د. محيى عبيد نقيب الصيادلة:وزير الصحة لازم يكون خبرة.. وغرفة صناعة الأدوية أساس «المافيا»!

30/11/2016 - 1:52:39

  جانب من الحوار مع نقيب الصيادلة ومعه د. عبد السلام نور الإسلام نقيب صيادلة الأقصر -عدسة : إبراهيم بشير جانب من الحوار مع نقيب الصيادلة ومعه د. عبد السلام نور الإسلام نقيب صيادلة الأقصر -عدسة : إبراهيم بشير

أعدت ورقة الحوار : إيمان النجار أعدها للنشر: أحمد جمعة - محمود أيوب - شريف البرامونى

جسد منظومة الصحة فى مصر «مُنهك».. تطارده الأمراض، لا يحاول أحد مساعدته، والقائمون على الأمر يكتفون باتباع سياسة «المُسكنات» طمعا فى تقليل آثار الإنهاك، وليس رغبة فى توقيع شهادة شفاء.. أزمات متلاحقة ضربت المنظومة الصحية خلال السنوات القليلة الماضية، اشتدت حدتها خلال الأشهر المنقضية، وبدت - فى بعض الأوقات- خارجة عن السيطرة.


قطاع «الصيدلة».. رقم صعب لا يمكن تجاهله عند الحديث عن «صحة أهل المحروسة»، وسيكون من العبث عدم الالتفات إلى المطالب التى تخرج من داخله، فكافة الشواهد تؤكد الأهمية التى يمثلها هذا القرار، وكافة المعطيات تشير إلى أن قطار «إصلاح الصحة» لابد أن تكون «عربة الصيدلة» فى مقدمة عرباته.. ليس هذا فحسب، لكن يجب أن تُوفر للقطاع كافة المقومات التى يحتاجها لتتحرك العربة بسهولة ويسر على القضبان.


«المصور» فى حوار الأسبوع، استضافت د. محيى عبيد، نقيب صيادلة مصر، ود.عبدالسلام نور الإسلام، نقيب صيادلة الأقصر، بحثا عن إجابات وافية وواقعية لأسئلة عدة سواء تلك المتعلقة بالدور الذى تلعبه النقابة فيما يخص الأزمات التى يعانى منها «سوق الدواء» فى مصر، أو تلك المرتبطة بموقفها من وزارة الصحة وإدارة الأخيرة للأزمات التى تلاحق القطاع الصحى فى مصر.


الأرقام.. والوقائع.. والحلول أيضا.. مصطلحات التزم بها كل من نقيب صيادلة مصر، ونقيب صيادلة الأقصر، فالاثنان تخليا عن اللغة الدبلوماسية الناعمة، وأزاحا النقاب عن الأزمات جميعها، ليس هذا فحسب، لكنهما تحدثا أيضا عن المشكلات التى أصبحت نقابة الصيادلة طرفا رئيسيا فيها، سواء تلك المتعلقة بــــ«الصيدليات وسلاسل الصيدليات»، أو التى كانت وزارة الصحة طرفا فيها، وتحديدا أزمة «نواقص الأدوية».


د. عبيد، بدوره تحدث باستفاضة عن أزمة «النواقص»، وألقى الضوء على سر تمسك «الصيادلة» بـ «الاسم العلمى» للدواء، كما تحدث أيضا عن الأزمات التى بدأت تلاحقه لدفاعه عن هذا الأمر، والتى تصل إلى حد القتل - وفقا لتأكيده.


وحول مطالب نقابة الصيادلة والخطوات التى اتخذتها فيما يتعلق بالأزمات التى ضربت القطاع الصحى، وسوق الدواء، والحلول التى ترى أنه حال تنفيذها من الممكن أن تنتهى -بلا رجعة- وأمور أخرى كان الحوار التالى:


المصوّر: بداية كيف ترى وضع صناعة الدواء فى مصر الآن؟


د. محيى عبيد: لابد أن نفهم أزمة نقص الأدوية مُفتعلة أم مستمرة منذ فترة؟، فالعالم يشهد أزمة فى توافر الأدوية منذ فترة، لكن فى مصر هناك أزمة بعد صدور قرار رئيس مجلس الوزراء فى ١٦ مايو الماضى بتحريك الأسعار، وكان هذا التحريك يشمل الأدوية من سعر جنيه حتى ٣٠ جنيها كحد أقصى ٢٠٪ كمرحلة أولى لتحريك الأسعار، إذن الدولة كانت تتجه لتحريك جميع الأسعار.. هُناك خطأ فى تسعير الدواء المصرى يجعل من الصعب تصديره، حيث يريدون معرفة التكلفة فى بلد المنشأ، والدواء السلعة الوحيدة فى مصر المُسعرة جبريًا وغير مدعومة من الدولة بخلاف الأنسولين والألبان.. وهذه الصناعة حيوية ولا يُمكن الاستغناء عنها ولا يوجد دولة تقوم، بدون تأمين احتياجات المرضى من الأدوية، وهى قضية أمن قومي، فلابد أن نؤمن الدواء فى مصر.. وعند تحريك الأسعار مدعوما بتوفير الأدوية منذ الثمانينيات لم يتغير سعر الأدوية بأكثر من ٩٠٪ من نحو ١٤ ألف صنف دوائى منهم ٨ آلاف صنف مُتداول، وهى مشكلة قائمة مثل الإيجار القديم ولابد من علاجها.. وبناءً على ذلك جلسنا مع وزير الصحة، وجميع الصيادلة أصحاب المصانع، ومسئولين من النقابة، ووصعنا أمامنا هدفا أساسيا ألا وهو خلق توازن فى الصناعة.


