مليونية الشموع لعزل رئيسة كوريا الجنوبية

30/11/2016 - 11:48:50

تقرير: إيمان عبدالله

للأسبوع الخامس على التوالى، تتواصل التظاهرات العارمة فى كوريا الجنوبية مطالبة الرئيس بارك جيون هيو بالتنحى فى أعقاب فضيحة الفساد السياسية. إصرار بارك على مقاومة دعوات الرحيل وحدت الشعور العام بعدم الرضا تجاه رئاستها وهزت مجتمع الأعمال فى رابع أكبر اقتصاد فى قارة آسيا ودفعت المعارضة إلى تبنى مشروع قانون لعزل أول رئيسة تتولى الحكم فى البلاد.


يستعد برلمان كوريا الجنوبية خلال شهر ديسمبر الحالى لإجراء تصويت حول إقالة رئيسة البلاد بارك جيون هيو بعدما أعلن الادعاء العام أنها تواطأت مع صديقتها المقربة تشون سون سيل فى تهم الفساد، وأنها شريكة فى الجريمة. الحملة التى تقودها أحزاب المعارضة التى تسيطر على البرلمان لإقالة بارك اتخذت زخما كبيرا بعد انضمام عدد متزايد من أعضاء حزب سانيورى الحاكم الذين طالبوا بارك بتقديم استقالتها بسبب انتهاكها للدستور.


تكتل المعارضة مع الحزب الحاكم قد يدفع باتجاه إقالة الرئيس إذا ما صوت على ذلك ثلثا أعضاء البرلمان وهى النسبة المطلوبة لقبول عزل بارك.


إلا أن الكلمة الفصل ستكون في يد المحكمة الدستورية التى يتوجب عليها تأكيد قرار العزل بموافقة ستة على الأقل من بين قضاتها التسعة. فإذا ما نجح أعضاء البرلمان فى عزل بارك ستكون تلك هى السابقة الأولى فى ١٢ عاما التى يقيل فيها برلمان كورى جنوبى رئيسا للبلاد.


هذه الأزمة سبق أن واجهها البرلمان فى عام ٢٠٠٤ عندما عزل الرئيس السابق روه موهيون بسبب خروقات انتخابية إلا أن المحكمة الدستورية رفضت إقالته مما أثار حفيظة الناخبين ضد المعارضة لإساءتها استغلال سلطتها كأغلبية فى البرلمان حينئذ. هذه الخطوة تجعل أحزاب المعارضة اليوم مترددة فى المضى قدما نحو إجراء الإقالة خوفا من تكرار هذا السيناريو فليس هناك ضمانات بأن المحكمة الدستورية المحافظة فى البلاد سوف تصادق على قرار العزل، بعض أحزاب المعارضة متخوفة من إثارة غضب الناخبين المحافظين مما قد يضر بمصالحهم فى الانتخابات المقبلة، فالغالبية داخل قوى المعارضة تؤيد قرار عزل الرئيسة كأمر حتمى لعدم إقدامها على الاستقالة حتى لا تفقد الحصانة التى تقيها المساءلة القانونية. بارك التى تقدمت باعتذار مرتين أعربت عن رغبتها المثول أمام جهات التحقيق فى خطوة قد تجعلها أول رئيس لكوريا الجنوبية تخضع لاستجواب المدعين أثناء الولاية الرئاسية.


فضيحة الفساد التى تورطت فيها الرئيسة بارك جيون هيو بطلتها أقرب صديقاتها منذ أربعين عاما تشون سون سيل التى اعتقلت فى نهاية شهر أكتوبر لاتهامها بالتدخل فى شئون الدولة باختيار المرشحين للمناصب الوزارية وكذلك كتابة خطب الرئاسة.


سيل متهمة أيضا بإساءة استغلال النفوذ وابتزاز كبرى الشركات الكورية الجنوبية للتحصل على مبلغ ٧٠ مليون دولار لصالح مؤسستين تديرهما. الملاحقة القضائية طالت أيضا اثنين من مساعدى الرئيسة اعترفا بتسليم مستندات سرية لسيل.


الفضيحة لاتزال تتوالى فصولها بعدما قامت النيابة العامة بمداهمة مكاتب وزارة المالية ومقرات اثنتين من أقوى الشركات فى البلاد. الاتهامات وجهت إلى شركتى «اس كاى» و «لوتى» لجمع تبرعات ضخمة لسيل مقابل الحصول على تراخيص مربحة من الدولة من أجل أعمال لا تخضع لرسوم جمركية. كذلك تم الاستماع إلى مسئولين فى تكتلات اقتصادية كبرى مثل هيونداى وسامسونج فى إطار الفضيحة التى تلقى الضوء على العلاقات المتداخلة بين كبرى المجموعات الكورية الجنوبية والسلطة السياسية.


الأزمة السياسية التى عصفت بكوريا الجنوبية أضرت مجتمع رجال الأعمال فى رابع أكبر اقتصاد فى قارة آسيا والذى يعانى من تراجع معدلات النمو وارتفاع حجم الدين الداخلى” كيم سانج جو “أستاذ الاقتصاد بجامعة هانسانج بكوريا الجنوبية يقول إن حالة الشلل السياسى الناجمة عن الفضيحة المدوية هزت ثقة المستهلكين لتحقق أدنى مستوى لها منذ أكثر من سبع سنوات.


نجم عن ذلك مشكلة خطيرة لأن الشركات الكبرى باتت تؤجل كل قراراتها لحين انتهاء الأزمة السياسية.


المصالح الاقتصادية لكوريا الجنوبية باتت مهددة أيضا بسبب المخاوف من توجهات الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب وسياساته الحمائية فى قضايا التجارة التى ستضر بحلفائه فى قارة آسيا.


الأزمة الداخلية فى كوريا الجنوبية لقيت صدى لدى الشطر الشمالى الذى كثف من انتقاداته للجنوب واعتبر تحول الأنظار نحو سول مكسبا لمواصلة أعمال تطوير ترسانته النووية بعد إجرائه خامس تجربة نووية هذا العام.


مظاهرات كوريا الجنوبية المتواصلة فى يوم العطلة الأسبوعية على مدى خمسة أسابيع لاتزال تتمتع بالسلمية واحترام القانون فى ظل حماية ٢٥ ألفا من رجال الشرطة. لم يعبأ المتظاهرون بالصقيع وبرودة الجو بل تزايدت أعدادهم بشكل كبير لتصل قرابة المليون مواطن اقتربوا لمسافة مائتى متر من القصر الرئاسى الأزرق حاملين اللافتات والشموع آملين أن تصل أصواتهم الرافضة لساكنة القصر. أحدث استطلاعات للرأى كشفت عن انهيار شعبية بارك إلى ٤٪ فقط وارتفاع أعداد من يرغبون فى رحيلها إلى ٩٣٪ ورفض الشباب استمرارها بنسبة ٩٩٪ وفقا لمعهد جالوب كوريا.


إذا ما نجحت المظاهرات فى إقالة بارك قبل نهاية فترتها الرئاسية الحالية فى فبراير٢٠١٨، سيتم إجراء انتخابات خلال شهرين.


انهيار شعبية بارك لم يصب فى مصلحة حزب مينجو المعارض بسبب تفتت الأصوات بين أكثر من مرشح أبرزهم رئيسه السابق مون جاى إن. وفى المقابل فإن حزب سايتورى الحاكم لا يتواجد لديه مرشح قوى حتى الآن وإن كان يأمل فى اجتذاب بان كى مون وزيز الخارجية الأسبق. والأمين العام للأمم المتحدة الذى تنتهى ولايته فى ٣١ ديسمبر القادم.