مواجهة «جزيرة» الشيطان

30/11/2016 - 1:37:41

بقلم: فريدة الشوباشى

كتبت منذ سنوات قليلة مقالا فى صحيفة «الأخبار» بعنوان، «الإسلام وعقلية التصدير»، بمناسبة الحديث عن مشروع إنشاء قناة فضائية بتكلفة نحو مليارى دولار، لإعطاء الغرب صورة صادقة عن الإسلام..، وكان رأيى أن تصحيح صورة الإسلام فى الداخل سينعكس بالضرورة لدى الخارج ولنتخلص من عقلية التصدير التى تخص الخارج بأحسن منتاجاتنا وتطلب منا، نحن الاكتفاء بقعر القفص، كما يقال.


تذكرت مقالى هذا بصدد حملة الأكاذيب والافتراءات الفاضحة التى تروجها قناة الجزيرة القطرية ضد مصر والتى استعرت مؤخرا باستهداف الجيش المصرى.. أن هستيريا الجزيرة ضد جيشنا بتاريخه المشرف على كافة الأصعدة، وضد صموده الرائع فى وجه كافة محاولات تقويضه. بحيث تلحق مصر، كما كان مخططا، لا قدر الله، بركب الدول التى انهارت بانهيار جيشها فى الوطن العربى، أصاب أصحاب مخطط تقويض الدولة، على ما يبدو، فى مقتل، حيث كانت المؤامرة قاب قوسين أو أدنى، من التحقق بوصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم فى مصر، والتى أكدت دلائل ووثائق عديدة، أنها كانت إحدى أدوات مخطط تفتيت الوطن العربى إلى دويلات عرقية وطائفية، كما أفصحت عن ذلك واشنطن على لسان أكثر من مسئول سابق وحال فيها.. هب الشعب المصرى، على غير توقع من أعتى مخابرات الأعداء، بثورة لا مثيل لها فى التاريخ فى الثلاثين من يونيه عام ٢٠١٣، وأطلق نداءه الذى شق عنان السماء: «واحد، اتنين، الجيش المصرى فين».. هذا النداء يجسد بما لا يدع مجالا للشك، العلاقة الفريدة بين الجيش والشعب، كما يؤكد أن وحدة الشعب والجيش عصية على المخططات الخيانية الداخلية، وكذلك على أعداء الخارج التقليديين القدامى.. ويبدو أن الأعداء لا يمتثلون لهذه الحقيقة الدامغة، فاستمروا فى حربهم المجنونة باستخدام ما تبقى لهم من أسلحة أو أدوات، وما هو متوفر لديهم الآن هو الإعلام!!.. فمصر تواجه حربا إعلامية شعواء، حيث تنطلق ضدها، ليس فى كل يوم فحسب، بل فى ساعة تقريبا، إحدى الشائعات التى تموت فى المهد لفرط بجاحتها ومجافاتها لحقيقة الأوضاع التى يعيشها المواطن.. ومن هنا نشط هؤلاء عبر قناة الجزيرة ببث ريبورتاجات مفبركة ومزورة عن التجنيد فى مصر وحالة المجندين الذين ترق لهم قلوب مالكى الجزيرة، بينما لم تضبط هذه القناة متلبسة يوما بفضح ما ارتكبته من جرائم، يندى لها الجبين، جيوش أمريكا أو إسرائيل، وفى وقت يقدم فيه أبناء الجيش المصرى، ضباطا وجنودا، أعظم ملاحم البطولة فى حماية حدود الوطن وقطع دابر كل المرتزقة والخونة والعملاء الذين يحاولون التسلل خطوة واحدة داخل التراب الوطنى المقدس، ولا يبخل أبطال الجيش المصرى البواسل بأغلى ما لدى الإنسان، أى بالحياة نفسها، دفاعا عن أرض الوطن.. هذا ما يلمسه المواطنون يوميا، بينما لا أثر يبدو على ما تدعيه الجزيرة محترفة التزوير، والتى ما زالت تعيش فى أوهام إمكانية تحقيق مخطط التفتيت، لا سيما أن صمود الجيش المصرى يؤثر، إيجابيا، على الأوضاع فى كافة دول الوطن العربي، فإذا بنا نرى تقهقر قوات المرتزقة فى سوريا، بمسمياتها المختلفة، من داعش، لنصرة، لفتح الشام، إلخ، إلخ، وتقدم جيشنا العربى الأول بعدما ركن الأعداء إلى أنهم طووا صفحة الدولة السورية، وشمروا عن سواعدهم الملوثة لتقسيم سوريا وكما وضح من «اقتراح» المبعوث الأممى إلى دمشق..، وتتعثر ذات الإدوات فى العراق، الذى كان أول أهداف الغزو الأمريكى له هو تسريح الجيش ومحاولة تكريس التقسيم الطائفى بدستور معيب، حاولوا تمريره بفرية حقيرة، هى إدعاء التقسيم العادل لثروة العراق، تحت بند «المحاصصة»، حصة للسنة وأخرى للشيعة وثالثة للأكراد.. هل يمكن أن تفعل مؤامرة تقسيم بلد ما أكثر مما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية لتمزيق وحدة بلاد ما بين النهرين؟.. ومن الصعب أن يقتنع أى ذى عقل أن قطر بوسعها القيام بأى تصرف، مهما كان صغيرا، بدون موافقة واشنطن أو بأوامر منها، ومن ثم فإن ما تقوم به الجزيرة هو تنفيذ تعليمات أصحاب مشروع التفتيت الذى «تفتت» على صخرة ثورة يونيه.. والمثير للسخرية أن الجزيرة تتحدث مثلا عن مظاهرات وإجراءات قمعية دموية لا وجود لها على أرض الواقع، ومما يثير استنكار المواطنين المصريين.. ومن هنا ففى اعتقادى، أن الرد العملى على كل حروب الأعداء الإعلامية، هو ما يتحقق لصالح الشعب ولا يجرؤ أى طرف على إنكاره، وللإعلام المصرى دور واجب وضرورى فى هذه المرحلة، بحيث لا نجد أنفسنا فى موقع رد الفعل، حتى لو كان من يصدق الجزيرة بضعة آلاف من بين الاثنين وتسعين مليون مصرى. يرون بأنفسهم تناقض واقعهم مع ادعاءات القناة، ويشهدون يوميا على خيبة أدوات العدو ومن بينها جزيرة الشيطان.