المصوّر: ما حجم الاستثمار فى صناعة الدواء؟


د. محيى عبيد:حجم الاستثمار يعادل ٤٠٠ مليار جنيه مصرى سنويًا، أما حجم مبيعات الأدوية فبين ٤٠ إلى ٥٠ مليارا سنويًا، و٩٠٪ من الدواء توفره المصانع فى مصر، والنسبة المتبقية يتم استيرادها كمنتج كامل من الخارج، وبالتالى لدينا صناعة أدوية قوية تُصدر للخارج بشكل كبير، والمشكلة الحالية ليس معناها أننا غير قادرين على التصنيع، فالمشكلة الحالية تتمثل فى تسعير الأدوية جبريًا، ولابد من وجود هامش ربح لاستكمال الإنتاج.. فالدواء المصرى بين جنيه إلى ٣٠ جنيها يمثل ٧٠٪ من صناعة الدواء فى مصر.. فلابد من التسعير على بدء نفس المُستحضر بنفس السعر، بحيث يُسمح فى مصر لإنتاج بعض العقاقير من أكثر من ١٢ شركة فى صورة صندوق، وقد ينتج منهم فعليًا ٦ شركات فى تشغيلة واحدة فى العام، ونقوم بدراسة التكافؤ الحيوى بدراسة المُنتج المصرى بمثيله الخارجي، وفى بعض الأوقات نجد أن التركيبة المصرية أفضل من الأجنبية. ولجنة التسعير بالإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة هى المسئولة عن تسعير الأدوية بقرار من وزير الصحة ومُعتمد منه، وهناك تشوهات كبيرة ولدينا بعض الأمثلة لنفس الصنف يبدأ من ١٠ جنيهات إلى ٨٥ جنيها، وهذا غير معقول، ولابد من معالجة التسعير. فمصر ليس لديها مصانع مواد خام، وكل المواد بالتعبئة والتغليف يتم استيرادها من الخارج، بداية من الأمبول حتى العلبة ومعنى ذلك أن استيراده يكون بالدولار، وبالتالى فأى ارتفاع فى أسعار الدولار يؤثر على الصناعة حتى لو كان طفيفا.


المصوّر: هل الدولار وحده سبب الأزمة الحالية؟


د. محيى عبيد:الأزمة ليست الدولار فقط، لأنه تم تعويم الجنيه منذ بداية نوفمبر الماضي، لكن الأزمة سبقت ذلك. لكن دعنا نؤكد أن ارتفاع الدولار أثر فى تفاقم الأزمة فبعد شراء الدولار بـ٨.٨٨ الآن تجاوز ١٧ جنيها، فمن يتحمل هذا الفارق؟. فبعض الشركات لديها مخزون مواد خام يكفيها عامين، وهُناك شركات لديها مواد خام يكفيها أياما معدودة ثم تتوقف عن الإنتاج، وزيادة الدولار سيتحملها إما المُنتج أو المريض، وكدولة صممت على عدم تحريك الأسعار، وهذا يُعد إنهاء للصناعة الوطنية.. وهناك نوع من الخلل فى التسعير، والوزير عندما قال: إن الشركات تتربح بأكثر من ٣٠٠٪ فهو ليس كاذبًا، لكن هل تم التعامل معها بمبدأ المكسب والخسارة؟. فلدينا الآن ٣٠ شركة تُعادل أكثر من ٧٠٪ من الإنتاج المصري، ونحاول مُعالجة التشوه فى التسعير، والصوت العالى للشركات الكبرى وليس الشركات المصرية.


المصوّر: ولماذا لا تُعالج أزمة تشوه الأسعار؟


د. محيى عبيد: تحدثنا كثيرًا، ولابد من دراسة تسعير الأدوية المثيلة، وألا يكون الفارق فى التسعير كبيرا كما هو الحال الآن بنحو ١٠٪ بين الـ ١٢ صنفًا.. ولابد من إنشاء هيئة للدواء يترأسها صيدلى متخصص لمعالجة تلك المشاكل، وسنقدم رؤية لتوحيد مصدر المواد الخام للـ١٢ شركة، وهذا سيساهم فى خفض الأسعار، لكن هناك ضغوطا من مافيا الدواء.


المصور: من هؤلاء المافيا؟


د. محيى عبيد: يتحكم فى صناعة الدواء نحو ٣٠ شركة، وجلست مع الشركات الأجنبية منذ أسبوع، وقالوا: الدواء يزيد ٦٠٪ أو سنخرج من السوق حتى شهرين قادمين، وكنت أتحدث مع الدكتور حسين خضير وهو رئيس رابطة المصانع الحديثة، وتمثل ٤٥ مصنعا، وقال إنهم قادرون على الإنتاج بأسعار أقل ٢٠٠٪ للشعب المصري، لكنهم يحاربون.. والقائمون على الغرفة هم الأساس فى تلك المافيا، وشركتا «فايزر وساموفي»، تعتبران السوق المصرى ٣.٣٪ من حجم إنتاجهما العالمي، وبالتالى قد تستغنيان عن السوق المصري.


