30/11/2016 - 11:47:49

تقرير: أمانى عاطف

للمرة الثانية يتم توقيع اتفاق سلام بين الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس ورودريغو لوندونو زعيم حركة القوات المسلحة الثورية “فارك” بعد تعديل اتفاق السلام الأول الذى كان قد تم التوصل إليه فى الثانى من الشهر الماضي والذى رفضه الشعب الكولومبي في استفتاء شعبي بفارق بسيط لأن بنوده تنحاز للمتمردين. قدم الاتفاق المعدل إلى الكونجرس للموافقة عليه يوم الثلاثاء ، بدلا من طرحه للتصويت الشعبي وهو ما يقرب البلاد من إنهاء الحرب الدائرة منذ خمسة عقود.


 وقع الرئيس سانتوس وزعيم «فارك» على الوثيقة بقلم مصنوع من ظرف طلقة الرصاص في العاصمة بوغوتا وقال الرئيس إن قرار استعمال هذا القلم في التوقيع على الاتفاق الهدف منه إظهار أن كولومبيا ستمر بمرحلة تحول من بلد للطلقات والحرب إلى بلد «للتعليم والمستقبل “ . يهدف الاتفاق المعدل إلى ازاحة مخاوف الكولومبيين التى جعلتهم يصوتون ب»لا»وإنهاء خمسة عقود من الصراع المسلح الذي أودى بحياة أكثر من ٢٦٠ألف شخص وتشريد أكثر من ٥ ملايين مواطن . وقال سانتوس إن الاتفاق الجديد أوسع وأعمق، بعد أن تم تعديله لمعالجة مخاوف الأطراف التي عارضت الاتفاق السابق وإدراج المقترحات المقدمة من مختلف فئات الشعب الكولومبي في الاتفاقية الجديدة.


التقى الرئيس سانتوس بالرئيس السابق ورئيس حزب الوسط الديمقراطي” ألفارو أوريبي “وهو معارض لاتفاق السلام، للاستماع إلى اعتراضاته. ثم توجهت الحكومة وفارك إلى طاولة المفاوضات في محاولة للتوصل إلى اتفاق جديد مقبول لأولئك الذين صوتوا ب «لا. تم إجراء تعديلات على ما يقرب من ٥٧ بندا في الاتفاق الأصلي، فيما عدا تعديل واحد كان من شأنه أن يمنع المتمردين من الانخراط في السياسة أو شغل مناصب عن طريق الانتخاب فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ. يرغب كثير من المعارضين من الحكومة أن تمنع المتورطين في جرائم حرب من أي مشاركة سياسية وأن يتم الحكم عليهم بالسجن وهو ما رأته الحكومة صعبا تحقيقه للمتمردين وغير مجدٍ.


اتفاق السلام ليس جزءا من دستور كولومبيا.النقطة الرئيسية من الخمس النقاط التي تم تغييرها هي تقديم منظمة فارك معلومات مفصلة عن ممتلكاتها وأصولها والتنازل عنها وسوف تستخدم هذه الأموال لدفع التعويضات لضحايا النزاع . كما ستقدم معلومات كاملة عن دورها في تجارة وتهريب المخدرات . تم إعطاء مهلة ١٠ سنوات لتطبيق نظام العدالة الانتقالية وبنود الاتفاق. ومن ضمن بنود الاتفاق المعدل للحكومة وجود أكبر فى المناطق الريفية التى يسيطر عليها المتمردون وإطلاق يد القضاة في الحالات التي تنطوي على اتجار المتمردين للمخدرات. تحظر على المتمردين من خوض الانتخابات فى الكونجرس في بعض المناطق التي كان يسيطر عليها المتمردون أثناء الصراع.


أكد الرئيس الكولومبي أن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه يعمل على تعزيز النمو الاقتصادى، ويعيد بناء النسيج الاجتماعي ويوحد البلاد. و صرح من مقر الحكم في قصر نارينيو «بعد الاستماع للمقترحات والبدائل، من الواضح أن الطريق الأكثر شرعية لإخضاع الاتفاق الجديد للاستفتاء هو برلمان الجمهورية».وأضاف «البرلمان يتواجد بداخله ممثلون عن جميع الطوائف السياسية ووجهات النظر المختلفة، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين». كما أعرب عن قلقه إزاء عملية السلام وحذر من أن تأجيل تنفيذه دقيقة واحدة، «بسبب هشاشة وقف إطلاق النيران» الساري حاليا مع الجماعة المتمردة منذ ٢٩ أغسطس الماضي.وقال زعيم حركة “فارك”إن الاتفاق سيضع حدا نهائيا للحرب حتى نتمكن من مواجهة الاختلافات بطريقة حضارية”.


وعلى الرغم من الارتياح الواسع لقرب نهاية الصراع،إلا أن كثيرا من الكولومبيين يشعر بالغضب، لأن الاتفاق الجديد لا ينص كالسابق على سجن زعماء «فارك» الذين ارتكبوا جرائم حرب، مثل الخطف والذبح، ويسمح لهم بتولي مناصب سياسية. وقاد زعيم المعارضة والرئيس السابق ألفارو أوريبي حملة لرفض الاتفاق ودعا إلى مظاهرات وإلى ضرورة إجراء تغييرات أعمق على النسخة الجديدة. قائلا الاتفاق الأول به «قضايا خطيرة لم يتم تغيير بنودها» ، أن التغييرات ليست سوى «تجميلية» واعترض على حقيقة أن الحكومة قالت أن الاتفاق الجديد هو «النهائى».  وأعرب أوريبى عن غضبه لأن سانتوس سيصدق على الاتفاق في الكونجرس بدلا من طرحه في استفتاء آخر. قال إنه سيقاطع المناقشة البرلمانية الخاصة بالاتفاق الجديد.


 



آخر الأخبار