سلامتك يا عم سيد

30/11/2016 - 11:14:47

  صلاح البيلى صلاح البيلى

بقلم - صلاح البيلى

دنيا.. والناس فى التوهة متبعترة


- أحلى ما فى الدنيا دى إيه يا ترى


- حاجات كتيرة كبيرة وصغيرة


- شمس وقمر ونجوم وميه وهوا


- وقلوب تدوب ما تتوب فى ليل الهوى


- وعيون تضم الكون وتحلم سوا


- حاجات لا هى بتنباع ولا وهى بتشترى


إنها كلمات شاعرنا الجميل والنبيل سيد حجاب، ابن المطرية وبحيرة المنزلة، وابن الصيادين الشقيانين، وابن التجربة الفنية والحياتية الفريدة وسط الناس وعلى المقاهى وفى الميدان، وصاحب القلب الكبير الذى اتسع لمحبيه وهم كُثر.. شعراء وكتاب وأولاد البلد، هذا القلب الذى غنى لنا وأسعدنا وأثار وجداننا بكلماته الشعرية المغناة وحدها أو فى تترات المسلسلات.. عرف المرض طريقه إليه فانقطع عن مجالسه الممتعة والمترعة بالبهجة والثراء الفكرى، هذا التوهج المشتعل إبداعاً والذى التقيته لأول مرة فى حديقة «الجريون» بوسط القاهرة مطلع التسعينيات، كان مشعاً بالشعر والثقافة والاختلاف الواضح. فهو واحد من القلائل الذين لا ينافقون ولا يتلونون، احتضنه صلاح جاهين فى «صباح الخير» سنة ١٩٦١ وقدمه لزميليه فؤاد قاعود وسليمان جميل وقدم ديوانه الأول وبشر به «صياد وجنيه» فى الستينيات.. واعتقل سنة ١٩٦٦ وشارك بتأسيس «جاليرى ٦٨ « مشاركاً ثورة الشباب فى فرنسا آنذاك. وعارض كامب ديفيد بوضوح وظل على مبدئه، كما عارض تمثيل جزء سادس من «ليالى الحلمية « لأن صاحبها كتبها وانتهت الحكاية ولن يجىء بعدها إلا مسخ.. وسنة ٢٠٠٨ يصدر ديوانه «الطوفان اللى جى»، مبشراً فيه بثورة ٢٥ يناير. وظل يكتب يومياته فى «الأخبار» حتى انقطع مؤخراً لظروفه المرضية. ومما كتبه من قلب ميدان التحرير «والله زمان.. يا زمان العزة والله زمان - وأدى عيد قيامة بلدنا اتقام فى قلب الميدان - زهرة شبابنا العدالى.. رجعوا لها شبابها - بالدم حنوا ترابها.. وهدوا عرش الجبان «.


عاش سيد حجاب قضايا مصر والعروبة، وتَفَاعَل تفَاعُل المثقف الحر لا المنبطح معها، وألقى جواهره من الماس والذهب فى دنيا الدراما، فجاءت المسلسلات بتترات شجية غنية موحية ومعلنة تلمس عصب الوجدان ودم القلب، أحب الحياة ونشر المحبة وكان «شاعر الشمال» أمام الأبنودى «شاعر الجنوب»، وفي جمعية المؤلفين والملحنين التى ترأسها واحتفلت العام الماضى بعيد ميلادها السبعين حرك المياه الراكدة واحترم حقوق الملكية الفكرية وأخذها مأخذ الجد.


عب سيد حجاب من الحياة عباً.. دخن سجائره بشراهة، وعاشها طولاً وعرضاً، أحب المرأة كأى رجل طبيعى حر محب للجمال، وأحب مصر.. ناسها وترابها وشوارعها وأفراحها وبكى لأحزانها، وكتب يقول: «ياللى تقول الحياة مال وجاه - حاسب لتتشرد فى كل اتجاه - دا الحب هو بس بر النجاة - وأحلى ما فى الدنيا مهما جرى».


سلامتك يا عم سيد، ويحزننا أن نفتقد حضورك بالقلم وجبر القلب وبالجسد، وأن تعقد لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة عنك، ويحول المرض بينك وبين حضورها.. ألا أيها المرض اللعين اترك لنا الشاعر النبيل سيد حجاب فقليل من هم الذين يتلألؤون كالشهب فى سمائنا مثله.. أيها المرض اللعين، رحمة بالقلب الأخضر وبعود النعناع البلدى الطازج سيد حجاب.. سلامتك من الآه يا عم سيد.