المصور: هل سنصل إلى صيغة تفاهم مع تلك الشركات؟


د. محيى عبيد: حاولت طمأنتهم أنه بحلول يناير المقبل سيستقر سعر الدولار وينظر فى التسعير مرة أخرى، فضلا عن الفكرة التى طرحتها نقابة الصيادلة المتعلقة بمبادرة الاسم العلمي.


* المصور: ما حقيقة أن نقيب الصيادلة يُمارس ضغوطا على الدولة لمصالح معينة مثلما يتحدث البعض؟


د. محيي: لا توجد لدى مصلحة أو شركة. فقط أهتم بالصيادلة والمصلحة الوطنية، ومرشح لاتحاد الصيادلة العرب فى يناير المقبل، وأتولى جهاز الدمغة الطبية على مستوى مصر، كما أننى عضو هيئة التأمين الصحي، ولا أمتلك إلا وظيفتى وصيدلياتي، ولم أمارس أى ضغوط، وتلك الشائعات نتيجة محاربتى لتلك المافيا، وهذا بسبب مبادرة الدواء العلمى لإنهاء الاحتكار، وقد أتعرض للقتل بسببها.. وبعض المصانع تستورد المواد الخام من الصين وترسلها إلى ألمانيا، ويرتفع سعرها من ألف دولار إلى ١٠ آلاف دولار، فمن بدأ يحارب تلك الشركات وسلاسل الصيدليات الكبرى؟.


المصور : ولماذا تهاجم الدكتور أحمد العزبى تحديدا؟


د. محيى عبيد: لأنه رمز صناعة الدواء ورئيس غرفة صناعة الدواء، والوحيد الذى أسقطت عضويته، ويوم ٢٩ فبراير الحكم على وزير الصحة لغلق صيدليات العزبي.. والمادة ١٧ تنص على أن الصيدلى يمتلك صيدليتين ويدير واحدة، ولا يسمح لكيانات أن تمتلك أكثر من ذلك، وهو الآن يمتلك أكثر من ١٣٠ صيدلية وهذه مخالفة للقانون، ومبدأنا تغليب المصلحة العامة على الخاصة والصيدلية الواحدة من السلاسل تُدمر ١٢ صيدلية بجوارها، وبالتالى حدد المُشرع ١٠٠ متر بين كل صيدلية على الأقل، ولا يوجد توصيل «دليفري» لأنه بيع خارج المؤسسة، وبعض الصيدليات لا يتجاوز ربحها ١٧٠ جنيها فى اليوم، يدفع منهم رواتب وتشغيل ومرافق، وهامش الربح غير عادل، والصيدلى يقدم خدمة مجانية، ويكسب ٤.٥ ألف جنيه على الأكثر.. وفى مصر يوجد ٧١ ألف صيدلية، بينهم ٢٠ ألف صيدلية مملوكة لدخلاء على المهنة، وأغلقنا العام الحالى ٣٦٠٠ صيدلية على مستوى الجمهورية، وسبب الإغلاق إما عدم وجود صيدلى أو بيع مخدرات وفقا للمواد المنصوص عليها فى القانون، والنقابة شكلت لجنة لمحاربة الدخلاء بقيادة الدكتور أحمد عامر، ويقومون بعمل أكثر من رائع. وهناك نحو ٣ آلاف سلسلة فى مصر من بين ٧١ ألف صيدلية، وبينهم سيف، وعلى وعلي، والعزبي، والطرشوبي، وتم تحويل نقيب صيادلة السويس للتحقيق شخصيا لأنه منح صيدليته لإحدى الشركات تديرها نيابة عنه، وهذا يسهل فى تشكيل السلاسل مع إسقاط عضويته، وهذا مبدأ جديد للنقابة التى كان يديرها الإخوان وتم تحريرها منهم.


المصّور: هل يُفضل أصحاب الصيدليات بيع الدواء المستورد عن نظيره المحلي؟


د. محيى عبيد: على العكس تمامًا، فالأزمة تتعلق بشق آخر يتعلق باسم المادة الفعالة المُستخدمة فى صناعة الدواء، فالشركات المُنتجة للدواء فى مصر ترفض من الأساس مسألة تسعير الدواء المفروض من قبل الدولة على الصيدليات بمصر، هذا الأمر يجعل الكثير من الشركات لا تهتم بشأن التسعير، فعلى سبيل المثال بعض الشركات تفرض سعر ما، ونظيرها ينتج نفس المادة الفعالة بسعر أقل، هذا الأمر يجعل من الشركات العالمية لا تضع السوق المصرى فى أولوياتها التسويقية.


د. عبد السلام نور الإسلام: ليس من مصلحة الصيدلى أن يقوم ببيع الدواء مرتفع السعر، لأن هُناك مُنافسين داخل السوق سيقومون ببيع الدواء الأقل لسبب بسيط للغاية، أن هامش الربح مُحدد مسبقًا ٢٠٪ مهما كان سعر الدواء مرتفعا. 


د. محيى عبيد: نتعرض لمُشكلة حقيقية، تتعلق بضرورة إعادة التسعير مرة أخرى، وهى الأزمة التى سبق وأن تعرضت لها فى بداية حديثى السابق، فدول العالم أجمع تستخدم الاسم العلمى للمادة الفعالة بديلا عن الاسم التجاري، لأن الأصل فى فاعلية الدواء هو المادة الفعالة.


