رغم إعادة الفرز .. ترامب واثق من دخول البيت الأبيض

30/11/2016 - 11:50:14

تقرير: هالة حلمى

بينما يمضى الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب قدماً نحو البيت الأبيض، مازال الكثيرون داخل المجتمع الأمريكى (ساسة وشعباً) يحاولون استيعاب الصدمة «الترامبية»، ولهذا لم يكن مستغرباً أن تخرج محاولة مثل التى قامت بها رئيسة حزب الخضر الأمريكى «جيل ستاين»، للتشكيك فى النتائج ومطالبتها بإعادة فرز الأصوات فى عدد من الولايات، بحجة أن أصوات الناخبين تعرضت لعملية قرصنة . خطوة من المتوقع ألا تؤدي إلى نتيجة تزيح ترامب من المكتب البيضاوى، ولكنها تكشف خصوصاً بعد انضمام حملة هيلارى كلينتون إليه - عن حجم اليأس والإحباط الذى يعيشه الكثير من الأمريكيين منذ فوز ترامب.


بدأت عمليات إعادة فرز الأصوات فى ولاية ويسكونسن على أن تنتهى قبل يوم ١٣ ديسمبر، حيث إن اجتماع أعضاء المجمع الانتخابى والذى سينتخب الرئيس الأمريكى رسميا من المقرر له التاسع عشر من ديسمبر القادم، ومن المتوقع أن تنضم كل من ولاية بنسلفانيا وميتشجان إلى ويسكونسن ليقررا أيضاً إعادة فرز أصوات الناخبين، والتى انتهت وفقا لنتائج الانتخابات التى جرت يوم السادس من نوفمبر بفوز ترامب على منافسته هيلارى كلينتون بفارق ضئيل، وقد أثار إعلان هيلارى الانضمام إلى عملية إعادة فرز الأصوات فى ويسكونسن غضب ترامب الشديد، فخرج ليتهم زعيمة حزب الخضر «جبل ستاين» بالاحتيال، وأنها تسعى من وراء جمع التبرعات لتمويل عملية إعادة فرز الأصوات لملء خزائنها، ولكن ترامب تجنب الهجوم على هيلارى كلينتون شخصياً. ووفقاً للقواعد الأمريكية فإن من يتقدم بطلب إعادة الفرز هو من يقوم بتمويل هذه العملية لهذا قامت جيل بفتح باب التبرعات التى انهالت عليها سريعاً، خصوصاً من جانب أنصار المرشحة الديمقراطية كلينتون الذين مازالت تراودهم آمال أن تتغير النتائج لصالحهم، وأعلن حزب الخضر أنه تمكن من جمع معظم المبلغ المستهدف (٧ ملايين دولار) لإعادة فرز الأصوات فى ثلاث ولايات حاسمة وهى ويسكونسن، وبنسلفانيا، وميتشجان، الجدير بالذكر أن دونالد ترامب فاز فى هذه الولايات الثلاث على منافسته هيلارى بفارق بسيط لا يتعدى ١٠٧ آلاف صوت، وفى حال إذا ثبتت مزاعم زعيمة حزب الخضر بأن حدثت عملية قرصنة على أجهزة التصويت الآلى التى استخدمها الناخبون لتغيير النتائج لصالح ترامب، فإن ممثلى هذه الولايات الثلاث مجتمعة فى المجمع الانتخابى سيغيرون النتائج لصالح هيلارى (١٠ أعضاء عن ولاية ويسكونسن، ١٦ ميتشجان، ٢٠ بنسلفانيا، ولكن أياً منهم منفرداً لا يمكنه تغيير النتيجة.


ومن جانبها لم تقدم زعيمة حزب الخضر مبررا صريحاً لعملية إعادة الفرز، اقتصرت مبرراتها على مخاوف من تعرض عملية التصويت لقرصنة من قبل الروس، وأشارت فى أحد الأحاديث إلى أن هناك عدداً من التقارير بهذا الشأن من خبراء فى شبكات المعلومات وخبراء أمنيين وغيرهم.


ونفت جيل ستين أن تحركها يأتى من رغبتها فى فوز هيلارى، مؤكدة أنها تقف على مسافة بعيدة من كلا المرشحين، بل وتجد هيلارى أخطر من ترامب، وأن هدفها الأساسي تقييم نزاهة نظام التصويت الأمريكى وأن مثل الإجراء سيعيد الثقة للناخبين فى نظامهم الانتخابى، وأنه إذا توفر فائض فى التمويل بعد عمليات إعادة الفرز فإنها ستخدم الأموال للسعى إلى إحداث إصلاحات نظام التصويت فى بعض الولايات الأمريكية.


