اللواء «كمال عامر» رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب : «خير أجناد الأرض» وسام الشرف النبوى للجندى المصرى

30/11/2016 - 1:40:40

  اللواء كمال عامر فى حواره مع رانيا سالم اللواء كمال عامر فى حواره مع رانيا سالم

حوار: رانيا سالم

شجاع، صبور، مخلص، لديه ذكاء فطرى، وانتماء وطنى، ويتقى الله صفات وميزات وسمات عددها اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب فى المجند والمقاتل المصرى. عامر يرى أن عمليات تشويه الجيش المصرى وعناصره من قادة وضباط وجنود هى أحد طرق حروب الجيل الرابع التى تنفذها بعض الدول الكارهة من أجل تطبيق خططهم فى إسقاط الدولة المصرية، لكنها لن تجدى نفعًا.. “خير أجناد الأرض”، هو الوسام النبوى للجيش المصرى على حد وصف عامر، فيكفى فخرًا لكل جندى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعلهم خيرة الجنود.. وأوضح أن قانون الخدمة الوطنية الإلزامية ساوى بين الجميع بعد أن أُلغيت البدلية، وأصبح التجنيد إلزاميًا، وهو الأمر الذى ساهم فى تكوين جيش وطنى من نسيج الشعب المصرى غير طبقى أو طائفى أو متحزب.


كيف ترى استمرار الحملات المسيئة للجيش المصرى من قبل الإعلام الموجه والممول؟


طوال الفترة الماضية تواجه المنطقة العربية بأكملها حالة وظروف استثنائية تستهدف قوتها ومنها مصر، بهدف إسقاط هذه الدول وتحويلها إلى قوى فاشلة بالأساليب المختلفة، والتى تعرف بحروب الجيل الرابع أو الخامس، وتمثل العمليات النفسية، وتشمل الضغوط الاقتصادية والأمنية وإحداث الفتنة الداخلية، وتحريك كل القضايا الكامنة فى المجتمع للتأثير على أمن واستقرار الوطن فى الجبهة الداخلية بإحداث القلائل وإبعاد الشعب عن الإنتاج، ونشر الشائعات المغرضة.


ومصر، وقيادتها الوطنية تدرك أبعاد هذا المخطط، ونجت من مؤامرات شيطانية، ولكن لايزال هناك إصرار من الدول الكارهة لمصر سواء كانت قوى داخلية، وإقليمية وعالمية تضمر العداء والكارهية الشديدة لمصر وتحاول بشتى الوسائل تنفيذ مخططاتها باستخدام أساليب خسيسة، كتطويع وحشد واستغلال وسائل الإعلام لبث سمومها لتحقق هذه النتيجة.


ومصر تواجه إرهاب فى الداخل والخارج، والأخير مصنوع على الحدود فى سيناء، وعلى الحدود الغربية ١١١٥ كيلومترا مربعا، فالقوة الكارهة تدعم هذا الإرهاب بالسلاح والذخيرة والمعدات والأموال والمتطوعين، لإنهاك مصر تحقيق لمصالح هذه القوى الكارهة، فلاترغب فى وجود دولة قوية بحجم ومكانة مصر فى المنطقة، ولاترغب فى قيادة وطنية لمصر، فطلما رغبت وأرادت ودعمت هذه القوى وجود قيادة عميلة تؤدى مطالبها ومصالحها فى المنطقة بأكمالها.


ولهذا كلما تتقدم مصر وتخطو بخطوات ثابتة نحو الاستقرار والإنماء والتقدم يزداد الضغط عليها، وكلما اقترب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مدته الرئاسية يزداد الضغوط لرغبتهم فى تشويه القيادة الحالية، والقوى، التى ترتكن إليه وهى جيشها العظيم، وهو ما ينفذ من وقت إلى آخر عبر الحملات والأفلام التسجيلية، التى تبثها القنوات المسيئة للمجتمع المصرى بجانب الأخبار المفبكرة والمضللة، التى تذاع على أسماعنا طوال الليل والنهار.


لماذا تستهدف حملات التشويه الجيش المصرى تحديدًا؟


الجيش المصرى هو أكثر ما تستهدفه هذه القوى الكارهة، فالجميع يعلم جيدًا قوته، والمكانة والتقدير الذى تحظى به القوات المسلحة المصرية لدى شعبها وكافة الشعوب العربية، فمذ ثورة ٢٥ يناير وحتى الآن، فالقوات المسلحة داعمة للشعب المصرى تقف وراء أمن واستقرار شعبها، لأنها العمود الفقرى المصرى، والجيش المصرى جزء فريد من القوات المسلحة العالمية، لأنها جزء من أبناء الشعب المصرى، فأفراد القوات المسلحة من جنود وقادة من قرى ومدن ومحافظات مصر، الجميع ينصهر فى بوتقة واحدة لا فرق بين مسلم ومسيحى، وتفخر القوات المسلحة المصرية بأنها ليست طبقية وليست طائفية، وأبناؤها ينتمون لأرض مصر وكرامة وشعب مصر والأمة العربية، ولهذا أبناء الجيش المصرى منذ اللحظة الأولى لدخولهم الجيش يكون لديهم استعداد تقديم حياتهم فى سبيل بلدهم طواعية وعن اقتناع، فهم لديهم إيمان أن أرواحهم فداء كرامة وأرض بلدهم.