د. عبد السلام نور الإسلام: هٌنا يجب أن نوضح أمرا مهمًا، وهو أن استخدام الاسم العلمى يحمى المريض من جشع التجار، وليعلم الجميع أن الشركات المنتجة والمستوردة تقوم بتقديم مغريات ضخمة للغاية، فى إطار تسويق المُنتج الخاص بها، فعلى سبيل المثال هناك شركات تقدم هدايا قيمة ساعات ذهبية، ورحلات لدول أوربا، سويسرا وغير ذلك، فحين يتقدم المريض أو الصيدلى لشراء دواء ما سرعان ما يتم إنكارهُ لصالح الاسم التجارى بخلاف الهدايا الأخرى مثل الجنيهات الذهبية والتى تقدمها بعض الشركات، فهناك ١١ منتجًا له ذات الاسم للمادة الفعالة، ورغم ذلك يرفض الصيدلى صرفه للمريض نتيجة لأن الشركة المُنتجة لا تعمل على تسويقة بشكل يستطيع أن يستفيد منه للحصول على الامتيازات سالفة الذكر.. بخلاف الخسائر التى تتحملها الدولة نتيجة تكابل هذه الشركات على العُملة الصعبة، أيضًا استخدام الاسم العلمى من قبل الأطباء يجعل من السهولة على الصيدلى أن يأتى بأكثر من بديل لذات المادة الفعالة، وبالتالى المُنتجات المصرية سيكون لها نصيب من عمليات البيع هذا أولًا. وثانيًا النهوض بالشركات التابعة للدولة والتابعة لقطاع الأعمال والمتخصصة فى صناعة الدواء يجب أن نملك لإدارتها رؤية استراتيجية، ولابد من تقديم الدعم وإعادة هيكلتها، وإعادة النظر فى كل مجالس إدارتها بمعنى «الإطاحة بكافة القائمين عليها».. «دول نايمين فى العسل» سوء بسبب مغريات الشركات التابعة للقطاع الخاص بمعنى أوضح «بيقبضوا» من الشركات القطاع الخاص، وهناك خسائر فادحة تسبب فيها هؤلاء.. وهُنا الحديث فى المطلق، ولا أسمى شخصا أو هيئة، لكن هُناك وقائع تم رصدها بالفعل، فبعض الشركات أوقفت خطوط إنتاج لبعض العلامات التجارية المصرية المُملوكة لشركات قطاع الأعمال ولسبب غير معلوم، فالكل يعلم جيدًا أن هُناك مسئولين قاموا بوقف خطوط إنتاج.. «يعنى لما موظف ياخد ألف جنيه آخر الشهر مقابل شركة بتدفع ٣ ملايين جنيه لوقف هذا المنتج.. نتصور مُمكن يعمل إيه».


د. محيى عبيد مستهجنا: هناك بعض الشركات التابعة للقطاع العام أوقفت مُنتجات دوائية بسبب عُطل فى بعض الماكينات «ترس مثلا».. و»بتعمل عليه مُناقصة وتبعت تستورده من الخارج»، فهل تعلمون مدى الخسائر التى تتحملها الدولة نتيجة ممارسات «لها العجب»، رغم أن قطع غيار هذه الماكينات متوفرة فى مصر.


د. عبد السلام نور الإسلام: فى رأيى أن شركات قطاع الأعمال لها حلول كثيرة، الأول منهم تغيير رؤساء مجالس الإدارات مقابل نسبة من الإنتاج، أو إدارات من الخارج حتى لا تنحاز لأحد على حساب الآخر.


المصور: استشعرنا فى حديثك السابق شيئا.. ربما التبس علينا الأمر ونرجو التصحيح أن مصر ينقصها إدارة لمنظومة الصحة، لذلك سبق وأن أكدت وجود خبرات أجنبية لإدارة رأس قطاع الصحة؟


د. محيى عبيد مبتسمًا: فى حال حدوث هذا سيستقيم الحال.. على عكس ما ذكرت فى السابق، فمصر تمتلك خبرات رائعة وعلى مستوى عال من الكفاءات، لكن شروط الاختيار بها قصور، ليس شرطا أن يكون وزير الصحة طبيبا، يُمكن أن يكون من تخصصات مختلفة مهندسا أو ضابطا أو فنى تمريض، لكن يشترط فى اختيار الوزير أن يكون صاحب خبرة ومُتمكنامن فن الإدارة، فمنظومة الصحة فى مصر تغيب عنها الإدارة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وزير الصحة فى السعودية مهندس، وفى السودان ممرض، لكن الخيارات فى مصر تأتى بالتوصيات.. وأحب أن أؤكد أن من له القدرة على الإدارة والنهوض بالمنظومة يتقدم لهذا الكرسي.


د. محيى عبيد: السؤال هنا للمسئولين لماذا لم تنهض الشركات المصرية إلى الآن فى مجال صناعة الدواء؟، ولماذا لم تعمل على فروع لها بالدول العربية إلى الآن؟، هذه أسئلة تحتاج إلى جواب. إذا فالأمر يتعلق بنظام الإدارة، لماذا لا نُفعل نُظم الإدارة المُفعلة بالشركات العالمية؟، فهناك شركات مٌنتشرة فى ٦٠ دولة فى العالم فى الوقت الذى تعانى منه شركة «النصر» من الركود، وظلت فى إطارها المحلى رغم نشأتها فى ثلاثينيات القرن الماضي.


