً فهناك خطأ يحدث فى حق مصر.


كما أنه نظراً لعدم وصولنا إلى حل مع وزارة الصحة فلم نجد حلاً سوى رفع دعوى قضائية تخص رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزى، ووزير المالية والوزارات المعنية فإذا كانت المشكلة مع مستشفى جامعى بالتالى تختصم وزير التعليم العالى، أما إذا كانت تتبع وزير الصحة فبالتالى تقاضى وزير الصحة، فسيتم إثبات موعد التعاقد وسعر الدولار وقتها كذلك السعر الحالى وفارق الأسعار الناتجة عن التوريد بالسعر المرتفع وبعد التحقق من الأوراق عبر خبراء سيتم صرف التعويضات المناسبة للشركات.


وماذا عن موردى المستشفيات الخاصة؟


إذا كان التوريد بمناقصة فسيتم تطبيق نفس الوضع، أما بدون مناقصة فمن حق الشركة الوقوف عن التوريد وتحديد أسعار جديدة.


تم تصدير مستلزمات بنحو ٦٠٥ ملايين دولار فى الشهور التسعة الماضية.. بالتالى هل يمكن القول أن ارتفاع سعر صرف الدولار سيصب فى مصلحة التصدير على حساب توافر المنتج محلياً؟


مع انخفاض العملة المحلية التصدير أفضل شىء، وبالطبع من الصعب أن يأتى التصدير على حساب السوق الداخلى خاصة أن أغلب الالتزامات التى توفرها الشركات والمصانع مع الحكومة ولها خطابات ضمان فالمستشفيات الحكومية تستحوذ على ٦٠ بالمائة من المستلزمات الطبية وبقية النسبة توجه للمستشفيات الخاصة والمستوصفات الصغيرة والصيدليات وهى لا تشكل أكثر من ٣ بالمائة.


مع كل أزمة يظهر المنتفعون منها والمحتكرون.. بصراحة ألا يوجد من يخزنون مستلزمات طبية للإتجار بها فى السوق السوداء ؟


بالطبع لا ، على العكس لايوجد تاجر مستلزمات كبير لم يتعرض للخسائر بسبب التوريد بأسعار أقل من الحقيقية فالأغلبية ملتزمون بمناقصات سواء مع الحكومة أوالمستشفيات الخاصة، وأيضا لا توجد سوق سوداء للمستلزمات الطبية بل ارتفع سعرها بقوة بسبب الدولار فلا يوجد جشع للتجار.


ماذا عن دور القطاع الخاص بعد دخول القوات المسلحة فى مجال توريد المستلزمات الطبية؟


كل ما جاء من برلين أجهزة لا ننتجها محلياً، كذلك هناك مناقصة قادمة وإذا لم تستطع إحدى الشركات التوريد مباشرة فيمكنها التعاقد مع شركة أخرى فالسوق مفتوح للجميع، والقوات المسلحة دورها الإشراف فقط لمنع الرشاوى، فلن يتضرر أحد، فأصحاب محال المستلزمات الصغيرة فى شبرا والقصر العينى يعملون فى الأساس على المستشفيات القريبة منهم، وبالتالى لا علاقة لهم بالتوريد ولن يتضرروا، أما الشركات الكبرى والتى لا يتجاوز عددها ٢٠ شركة من حقهما الاندماج للدخول فى المناقصة فعلى سبيل المثال هناك ٢٨ شركة مشتركة معى فى مناقصة وشركة الجمهورية يشترك معها ٥٢ شركة.


وبجانب كل هذا يجب أن نتحمل من أجل مصلحة مصر فأنا من كبار الموردين للمستشفيات الحكومية وللأسف تعرضت لخسائر تقدر بنحو ٩٠٠ ألف جنيه فارق عملة من شهر أبريل حتى الآن وبالتالى من الأفضل أن أتوقف عن العمل لكننى مهتم بالعمالة بشركتى فهناك نحو ٣ آلاف و٥٠٠ أسرة متضررة .


هل تتعامل أغلب شركات المستلزمات بنفس الحس الوطنى الذى تتحدث عنه وتستمر فى التوريد؟


للأسف أصحاب الشركات معذورون فالحكومة تطالبهم بالتوريد بسعر أقل من الواقع بمعدل النصف، وبالتالى كل ما نبت من حرام فالنار أولى به فمصر قبل عام ١٩٥٢ كانت قوية فى كل شىء لكننا بعد توزيع أراضى الناس ومصانعهم فى ظل تأييد شعبى أمر مؤسف .


هل تقصد أن الحكومة تعالج الناس والفقراء بأموال حرام ؟


طبعا.. فالحكومة إذا كانت تريد مساعدة الفقراء فيتم ذلك من جيبها فقط، فمن حقها تحصيل ضرائب منا ومطالبتنا بالمسئولية الاجتماعية لكن يجب إعطاء الحقوق المادية لأصحابها .


ماهو حجم استهلاك المصريين من المستلزمات الطبية؟


حجم التداول حتى العامين الماضيين يتجاوز عشرة مليارات جنيه سنوياً وبالتأكيد بعد سعر الدولار الجديد سترتفع الفاتورة.


متى ستنتهى أزمة نقص المستلزمات الطبية؟


الأزمة فى طريقها للحل فالمناقصات القديمة قاربت الانتهاء وأمامنا شهران بحد أقصى لتنتهى أزمة المستلزمات نهائياً فى كافة الأصناف، ولحين انتهاء تلك المدة تقوم شعبة المستلزمات بالغرفة التجارية بالقاهرة بعمل غرفة عمليات دائمة ونتابع كافة المستشفيات وأى نقص نرسله فى شكل تبرع .


 



آخر الأخبار