فنزويلا.. من بحر البترول إلى مستنقع الجوع

30/11/2016 - 11:46:20

تقرير: يمنى الحديدى

بدأت الموجة الأولى لهجرة الفنزويليين من بلدهم عندما أعلن الرئيس السابق هوجو تشافيز تطبيق الاشتراكية و التى تتمثل فى تفتيت الثروة المتركزة فى أيدى الأغنياء و توزيعها على الفقراء، و لم يكن الحال قد وصل إلى ما هوعليه اليوم فإن كان ما بدأ قبل سنوات سمى هجرة، فإن ما يحدث الآن يسمى نزوحا جماعيا على حد تعبيربعض الخبراء.


ويتهم البعض الرئيس الحالى نيكولاس مادورو بأنه السبب وراء تدهور الحالة الاقتصادية، إلا أن الخبراء يقولون إن الاقتصاد الحالى ما هو إلا إرث من الرئيس السابق هوجو تشافيز، الذى كان قد نقل السلطة الى الرئيس الحالى،لكن تدهور الاقتصاد، ووصلت فنزويلا إلى هذه الحالة من الجوع والفقر بعد ثلاث سنوات فقط من تولى مادورو الحكم، بعد أن وصلت نسبة البطالة إلى ١٧٪، و من المتوقع أن تصل إلى ٣٠٪ فى السنوات القادمة.


كما قام مادورو بطبع المزيد من أوراق العملة لمواجهة الأزمة، و لكنها لم تكن خطوة موفقة من مادورو، حيث زاد معدل التضخم ووصل الى ٤٨٢٪ طبقا لمسئولين فى صندوق النقد ، و تراجعت نسبة النمو الى -٨٪.


من المعروف أن تشافيز بنى اقتصاده على النفط والديون الخارجية، و لم يختلف نهج مادورو عن تشافيز كثيرا، الا أن انخفاض ثمن النفط عالميا لأكثر من نصف الثمن، وجه صفعة قوية للاقتصاد الفنزويلى، كما أثر على مصداقية الدولة من ناحية الاستدانة الخارجية، وكانت هذه بمثابة الضربة القاضية للاقتصاد الفنزويلي. ويتهم مادورو الغرب ورجال الأعمال الموالين له بافتعال هذه الأزمات من أجل هدم الاقتصاد الفنزويلى.


أعلنت حالة الطوارئ فى فنزويلا منذ شهر يونيه الماضى على إثر هذه الحالة الاقتصادية، ويتم نقل الطعام الى المتاجرالتى أصبحت خاوية تحت الحراسة الأمنية المشددة وسط غضب الجماهير الجائعة، وجشع تجار السوق السوداء.


و لم يجد الفنزوليون سوى البحر الكاريبى أمامهم فى محاولة للنجاة،وتعد كوراسو وأروبا وبونييرأهم الجزر التى يلجأ اليها الفنزويليون، كما يتجه البعض للبرازيل. حيث يتمكن المهاجرون من العيش حتى فى أقسى الظروف.


طبقا للتقديرات فقد غادر فنزويلا أكثر من ٢٠٠ ألف شخص خلال ١٨ شهرا، وهى النسبة الأكبر منذ حوالى عقد من الزمن. ويرجع السبب الرئيسى فى ذلك الى قلة الأجور ونقص الطعام والدواء. و ركوب البحر للوصول لهذه الأماكن ليس بالعملية السهلة، حيث تستخدم القوارب والمراكب البدائية من أجل نقل المهاجرين مقابل ١٠٠٠ دولار للفرد، وعلى مسافة معينة يتم ترك المهاجرين فى المياه ليكملوا طريقهم إلى هذه الجزر، يساعدهم على ذلك قرب المسافة بين فنزويلا وهذه المناطق، وعندما يصلون الى هذه الجزر السياحية التابعة للسيادة الهولندية، يبدأون العمل فى المطاعم و المقاهى وغيرها، وقد تجبر الفتيات والسيدات على العمل كباغيات لحساب مافيا التهريب، كما أن البعض قد يلقى حتفه فى عرض البحر. من جانبها لم تعلق الحكومة على موجة الهجرة الحالية، كما تحاول أن تتدبر الأمور فى البلاد عن طريق الاحتياطى الذهبى، و ذلك لسد الديون الخارجية، وتوفير المستلزمات الأساسية للبلاد. و لكن هذا الاحتياطى يتضاءل بمرور الوقت،مما يضع مادورو فى موقف محرج إذ أنه قد يصبح عاجزا عن استيراد المواد الأساسية .


وطبقا لمنظمة الشفافية الدولية فإن فنزويلا تحتل المركز التاسع فى ترتيب الدول الأكثر فسادا فى العالم، ذلك لأن هناك كمية كبيرة من الأموال تدار خارج الاقتصاد الفنزويلى مكونة بذلك اقتصادا موازيا.


و يلاقى مادوروغضبا على الصعيد الشعبى و السياسى، فقد شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس العديد من المسيرات التى تندد بمادورو، ومن جانبها قامت المعارضة بإعداد وثيقة (عريضة) للقيام باستفتاء على استمرار مادورو فى الحكم، فمن المقرر أن تنتهى ولايته عام ٢٠١٩وأطلقت حملة لجمع التوقيعات عليها منذ أبريل الماضى ، جمع خلالها ١,٣مليون توقيع، و لكن المجلس الانتخابى القومى استبعد ٦٠٠ ألف توقيع، و يجرى التحقق من باقى التوقيعات عن طريق البصمة.


وإذا ما تم التأكد من أن هذه التوقيعات تساوى ١٪ من نسبة التصويت الأساسية، ستنتقل المعارضة الى المرحلة الثانية، و سيكون عليها فى هذه المرحلة جمع ٤ ملايين توقيع لإجراء إعادة الاستفتاء بالفعل.ولكن البعض يشكك فى أن يتم الاستفتاء هذا العام بعد العقبات التى وضعها المجلس الانتخابى أمام المعارضة.