والقوات المسلحة لها خصوصية فريدة فى مصر، وعلاقة متميزة مع شعبها على مر التاريخ، وفى ثورة الشعب فى ٢٠١١ القوات المسلحة وقفت إلى جوار شعبها عندما انهارت قوى الدولة، وسخرت كل إمكاناته لصالح شعبها، فأموالها طوعتها لصالح شراء مطالب الشعب، تدخلت لإنهاء أكثر من مشكلة وتذليل كافة العقبات، وجنوده تواجدوا داخل الشوارع المصرية، وكانت حالة من الود والاحترام والتقدير مع شعبه، وفى هذا الوقت سعى الجيش لتحقيق أهداف حيوية فى ظل وجود أياد خبيثة تريد تحويل مصر لدولة فاشلة عبر زعزعة الأمن، بتفجيرات أبراج الكهرباء، وتدمير محطات المياه، وتؤثر على طرق المواصلات وتعطيل القطارات، وغيرها من الأعمال التخريبية للتأثير على مرافق الحيوية للدولة، من أجعلها تتحول إلى دولة عاجزة غير قادرة على توفير الخدمات الحيوية لشعبها، وبالتالى تتحول لدولة فاشلة.


وهنا وقف الجيش المصرى بكل عناصره وتصدى لهذه المخططات، بجانب تصديه للإرهاب المصنوع فى سيناء، الذى خُطط لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإسرائيل عبر تخصيص جزء فى أرض سيناء الغالية لهم، وهو ما وعد به النظام السابق العميل على حساب مصر، ولهذا مصر بأبنائها المخلصين تواجه هذا الإرهاب بكل قوة وعنف وسيناء، وكل يوم يسقط منها شهداء، لكن العقيدة والإيمان لدى كافة أبناء القوات المسلحة المصرية أنهم يدافعون عن أمن بلدهم.


ومحاولات التشويه المستمرة، التى لاتمل بعض العناصر من تنفيذها، فشلت كافة محاولاتها على مدار عدة سنوات، فهذه المحاولات هى خير دليل على أن هذه القوى الكارهة تعلم جيدا أن الجيش المصرى هو سند مصر القوى، والذراع الطويلة للدولة المصرية لمواجهة الإرهاب وفى الوقت ذاته المشاركة فى التنمية، فشعار الجيش المصرى هو يد تبنى ويد تحمل السلاح.


فالتصدى للعمليات الإرهابية المصنوعة فى سيناء لم يمنع عمليات التطوير والتنمية فى هذه الأرض الغالية، مثل مخطط بناء جامعة فى العريش وجامعة الملك سلمان، ومخطط بناء مدن سكانية جديدة كالإسماعيلية الجديدة ورفح الجديدة، مخطط عشرات المدارس وعشرات المعاهد الأزهرية، وتطوير المستشفيات ونقاط الخدمات الخاصة بمحطات الكهرباء وتحلية المياه، وعمل ٣٢٠٠ كيلو فى بناء طرق.


ما العقيدة التى تزرعها القوات المسلحة فى المقاتل والمجند؟


القوات المسلحة المصرية تختلف عن باقى القوات المسلحة من العالم، هناك قانون الخدمة الوطنية الإلزامية، وفى الماضى وقبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ كان هناك قانون يعرف بالبدلية، وقت الاستعمار الإنجليزى، كان يحق للعائلة أن تدفع مقابل مادى لأبنائها لإعفائهم من التجنيد، وكان يعرف بالبدلية، ولذلك كان البعض يفدى ابنه من دخول الجيش مقابل المال، ولكن بعد ثورة ٥٢ تم إلغاء البدلية، وكان الهدف بناء جيش وطنى، وصدر قانون الخدمة الوطنية الإلزامية، فكل وفرد يولد على أرض مصر يتم تجنيده فى الجيش طالما ظروفه تساعد على ذلك.


