العالم يخمد نيران إسرائيل.. ونتنياهو يتوعد

30/11/2016 - 11:51:26

تقرير: دعاء رفعت

بالرغم من أن الحرائق من الكوارث متكررة الحدوث في إسرائيل تكاد تكون سنوية بسبب الطقس الجاف وانتشار مساحات الأحراش إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتقلت نحو ٣٥ شخصا بتهمة إشعال حرائق في أعقاب موجة الحرائق التي اندلعت مؤخرا في وسط وشمال إسرائيل والتي أكد المسئولون الإسرائيليون أنها حرائق متعمدة على خلفية قومية .


وصل هاشتاج إسرائيل_تحترق إلى ثالث أكثر هاشتاج تداولا عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدة دول عربية فسرت انتشار الحرائق في كافة أنحاء البلاد على أنه عقاب من الله خاصة وأن الحرائق اندلعت بعد وقت قصير من عرض مشروع «قانون المؤذن» والذي بموجبه سوف يمنع الأذان بحجة الإزعاج الذي تسببه مكبرات الصوت بالمساجد، في حين يرجع خبراء الطقس هذا الإنتشار الواسع للحرائق إلى الرياح القوية في مقابل تصريح «يورام هيلفي» قائد شرطة القدس بأن « هناك مفتعلي حرائق ولكن أيضا هناك ظروف الطقس والتي تساعد على هذا الانتشار الواسع» .


تباينت الآراء حول سبب الحرائق والتي بدأت بحريق هائل إندلع بأحراش قرب مدينة «زخرون يعقوب» بسبب إهمال بعض المتنزهين في المنطقة وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية آنذاك ,ولكن بعض الآراء تتجه إلى أن الحرائق المتتالية في الضفة الغربية ومدينة حيفا هي حرائق مفتعلة حيث قال المتحدث باسم طواقم الإطفاء الإسرائيلية لـصحيفة ( تايمز أوف إسرائيل) أن هناك إشتباها كبيرا في أن الحرائق متعمدة في حيفا والتي أسفرت عن دمار ما يقرب من ٦٠٠ منزل وإخلاء ٦٠ ألف شخص من منازلهم كما أكدت منظمة الإنقاذ الوطنية لإسرائيل «نجمة داود الحمراء» إنه تم تقديم العلاج لنحو مائة وثلاثين شخصا من بينهم حالة واحدة خطيرة قد أصيبوا نتيجة إستنشاق الدخان أثناء الحرائق التي لم تسفر عن قتلى وهو رأي مطابق لما قاله «روني الشيخ» المفوض العام للشرطة حيث صرح بأن وحدة التحقيق التي أنشأها لتحديد أسباب الحرائق تقر بأنه « في بعض الحالات فقط .. كان الحريق متعمدا « فقد تم العثور على خرق مبللة بالبنزين داخل سيارة بالقرب من إحدى الحرائق خارج مستوطنة .


تمت أول عملية اعتقال بعد يوم واحد من تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» بعقوبات قاسية لكل من يقف وراء ولو جزءا من موجة الحرائق التي اجتاحت بلاده وإنه سوف يتم التعامل مع أي مشتبه به كإرهابي بالإضافة إلى سحب الجنسية الإسرائيلية من أي شخص سيتم القبض عليه بتهمة افتعال حريق أو التحريض عليه حيث صرح «نتنياهو» لوسائل الإعلام قائلا «للأسف كانت هناك بدون شك .. عمليات حرق متعمد» خلال جولته في قاعدة «حتسور» الجوية بمشاركة كل من «جلعاد أرادن» وزير الأمن الداخلي و»ميري ريجي» وزيرة الثقافة و»أمير إيشل» قائد السلاح الجوي الإسرائيلي بالإضافة إلى «يعقوب ناجيل» مستشار الأمن القومي هذا وقد أشاد «نتنياهو» في نهاية جولته بعمل جهاز الإطفاء الإسرائيلي .


في أعقاب الحرائق , استدعى الجيش الإسرائيلي أكثر من ألف جندي من جنود الاحتياط , كما تم إستدعاء جنود تابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالإضافة إلى طواقم الإطفاء الفلسطينية التي وصلت إلى حيفا والقدس للمساعدة في إخماد الحرائق وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها رجال إطفاء فلسطينيون بمساعدة طواقم الإطفاء الإسرائيلية ففي عام ٢٠١٠ شارك ١٩ رجل إطفاء فلسطينيا في إخماد حريق اندلع في مدينة حيفا بدأ في أحراش الكرمل ولم تتوقف المساعدات الفلسطينية إلى هذا الحد فقد استقبلت بلدة «أبو غوش» العربية سكان بلدة «نتاف» اليهودية بعد أن نقلتهم الشرطة الإسرائيلية بسبب إندلاع حريق بالقرب من بلدتهم استمر لساعات .