أما معسكر هيلارى فقد خرج المستشار العام للحملة الانتخابية مارك إلياس، ليعلن أن حملة المرشحة الديمقراطية قامت بهدوء منذ إعلان النتائج بجهود مكثفة لرصد أى مخالفات تكون قد شابت العملية الانتخابية أو أى نشاط قرصنة من جانب الروس ولم تتوصل إلى شىء، ولهذا فإن حملة كلينتون لم تكن تخطط لاتخاذ إجراء مماثل لما اتخذته زعيمة حزب الخضر، ولكن التزاماً أمام ٦٤ مليون أمريكى صوتوا لصالح هيلارى فإنهم قرروا الانضمام لعملية إعادة الفرز لضمان الخروج بنتائج عادلة للجميع، وإن حرصوا رغم ذلك بعدم رفع سقف الآمال والتوقعات لدى أنصار هيلارى.


فى نفس الوقت خرجت إدارة الرئيس أوباما لتعلن أنها ليست لديها أدلة على أن انتخابات عام ٢٠١٦ قد تعرضت لعملية قرصنة، وأن الحكومة الفيدرالية الأمريكية تؤكد أن انتخاباتها حرة وعادلة من منظور أمن شبكات المعلومات.


والحديث عن احتمال تعرض الانتخابات الأمريكية لعمليات قرصنة من جانب الروس، والذى شغل الرأى العام الأمريكى فى الأيام الأخيرة، كان قد وصل إلى ذروته بعد نشر مجلة نيويورك تقريراً رصدت فيه محاولات خبراء فى أمن شبكة المعلومات لإقناع معسكر كلينتون أنهم توصلوا إلى دليل مقنع بأن النتائج فى الولايات الثلاث قد تم التلاعب فيها أو تعرضت للقرصنة.


ونشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن مجموعة من العلماء فى مجال الحاسب الآلى والمحامين البارزين لديهم أدلة على احتمال تزوير الانتخابات لصالح ترامب فى الولايات الثلاث وأشارت مجلة النيوزويك إلى أن هذه المجموعة لا تتحدث بصفة رسمية، ولكنها توجه فريق كلينتون من خلف الستار للطعن على نتائج الانتخابات.


وعلى صعيد آخر يواجه الرئيس المنتخب اتهامات متزايدة بتداخل المصالح فى إدارة إمبراطوريته المالية وعدم احترامه للقواعد الأخلاقية الفيدرالية التى تمنع هذا التداخل بين السلطة والمال، بل ويؤكد ترامب كل يوم أن هذه القواعد لن تكون رادعاً له بل، وأعلن فى أكثر من حديث أن القانون يقف فى صفه فى هذا الجانب بالذات، وهو الأمر بحسب صحيفة نيويورك تايمز الذى شجع الحكومات الأجنبية ورجال الأعمال فى الخارج للتحرك، آملين فى التأثير على صانع السياسة الأمريكية عن طريق تقديم خدمات له من خلال إمبراطوريته المالية .


ففى دولة جورجيا على سبيل المثال أعلن أن الحكومة هناك وافقت أخيراً على مشروع تقدمت به مؤسسة ترامب منذ عام ٢٠١٢ لبناء برج فى منتجع باتومى على البحر الأسود، وكان المشروع قد توقف بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التى كانت تمر بها جورجيا، ولكن لم تمضِ أيام على فوز ترامب، إلا وأعلنت الحكومة المضى قدماً فى المشروع وخرج الخبراء على تليفزيون جورجيا الرسمى، ليعلنوا أن ذلك سيعنى بداية عهد جديد من التعاون الاقتصادى والنمو لكلا البلدين.


ونفس الأمر حدث فى الأرجنتين، حيث أعلن أيضا عن المضى قدما فى تنفيذ مشروع برج ترامب فى بيونس أيرس بعد سنوات من توقف المشروع.


بل ولم يجد ترامب غضاضة فى أن يظهر فى وسائل الإعلام بعد انتخابه ويلتقط صوراً مع عدد من المقاولين الذين يتولون تنفيذ مشروع برج ترامب فى الهند وظهر وهو يصافحهم ويلتقط الصور معهم، وعندما سئل عن ذلك كان رده بسيطاً ماذا كنت سأقول لهم لن ألتقط الصور معكم! طبعا هذا الرد لا يمكن أن يخرج إلا من شخصية مثل الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب.


 



آخر الأخبار