وتختلف سنوات الخدمة العاملة والاحتياطى، فالخدمة العاملة لخريج الجامعة سنة خدمة عاملة و١١ احتياطى، أما المؤهل فوق المتوسط سنة ونصف والباقى احتياطى، والمؤهل المتوسط سنتين و١٠ احتياطى، بدون أى مؤهل دراسى ٣ سنوات خدمة عاملة و٩ احتياطى، والاحتياطى يستدعى فيه المجند عند وجود مشكلة، وبالتالى فالمجند بعد إنهائه الخدمة العاملة يكون مُلزما بالتعبئة فى أى وقت ومشاركة القوات المسلحة مهامها فى أى وقت طوال الـ٩ سنوات، وبالتالى فالجيش هو جزء من الشعب المسلح، والشعب جزء منه جيش احتياطى، وبالتالى فلسفة الجيش المصرى قائمة على أنه جزء متأصل من هذا الشعب، سواء كان يخدم داخله، أو احتياطى فى الخارج، فليس هناك بيت مصرى يخلو من قائد أو ضابط أو جندى فى الجيش المصرى، فالجيش جزء من النسيج الوطنى.


ولهذا تتشكل لدى أبنائنا أن عقيدة الجيش المصرى فى أنها تنبثق من هذا الشعب، وأن القوات المسلحة ليست طبقية أو طائفية، أو متحزبة، وعقيدتها الانتماء لمصر وشعارها دائما مصر أولًا، وغايتها النصر أو الشهادة، فأول ما يتعلمه الجندى عند دخول القوات المسلحة هو التضحية والفداء للوطن، ولهذا تتشكل لدى أبنائنا عقيدة إيمانية وقتالية راسخة تأتى فلسفتها من الأديان السماوية جميعًا بما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه بعدم قطع الأشجار أو الاعتداء على طفل صغيرأو شيخ أو امرأة، وأخلاقيات وقيم الشعب المصرى.


وفى حرب ٧٣ كان الجيش المصرى يعالج الأسرى ويوفر لهم طعاما وشرابا، وتوفير كافة متطلبات الحياة الآدمية وبعدها يتم التحقيق معهم، وأثناء حرب الخليج ومع وجود هاربين عراقيين، وكنت وقتها رئيس أركان القوات، وكان هناك تنبيه بعدم المساس بهم، واحترامهم واحتوائهم وتقديم الطعام والشراب، وهو مبدأ أساسى للجيش المصرى احترام آدمية الأفراد.


وعقيدة الجيش المصرى يعترف بها العدو قبل الصديق ففى كتاب إليعازر، مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية، فى ذكرياته عن حرب يوم الغفران فى ٧٣، ذكر أن طائرة مصرية مدنية ضلت الطريق وبسبب رياح الخماسين ودخلت سيناء وبقيت فى سماء إسرائيل وتحت أنظار الطيران الإسرائيلى، وقال إليا إنه بعث لرئيس الأركان فى الجبهة الأردنية فى ذلك الوقت لتحذيره أنها مدنية، ولكن سبقنى رئيس أركان الدفاع الجوى، الذى أمر بضرب الطائرة وسقطت بالفعل، وبعدها كانت هناك سفينة مدنية إسرائيلية كوين إليزبيث، وكان هناك غواصات مصرية فى البحر المتوسط تعترض أى سفية، لكن الضابط الذى تربى فى العسكرية المصرية الشريفة، التى لا تأخذ بطولة من فرد مدنى أعزل، قام بتبليغ قيادته فى الإسكندرية، والذى بدوره اتصل بالرئيس السادات رفض وقال الجيش المصرى بطولته فى ميدان المعركة، وأظهر إليا إعجابه بالعسكرية المصرية وعقيدتها.


ما موقع الجنود فى منظومة الجيش المصرى؟


الجنود وليس العساكر كما يردد البعض أهم عنصر فى الجيش المصرى، فهو من يعد ويجهز للحرب وللفداء بالروح من أجل وطنه ولايمكنك أن تقول لجندى حارب وضح بروحك دو أن تحافظ على كرامته وحققت ذاته وأنه يحارب من أجل رفعة وطنه وكرامة أهله، فالجندى فى الجيش هو الابن والأخ، والقائد بالنسبة له هو الأب والإنسان والمعلم والقاضى والقدوة، ولهذا فالعلاقة بين القادة والضباط والجنود متفردة ومتميزة فى منظومة الجيش المصرى، ولهذا عندما كنت قائدًا فى جميع مراحل حياتى كنت لا أتناول طعاما إلا قبل التأكد من تناول كافة الجنود طعامهم، ونحرص دائما على توفير حياة كريمة من الاحترام والحفاظ على الكرامة والرعاية الاجتماعية والصحية لهم.


والجندى المصرى على درجة عالية من الانتماء والوعى، ولايبخل بروحه وهى أغلى ما يملك من أجل الدفاع عن وطنه فطوال السنوات الماضية يقع على أسماع سقوط شهداء بشكل يومى من جنود وضباط فى أرض سيناء وجد الأهالى تقف صابرة فرحة، لأن أبناءها نالوا الشهادة، وهناك أسر تروى قصص أبنائها الذين رغبوا فى التجنيد وتمنوا القتال على أرض سيناء، وأحد الأهالى تمنى لو التحق ابنه الثانى بالجيش لينال الشهادة ويلحق بأخيه.