المصور : وما الإجراءات التى اتخذتها النقابة لتطوير المهنة؟


د. محيى عبيد:حين بدأت العمل بالنقابة، كان الإخوان المسلمين مُمسكين بزمام الأمور، حينها شرعت بالنظر فى كافة اللجان التى كان يديرها من قبلي، ووجدت أن لجان الإغاثة فى مصر تم رصد ١٦٠ ألف جنيه لها، وخارج مصر ١١ مليون جنيه، بعدها شرعت فى قلب المنظومة لصالح الداخل، وحصلت النقابة على ٤٠ ألف جنيه مقابل علاج جميع الصيادلة من فيرس «سي» بالكامل ومجانا توفير سيارات مُتنقلة لعمل التحاليل الأساسية فى مقر عمل كل صيدلي، إضافة إلى التوصيف الوظيفى للصيادلة العاملين فى وزارة الصحة.. كل ذلك انتزعناه بفضل العمل النقابي.


أما ظاهرة السلاسل فهى قائمة منذ ثلاثين عاما، لكن عملنا على تقليص دورها وتحجيم نفوذها، وخلال وجودى على رأس نقابة الصيادلة لن يستطيع أحد الحصول على ترخيص، والآن نحن نحاول دعم قطاع الأعمال المصرى والذى كان فى السابق يأخذ أكثر من ٦٠٪ من حجم السوق المصري، والآن أصبح ٤٪ فقط.


فالشركات التابعة للدولة للأسف الشديد تم إهمالها بشكل كبير، فالقائمون عليها تسببوا فى حجم خسائر ٢٠٠ مليون جنيه سنويًا من حجم رأس المال ويقدر بنحو مليار جنيه.. والمفروض نأتى بالقائمين على هذه الشركات و»نعدمهم»، للأسف الشديد ظلت هذه الشركات دون تطوير، واحتفظت بإنتاج مثل «الاسبرين سيدوفاج» وغيرها من المنتجات التى لا تقبل المنافسة.. هذا الوضع لا يصح بالنسبة لهذا الكيان الضخم الذى تراجع أمام المستورد والشركات الأجنبية، ولذلك طالبنا بإلغاء تابعية هذه الشركات من وزارة الاستثمار وقطاع الأعمال، وإنشاء كيان مستقل لإدارتها، على أن تتبع بعد ذلك لوزارة الصحة، شريطة أن تضع خطة كاملة لتطويرها بحسب احتياجات الدولة.


المصور: وماذا عن الشركات العاملة فى مجال صناعة الدواء بعد تحرير الأسعار؟


د. محيى عبيد: كنت أول من طالب بتحرير الأسعار قبل الشركات، لكن بشرط أن يكون تحت دراسة تضمن أن يتم فيها تحريك الأسعار، وفق المنتجات التى تتحمل خسائر مقارنة بغيرها، لكن ما تم هو زيادة مُطلقة بدون أى دراسة لنوع الدواء ولا المواد الفعالة فيه، وعلى سبيل المثال هناك مادة «سبروسلوفكلسين» ذات المادة الفعالة يتم إنتاجها من خلال شركتين، الأولى تباع بالأسواق بـ٣٠ جنيها ارتفعت إلى ٣٦، والأخرى تباع بـ١٢جنيها ارتفعت إلى ١٤، فهناك غياب للعدالة.. لذلك طالبنا بدراسة تحريك الأسعار وفق دراسة.


المصّور: كم عدد الصيادلة فى مصر.. ولماذا الحل فى تقديرك عبر إنشاء هيئة مستقلة لصناعة الدواء؟


د. محيى عبيد: ٢٠١ ألف صيدلى منتشرين على مستوى الجمهورية، والهيئة هنا فى غاية الضرورة، على أن تكون تابعة بشكل مُباشر لرئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية، وتكون مسئولة عن مدى سلامة وفاعلية الداوء، وأمان العلاج من المادة الخام إلى ما بعد التسويق، من الصيداليات حتى معامل التحاليل، مثل أمريكا والسعودية والأردن على سبيل المثال.. ومصر تمتلك ١٥٠ مصنعا لصناعة الدواء، وتصدر دواء بـ٢٠٠ مليون دولار للخارج، وإسرائيل تصدر ٧.٨ مليار دولار والأردن بـ ٧٠٠ مليون دولار، والسوق التصديرى لها هى الدول العربية، وأكبر دول مستوردة من مصر السعودية والعراق وليبيا يليها بعد ذلك دول من طاجيكستان، ويغيب عنا للأسف السوق الإفريقي، أما تركيا تتفوق على الأردن بفارق ضئيل وهى تستهدف ٢٠٠ مليون.. فالدول تسعى دائما لاستهداف العملة الصعبة بكل الطرق، وحين منعت إثيوبيا استيراد الدواء من مصر لم يتحرك أحد من الجهات المعنية، رغم أنها سوق كان يحصل وحده على ٢٥٪ من حجم وارداته الدوائية من مصر، وفى ذلك الوقت استطاعت إسرائيل ملء فراغ مصر فى الدول الإفريقية ومنها إثيوبيا تحديدا.


