جدل كنسى بسبب كتاب «المرأة فى المسيحية» بفنوتيوس يجيز لـ«الحائض» التناول المقدس.. ومينا أسعد: يخالف العقيدة الأرثوذكسية

30/11/2016 - 1:11:11

  السيدات القبطيات فى الكنيسة حائرات فى انتظار رأى المجمع المقدس السيدات القبطيات فى الكنيسة حائرات فى انتظار رأى المجمع المقدس

تقرير: سارة حامد

كتاب «المرأة فى المسيحية»، الذى أصدره منذ أيام قليلة الأنبا بفنوتيوس، أسقف سمالوط، أثار جدلا واسعا فى الأوساط المسيحية، حيث أجاز مؤلفه فى سابقة هى الأولى من نوعها، تناول المرأة القبطية «الحائض» من القربان المقدس، ودخولها الكنيسة.


الأنبا بفنوتيوس استند فى رأيه إلى أن ما يعترى المرأة هو إفرازات فسيولوجية طبيعية يفرزها الجسم، ولا يستدعى ذلك تجنب المرأة التناول من سر من أحد الأسرار السبعة للكنيسة، لكن رأيه لم يوافق عليه قيادات الكنيسة الأرثوذكسية، الذين اعتبروا منع المرأة من التناول هو أمر محسوم رفضه فى الطقس كنسى منذ أكثر من ألفى عام.


الشماس مينا أسعد، قال إن تلك الأزمة مثارة فى ظل مخطط لمحاربة الهوية القبطية الأرثوذكسية، والغرض الرئيسى من تسمية الكتاب الصادر من أسقف سمالوط بعنوان «المرأة فى المسيحية» هو نقل وهمى للحوار من ساحة طقوس وعقيدة الكنيسة إلى ساحة وهمية «حقوق المرأة» لإيصال إيحاء أن الكتاب لا يكسر طقسا وتقليدًا، لكن يعيد للمرأة حقوقا مسلوبة، لذا بإصدار الأنبا بفنوتيوس هذا الكتاب، بخلاف أنه خالف الفكر اللاهوتى والعقيدى السليم، إلا أنه كسر ثلاثة قوانين تخص المجمع.


وأضاف أسعد، أن مضمون الكتاب يخالف التسليم الأرثوذكسى الحالى، ولم يصدر أى تصريح رسمى من المجمع المقدس ولجنة الإيمان والتشريع بخصوص اعتبار هذا الكتاب تعليما سليما، وهذا منعا لمزايدات البعض، لذلك سنرفع رسائل لآبائنا بالمجمع المقدس وتحديدا إلى لجنة الإيمان والتعليم بالملاحظات، التى تتضمن المخالفات، التى جاءت بالكتاب، لأن المجمع المقدس هو ملاذنا وأباؤنا القديسون، الذين نستظل بعلمهم، لأنه ليس من حق أحد مخالفة التعليم الأرثوذكسى نظريا بدعوى الاستنارة.


أسعد أكد أن كتاب «المرأة فى المسيحية» يعتبر زلة أكاديمية غير مقصودة، ويكاد يكون الكتاب بأكمله عبارة عن مقتطفات عشوائية من مواقع إنترنت بعضها يفتقد للمصداقية تم وضعها فى سياق ليخرج لنا عنوان الكتاب «المرأة فى المسيحية»، وهو عنوان يخالف المضمون بغرض الإلهاء عن مخالفته للطقوس، وإعطاء إيحاء أنه يتحدث عن قضية حقوقية وهمية خارج السياق من حيث العقيدة والممارسات الطقسية، فهو يخالف التسليم الكنسى الأرثوذكسى السليم، ويحتوى على عدد كبير من المغالطات اللاهوتية غير المبررة، وعلى سبيل المثال اعتبر الكتاب أن معجزة إشباع الجموع المذكورة فى الإنجيل هى درجة من التناول، وهذا خطأ، وأيضا اقتبس الكاتب من رسالة القديس اثناسيوس إلى راهب يدعى «آمون» اقتباسا فى غير السياق، كما استند على نصوص قام بتأويل معناها بما يخالف التفسير الآبائى الأرثوذكسى دون أدلة سليمة لصحة تأويله، وهاجم «الدسقوليه» ناسبا مقدمات غير صحيحة وغير موجودة بها- تعليم الرسل-، ثم عاد فاقتبس منها فى تناقض غير مبرر وتأويل للاقتباس، ووضع ترجمات غير سليم لآباء الكنيسة مثل القديس ديونسيوس الملقب بمعلم الكنيسة الجامعة ثم عاد وهاجم الترجمة، التى وضعها فى تناقض غريب، ويوجد بالكتاب إضافات غير مبررة كتطرقه لتاريخ استخدام وسائل منع الحمل وننتظر رأى المجمع المقدس.


الأنبا موسى، أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قال إن الكنيسة لم تنظر للمرأة على أنها نجسة، فالنجاسة هى كلمة للخطية فقط، ولا تمنعها من التناول، لكنها تضع شروطًا أن يكون المتقدم صائما، ومن هنا فالإفرازات الجسدية للرجل والمرأة هى فطر لا يجوز معه التناول، لافتًا إلى أن الكتاب المقدس يوصينا أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل، أما بخصوص الإفرازات فى الإنسان، فحين تكون طبيعية وليس فيها إثارات مقصودة تعتبر إفطارًا وليست نجاسة، لذلك لا تناول للمرأة فى هذه الفطرة لأنها تعتبر مفطرة.