أدت سرعة إنتشار الحرائق في إسرائيل إلى طلب الحكومة الإسرائيلية للمساعدات الدولية والتي بدأت بوصول ثلاث طائرات من اليونان وطائرة من قبرص برفقة طاقم إطفاء عدده ٦٩ شخصا, بالإضافة إلى وصول مساعدات من مصر والأردن وتركيا وإيطاليا وكرواتيا وروسيا فقد وصل ما يقرب من ٣٥٠ رجل إطفاء إلى حيفا وتعد أبرز المساعدات هي الأمريكية حيث وصلت الطائرة الأمريكية «سوبر تانكر» وهي أحدث طائرة على مستوى العالم في مجال مكافحة الحرائق وحمولتها تبلغ ٧٤ طنا من الماء أو المواد المساعدة في إطفاء الحرائق.


وجهت السفارة الإسرائيلية في القاهرة الشكر للحكومة المصرية على المساعدات التي قدمتها في إخماد الحرائق عبر صفحتها على موقع فيس بوك كما شكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان له المساعدة التركية لإسرائيل والتي جاءت بعد وقت قليل من تحسن العلاقات التركية الإسرائيلية قائلا « رئيس الوزراء نتنياهو يقدر المساعدات التركية « كما قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إن المساعدات الدولية لبلاده هي خير دليل على العلاقات الطيبة التي تجمع إسرائيل بجيرانها .


على الصعيد الداخي نقلت الحكومة الإسرائيلية جلستها الإسبوعية إلى مدينة حيفا حيث شهدت سيطرة كبيرة على الحرائق التي إستمرت على مدار خمسة أيام وقال مسئولون إسرائيليون أنه سيتم تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل بالإضافة إلى القيام بوضع خطط لوزارة المالية من أجل تعويض السكان ومساعدتهم في إعادة بناء منازلهم حيث لا يزال هناك مايقرب من ١٦٠٠ شخص بدون مأوى بعد عودة السكان إلى منازلهم في حيفا ومستوطنة «حلميش» بالضفة حيث صادقت وزارة المالية على تعويضات أولية لهم تقدر بمبلغ ٢٥٠٠ شيكل , وقد أعلنت كل من «سلطة الطبيعة والحدائق» ومنظمة «الصندوق اليهودي الوطني» القائمة على زراعة الأحراش أن إجمالي الأضرار التي لحقت بالأحراش تقدر بنحو ١٣٠ ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) أكثر بنسبة ٣٠٪ من أضرار حريق الكرمل , كما أن الأضرار الإيكولوجية المحلية كبيرة .


ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا أن السيطرة على الحرائق جاءت بتنفيذ ٤٨٠ طلعة جوية قامت بها ١٤ طائرة من سرب مكافحة الحرائق الإسرائيلي إلى جانب ١٥ طائرة تم إرسالها كمساعدات دولية , وقام حوالي ٢٠٠٠ رجل إطفاء إسرائيلي بمكافحة النيران ومايقرب من ٤٥٠ جنديا من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى رجال الإطفاء الفلسطينيين وطواقم الإطفاء التي وصلت مع المساعدات الدولية الذين إستخدموا كميات هائلة من السوائل والمواد المضادة للإشتعال .


بالرغم من إنشغال وسائل الإعلام بأسباب إندلاع الحرائق في إسرائيل , هناك آراء أخرى تقول بأن الحكومة الإسرائيلية سوف تلجأ إلى سياسة «الأرض المحروقة» في الأيام القادمة حيث ستسعى للإستفادة من هذه الحرائق في المطالبة ببناء مستوطنات جديدة في الأراضي المحترقة , فقد ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أنه في أعقاب فوز الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» طالب عدد من نواب الليكود والوزراء ببناء مستوطنات جديدة كما وردت أنباء أنه بالفعل قد أقرت الحكومة الإسرائيلية بعمليات البناء في القدس فور إغلاق ملف الحرائق في إسرائيل .