المصّور: هل مهام التسويق للخارج جزء من مهام النقابة؟


 د. محيى عبيد: بحكم وجودى كنقيب للصيادلة، فأنا قادر على تحريك صادراتنا من ٢٠٠ مليون إلى مليار جنيه، فهناك زعماء دول إفريقية طالبوا منى زيادة الطلب على الدواء مثل رؤساء الجابون وغنيا الاستوائية ورسيا عن طريق تنشيط السياحة العلاجية بمصر، ولا أحد يجيب حتى الآن.


المصور: وماذا عن مشروع الهيئة الخاصة بالدواء؟


د. محيى عبيد: المشروع أمام مجلس النواب، وسيتم النظر فيه قريبًا، ونرجو سرعة دراسته فى أسرع وقت ممكن.


المصّور: هل هناك أسماء للأدوية ناقصة بالسوق المصري؟


د. محيى عبيد: نعم ما يُقدر بـ ١٤٠٠ اسم علمى لكل الأمراض، وما ذكرته هو رقم يتعلق بالاسم التجاري، أما الاسم العلمى فيقدر بنحو ١٥٠ اسما، ولها بدائل فى السوق المصري، كما أننى على يقين أن هذه الأزمة لها حلول جذرية بقرار من وزير الصحة، لكننى لا أعلم السبب الحقيقى لذلك.. وهُناك بعض الضغوط تمارس على مصر، فالقرار الأخير الخاص بطرق تسجيل الدواء لا يستطيع أن يُطبقها، لأنه اشترط حصوله على fda وشهادة من الاتحاد الأوربى ومن معه شهادة واحدة يستطيع التسجيل، وهذا أمر مُستحيل أن يتم فى خلال هذه المدة التى نص عليها القرار، لأن أى دواء يتم اختباره، يجب أن يمر على وجوده ٦ أشهر على الأقل، حتى يستطيع اختبار المادة الفعالة ومدى ثباتها فى جسم المريض.


المصور: وهل هذا قرار صدر من وزير الصحة؟


د. محيى عبيد: نعم القرار صدر منذ أسبوع تقريبا، وهذا القرار غير واضح ويحتاج إلى التفسير، وأعتقد أن مصر تمر بحالة حرجة، ويجب على الجميع أن يتكاتف، هذا القرار تحت رقم ٨٢٠ قرار، بمتوسط فى الشهر ٨٠ قرارا.


المصور: كنقيب للصيادلة.. هل أنت على اتصال دائم بوزير الصحة؟


د. محيى عبيد: نعم وتربطنى به علاقة جيدة، وكنت أشغل منصب مستشار له، واخترت بعد ذلك الاستقالة.


المصور: ولماذا تنتقد الوزير.. ولماذا استقلت؟


د. محيى عبيد: لا أهاجم الوزير، لكننى أنتقد قراراته التى تتعلق بالشعب المصري، وهذا لا يُفسد فى أمرنا شيئا، وقد اخترت الاستقالة بشكل طوعي، حتى لا تمر قرارات دون أن أعلم عنها شيئًا، حتى لا أٌسىء لتاريخى المهنى والنقابي.


المصور: بالعودة للقرار.. هل يصب لصالح غش الدواء؟


د. محيى عبيد: لا.. من يقوم بغش الدواء لا يمر على هذه الإجراءات، لأنها تتم بعيدًا عن أى رقابة «تحت بير السلم»، فلذلك لا أحد يعلم عنه أحد شيئا، ولا يخضع لأى تفتيش، لأن هناك إجراءات يجب أن يمر بها أى دوراء يدخل السوق عبر الشركات والمنتجين فى صناعة الدواء.


المصور: هل قرار وزير الصحة بتسجيل الأدوية في شهر يمكن أن يحل أزمة النواقص؟


د. محيى عبيد: لا، لكن يصعب تنفيذه من الأساس، والمسئول عن تنفيذه الإدارة المركزية لشئون الصيدلة، هذه الإدارة مسئولة عن صناعة الدواء، وهو يمثل صعوبة فى تفعيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، حتى يتدرج فى خطوط التنفيذ والاعتماد بالسوق المصري.. وفى تقديرى له يستهدف أزمة نقص الدواء.


المصور: بحكم خبرتك وأنت صيدلي.. هل هذا القرار يمثل خطرا على صناعة الدواء بمصر، وماذا عن حكم التهديد الذى تمثله ٢٥ شركة المحتكرة لصناعة الدواء؟


د. محيى عبيد: بالفعل، هُناك بعض الجهات التى بدأت فى تطبيق بعض الإجراءات منها تسريح العمالة المصرية، لكن فى حقيقة الأمر هناك شيء يجب توضيحه قبل الخوض فى تفاصيل، والمتمثل فى قدرة هذه الشركات على تشكيل ضغوط حقيقية على صناعة الدواء بمصر.. هل فعلا هذه الشركات تحتاج للسوق المصري، فى الحقيقة لا، فحجم مبيعات هذه الشركات ضخم، خاصة وأنها ملتزمة بالتسعيرة الجبرية للدواء، ومثال على ذلك، بعض المُنتجات التى تصدر عن الشركات العالمية يتم بيعها فى دول الخليج بـ ١٢٠ ريالا، أما فى مصر يتم بيعها بـ ٩٠ جنيها، لذلك تطالب دول الخليج بتوحيد السعر كما هو قائم بالسوق المصري، وهو لا يستطيع أن يلتزم بذات السعر، فأصبح بذلك السوق المصرى يمثل عبئا على حجم مبيعاته، لأنه يتحمل الخسائر، ومنها المقارنة مع دول الخليج لاسيما وأن حجم الإنتاج واحد بين الدولتين.. فلو تم تحرير سعر الدواء فى مصر ستأتى جميع الدول للمنافسة للدخول فى السوق المصرى لأنه غنى ويعتمد على ملايين الوحدات.


المصور: هل معنى هذا أن هامش الربح واحد؟


د. محيى عبيد: نعم.. نفس هامش الربح لأنه محدد ٢٠ ٪ فمثلًا الدواء الذى يكون سعره ١٠ جنيهات هامش ربحه جنيهان، والدواء الذى يكون بـ ٨٥ جنيهًا هامش ربحه ١٧ جنيها.


المصور: وفقا لهذه الأرقام.. هل يمكن القول أنه من الأفضل أن يُباع الدواء الذى يصل سعره إلى ٨٥ جنيهًا باعتبار أن هامش ربحه أكبر؟


د. محيى عبيد: لا.. لأن نفس المستحضر له نفس السعر وهذا مبدأنا ونحن نريد أن تكون جميع الأدوية بنفس السعر ودول كثيرة عممت فكرة تسعيرة واحدة للمستحضر، كما أنه ليست هناك كمية معينة للصيدلى لدواء معين سواء كان سعره غاليا أو رخيصا فالكمية مفتوحة لشراء أى دواء.


المصور:نعود إلى الحلول مرةً أخرى.. ما الذى يمكن فعله؟


د. عبد السلام نور الإسلام:يجب الإشارة إلى أنه لا بد من وضع الاسم العلمي، وأريد أن أوضح جزءا فيما يخص هذا الأمر، وهو أن الاسم العلمى يحمى المريض من جشع الأطباء، لأن كثيرا من شركات الأدوية تدفع مبالغ ورشاوى كبيرة فى سبيل أن تضع فى روشتة المريض الدواء الخاص بها، وأن يكتب الطبيب المعالج للمريض أن هذا الدواء لا بديل له، مع العلم أن غالبية الأدوية لها بدائل أخرى، وهناك بعض الشركات تدفع رشاوى فى سبيل ترويج منتجاتها عن طريق الاسم المخصص لها من نفس المادة والتى لها أكثر من بديل، وللأسف كل هذا يصب فى مصلحة الطبيب والشركات المنتجة للدواء وليس فى صالح المريض، بخلاف أنه يضّر باقتصاد الدولة وهذا هو السبب فى مطالبة نقابة الصيادلة بتفعيل « الاسم العلمى».


يضاف إلى هذا أيضا أن شركات الأدوية التابعة لقطاع الأعمال العام المملوكة للدولة لا بد من الاهتمام بها ودعمها، ولماذا شركة النصر والتى أنشئت من عام ١٩٣٤ لا يوجد لها فروع فى الدول العربية، ولماذا لم نسأل أنفسنا لماذا شركة « فيزر» موجودة فى أكثر من ٦٠ دولة.


نحن نريد رؤية واضحة للخروج من الأزمة فلابد من اجتماع يجمع أطراف المنظومة الدوائية بشكل سريع ثم اجتماع مطول كل يوم لمدة أسبوع إلى أن يخرجوا بمقترح للانتهاء من هذه الأزمة لأن هناك مصريين مرضى سيموتون فى حالة عدم توفير الدواء، ونحن رأينا بأعيننا المصريين يقومون بـ» تسليف» الدواء بعضهم لبعض على شاشات التلفاز، وهو ما يسمى بالتكافل، هذا جيد لكنه لا يقدم حلا حقيقيا ونهائيا للأزمة، ولابد من التحرك السريع لأطراف المنظومة بأكلمها وإلا ستكون هناك كارثة.


المصور: لكن هناك اجتماعات مطولة بالفعل تجمع بالفعل كافة أطراف المنظومة الدوائية؟


د. محيى عبيد: لا.. للأسف الوزير من بداية الأزمة أغلق الباب وقال: «لا تحريك للأسعار» إذن لماذا أجلس معه؟ وزير الصحة جلس مع المالية وقال هناك مداخلات على المواد الخام والتى تدخل فى الصناعات الدوائية مثل «النشا» إذن لماذا لا يقوم وزير الصحة بإلغاء الضريبة المضافة على هذه المدخلات فإن فعل هذا ستنخفض تكلفة إنتاج الدواء من ١٤ إلى ١٥٪، فعندما ألغى ضريبة المبيعات على شركات الأدوية وفر فقط مليار جنيه بعد إلغاء بند الـ٥٪ المتمثل فى ضريبة المبيعات، أيضًا ما المانع من توفير الضريبة المضافة، وكذلك دعم الطاقة لشركات الأدوية، وهذه حلول يمكن من خلالها إنقاذ شركات الأدوية.


الأمر الآخر رئاسة الجمهورية دعمت شراء ١٤٦ صنفا بـ ١٨٦ مليون دولار وهذا يعنى أن الدولة أعطت فلوس للوكيل وفلوس خصم الصيدلى وفلوس الموزع، وهذه تكلفة كبيرة عليها فما المانع من قيامها بدعم الدولار بـ ١٢ جنيها لمدة ٦ أشهر لشركات الإنتاج لحين الخروج من الأزمة واستقرار الصرف، لأن الزيادة فى الأدوية لن يتحملها إلا المواطن البسيط -المريض بمعنى أصح- أو أن تتوقف شركات الأدوية عن الإنتاج، فشركات الأدوية فى الأصل شركات استثمارية وليست جمعية خيرية لتتحمل زيادة تكلفة الإنتاج، لكن لو كانت التكلفة مقاربة للإنتاج من الممكن أن تنتج دون الحصول على أرباح لحين استقرار الأوضاع.


المصور: هل هناك حلول أخرى يمكن اللجوء إليها للمساهمة فى حل الأزمة؟


د. محيى عبيد:كما ذكرت فى بداية الأمر الأساس هو إنشاء هيئة مستقلة للدواء تتبع رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية بالدولار عن طريق دعمه من الدولة بقيمة وليكن ١٢ جنيها لمدة ٦ أشهر لحين الخروج من الأزمة.


المصور: بصراحة.. كيف كان أداء الدولة فيما يتعلق بنقص بعض الأدوية؟


د. محيى عبيد: نحن الآن نواجه كارثة فى إدارة أزمة النواقص من الأدوية، المفترض أن هناك شركات تقوم بالتوريد للدولة، تكلفة دواء « الكحة» كانت بـ جنيهين وسبعين قرشا أصبحت تكلفتها اليوم على المصنع ٣.٥ جنيه، وهنا نجد أنفسنا أما سؤال يطرح نفسه.. هل المصنع سيقوم بتصنيعها وتوريد مليون عبوة؟


الوضع القائم يقول إن التوريدات سوف تقف على وزارة الصحة، إلى جانب هذا أرى أيضا أنه من المفترض أن يتم توريد جميع النواقص من الشركات الحكومية، وإن أعطى لها أمرا بتصنيع الأصناف المطلوبة من الأدوية الناقصة والتى تحتاجها مستشفيات التأمين الصحى والمستشفيات الحكومية، لأن الدولة لن تتوقف عن الإنتاج رغم خسارتها، هذا بعكس شركات القطاع الخاص لأنها إذا حققت خسائر سيكون من الطبيعى أن تتوقف عن الإنتاج.


المصور:لكن هناك أدوية مستوردة دخلت دائرة «النواقص» ولا توجد لها بدائل مصرية.. كيف سيتم التعامل معها؟


د. محيى عبيد: مصر تستورد بـ ٢ مليار دولار سنويًا أدوية، فلو تخيلنا أنها تدعم بـنصف مليار دولار سنويًا، فهو فى النهاية رقم ضعيف، لكن لو تحملت مليار دولار يمكن أن تنقذ ما يمكن إنقاذه.


المصور:ماذا عن دور لجنة الصحة داخل مجلس النواب فى أزمة «نواقص الأدوية»؟


د. محيى عبيد: لجنة الصحة اجتمعت مع شركات «المالتى ناشونال» ودعت إلى عقد اجتماع خلال هذا الأسبوع، ومن المفترض أن تحضر هذا الاجتماع كل أطراف المنظومة لوضع الحلول، وباعتبارى نقيبا للصيادلة قدمت لهم مقترحا يشمل الحلول التى اقترحتها فى بداية حديثى، وأتمنى أن يتم الأخذ بها.


وأريد أن أشير هنا إلى أن شركة ممفيس حصلت على مليون جنيه من شركة ما، على سبيل «السُلفة» من أجل توفير المواد الخام المستخدمة فى صناعة الأدوية، ولدينا «موبك» لديها أدوية لم يفرج عنها من الجمارك لعدم وجود أموال لتحريرها من الميناء.


كما أن وزير الصحة جاء بالشركات التى تعمل فى « مشتقات الدم»، وجاءوا بـ١٤ ألف زجاجة من الـ(rth) وقبل أن يسدد المبلغ الدولار ارتفع، والمستورد لهذه الكمية تحمل خسائر تقدر بـ ٩ ملايين و٤٥٠ ألف جنيه من أجل إنقاذ مصر، وللأسف لم يسأل أحد فيه وتحمل الخسائر بمفرده ولم تقف الدولة بجانبه، وخلاصة الحديث هناك تخبط فى السياسية الدوائية فى مصر، غرفة صناعة الدواء فى واد، والشعبة التجارية فى واد، والنقابة فى واد، وأيضًا الوزارة فى واد، ومجلس النواب فى واد بمفرده، ومن المفترض كل هؤلاء الأفراد يجلسون معًا لعمل ورشة لعدة أيام متتالية ووضع حلول جذرية لحل هذه الأزمة.


المصور: ما زلنا فى منطقة «نواقص الأدوية»..ماذا عن نقص الأنسولين؟


د. محيى عبيد:نحن لا نعانى من نقص فى «الأنسولين»، على العكس تماما، الدواء متوفر، ومصر تستهلك ٤٠٠ ألف زجاجة أنسولين مكس طارد الـ١٠٠ مللى، ولدينا من الأنسولين ما يكفى لـ٧ أشهر.